يا ربة البيت الممنع جاره
لسان الدين بن الخطيب
(48) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1340
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
اقرأ «يا ربة البيت الممنع جاره» من نظم لسان الدين بن الخطيب كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يا ربة البيت الممنع جاره»
يا رَبّةَ البيْتِ المُمَنَّعِ جارُهُ
ورَبيّةَ الشّرَفِ العَليِّ مَنارُهُ
ما بالُ قلْبِكَ لا يرِقُّ لِهائِمٍ
أمّا لِقَلبي لا يَقَرُّ قَرارُهُ
باعَدْتِ بيْنِ جُفونِ صبِّكَ والكَرى
حتّى تَساوَى ليْلُهُ ونَهارُهُ
وحَمَيْتِ طيْرَ النّوْمِ وِرْدَ شؤونِهِ
فالنّومُ لا يرِدُ الجُفونَ غِرارُهُ
إنْ كُنْتَ تُنْكِرُ ما بقَلْبي منْ جَوىً
يلْتاحُ في طيِّ الضَّلوعِ أوارُهُ
فاسْتَشهِدي الدّمْعَ السَّفوحَ بوَجْنَتي
واسْتَخْبِري الطّيْفَ النّزوحَ قَرارُهُ
وحَذارِ منْ شَرَرِ الحَشا أنْ تَسْألي
فإذا قدَحْتِ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
تعِسَ العَذولُ أمَا دَرى أنّ الهَوى
خَفيَتْ على أرْبابِهِ أسْرارُهُ
إنْ كانَ أبْطَرَهُ السُّلُوُّ فإنّما
سُلْوانُ مِثْلي في هَواكِ تَبارُهُ
ما للسُّلُوِّ وللمَشوقِ أيَنْثَني
مَنْ قَلْبُهُ بِغَرامِهِ زَخّارُهُ
يا كَعْبَةَ الحُسْنِ الذي قَلْبي لهُ
مرْمى الجِمارِ وأضْلُعي أسْتارُهُ
مُنّي بأيْسَرِ نائِلٍ تُحْيي بهِ
قلْباً تقسَّمَ في الهَوى أعْشارُهُ
قالتْ وقد حذِرَتْ حِبالَ مَطامِعي
لا يُنْكَرَنّ على الغَزالِ نِفارُهُ
لا تُخْدَعَنّ فإنّني إنْسيّةٌ
والحُسْنُ يلعَبُ بالنُّهى غَرّارُهُ
أوَ ما تَرى الملِكَ ابْنَ نصْرٍ يوسُفاً
أسَداً وأنْصارُ النّبيِّ نِجارُهُ
ملِكٌ إذا دَهَمَ الرّدى ترَكَ العِدى
جَزَراً تُجَرَّرُ بالفَلا أكْسارُهُ
نصَرَ الجزيرَةَ حيثُ لا مُسْتَصْرِخٌ
والبأسُ داميةُ الشَّبا أظْفارُهُ
وكفَتْ شَديدَ حُروبِها وجُدوبِها
كفّا الجَلالِ يَمينُهُ ويَسارُهُ
حتّى إذا لقِحَتْ حُروبُ الجَدْبِ عنْ
أزْلٍ وغالَ جَنابَها إضْرارُهُ
فبِكُلِّ أفْقٍ رائِدٌ لا يلْتَقي
لَفَظَتْهُ عنْ ساحاتِها أغْوارُهُ
والضّرْعُ أصْبَحَ منْهُ بعْدَ حُفولِهِ
جفّتْ غَضارَتُهُ وغاضَ سَحارُهُ
عادَتْ بمُصْفَرِّ القَتادِ لِقاحُهُ
واسْتَرْفَدَتْ عُشْرَ الفَلاةِ عِشارُهُ
والقوتُ قُلِّصَ للنّفادِ ظِلالُهُ
والأزْلُ قدْ شمَلَ النّفوسَ حِصارُهُ
والمُرْجِفونَ يلبِّدونَ عَجاجةً
رَجْماً بغيْثٍ أُخْفِيَتْ أقْدارُهُ
حتّى إذا قالوا تسعَّرَ ثاقِبٌ
عمَّ السّماءَ بلَفْحِهِ اسْتِسْعارُهُ
أذْكى شُعاعَ الشّمْسِ نارُ قِرانِهِ
وهُوَ الذي رُصِدَتْ لهُ أدْوارُهُ
واحْتَلّ بيْتَ اللّيْثِ في آثارِهِ
زُحَلٌ وليْثُ الغابِ يُرْهَبُ زارُهُ
والعِلْمُ عِلْمُ اللهِ جلّ جَلالُهُ
والعَبْدُ إدْراكُ القُصورِ قُصارُهُ
وإذا الفَتى خفِيَتْ عليْهِ مسالِكٌ
منْهُ فكيْفَ لغَيْرِهِ إبْصارُهُ
بَيْنا النّجومُ تَشُبُّها ريحُ الصَّبا
واللّيلُ ينهَبُ بالنّسيمِ صِوارُهُ
والصُّبْحُ قِطْعٌ في فِجاجِ شُروقِهِ
والأرضُ قُطْرٌ أُحْمِيَتْ أقْطارُهُ
إذْ أقْبلَتْ سُحُبُ الغَمامِ حَوافِلاً
فحَثا يُجَلْجِلُ في الثّرى مِدْرارُهُ
وأنارَ شيْبَ البَرْقِ عارضُ عارِضٍ
تُحْدى بأصْواتِ الرّعودِ قِطارُهُ
فغزَتْ عدوَّ المَحْلِ في أحْجارِهِ
حتّى إذا طُفِيَتْ بهِنّ جِمارُهُ
أخذَتْ عليْهِ شِعابَهُ ونِقابَهُ
جَونُ الغَمامِ فعُفّيتْ آثارُهُ
فاهْتزّ نبْتُ الأرضِ بعْدَ سُكونِهِ
نشّاً وفُكَّ منَ الرُّغامِ إسارُهُ
واسْتأنَفَ الرّوْضُ اقْتِبالَ شَبابِهِ
فأطَلّ منْ بعْدِ المَشيبِ عِذارُهُ
وتسرْبَلَ الرَّيْحانُ حُلّة سُنْدُسٍ
رقَمتْ جَنوبَ جُيوبِها أزْهارُهُ
وتتوّجَتْ زَهْراً مَفارِقُ دوْحِهِ
وتدرّجَتْ في حُجْرِهِ أبْكارُهُ
لوْلا مَقامٌ للضّراعَةِ قُمْتَهُ
فمَحا خطِيّاتِ الوَرى اسْتِغْفارُهُ
ما كانَ هذا الخَطْبُ ممّا ينْقَضي
ولَلَجّ في آفاقِها إعْصارُهُ
يا أيُّها الملِكُ المُرَجّى والذي
شهِدَتْ بتَقْوى ربِّهِ أخْبارُهُ
كمْ موْقِفٍ لك والقُلوبُ خَوافِقٌ
يهْفو بأجْرامِ الجِبالِ وَقارُهُ
في جَحْفَل لجبٍ تلاطَمَ موْجُهُ
وطَما بأثْباجِ الظُّبا زَخّارُهُ
شُغِفَتْ به بيضُ الصّوارم في الطُّلا
ووَفَتْ بأوْكارِ الرّدى أوْتارُهُ
أطْلَعْتَ منْ شُهْبِ الرِّماحِ ثَواقِباً
في مأزِقٍ أخْفى ذُكاءَ غُبارُهُ
هيْهاتَ يجْحَدُ فضْلَ مجْدِكَ جاحِدٌ
إنّ العُلا علَمٌ وفخْرُكَ نارُهُ
وأدَرْتَ أفْلاكَ السِّياسَةِ فوقَهُ
فافْتَرّ في لَيْلِ الخُطوبِ نهارُهُ
إنْ أصْبَحَتْ أرْضُ الخِلافَةِ معْدِنا
فالنّاسُ تُرْبَتُهُ وأنْتَ نُضارُهُ
لا غَرْوَ أنْ طلَعَتْ فَعالُكَ أنْجُماً
إنّ الهُدى فلَكٌ عليْكَ مَدارُهُ
حلّيْتَهُ وحَمَيْتَ منْ أرْجائِهِ
فلأنْتَ حقّاً سورُهُ وسِوارُهُ
أبني عُبادَةَ إنّ فخْرَ قديمكُمْ
تُلِيَتْ بفُرْقانِ الهُدى أسْطارُهُ
النّصْرُ لفْظٌ أنْتُمُ مدْلولُهُ
والدِّينُ روْضٌ أنْتمُ نَوّارُهُ
والحلم لحظ أنتم أجفانه
والعلم قلب أنتم أنواره
نصْرُ النّبُوّةِ فيكُمْ مُسْتَوْدَعٌ
فهوَ النّسيمُ وأنْتُمُ أسْحارُهُ
القوْمُ ظِلُّ اللهِ بيْنَ عِبادِهِ
حاطَ اليَقينُ بهِمْ فعَزَّ ذِمارُهُ
آوَى لظِلّهِم الهُدى ولَقَبْلُما
أرْدى الضّلالَ بعزِّهِمْ مُخْتارُه
مَنْ كان أنْصارُ النّبيِّ جُدودَهُ
فمَلائِكُ السّبْعِ العُلا أنْصارُهُ
للّهِ في إنْجازِ نصْرِكَ موْعِدٌ
قد آنَ منْ إصْباحِهِ إسْفارُهُ
دجَتِ الخُطوبُ فكُنْتَ نورَ ظَلامِها
خفِيَ الرّشادُ فكُنْتَ أنْتَ مَنارُهُ
فجَوارِحُ الإسْلامِ أنْتَ حَياتُها
حقّاً وصدْرُ الدّين أنتَ صِدارُهُ
فاهْزُزْ ظُبى النّصْرِ العَزيزِ فإنّ مَنْ
عاداكَ مَطلولُ النّجيعِ جُبارُهُ
قد عادَ ذو الإقْدامِ منْكَ بسِلْمِهِ
ذُعْراً وأذْعَنَ رَهْبَةً جَبّارُهُ
ذخَرَتْكَ أحْكامُ الإلاهِ لنَصْرِهِ
ونمَتْكَ منْ هَذا الأنامِ خِيارُهُ
فارْفَعْ شِعارَ الحَقِّ في علَمِ الهُدى
حتّى يَقِرَّ على النّجومِ قَرارُهُ
وانْعَمْ بمُقْتَبلِ السُّعودِ فإنّما
يجْري القضاءُ بكلِّ ما تخْتارُهُ
في مِصْرَ قلْبي منْ خَزائِنِ يوسُفٍ
حُبٌّ وعيرُ مَدائِحي تمْتارُهُ
حلّيْتُ شِعْري باسْمِهِ فكأنّهُ
في كلِّ قُطْرٍ حَلَّه دِينارُهُ
ورَبيّةَ الشّرَفِ العَليِّ مَنارُهُ
ما بالُ قلْبِكَ لا يرِقُّ لِهائِمٍ
أمّا لِقَلبي لا يَقَرُّ قَرارُهُ
باعَدْتِ بيْنِ جُفونِ صبِّكَ والكَرى
حتّى تَساوَى ليْلُهُ ونَهارُهُ
وحَمَيْتِ طيْرَ النّوْمِ وِرْدَ شؤونِهِ
فالنّومُ لا يرِدُ الجُفونَ غِرارُهُ
إنْ كُنْتَ تُنْكِرُ ما بقَلْبي منْ جَوىً
يلْتاحُ في طيِّ الضَّلوعِ أوارُهُ
فاسْتَشهِدي الدّمْعَ السَّفوحَ بوَجْنَتي
واسْتَخْبِري الطّيْفَ النّزوحَ قَرارُهُ
وحَذارِ منْ شَرَرِ الحَشا أنْ تَسْألي
فإذا قدَحْتِ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
تعِسَ العَذولُ أمَا دَرى أنّ الهَوى
خَفيَتْ على أرْبابِهِ أسْرارُهُ
إنْ كانَ أبْطَرَهُ السُّلُوُّ فإنّما
سُلْوانُ مِثْلي في هَواكِ تَبارُهُ
ما للسُّلُوِّ وللمَشوقِ أيَنْثَني
مَنْ قَلْبُهُ بِغَرامِهِ زَخّارُهُ
يا كَعْبَةَ الحُسْنِ الذي قَلْبي لهُ
مرْمى الجِمارِ وأضْلُعي أسْتارُهُ
مُنّي بأيْسَرِ نائِلٍ تُحْيي بهِ
قلْباً تقسَّمَ في الهَوى أعْشارُهُ
قالتْ وقد حذِرَتْ حِبالَ مَطامِعي
لا يُنْكَرَنّ على الغَزالِ نِفارُهُ
لا تُخْدَعَنّ فإنّني إنْسيّةٌ
والحُسْنُ يلعَبُ بالنُّهى غَرّارُهُ
أوَ ما تَرى الملِكَ ابْنَ نصْرٍ يوسُفاً
أسَداً وأنْصارُ النّبيِّ نِجارُهُ
ملِكٌ إذا دَهَمَ الرّدى ترَكَ العِدى
جَزَراً تُجَرَّرُ بالفَلا أكْسارُهُ
نصَرَ الجزيرَةَ حيثُ لا مُسْتَصْرِخٌ
والبأسُ داميةُ الشَّبا أظْفارُهُ
وكفَتْ شَديدَ حُروبِها وجُدوبِها
كفّا الجَلالِ يَمينُهُ ويَسارُهُ
حتّى إذا لقِحَتْ حُروبُ الجَدْبِ عنْ
أزْلٍ وغالَ جَنابَها إضْرارُهُ
فبِكُلِّ أفْقٍ رائِدٌ لا يلْتَقي
لَفَظَتْهُ عنْ ساحاتِها أغْوارُهُ
والضّرْعُ أصْبَحَ منْهُ بعْدَ حُفولِهِ
جفّتْ غَضارَتُهُ وغاضَ سَحارُهُ
عادَتْ بمُصْفَرِّ القَتادِ لِقاحُهُ
واسْتَرْفَدَتْ عُشْرَ الفَلاةِ عِشارُهُ
والقوتُ قُلِّصَ للنّفادِ ظِلالُهُ
والأزْلُ قدْ شمَلَ النّفوسَ حِصارُهُ
والمُرْجِفونَ يلبِّدونَ عَجاجةً
رَجْماً بغيْثٍ أُخْفِيَتْ أقْدارُهُ
حتّى إذا قالوا تسعَّرَ ثاقِبٌ
عمَّ السّماءَ بلَفْحِهِ اسْتِسْعارُهُ
أذْكى شُعاعَ الشّمْسِ نارُ قِرانِهِ
وهُوَ الذي رُصِدَتْ لهُ أدْوارُهُ
واحْتَلّ بيْتَ اللّيْثِ في آثارِهِ
زُحَلٌ وليْثُ الغابِ يُرْهَبُ زارُهُ
والعِلْمُ عِلْمُ اللهِ جلّ جَلالُهُ
والعَبْدُ إدْراكُ القُصورِ قُصارُهُ
وإذا الفَتى خفِيَتْ عليْهِ مسالِكٌ
منْهُ فكيْفَ لغَيْرِهِ إبْصارُهُ
بَيْنا النّجومُ تَشُبُّها ريحُ الصَّبا
واللّيلُ ينهَبُ بالنّسيمِ صِوارُهُ
والصُّبْحُ قِطْعٌ في فِجاجِ شُروقِهِ
والأرضُ قُطْرٌ أُحْمِيَتْ أقْطارُهُ
إذْ أقْبلَتْ سُحُبُ الغَمامِ حَوافِلاً
فحَثا يُجَلْجِلُ في الثّرى مِدْرارُهُ
وأنارَ شيْبَ البَرْقِ عارضُ عارِضٍ
تُحْدى بأصْواتِ الرّعودِ قِطارُهُ
فغزَتْ عدوَّ المَحْلِ في أحْجارِهِ
حتّى إذا طُفِيَتْ بهِنّ جِمارُهُ
أخذَتْ عليْهِ شِعابَهُ ونِقابَهُ
جَونُ الغَمامِ فعُفّيتْ آثارُهُ
فاهْتزّ نبْتُ الأرضِ بعْدَ سُكونِهِ
نشّاً وفُكَّ منَ الرُّغامِ إسارُهُ
واسْتأنَفَ الرّوْضُ اقْتِبالَ شَبابِهِ
فأطَلّ منْ بعْدِ المَشيبِ عِذارُهُ
وتسرْبَلَ الرَّيْحانُ حُلّة سُنْدُسٍ
رقَمتْ جَنوبَ جُيوبِها أزْهارُهُ
وتتوّجَتْ زَهْراً مَفارِقُ دوْحِهِ
وتدرّجَتْ في حُجْرِهِ أبْكارُهُ
لوْلا مَقامٌ للضّراعَةِ قُمْتَهُ
فمَحا خطِيّاتِ الوَرى اسْتِغْفارُهُ
ما كانَ هذا الخَطْبُ ممّا ينْقَضي
ولَلَجّ في آفاقِها إعْصارُهُ
يا أيُّها الملِكُ المُرَجّى والذي
شهِدَتْ بتَقْوى ربِّهِ أخْبارُهُ
كمْ موْقِفٍ لك والقُلوبُ خَوافِقٌ
يهْفو بأجْرامِ الجِبالِ وَقارُهُ
في جَحْفَل لجبٍ تلاطَمَ موْجُهُ
وطَما بأثْباجِ الظُّبا زَخّارُهُ
شُغِفَتْ به بيضُ الصّوارم في الطُّلا
ووَفَتْ بأوْكارِ الرّدى أوْتارُهُ
أطْلَعْتَ منْ شُهْبِ الرِّماحِ ثَواقِباً
في مأزِقٍ أخْفى ذُكاءَ غُبارُهُ
هيْهاتَ يجْحَدُ فضْلَ مجْدِكَ جاحِدٌ
إنّ العُلا علَمٌ وفخْرُكَ نارُهُ
وأدَرْتَ أفْلاكَ السِّياسَةِ فوقَهُ
فافْتَرّ في لَيْلِ الخُطوبِ نهارُهُ
إنْ أصْبَحَتْ أرْضُ الخِلافَةِ معْدِنا
فالنّاسُ تُرْبَتُهُ وأنْتَ نُضارُهُ
لا غَرْوَ أنْ طلَعَتْ فَعالُكَ أنْجُماً
إنّ الهُدى فلَكٌ عليْكَ مَدارُهُ
حلّيْتَهُ وحَمَيْتَ منْ أرْجائِهِ
فلأنْتَ حقّاً سورُهُ وسِوارُهُ
أبني عُبادَةَ إنّ فخْرَ قديمكُمْ
تُلِيَتْ بفُرْقانِ الهُدى أسْطارُهُ
النّصْرُ لفْظٌ أنْتُمُ مدْلولُهُ
والدِّينُ روْضٌ أنْتمُ نَوّارُهُ
والحلم لحظ أنتم أجفانه
والعلم قلب أنتم أنواره
نصْرُ النّبُوّةِ فيكُمْ مُسْتَوْدَعٌ
فهوَ النّسيمُ وأنْتُمُ أسْحارُهُ
القوْمُ ظِلُّ اللهِ بيْنَ عِبادِهِ
حاطَ اليَقينُ بهِمْ فعَزَّ ذِمارُهُ
آوَى لظِلّهِم الهُدى ولَقَبْلُما
أرْدى الضّلالَ بعزِّهِمْ مُخْتارُه
مَنْ كان أنْصارُ النّبيِّ جُدودَهُ
فمَلائِكُ السّبْعِ العُلا أنْصارُهُ
للّهِ في إنْجازِ نصْرِكَ موْعِدٌ
قد آنَ منْ إصْباحِهِ إسْفارُهُ
دجَتِ الخُطوبُ فكُنْتَ نورَ ظَلامِها
خفِيَ الرّشادُ فكُنْتَ أنْتَ مَنارُهُ
فجَوارِحُ الإسْلامِ أنْتَ حَياتُها
حقّاً وصدْرُ الدّين أنتَ صِدارُهُ
فاهْزُزْ ظُبى النّصْرِ العَزيزِ فإنّ مَنْ
عاداكَ مَطلولُ النّجيعِ جُبارُهُ
قد عادَ ذو الإقْدامِ منْكَ بسِلْمِهِ
ذُعْراً وأذْعَنَ رَهْبَةً جَبّارُهُ
ذخَرَتْكَ أحْكامُ الإلاهِ لنَصْرِهِ
ونمَتْكَ منْ هَذا الأنامِ خِيارُهُ
فارْفَعْ شِعارَ الحَقِّ في علَمِ الهُدى
حتّى يَقِرَّ على النّجومِ قَرارُهُ
وانْعَمْ بمُقْتَبلِ السُّعودِ فإنّما
يجْري القضاءُ بكلِّ ما تخْتارُهُ
في مِصْرَ قلْبي منْ خَزائِنِ يوسُفٍ
حُبٌّ وعيرُ مَدائِحي تمْتارُهُ
حلّيْتُ شِعْري باسْمِهِ فكأنّهُ
في كلِّ قُطْرٍ حَلَّه دِينارُهُ
قراءة في كلمات الأغنية
منالناحيةالموسيقية،تُبنى «ياربةالبيتالممنعجاره»على مقامعجم فيأجواءشعبي، يظهر لسانالدينبنالخطيببأداء يتوازنبينالإحساس والتقنيةالصوتية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
بلغ لسان الدين بن الخطيب من السلطان في غرناطة ما لم يبلغه أديب أندلسي قبله: وزيرٌ ليوسف الأول ثم لمحمد الخامس، يكتب الرسائل ويدبّر السياسة ويؤرّخ الدولة ويعالج مرضاها. ثم انقلب عليه بلاطه، ففرّ إلى المغرب لاجئاً عند بني مرين، فطُولب به وسُجن في فاس ومُثّل به فقُتل خنقاً في محبسه سنة 1374م. والمفارقة الأمرّ أن يد تلميذه ابن زمرك كانت في دمه — وابن زمرك هو الذي تُقرأ أبياته إلى اليوم منقوشة على جدران قصر الحمراء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
حين اجتاح الطاعون الأسود الأندلس سنة 1348م، كتب ابن الخطيب رسالة «مقنعة السائل عن المرض الهائل» قرّر فيها العدوى استناداً إلى المشاهدة والتجربة، وردّ على من أنكرها بحجّة أنها تخالف الشرع — وهو موقف جريء في زمنه، ويُستشهد به اليوم في تاريخ الطبّ. ولم يكفّ عنه خصومه بعد قتله، فنُبش قبره وأُحرقت جثّته على ما تذكر بعض الروايات.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: لسان الدين بن الخطيب
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
غرناطة
سنة الميلاد:
1313
سنة الوفاة:
1374
بداية المسيرة:
1340
وزير غرناطة ومؤرّخها وطبيبها وشاعرها، لُقّب بـ«ذي الوزارتين» لجمعه بين السيف والقلم في بلاط بني نصر. كتب «الإحاطة في أخبار غرناطة» فصار المصدر الذي لا يُستغنى عنه في تاريخ آخر ممالك الأندلس، وانتهى مخنوقاً في سجنه بفاس بتهمة الزندقة.أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ اَلسَّلْمَانِي اَلْخَطِيبِ المعروف بِلِسَانِ اَلدِّينِ ابْنِ اَلْخَطِيبِ والمُلقب بـ ذِي الْوِزَارَتَيْنِ وَذي اَلْعُمْرَيْنِ وَذُي اَلْمِيتَتَيْنِ، (لوشة، 25 رجب 713 هـ/1313م - فاس، 776 هـ/ 1374م) كان علامة أندلسيا فكان شاعرا وكاتبا وفقيها مالكيا ومؤرخا وفيلسوف وطبيبا وسياسيا من الأندلس درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بمدينة فاس. يشتهر بتأليف قصيدة «جَادَكَ الْغَيْثُ» وغيرها من القصائد والمؤلفات. قضّى معظم حياته في غرناطة في خدمة بلاط محمد الخامس من بني نصر وعرف بلقب ذُو اَلْوِزَارَتَيْنِ: الأدب والسيف. نـُقِشت أشعاره على حوائط قصر الحمراء بغرناطة.
المسيرة والإنجازات
نشأ لسان الدين في بيئةٍ عَمرت بالعلم والجاه، حيث عُرف جده الثالث «سعيد» بمجالس الوعظ والخطابة بمدينة لوشة، ومنها لزم اللقبُ أعقابَه. تلقى ابن الخطيب معارفه الأولى في غرناطة على يد نخبة من أقطاب عصره، فاستظهر القرآن ودرس الفقه والتفسير واللغة؛ إذ تتلمذ على كبار علماء الأندلس وفي مقدمتهم الشريف الغرناطي، الذي ارتبط به برابطة علمية وأدبية وثيقة تجلت في إهداء الأخير ديوانه «جهد المقل» له. كما عُرف ابن الخطيب بصلاته الوثيقة مع أقرانه من فحول الفكر والأدب، حيث جمعته صداقة تاريخية ومساجلات علمية مع ابن خلدون، وتلميذه ابن زمرك، والقاضي ابن الحسن بن زمرك وأبي الحسن النباهي، مما جعل مجالسهم منارةً ثقافية في الحاضرة الغرناطية.
عن الشاعر: لسان الدين بن الخطيب
وزير غرناطة ومؤرّخها وطبيبها وشاعرها، لُقّب بـ«ذي الوزارتين» لجمعه بين السيف والقلم في بلاط بني نصر. كتب «الإحاطة في أخبار غرناطة» فصار المصدر الذي لا يُستغنى عنه في تاريخ آخر ممالك الأندلس، وانتهى مخنوقاً في سجنه بفاس بتهمة الزندقة.أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ …
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ لسان الدين بن الخطيب
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.