يا مصر فيك الشعر مات اميره

جميل صدقي الزهاوي

(44) مشاهدة


«يا مصر فيك الشعر مات اميره» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا مصر فيك الشعر مات اميره»

يا مصر فيك الشعر مات اميره
وانقض يصرخ تاجه وسريره
في الصدر منه لاعج صعب على
غير الدموع ذريفة تصويره
لا يستخف بما يعالج من اسىً
الا الذي قد مات منه ضميره
يا مصر حزنك سوف يبقى لادغا
حتى يجيئ اليك منك نظيره
قد كنت يا شوقي لمصر كوكبا
يهدي بنيها للسلامة نوره
واذا تباطأ عن طلاب حقوقه
شعب فانك انت كنت تثيره
واذا تكبل لم يعز عليك في
وقت بمالك من يد تحريره
مالي اراك قد انطفأت لغير ما
سبب بليل مطبق ديجوره
واذا اراد الله امراً لم يكن
في وسع عبد عاجز تأخيره
والمرء حين يروم نقض قضائه
لا عقله كاف ولا تدبيره
للناس من شعر تركت جمال
تشدو به من بعدك الاجيال
سيقام تمثال لشخصك رائع
فيكون شعراً ذلك التمثال
بالامس كنت لعارفيك حقيقة
ملموسة واليوم انت خيال
ولانت مبق في زوالك عندهم
لك ذكريات ما لهن زوال
لو كانت الاوقات ذات ضمائر
لبكى الغدو عليك والآصال
بقيت من الاداب او شال لنا
فوددت ان لا تذهب الاوشال
ان الحياة لمشكلات كلها
اما المنون فوحده الحلال
بعد المنية وهي غير بعيدة
لا مشكل يبقى ولا اشكال
لا ويل للميت الذي انفسحت له
من كل قلب روضة محلال
الويل كل الويل للحي الذي
في نفسه قد ماتت الآمال
كثر الألى قد انبوك دفينا
والباكيات عليك والباكونا
ما كنت تسمع يوم دفنك في الثرى
الا نشيجا خانقا وانينا
اكبر بيومك انه يوم به
قد فجر الحزن العميق عيونا
يا راحلين لغير عود اننا
لا نستطيع فراقكم فخذونا
يا واردي حوض المنية قبلنا
ما اعذب الحوض الذي تردونا
سيروا خفافا ان اردتم اوقفوا
انا على آثاركم آتونا
يا بيت آمالي انهدمت وانما
قد كنت آمل ان تكون رصينا
ما كنت اعرف قدر شعرك قبلما
وفرت في تجديده التحسينا
لك في روايات نظمت فصولها
درجات فضل هن عليّونا
قد كنت تقتحم الصعاب مغامرا
حينا وتجنح للسلامة حينا
في قلب مصر وبالجزيرة ياس
كادت به تتقطع الانفاس
اهوى من الشعراء رأس شامخ
والراس فيه الفكر والاحساس
لا ويل في موت بعضو قد طحا
بل انه في ان يموت الراس
في كل شبر قد توارى فاضل
يا ويح مصر كلها ارماس
ركب الامير يجد صهوة نعشه
ودنا الرحيل ورنت الاجراس
ومشى يشيع نعشه متلهفا
من كل حزب امة اجناس
في موكب ضخم قد اشتركت معاً
فيه الملائك خشعاً والناس
وضعوا امير الشعر في ديماسه
فحنا عليه يضمه الديماس
لهفي عليه موسداً في حفرة
معزولة ما ان لها حرّاس
وعلى الذكاء فقد خبت نيرانه
اما الرماد فانه اكداس
الزهر اكبر مصرع الصيداح
فبكت عليه شقائق واقاح
في الروض للاحزان اصبح مشهداً
ما كان قبلا منه للافراح
كم اصغت الازهار فيه للحنه
في ليلة بيضاء ذات وشاح
طافت بكرمته الجميلة برهة
شعراء عن وجد بهم ملحاح
كانت علاقتهم به في ظلها
كعلاقة الاجساد بالارواح
اطلعت صبحاً من قريضك مسفراً
والصبح اعرفه من الاوضاح
قد كنت اول شاعر بثّ الهدى
للناس فيما جاء من الواح
اما يراعك فهو معزوّله
ما تم للآداب من اصلاح
يا كوكبا قد كان يمحو نوره
صدأ الدجى احسن به من ماح
لقد انطفأت وما هنالك موجب
الا نفاد الزيت في المصباح
من كل زهر قد جمعت قليلا
وجعلت منه لقبره اكليلا
اجملته في باقة خلابة
من بعد ما فصلته تفصيلا
فتظن ابيضا اشعة كوكب
وتخال احمرها دما مطلولا
كنا سيوفا للقراع ثلاثة
نحمي فكنت الثالث المفلولا
يا نفس اورى من اساك ذبالة
فاخاف ليلك ان يكون طويلا
حملوه من قصر له فخم الا
ملحودة ما اعظم المحمولا
ولقد شجت خلف الضعائن نسوة
يملأن اجواز الفضاء عويلا
يا دافن السيف المذّرب انني
لأراك عما جئته مسؤولا
ماذا ليوم الروع عنه اعتضته
لما غمدت الصارم المصقولا
لا والذي اعطى القليل شجاعة
ما كنت خوارا ولا اجفيلا
ما الروض بعد البلبل المترنم
للناظرين اليه بالمتبسم
فكأنما نسرينه وشقيقه
وخزامه وعراره في مأتم
ان الحياة وغى وليس بظافر
في خوضها غير الكمى المعلم
اني لقد طاشت سهامي كلها
فرميت قوسي من يدى واسهمي
الموت ينظرني ويبسم كاشرا
عن نابه كالمارد المتهكم
واذا نظرت الى القبور وجدتها
كفلول جيش في العراء مخيم
راسل ذويها لو اجابوا سائلا
واجعل مدادك يا يراعي من دمى
سلهم أهم في سلوة من عيشهم
ام انهم في ضجرة المتبرم
اسعد بارواح نجون من الردى
فطلعن في عرض السماء كانجم
علمت نواميس الحياة جميعها
اما الحياة فانها لم تعلم
قد سرت بين نواظر ودموع
تجتاز ينبوعا الى ينبوع
كانت احايين الفراق شديدة
واشد منها ساعة التوديع
والشعب خلف النعش يمشي صامتا
في رعشة تنتابه وخشوع
فيد على عين له ذرافةذ
ويد على قلب له مصدوع
اما الكلام فكان همسا كله
لا شيء فيهم منه بالمسموع
من كان منهم قد تأخر خطوه
سبقته ادمعه الى التشييع
سيظل قلبي في الجوانح مزعجي
حتى تسيل مع الركاب دموعي
رجع الألى قد شيعوه كلهم
الا دموع الثاكل المفجوع
لم ادر ساعة لي نعاه نعيه
ماذا اصاب القلب تحت ضلوعي
القلب يأمر يا عيوني بالبكى
من بعد كل عشية فاطيعي
ابكي بليل حف بالظلمات
مستعبراً والليل للعبرات
ابكي اذا استذكرت شعرك مجهشا
بعد الهدوء ووقفة الحركات
ابكي حياتك آسفا لذهابها
قبلي وابكي من بقاء حياتي
قد سار قبلك حافظ فتبعته
وبقيت وحدي اليوم للنكبات
يا صاحبي قفا قليلا انني
عما قريب فانظراني آت
ان مت تحزن في العراق احبتي
حينا وتفرح في العراق عداتي
واود لو راموا انتقادي ميتا
ان لا يكون من العداة قضاتي
لم يبق من جيل تقضى عهده
الا بقايا اعظم نخرات
يا قبر شوقي انني من ادمعي
مهد اليك قصائداً عطرات
من ذا يسد على الرياض انيقة
عند الصباح منافذ النسمات
خرت لعزة شعرك الشعراء
فكأنهم ارض وانت سماء
ما كنت الا كوكبا متوقدا
قد خر منحدراً له ضوضاء
كنا نرى ما كان ضوءك فاعلا
فلننتظر ماتفعل الظلماء
من بعد در كنت تنظم عقده
برزت تريد لتلمع الحصباء
لفظ جميل فيه معنى رائع
هو في المعاني وحده العذراء
اليوم باق للقريض بحوضه
ماء واخشى ان يجف الماء
ولقد خفيت على ظهورك مدة
عن اعيني ومن الظهور خفاء
جلل مصابك انه اهتزت له
اعلام مصر وماجت الدأماء
عجلت في الترحال يا شوقي وقد
بقيت هنالك لم تقل اشياء
قالوا سينغ عبقري مثله
قلنا بلى لو انجب الآباء

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات