يا نسمة لأحاديث الحمى شرحت

صفي الدين الحلي

(43) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم صفي الدين الحلي
سنة الإصدار: 1295
النوع: شعبي
المقام: عجم
«يا نسمة لأحاديث الحمى شرحت» — صفي الدين الحلي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا نسمة لأحاديث الحمى شرحت»

يا نَسمَةً لِأَحاديثِ الحِمى شَرَحَت
كَم مِن صُدورٍ لِأَربابِ الهَوى شَرَحَت
بِلَيلَةِ البُردِ يُهدى لِلقُلوبِ بِها
بَردٌ فَكَم أَنعَشَت صَبّاً بِما نَفَحَت
وَبارِقٍ كَسَقيطِ الزَندِ مُقتَدَحاً
لَهُ يَدٌ لِزِنادِ الشَوقِ قَد قَدَحَت
بَدا فَذَكَّرَني أَرضَ الصَراةِ وَقَد
تَكَلَّلَت بِالكَلا وَالشيحِ وَاِتَّشَحَت
وَالريحُ نافِحَةٌ وَالسُحبُ سافِحَةٌ
وَالغُدرُ طافِحَةٌ وَالوُرقُ قَد صَدَحَت
وَقَهوَةٍ كَوَميضِ البَرقِ صافِيَةٍ
كَأَنَّها مِن أَديمِ الشَمسِ قَد رَشَحَت
عَذراءَ شَمطاءَ قَد خَفَّ النَشاطُ بِها
لَولا المِزاجُ إِلى نَدمانِها جَمَحَت
رَقيقَةِ الجِرمِ يَستَخفي الزُجاجُ بِها
كَأَنَّها دونَ جِرمِ الكَأسِ قَد سَفَحَت
تُبدي عَنِ الماءِ صَبراً كُلَّما تُرِكَت
غَضبى وَتُزبِدُ مِن غيظِ إِذا اِصطَلَحَت
باكَرتُها وَعُيونُ الشُهبِ قَد غَمِضَت
خَوفَ الصَباحِ وَعَينُ الشَمسِ قَد فُتِحَت
وَبَشَّرَت بِوَفاةِ اللَيلِ ساجِعَةٌ
كَأَنَّها في غَديرِ الصُبحِ قَد سَبَحَت
مَخضوبَةُ الكَفِّ لا تَنفَكُّ نائِجَةً
كَأَنَّ أَفراخَها في كَفِّها ذُبِحَت
وَظَبيَةٍ مِن ظِباءِ التُركِ كانِسَةٍ
لَكِنَّها في رِياضِ القَلبِ قَد سَرَحَت
إِن جالَ ماءُ الحَيا في خَدِّها خَجِلَت
وَإِن تَرَدَّدَ في أَجفانِها اِتَّقَحَت
قَسَت عَلى صَبِّها قَلباً وَوَجنَتُها
لَو مَرَّ تَقبيلُها في الوَهمِ لِاِنجَرَحَت
سَأَلتُها قُبلَةً وَالوَقتُ مُنفَسِحٌ
لَنا فَما رَخَّصَت فيها وَلا فَسَحَت
وَخِلتُ أَعطافَها بِالعَطفِ تَمنَحُني
فَما نَحَت ذَلِكَ المَنحى وَلا مَنَحَت
كَم قَد عَصَيتُ اللَواحي في إِطاعَتِها
وَإِن أَلَحَّت عَلى عَذلي بِها وَلَحَت
مَن لَيسَ يَخشى أُسودَ الغابِ إِن زَأَرَت
فَكَيفَ يَخشى كِلابَ الحَيِّ إِن نَبَحَت
ما إِن أَخافُ مِنَ الأَيامِ فادِحَةً
إِذا يَدُ الدَهرِ في أَبنائِهِ فَدَحَت
وَكَيفَ تُفسِدُ أَيدي الدَهرِ حالَ فَتىً
أُمورُهُ بِالمَليكِ الصالِحِ اِنصَلَحَت
الباسِمِ الثَغرِ وَالأَيّامُ عابِسَةٌ
وَالأَبلَجِ الوَجهِ وَالأَبطالُ قَد كَلَحَت
وَالشائِعِ الذِكرِ بِالمَعروفِ في زَمَنٍ
لَو كابَدَتهُ رِياحُ المِسكِ ما نَفَحَت
أَعَزُّ أَظهَرَ مِن راياتِ عَزمَتِهِ
آياتِ جودٍ لِآياتِ الكِرامِ مَحَت
أَخفى المُلوكَ تَجَلّيهِ لِأَنَّهُمُ
شُهبٌ إِذا بَزَغَت شَمسُ الضُحى نَزَحَت
تَلوي يَداهُ صِفاحَ الهِندِ عَن غَضَبٍ
حَتّى إِذا ظَفِرَت عَن قُدرَةٍ صَفَحَت
ما إِن تَزالُ مَقاليتاً خَزائِنُهُ
لِأَنَّها بِوَليدِ المالِ ما فَرِحَت
لَولا فَنا المالِ لَم تُحمَد مَكارِمُهُ
وَالراحُ لَولا فَناءُ العَقلِ ما مُدِحَت
أَثنى عَلَيهِ بَنو الآمالِ حينَ غَدا
يُعطي القَرائِحَ مِنهُم فَوقَ ما اِقتَرَحَت
قالوا وَرَدنا نَداهُ قُلتُ عادَتُهُ
قالوا وَجادَت يَداهُ قُلتُ ما بَرِحَت
لَو أَنَّ نَيلَ نُجومِ الأُفقِ حاجَتُكُم
أَو بَدرَها وَاِفتَتَحتُم بِاِسمِهِ نَجَحَت
يا قائِدَ الخَيلِ تَنزو في أَعِنَّتِها
تَلوي الشَكائِمَ غَيظاً كُلَّما مَرَحَت
حَمرَ الأَديمِ صَقيلاتٍ مَلابِسُها
كَأَنَّها في دَمِ الأَبطالِ قَد سَبَحَت
تَغدو غَضابى إِذا اِسوَدَّ العَجاجُ لَها
حَتّى إِذا شاهَدَت ضُحكَ الظُبى فَرَحَت
يَحمِلنَ أُسداً إِلى الهَيجاءِ باسِمَةً
ثُغورُها وَوُجوهُ المَوتِ قَد كَلَحَت
لا يَستَشيرونَ في الهَيجا سِوى قُضُبٍ
إِذا اِستُشيرَ بِها في مَعرَكٍ نَصَحَت
خَفّوا إِلى الحَربِ أَقداماً وَلَو وُزِنَت
حُلومُهُم بِرَواسي أَرضِهِم رَجَحَت
غَضَّ الزَمانُ عُيونَ السَوءِ عَن مَلِكٍ
كُلُّ العُيونِ إِلى مَعروفِهِ طَمَحَت
مِن فِتيَةٍ بِحُمَيّا الشُكرِ قَد سَكِرَت
لِفَرطِ ما اِغتَبَقَت بِالمَدحِ وَاِصطَبَحَت
تَلقى العُفاةَ مِنَ المَعروفِ دارِعَةً
أَعراضُها بِنِصالِ الذَمِّ ما جُرِحَت
يُملي عَلَينا المَعاني حُسنُ أَنعُمِهِ
كَأَنَّما عَلَّمَتنا ما بِهِ مُدِحَت
يا مَن بِهِ خُتِمَت آيُ السَماحِ لَنا
كَما بِآياتِهِ مِن قَبلِهِ فُتِحَت
لَولاكَ ما زالَ لَيلُ الخَطبِ مُعتَكِراً
عَلى الوَرى وَضُحى الإِنصافِ ما وَضَحَت
تَتَبشِرُ الشَمسُ لَمّا لَقَبوكَ بِها
وَما دَرَت أَنَّها في ذَلِكَ اِفتَضَحَت
لَو أَنَّها جَمَعَت أَوصافَكَ اِتَّفَقَت
عَلى عِبادَتِها الأَديانُ وَاِصطَلَحَت
وَلَيلِ نَقعٍ حَكَت شُهبُ الرِماحِ بِهِ
نُجومَ أُفقٍ إِلى جُنحِ الدُجى جَنَحَت
قَدَحتَ فيهِ مِنَ الآراءِ نارَ وَغىً
فَأَحرَقَت فِئَةً في المُلكِ قَد قَدَحَت
تَدَرَّعَت لِلوَغى حَتّى حَسَرتَ لَها
مُبارِزاً قَهقَرَت مِن بَعدِ ما جَمَحَت
أَرخى الحِذارُ عَلى الأَرماحِ أَيديهِم
فَكُلَّما حاوَلوا طَعناً بِها سَبَحَت
يا باذِلَ الخَيلِ عَفواً بَعدَ عِزَّتِها
وَما جَنَت في الوَغى ذَنباً وَلا اِجتَرَحَت
عِندي أَياديكَ لا تَخفى صَنائِعُها
هَل تَستُرُ الشَمسَ كَفٌّ بَعدَما وَضَحَت
وَدَّعتُكُم وَثَنائي لا يُوَدِّعُكُم
وَسِرتُ لا بَعُدَت داري وَلا نَزَحَت
أَشدو بِمَدحِكُمُ حُبّاً وَبي مِحَنٌ
لَو أَنَّ أَيسَرَها بِالوُرقِ ما صَدَحَت
ما إِن أَفوهُ بِشَرحٍ في المَقالِ لَها
لَكِنَّها بِلِسانِ الحالِ قَد شَرَحَت
لا أَذمُمُ الدَهرَ في أَمرٍ رُميتُ بِهِ
وَلا أَقولُ حَصاةُ الحَظِّ ما رَشَحَت
وَكَيفَ أَنسُبُ فَرطَ البُخلِ في زَمَنٍ
أَكُفُّهُ بِبَقا أَمثالِكُم سَمَحَت
لَئِن نَأَت عَنكُمُ يَوماً جَوانِحُنا
فَإِنَّ أَرواحَنا في رَبعِكُم جَنَحَت
وَكُلَّ يَومٍ مَقالي عِندَ ذِكرِكُمُ
يا ساكِني السَفحِ كَم عَينٍ بِكُم سَفَحَت

قراءة في كلمات الأغنية

حيث يختارصفيالدينالحلي مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «يا نسمة لأحاديثالحمىشرحت»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ صفي الدين في الحلّة في أسرة اشتغلت بالتجارة، وحمل السلاح في شبابه ثم انصرف إلى الأدب واتّصل بملوك بني أرتق في ماردين فمدحهم وطالت صحبته لهم.
ووقع شعره في زمن يُتّهم عادةً بالجمود، فكان همّه أن يثبت أنّ الصنعة البديعية تُنتج فنّاً لا تمريناً؛ فنظم «البديعية» وهي قصيدة يستخرج من كلّ بيت فيها لوناً بديعياً مسمّى، فصارت أصلاً اقتُفي أثره قروناً. وله إلى جانب ذلك عناية نادرة بالشعر غير المعرب — الزجل والمواليا وغيرهما — جمعها ودرسها في كتاب مستقلّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— «العاطل الحالي والمرخص الغالي» من أقدم ما وصلنا في التنظير للفنون الشعرية الشعبية العربية.
— بديعيته أنشأت تقليداً استمرّ قروناً، فنظم على منوالها عشرات الشعراء بعده.
— عاش متنقّلاً بين الحلّة وماردين ومصر ودمشق، وفي موضع وفاته خلاف بين الروايات.
— جمع بين حمل السلاح والاشتغال بالتجارة ثم بالأدب، وهي سيرة غير مألوفة بين شعراء عصره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
صفي الدين الحلي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1278
سنة الوفاة: 1349
بداية المسيرة: 1295
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتابه في الفنون الشعرية الشعبية «العاطل الحالي والمرخص الغالي».
المسيرة والإنجازات
ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. وأنقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. وكان شيعيا قحاً، وشيعيّته شديدة البروز في شعره. ولكن تشيعه لم يمنعه من مدح بعض الصحابة ممّن يخالفون معتقداته؛ إذ كان من الشيعة المفضلة.

عن الشاعر: صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتاب…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ صفي الدين الحلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات