يا واقفا يبكي الطلول وينشد
دعبل الخزاعي
(47) مشاهدة
نص «يا واقفا يبكي الطلول وينشد» للشاعر دعبل الخزاعي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يا واقفا يبكي الطلول وينشد»
يا واقِفاً يَبكي الطُلولَ وَيُنشِدُ
بِاللَهِ تِهتَ وَغابَ عَنكَ المُرشِدُ
كَم تَدَّعي حُزناً وَأَنتَ مُرَفَّهٌ
إِن كُنتَ مَحزوناً فَما لَكَ تَرقُدُ
هَلّا بَكَيتَ عَلى الحُسَينِ وَأَهلِهِ
هَلّا بَكَيتَ لِمَن بَكاهُ مُحَمَّدُ
فَلَقَد بَكَتهُ في السَماءِ مَلائِكٌ
زُهرٌ كِرامٌ راكِعونَ وَسُجَّدُ
وَتَضَعضَعَ الاِسلامُ يَومَ مُصابِهِ
فَالدينُ يَبكي فَقدَهُ وَالسُؤدُدُ
أَنَسيتَ إِذ صارَت إِلَيهِ كَتائِبٌ
فيها اِبنُ سَعدٍ وَالطُغاةُ الجُحَّدُ
لَم يَحفَظوا حَقَّ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ
إِذ جَرَّعوهُ حَرارَةً لا تَبرُدُ
قَتَلوا الحُسَينَ وَأَثكَلوهُ بِسِبطِهِ
فَالثُكلُ مِن بَعدِ الحُسَينِ مُبَدَّدُ
كَيفَ القَرارُ وَفي السَبايا زَينَبٌ
تَدعو بِفَرطِ حَرارَةٍ يا أَحمَدُ
هَذا حُسَينٌ بِالسُيوفِ مُبَضَّعٌ
وَمُلَطَّخٌ بِدِمائِهِ مُستَشهَدُ
عارٍ بِلا ثَوبٍ صَريعٌ في الثَرى
بَينَ الحَوافِرِ وَالسَنابِكِ يُخضَدُ
وَالطَيِّبونَ بَنوكَ قَتلى حَولَهُ
فَوقَ التُرابِ ضَواحِياً لا تُلحَدُ
وَالشَمسُ وَالقَمَرُ المُنيرُ كِلاهُما
حَولَ النُجومِ تَباكِيا وَالفَرقَدُ
أَنَسيتَ قَتلَ المُصطَفَينَ بِكَربَلا
حَولَ الحُسَينِ ذَبائِحاً لَم يُلحَدوا
فَسَقَوهُ مِن جُرَعِ الحُتوفِ بِمَشهَدٍ
كَثُرَ العَدُوُّ بِهِ وَقَلَّ المُسعِدُ
ثُمَّ اِستَباحوا الطاهِراتِ حَواسِرا
فَالشَملُ مِن بَعدِ الحُسَينِ مُبَدَّدُ
بِالطَفِّ حَولي مِن يَتامى إِخوَتي
في الذُلِّ قَد سُلِبوا القِناعَ وَجُرِّدوا
يا جَدُّ قَد مُنَعوا الفُراتَ وَقُتِّلوا
عَطَشاً فَلَيسَ لَهُم هُنالِكَ مَورِدُ
يا جَدُّ إِنَّ الكَلبَ يَشرَبُ آمِناً
رِيّاً وَنَحنُ عَنِ الفُراتِ نُطَرَّدُ
يا جَدُّ قَد أَمسَيتُ مِمّا نالَني
وَلِما أُعانيهِ أَقومُ وَأَقعُدُ
يا جَدُّ لَو أَبصَرتَني وَرَأَيتَني
وَالخَدُّ مِنّي بِالدِماءِ مُخَدَّدُ
يا جَدُّ ذا نَحرُ الحُسَينِ مُضَرَّجٌ
بِالدَمِ وَالجِسمُ الشَريفُ مُجَرَّدُ
يا جَدُّ ذا صَدرُ الحُسَينِ مُرَضَّضٌ
وَالخَيلُ تَنزِلُ مِن عَلَيهِ وَتَصعَدُ
يا جَدُّ ذا نَجلُ الحُسَينِ مُعَلَّلٌ
وَمُغَلَّلٌ في قَيدِهِ وَمُصَفَّدُ
يَرنو لِوالِدِهِ وَيَرنو حالَهُ
وَبَنو أُمَيَّةَ في العَمى لَم يَهتَدوا
يا جَدُّ ذا شَمِرٌ يَرومُ بِفَتكِهِ
ذَبحَ الحُسَينِ فَأَيُّ عَينٍ تَجمُدُ
لِيَحوزَ جائِزَةَ اللَعينِ
لَعَنَ المُهَيمِنُ ما بِهِ يَتَضَهَّدُ
حَتّى إِذا أَهوى عَلَيهِ بِسَيفِهِ
نادى بِأَخفَضِ صَوتِهِ يا أَوحَدُ
يا خالِقي أَنتَ الرَقيبُ عَلَيهِمُ
في فِعلِهِم ظُلماً وَإِنَّكَ تَشهَدُ
وَتَعُجُّ طوراً بِالنَبِيِّ المُصطَفى
يا والِدي الساقي عَلِيِّ المُرتَضى
نالَ العَدُوُّ بِنا كَما قَد مَهَّدوا
يا أُميَ الزَهراءَ قومي عَدِّدي
وَجَميعُ أَملاكِ السَما لَكِ تُنجِدُ
هَذَا حَبيبُكِ بِالنُصولِ مُقَطَّعٌ
هَذا مُصابٌ ما أُصيبَ بِمِثلِهِ
بَشَرٌ مِنَ المَخلوقِ إِلّا
وَإِلَيكُمُ مِن
بَعضِ النِظامِ عَساهُ فيهِ يَسعَدُ
صَلّى الاِلَهُ عَلَيكُمُ يا مَن
ما دامَ طَيرٌ في السَماءِ يُغَرِّدُ
بِاللَهِ تِهتَ وَغابَ عَنكَ المُرشِدُ
كَم تَدَّعي حُزناً وَأَنتَ مُرَفَّهٌ
إِن كُنتَ مَحزوناً فَما لَكَ تَرقُدُ
هَلّا بَكَيتَ عَلى الحُسَينِ وَأَهلِهِ
هَلّا بَكَيتَ لِمَن بَكاهُ مُحَمَّدُ
فَلَقَد بَكَتهُ في السَماءِ مَلائِكٌ
زُهرٌ كِرامٌ راكِعونَ وَسُجَّدُ
وَتَضَعضَعَ الاِسلامُ يَومَ مُصابِهِ
فَالدينُ يَبكي فَقدَهُ وَالسُؤدُدُ
أَنَسيتَ إِذ صارَت إِلَيهِ كَتائِبٌ
فيها اِبنُ سَعدٍ وَالطُغاةُ الجُحَّدُ
لَم يَحفَظوا حَقَّ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ
إِذ جَرَّعوهُ حَرارَةً لا تَبرُدُ
قَتَلوا الحُسَينَ وَأَثكَلوهُ بِسِبطِهِ
فَالثُكلُ مِن بَعدِ الحُسَينِ مُبَدَّدُ
كَيفَ القَرارُ وَفي السَبايا زَينَبٌ
تَدعو بِفَرطِ حَرارَةٍ يا أَحمَدُ
هَذا حُسَينٌ بِالسُيوفِ مُبَضَّعٌ
وَمُلَطَّخٌ بِدِمائِهِ مُستَشهَدُ
عارٍ بِلا ثَوبٍ صَريعٌ في الثَرى
بَينَ الحَوافِرِ وَالسَنابِكِ يُخضَدُ
وَالطَيِّبونَ بَنوكَ قَتلى حَولَهُ
فَوقَ التُرابِ ضَواحِياً لا تُلحَدُ
وَالشَمسُ وَالقَمَرُ المُنيرُ كِلاهُما
حَولَ النُجومِ تَباكِيا وَالفَرقَدُ
أَنَسيتَ قَتلَ المُصطَفَينَ بِكَربَلا
حَولَ الحُسَينِ ذَبائِحاً لَم يُلحَدوا
فَسَقَوهُ مِن جُرَعِ الحُتوفِ بِمَشهَدٍ
كَثُرَ العَدُوُّ بِهِ وَقَلَّ المُسعِدُ
ثُمَّ اِستَباحوا الطاهِراتِ حَواسِرا
فَالشَملُ مِن بَعدِ الحُسَينِ مُبَدَّدُ
بِالطَفِّ حَولي مِن يَتامى إِخوَتي
في الذُلِّ قَد سُلِبوا القِناعَ وَجُرِّدوا
يا جَدُّ قَد مُنَعوا الفُراتَ وَقُتِّلوا
عَطَشاً فَلَيسَ لَهُم هُنالِكَ مَورِدُ
يا جَدُّ إِنَّ الكَلبَ يَشرَبُ آمِناً
رِيّاً وَنَحنُ عَنِ الفُراتِ نُطَرَّدُ
يا جَدُّ قَد أَمسَيتُ مِمّا نالَني
وَلِما أُعانيهِ أَقومُ وَأَقعُدُ
يا جَدُّ لَو أَبصَرتَني وَرَأَيتَني
وَالخَدُّ مِنّي بِالدِماءِ مُخَدَّدُ
يا جَدُّ ذا نَحرُ الحُسَينِ مُضَرَّجٌ
بِالدَمِ وَالجِسمُ الشَريفُ مُجَرَّدُ
يا جَدُّ ذا صَدرُ الحُسَينِ مُرَضَّضٌ
وَالخَيلُ تَنزِلُ مِن عَلَيهِ وَتَصعَدُ
يا جَدُّ ذا نَجلُ الحُسَينِ مُعَلَّلٌ
وَمُغَلَّلٌ في قَيدِهِ وَمُصَفَّدُ
يَرنو لِوالِدِهِ وَيَرنو حالَهُ
وَبَنو أُمَيَّةَ في العَمى لَم يَهتَدوا
يا جَدُّ ذا شَمِرٌ يَرومُ بِفَتكِهِ
ذَبحَ الحُسَينِ فَأَيُّ عَينٍ تَجمُدُ
لِيَحوزَ جائِزَةَ اللَعينِ
لَعَنَ المُهَيمِنُ ما بِهِ يَتَضَهَّدُ
حَتّى إِذا أَهوى عَلَيهِ بِسَيفِهِ
نادى بِأَخفَضِ صَوتِهِ يا أَوحَدُ
يا خالِقي أَنتَ الرَقيبُ عَلَيهِمُ
في فِعلِهِم ظُلماً وَإِنَّكَ تَشهَدُ
وَتَعُجُّ طوراً بِالنَبِيِّ المُصطَفى
يا والِدي الساقي عَلِيِّ المُرتَضى
نالَ العَدُوُّ بِنا كَما قَد مَهَّدوا
يا أُميَ الزَهراءَ قومي عَدِّدي
وَجَميعُ أَملاكِ السَما لَكِ تُنجِدُ
هَذَا حَبيبُكِ بِالنُصولِ مُقَطَّعٌ
هَذا مُصابٌ ما أُصيبَ بِمِثلِهِ
بَشَرٌ مِنَ المَخلوقِ إِلّا
وَإِلَيكُمُ مِن
بَعضِ النِظامِ عَساهُ فيهِ يَسعَدُ
صَلّى الاِلَهُ عَلَيكُمُ يا مَن
ما دامَ طَيرٌ في السَماءِ يُغَرِّدُ
قراءة في كلمات الأغنية
الهجاء عند دعبل ليس شتيمة ولا تسلية، بل موقف يُدفع ثمنه. وهذا ما يميّزه عن سائر الهجّائين: هجاء جرير والفرزدق تنافس بين شاعرين، أمّا هجاؤه فموجَّه إلى السلطة نفسها في زمن لم يكن فيه ما يحمي القائل. ومن هنا جاءت لغته: حادّة قاطعة، خالية من التلطّف والاعتذار، لأن صاحبها حسم أمره سلفاً. وله إلى ذلك مدائح ومراثٍ في آل البيت، وأشهرها تائيّته الطويلة، وفيها يظهر وجه آخر منه — من يهجو بهذه القسوة كان يستطيع أن يرثي بهذا الحزن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
اختار دِعبل أصعب ما يمكن أن يختاره شاعر في دولة قويّة: أن يجعل الهجاء السياسي مهنة عمره. هجا الخلفاء واحداً بعد واحد، وطُلب وتوارى وسُجن وهرب، وعاش نحو خمس وتسعين سنة يعرف في كلّ يوم منها أن كلمة واحدة قد تكلّفه رأسه. ويُروى عنه قوله المشهور إنه يحمل خشبته على كتفه منذ خمسين سنة لا يجد من يصلبه عليها — وهي عبارة تلخّص سيرته أدقّ من أي ترجمة. ثم قُتل في آخر عمره طلباً لثأر هجاء قديم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
طول عمره جزء من أسطورته: عاصر خلافات متعاقبة وهجا أكثرها، فبقي وذهب من هجاهم. وعبارته عن الخشبة التي يحملها على كتفه من أكثر ما يُقتبس عنه في كتب الأدب، وتُساق مثالاً على وعي الشاعر بثمن موقفه لا على مجرّد جسارة لفظية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: دعبل الخزاعي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العباسية
سنة الميلاد:
765
سنة الوفاة:
860
دعبل الخزاعي (765 - 860م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 313 عملاً منسوباً إليه، منها: أين محل الحي يا وادي، ألقى عصاه وأرخى من عمامته، وما استفدت من الديوان فائدة، سألوني اليمين فارتعت منهم، وإنك إن غبت عني ولم، تعز فكم لك من أسوة، إذا غزونا فمغزانا بأنقرة، أبا نصير تحلحل عن مجالسنا، إن ابن زيات له قينة، اصرميني يا خلقة المجدار، وإن له لطباخا وخبزا، يا أمة قتلت حسنا عنوة، هناكم أنكم قوم كرام، يقول زياد قف بصحبك مرة، عللاني بسماع وطلا. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ دعبل الخزاعي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.