يا رفيقي وأين أنت فقد

أبو القاسم الشابي

(80) مشاهدة


كلمات «يا رفيقي وأين أنت فقد» للشاعر أبو القاسم الشابي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا رفيقي وأين أنت فقد»

يا رفيقي وأَينَ أَنْتَ فَقَدْ
أَعْمَتْ جُفوني عواصِفُ الأَيَّامِ
ورمتْني بمَهْمَهٍ قاتِمٍ قفرٍ
تُغَشِّيهِ داجِياتُ الغَمامِ
خُذْ بكفِّي وغنِّني يا رفيقي
فسبيلُ الحَيَاةِ وَعْرٌ أَمامي
كلَّما سرتُ زلَّ بي فيهِ مَهْوَى
تَتَضاعى به وُحُوشُ الحِمَامِ
شَعَّبَتْهُ الدُّهُورُ وانطمسَ النُّورُ
وقامتْ بنا بَنَاتُ الظَّلامِ
راقِصاتٍ يخلُبْنَ في حَلَكِ اللَّيلِ
ويلعبْنَ بالقُلوبِ الدَّوامي
غنِّني فالغِناءُ يَدْرَأُ عنَّا السَّاحرَ
الجنَّ ساكنَ الآجامِ
قَدْ تَفَكَّرْتُ في الوُجُودِ فأَعياني
وأَدبرتُ آيساً لِظَلامي
أَنشُدُ الرَّاحَةَ البعيدَةَ لكنْ
خابَ ظنِّي وأَخطأَتْ أَحلامي
فمَعِي في جوانحي أَبدَ الدَّهرِ
فؤادٌ إلى الحقيقةِ ظامي
مَا تراخَى الزَّمانُ إلاَّ وأَلقى
في طَواياهُ قبضَةً مِنْ ضُرامِ
تَتَلَّظَى يدُ الحَيَاةِ وَزَادَتْ
مُعضلاتُ الدُّهُورِ والأَعوامِ
أَظمأَتْ مُهجَتي الحَيَاةُ فهل
يوماً تُبلُّ الحَيَاةُ بعضَ أَوامي
يا رفيقي مَا أحسبُ المنبعَ المنشودَ
إلاَّ وراءَ ليلِ الرِّجَامِ
غنِّني يا أُخَيَّ فالكوْنُ تَيْهَاءُ
بها قَدْ تمزَّقتْ أَقْدامي
غنِّني علَّني أُنيمُ همومي
إنَّني قَدْ مَلَلْتُ مِنْ تَهْيامي
يا رفيقي أَما تفكَّرْتَ في النَّاسِ
وما يحملونَ مِنْ آلامِ
فلقدْ حزَّ في فؤادي مَا
يَلْقَوْنَ من صَوْلَةِ الأَسى الظَّلاَّمِ
فإذا سرَّني من الفجرِ نورٌ
ساءَني مَا يُسِرُّ قلبُ الظَّلاَمِ
كمْ بقلبِ الظَّلامِ مِنْ أنَّةٍ
تهفو بغصَّاتِ صِبْيَةٍ أَيتامِ
وَنشيجٍ مُضرّمٍ من فتاةٍ
أَبْهَظَتْها قَوارِعُ الأَيَّامِ
ونُواحٍ يَفيضُ من قلبِ أُمٍّ
فُجِعَتْ في وحيدها البسَّامِ
فَطَمَ الموتُ طفلَها وهو نورٌ
في دُجاها من قبلِ عهدِ الفِطامِ
وأَنينٍ مِنْ مُعْدَمٍ ذي سَقامٍ
عضَّهُ الدَّهرُ بالخُطُوبِ الجِسامِ
مَا إخالُ النُّجُومَ إلاَّ دُموعاً
ذَرَفَتْها محاجِرُ الأَعوامِ
فَلَقَدْ ضرَّمَ الشُّجونَ بنوها
فإذا بالشُّجونِ سَيْلٌ طَامِ
وإذا بالحَيَاةِ في ملعَبِ الدَّهْرِ
تَدوسُ الرُّؤُوسَ بالأَقْدامِ
وإذا الكونُ فِلْذَةٌ مِنْ جحيمٍ
تَتَغَذَّى بكلِّ قلبٍ دَامِ
وهُمُ في جَحيمِهِمْ يَتَنَاغَوْنَ
بما في الوُجُودِ مِنْ أَنْغامِ
عجباً للنُّفوسِ وهيَ بَوَاكٍ
عجباً للقلوبِ وهيَ دَوَامِ
كيف تشدو وفي محاجرها الدَّمْعُ
وتلهو مَا بَيْنَ سُودِ المَوَامِي
يا رفيقي لقد ضَلَلْتُ طريقي
وتَخَطَّتْ مِحَجَّتي أَقدامي
خُذْ بكفِّي فإنَّني تائِهٌ أعمى
كثيرُ الضَّلالِ والأَوهامِ
وانْفُخِ النَّايَ فالحَيَاةُ ظَلامٌ
مَا لِمُرْتادِهِ من الهَوْلِ حَامِ
مِلءُ آفاقِهِ فَحيحُ الأَفاعي
وعَجيجُ الآثامِ والآلامِ
فانْفُخِ النَّايَ إنَّهُ هِبَةُ
الأَملاكِ للمستعيذِ بالإِلهامِ
واغذُذِ السَّيْرَ فالنَّهارُ بعيدٌ
وسَبيلُ الحَيَاةِ جَمُّ الظَّلامِ

معلومات ومفارقات

لاتزال «يارفيقي وأينأنت فقد»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو القاسم الشابي
بلد المنشأ: الحماية الفرنسية في تونس
سنة الميلاد: 1909
سنة الوفاة: 1934
أبو القاسم الشابي (1909 - 1934م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأبو القاسم الشابي: يا لاابتسامة قلب، أنا كئيب، شعري نفاثة صدري، كم من عهود عذبة، كنا كزوجي طائر، يا صميم الحياة إني وحيد، إن الحياة صراع، يا قوم عيني شامت، كل ما هب وما دب وما، سرت في الروض، أقبل الصبح يغني، كان في قلبي فجر ونجوم، كل قلب حمل الخسف وما، يا أيها الطفل الذي قد، مهما تأملت الحياة.

أعمال أخرى لـ أبو القاسم الشابي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات