يا رب صل على المختار من مضر

البوصيري

(43) مشاهدة


اقرأ «يا رب صل على المختار من مضر» من نظم البوصيري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا رب صل على المختار من مضر»

يا رَبِّ صَلِّ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ
وَالأَنْبِيا وَجَميعِ الرُّسْلِ مَا ذُكِرُوا
وَصَلِّ رَبِّ عَلَى الهَادِي وَشِيْمَتِهِ
وَصَحْبِهِ مِنْ لِطَيِّ الدِّينِ قدْ نَشَرُوا
وَجاهَدُوا مَعَهُ في اللهِ وَاجْتَهَدُوا
وهاجَرُوا ولَهُ آوَوْا وَقَدْ نَصَرُوا
وبَيَّنُوا الْفَرْضَ وَالمَسْنُونَ وَاعْتَصَبُوا
للهِ وَاعْتَصِمُوا باللهِ وَانْتَصَرُوا
أزْكَى صَلاَةٍ وأتماها وَأَشْرَفَها
يُعِطِّرُ الكَوْنُ رَيَّا نَشْرها العَطِرُ
مَفْتُوقَةً بِعَبِيرِ الْمِسْكِ زَاكِيةً
مِنْ طِيبها أَرَجُ الرَّضْوَانِ يَنْتَشِرُ
عَدَّ الْحَصَى وَالثَّرَى والرَّمْلِ يَتْبَعُهَا
نَجْمُ السَّماءِ وَنَبْتُ الأَرْضِ والمَدَرُ
وَعَدَّ ما حَوَتِ الأُشْجَارُ منْ وَرَقٍ
وكُلِّ حَرْفٍ غَدَا يُتْلَى وَيُستَطَرُ
وَعَدَّ وَزْنَ مَثاقِيلِ الْجِبالِ كَذَا
يلِيهِ قَطْرُ جَمِيعِ الماءِ والمَطَرُ
وَالطَّيْرِ وَالوَحْشِ وَالأسْماكِ مَعْ نَعَمٍ
يَتْلُوهُمُ الجِنُّ وَالأمْلاكُ وَالبَشَرُ
والذَّرُّ والنَّمْلُ معَ جَمْعِ الحُبُوبِ كَذَا
والشَّعْرُ والصُّوفُ والأَرْياشُ والوَبَرُ
وما أحاطَ بهِ العِلْمُ المُحِيطُ وَما
جَرَى بهِ القَلَمُ المَأمُونُ وَالقَدَرُ
وعَدَّ نَعْمَائِكَ اللاتِي مَنَنْتَ بِهَا
عَلَى الخلائِقِ مُذْ كانُوا وَمُذْ حُشِرُوا
وعَدَّ مِقْدَارِهِ السَّامِي الَّذي شَرُفَتْ
بهِ النَّبِيُّونَ والأمْلاكُ وافْتَخَرُوا
وعَدَّ ما كانَ في الأكْوانِ يا سَنَدِي
وما يَكُونُ إلَى أنْ تُبْعَثَ الصُّوَرُ
في كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ يَطْرِفُونَ بِها
أهْلُ السَّموَاتِ والأَرْضِينَ أوْ يَذَرُ
مِلْءُ السَّموَاتِ والأَرْضِينَ مَعْ جَبَلٍ
والْفَرْشِ والعَرْشِ والكُرْسِي وَما حَصَرُوا
ما أَعْدَمَ اللهُ مَوْجُوداً وَأَوْجَدَ
مَعْدُوماً صَلاَة دَوَاماً لَيْسَ تَنْحَصِرُ
تَسْتَغْرِقُ العدَّ مَعْ جَمعِ الدُّهورِ كَمَا
يُحِيطُ بالحَدِّ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ
لا غايَةً وَانتِهَاءً يَا عَظِيمُ لَها
ولا لَهُم أمَدٌ يُقْضَى وَيُنْتَظَرُ
مَعَ السَّلامِ كَمَا قَدْ مَرَّ مِنْ عَدَدٍ
رَبَا وضاعَفَها والفَضْلُ مُنْتَشِرُ
وَعَدَّ أَضْعَافِ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ عَدَدٍ
مَعْ ضِعْفِ أَضْعافِهِ يَا مَنْ لَهُ الْقَدَرُ
كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى سَيِّدِي وكَمَا
أمَرْتَنا أنْ نُصَلِّي أنْتَ مُقْتَدِرُ
وَكُلُّ ذلِكَ مَضْرُوبٌ بِحَقِّكَ في
أنْفاسِ خَلْقِكَ إنْ قَلُّوا وَإنْ كَثُرُوا
يَارَبِّ واغْفِرْ لِتَالِيها وسامِعِها
وَالمُرْسَلِينَ جَمِيعاً أَيْنَمَا حَضَرُوا
وَوَالِدينَا وأَهْلِينا وَجِيرَانِنَا
وَكُلُّنا سَيِّدِي لِلْعَفْوِ مُفْتَقِرُ
وقَدْ أَتَتْ بِذُنُوبٍ لاَ عِدَادَ لَها
لكِنْ عَفْوَكَ لا يُبْقى ولا يَذَرُ
والهَمُّ عَنْ كُلِّ ما أَبْغِيهِ أَشْمَلَنِي
وقَدْ أَتَى خاضِعاً وَالقَلْبُ مُنْكَسِرٌ
أَرْجُوكَ يَا رَبِّ في الدَّارَيْنِ تَرْحَمُنا
بِجَاهِ مَنْ فِي يَدَيْهِ سَبَّحَ الحَجَرُ
يَا رَبِّ أَعْظِمْ لَنا أجْراً وَمَغْفِرَةً
لأَنَّ جُودَكَ بَحْرٌ لَيْسَ يَنْحَصِرُ
وكُنْ لَطِيفاً بِنَا في كلِّ نَازِلَةٍ
لُطْفاً جَمِيلاً بهِ الأهْوَالُ تَنْحَسِرُ
بالمُصْطَفَى المُجْتَبَى خَيْرِ الأنامِ ومَنْ
جَلاَلَةً نَزَلَتْ في مَدْحِهِ السُّوَرُ
ثُمَّ الصَّلاَةُ عَلَى المُخَتارِ ما طَلَعَتْ
شَمْسُ النَّهارِ وما قَدْ شَعْشَعَ الْقَمَرُ
ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أبي بَكْرٍ خَلِيفَتِهِ
مَنْ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ لِلدِّينِ يَنْتَصِرُ
وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الفَارُوقِ صاحِبِهِ
مَنْ قَوْلُهُ الْفَصْلُ في أحْكامِهِ عُمَرُ
وَجُدْ لِعُثْمَانَ ذِي النورَيْنِ مَنْ كَمُلَتْ
لَهُ المَحَاسِنُ في الدَّارَيْنِ والظَّفَرُ
كَذَا عَلِيَّ مَعَ ابْنَتِهِ وَأُمِّهِمَا
أَهْلِ العَبَاءِ كَمَا قَدْ جَاءَنا الخَبَرُ
سَعدٌ سَعِيدُ بنُ عَوْفٍ طَلْحَةٌ وَأَبُو
عُبَيْدَةَ وَزُبَيْرٌ سادَةٌ غُرَرٌ
وَالآلِ وَالصَّحْبِ والاتْبَاعِ فاطِمَةٌ
ما حَنَّ لَيْلُ الدَّيَاجِي أَوْ بَدَا السَّحَرُ

قراءة في كلمات الأغنية

أن تبقى قصيدة واحدة حيّة في الأداء اليومي سبعة قرون ونصف أمر يستحقّ تحليلاً لا مجرّد إعجاب. والسبب في بنيتها: البردة مقسّمة أقساماً واضحة — غزل مقدّمة، ثم تحذير من النفس، ثم مدح النبي، ثم مولده ومعجزاته والقرآن والجهاد، ثم توسّل — فصارت تصلح للإنشاد كاملة وللاقتطاع منها بحسب المجلس. وقوافيها ولوازمها مصمّمة للحفظ الجماعي. أضف إلى ذلك أنها كُتبت في لحظة مرض حقيقي، فحمل النصّ حاجة صادقة أعطته حرارة لا تُصنع. ولذلك عارضها كبار الشعراء بعده — ومنهم أحمد شوقي في «نهج البردة» — فما أزالوها عن موضعها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصاب البوصيري فالج أذهب حركة شقّه، فنظم في تلك الحال قصيدته في مدح النبي، ثم رأى في منامه — كما تروي القصّة المشهورة — أن النبي ألقى عليه بردته، فأصبح معافى. ومن هذه الرؤيا جاء اسم القصيدة، فسُمّيت البردة. ثم انتشرت انتشاراً لا يُعرف لقصيدة عربية نظير: تُكتب على الجدران، وتُتّخذ للتبرّك، وتُحفظ في المدارس، وتُنشَد في الموالد من غرب أفريقيا إلى أرخبيل الملايو.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

البردة من أوسع النصوص العربية انتشاراً على وجه الأرض بعد القرآن: تُرجمت إلى لغات كثيرة، وشُرحت مئات الشروح، ونُظمت لها التخميسات والمعارضات في كلّ عصر. وهي من قليل النصوص التي ما زالت تُنشَد جماعةً في القارّات الخمس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1213
سنة الوفاة: 1294
البوصيري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـالبوصيري: قل لولي الدولة المرتجى، أخبروني غضبة وصلفا، يا أيها السيد الذي شهدت، الصبح بدا من طلعته، أنشأت مدرسة ومارستانا، ما للنصارى إلي ذنب، قل لعلي الذي صداقته، أمن تذكر جيران بذي سلم، محمد أشرف الأعراب والعجم، إن النصارى واليهود معاشر، بقبة قبر الشافعي سفينة، قد أخذ المسلمون عكا، مسافر سارت أحاديثه، يهود بلبيس كل عيد، عرج برامة إنها لمرامي.

أعمال أخرى لـ البوصيري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات