يا موطنا قد ذبت فيه غراما

جميل صدقي الزهاوي

(44) مشاهدة


«يا موطنا قد ذبت فيه غراما» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا موطنا قد ذبت فيه غراما»

يا موطنا قد ذبت فيه غراما
أهدي إليك تحية وسلاما
لولاك لم اك في الوجود ولم اشم
بلج الصباح واسمع الانغاما
افديك من وطن نشأت بارضه
ومرحت فيه يافعا وغلاما
ما كنت الا روضة مطلولة
تحوي الورود وتفتق الاكماما
غازلت منها في الغدو بنفسجا
وشممت منها في الاصيل خزاما
وسعدت العب فوق ارضك ناشئا
وشقيت شيخا لا يطيق قياما
لك قد غضبت وفي رضاك حملت ان
تنتابني نوب الزمان جساما
وسمعت من ناس شرير طبعهم
كلماً على نفسي وقعن سهاما
لي فيك يا وطني الذي قد ملني
حب يواري في الرماد ضراما
اما المنى فقد انتهت ومضاتها
الا بصيصا لا يزيل ظلاما
من ثقفته الحادثات ملمة
يلقى الخطوب بصدره بساما
كبر الألى من طيب اعراق لهم
كانوا اذا لؤم السفيه كراما
انا للافاعي غير مكترث وان
تركت بنفسي نابها آلاما
بالذل لا ارضى وان سلمت به
روحي وارضى بالحمام زؤاما
حي الذين اذا الهوان اصابهم
تخذوا الاباء من الهوان عصاما
يا حامل الصمصام لا يحمى به
حقا لماذا تحمل الصمصاما
ما في المساواة التي نشدو بها
ان الوهاد تطاول الآكاما
يا قومنا لا نفع في أحلامكم
فخذوا الحقائق وانبذوا الاحلاما
اخشى عليكم في الحياة تدهورا
فيه الرؤوس تقبل الاقداما
جهل الذين على قديم عولوا
ان الزمان يغير الاحكاما
واشد خلق الله جهلا امة
نقضت فظنت نقضها ابراما
ولربما اطرى افاعيلا له
كانت اذا استقرأتها آثاما
لا يستطيع بناء مجد صادق
من لا يكون لكاذب هداما
هل يخرق العادات فيما جاءه
الا جريئي لا يخاف ملاما
أاذا نجحت حمدت نفسك مطريا
واذا فشلت تعاتب الاياما
ان الحياة وغى وقد ينبو بها
سيف الشجاع ولا يكون كهاما
ولرب حرب تختفي ابطالها
تحت الستار ولا تثير قتاما
ذم التعصب في الجدال فانه
سقم يجر وراءه اسقاما
ما انت الا ذرة منسية
في بقعة من عالم يترامى
كون تحركه نواميس له
كانت له منذ القديم لزاما
تشكو به الايام مثلك اسرها
فمن السخافة لومك الاياما
فيه الشموس كثيرة فمن الذي
في البدء اضرم نارها اضراما
من يحسب الاوهام منه حقائقا
يجد الحقائق كلها اوهاما
او كان من داء به يصدى فقد
يرد الخضم ولا يبل اواما
لا ينكر الحق المبين سوى امرئ
يعمى وشر منه من يتعامى
ولقد يكون الفوز حلفا للألى
غمدوا السيوف وجردوا الاقلاما
كم ريشة في كف اروع بددت
جيشا تدجج بالحديد لهاما
ظن ابن آوى انه اسد الشرى
حتى اذا لقي الهزبر تحامى
لا تسخرن فلابن آوى عذره
ان لا يكون القسور الضرغاما
ولقد جعلت لي الطبيعة قدوة
وتخذت منها في الحياة اماما
ما ان اروم وان رجتني رغبة
ما ليس يمكن ان يكون مراما
السيل اما عب مندفعاً فلا
يدع الوهاد ويغمر الآكاما
ولقد اقول الشعر منفعلا به
ولقد انبه بالقريض نياما
بسمت بنات الشعر حين شببن لي
فقطمتهن فما اردن فطاما
اسفي على الادب الذي يبغون ان
يكسوه من عصر خلا اهداما
اخذت تنغص راحتي ضوضاؤهم
من غير ان يلقى الجدال نظاما
فوددت لو ان الذين تجادلوا
جعلوا الوفاق على الصواب ختاما
انا لا احب سوى مكان هادئ
اما الزحام فلا اريد زحاما

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات