يا شمس خدر مالها مغرب

ابن الزقاق

(47) مشاهدة


كلمات «يا شمس خدر مالها مغرب» — ابن الزقاق كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا شمس خدر مالها مغرب»

يا شمسَ خِدْرٍ مالها مَغرِبُ
أَرامةٌ دارُكِ أمْ غُرَّبُ
ذهبتِ فاستعبرَ طرفي دماً
مفضَّضُ الدمعِ به مُذْهَبُ
اللهَ في مهجةِ ذي لوعةٍ
تَيَّمَهُ يومَ النَّقا الرَّبرب
شامَ بريقاً باللِّوى فامترى
أضوءُهُ أم ثغرُكِ الأشنب
أشبه غَمّاً يومُهُ ليلَهُ
حتى استوى الأدهمُ والأشهب
سُرورُهُ بعدَكُمُ تَرْحَةٌ
وصُبْحُهُ بعدكمُ غَيْهَبُ
ناشدتكَ اللهَ نسيمَ الصَّبا
أين استقرَّتْ بعدَنا زينبُ
لم تسْر إلا بشذا عَرْفِها
أو لا فماذا النَّفَسُ الطيبُ
و يا سحابَ المُزنِ ما بالُنا
يشوقُنا ذيلُكَ إذ يُسْحَبُ
هاتِ حديثاً عن مغاني اللِّوى
فعهدُكَ اليومَ بها أقرَبُ
إيهٍ وإن عذَّبني ذِكرُها
فمِن عذابِ النَّفسِ ما يَعْذُبُ
هل لعِبَتْ بالعَرَصاتِ الصَّبا
فمحَّ منها للصِّبا مَلعَبُ
أمرضَها سُقياك إذ جُدْتَّها
كم غصَّ ظمآنٌ بما يشرَبُ
يا مَن شكى من زمنٍ قسوةً
أين السُّرى والعيسُ والسَّبْسَبُ
أفلحَ من خاضَ بحارَ الدُّجى
وصهوةُ العزِّ له مركبُ
أليسَ في البيداءِ مندوحةٌ
إن ضاقَ يوماً بالفتى مذهبُ
لأخبطُ الليلَ ولو أنّهُ
ذو لبَدٍ أو حيةٌ تَلْسُبُ
من همَّتي حادٍ ومن عَزمتي
هادٍ ولو ضلَّ بيَ الكوكبُ
تحملُ كوري فيه عَيْرانَةٌ
إلى سوى مَهْرَةَ لا تُنْسَبُ
أَسري إلى العَليا بها في الدُّجى
وفَوْدُهُ من شُهْبِهِ أَشْهَبُ
وإنما تُعْرَفُ سُبْلُ العُلى
يسلُكها الأنجبُ فالأنجبُ
إن كان للفضل أبٌ إنَّهُ
نجلُ بني عبد العزيزِ الأبُ
المُنْتَضَى من جَمَراتِ الأُلى
على السِّماكينِ لهمْ مَنْصِبُ
من أُسرةٍ إنْ شهدوا نادياً
زانَ بهم أو وَلَدوا أَنجبوا
تنحطُّ قحطانٌ وساداتُها
عنهمْ وتمشي خلفهمْ تغلِبُ
بيضٌ مصاليتُ قضى سَرْوُهُم
أنَّ جَداهُمْ مَطَرٌ صَيِّبُ
لم تخلُ من نارٍ لهمْ في الدجى
ثنيَّةٌ علياءُ أو مَرقَبُ
جنابُهُمْ أحوى وأبياتُهُمْ
تُوسَعُ بالإكرامِ أو تَرْحُبُ
حيثُ قبابُ المجدِ مضروبةٌ
تُعْمَدُ بالعلياء أو تُطْنَبُ
والأسَلُ السُّمرُ وبيضُ الظُّبا
دونَ العِدا والضُمَّرُ الشُزَّبُ
والعزُّ معقودُ الحُبا أقْعَسٌ
والبأسُ مطرورُ الشَّبا مُغْضَبُ
هل شيَّدَ العلياءَ إلا فتىً
راقَ به المَحْفَلُ والمركبُ
لا يرغبُ الدهرُ وأيامُهُ
والسَّعدُ إلا في الذي يرغبُ
يرى العلا من خيرِ ما يُقْتَنَى
والحمدَ من أفضلِ ما يُكْسَبُ
فاليُمْنُ عن يُمناهُ لا ينثني
واليُسْرُ عن يسراهُ لا يَعْزبُ
نجمٌ نجيبٌ بدرُها شمسُها
عمّارُها حُوَّلُها القُلَّبُ
في الدَّسْتِ منه علمٌ أصيدٌ
وفي الوغى خر غامة أغلب
كم خطبَ المجدَ له صارمٌ
في منبرٍ من كفِّه يَخطَبُ
ذو ظمأ يشربُ ماءَ الطُّلا
وليس يُرويهِ الذي يشربُ
تخالُهُ مُنصلتاً بارقاً
أو كوكباً و قبساً يلهبُ
أَرسل في الحرب شُواظاً له
يَصلى لظاهُ البطلُ المُحربُ
تساجلُ الماءَ له صفحةٌ
ويعدلُ النارَ له مَضربُ
كُلِّلَ من إفرندِهِ جوهراً
ينهبُ أرواحاً ولا يُنْهَبُ
كلُّ شهابٍ عنده خامدٌ
وكلُّ برقٍ عنده خُلَّبُ
يفترُّ عن صفحته غمدُهُ
كما انجلى عن مائه الطُّحلُبُ
ويضربُ الهامَ به أروعٌ
سُرادق الفخرِ به يُضربُ
يخترقُ النَّقعَ على أشقرٍ
ينقضُّ منه في الوغى كوكبُ
يطيرُ في الخُضْرِ به أربعٌ
يُطْوى لها المشرقُ والمغربُ
صَهيلُهُ عن عِتقِهِ مُفْصِحٌ
وخَلْقُهُ عن سَبْقِهِ مُعربُ
لو طلب العنقا على متنهِ
راكبُهُ ما فاتَهُ مَطلبُ
الريحُ تكبو خلفَهُ من وَنىً
والبرقُ من سرعته يَعجَبُ
يُزْهَى به كلُّ زُها جحفلٍ
مَجْرٍ ويزدانُ به المِقْنَبُ
له تليلٌ مثلُ ما ينثني
غصنٌ به ريحُ الصَّبا تلعبُ
وحافرٌ إن يكُ ذا خُضرةٍ
فالجوُّ من عِثْيَرِهِ أكْهَبُ
يحملُ في صهوتهِ ضيغَماً
ليس سوى السيفِ له مِخلبُ
قرَّبَهُ من كلِّ أُكرومةٍ
مُهنَّدٌ أو سابحٌ مُقْربُ
أو صَعدةٌ سمراءُ أو مثلها
يراعةٌ تَطعنُ إذ تَكتُبُ
تمجُّ سماً وجَنَى نحلةٍ
فريقُها يُرجى كما يُرْهَبُ
تريكَ من صِبغَتها جوهراً
يُنْظَمُ في الطِّرْسِ ولا يُثْقَبُ
خرساءُ لكنَّ لها منطقاً
أقرَّ بالسَّبْقِ لها يَعربُ
تلك بنانٌ خُلِقَتْ للنَّدى
فما تني أنوارُها تُسْكَبُ
من واهبٍ لم أدرِ من قَبلِه
أَنَّ المعالي جَمَّةً تُوهَبُ
ذي همَّةٍ علياءَ لا تُرْتَقَى
وعزمةٍ صمّاءَ لا تُغْلَبُ
وفطنةٍ قصَّرَ عن نَعْتِها
أو بعضِها المُطْنِبُ والمسهب
حظّي من الأيام نَدبٌ به
يُرْأَبُ ما يُصْدَعُ أو يُشْعَبُ
ومعقلي طودُ عُلاهُ الذي
يزاحمُ النجمَ له مَنْكِبُ
أوفتْ على الأُفْقِ له ذروةٌ
لاذتْ به الجوزاءُ والعَقرَبُ
سنَّيْتُ أبرادَ ثنائي على
عِطْفَيْهِ من حَوكيَ ما تُسلَبُ
سال به الطبعُ مَعيناً كما
شقَّ بساطَ الروضةِ المِذنَبُ
فالطرسُ مذ أُلبسَ منها حُلىً
تحسُدُهُ العذراءُ والشُّيبُ
راغبةٌ فيهِ على أنها
عن كلِّ بيتٍ في العُلا تَرغَبُ
والغادةُ الحسناءُ مخطوبةٌ
وكفؤُها أوَّلُ مَنْ يَخطُبُ

قراءة في كلمات الأغنية

شعر ابن الزقّاق أقرب ما في العربية إلى فنّ اللوحة. فهو لا يبني قصيدة طويلة ذات أغراض، بل مقطوعة قصيرة تصف شيئاً واحداً: بِركة، غصناً، زهرة، ضوءاً على ماء. وطريقته أن يشبّه الشيء بشيء آخر ثم يبني على التشبيه تشبيهاً ثانياً، حتى يبتعد النصّ عن الموصوف ويقيم عالماً بصرياً مستقلاً. وهذا هو الطابع الأندلسي في أنضج صوره، وقد حُكم عليه بأنه إسراف في التصنيع عند من يطلب الصدق، وبأنه ذروة الصنعة عند من يطلب الجمال. والحقّ أنه فنّ مدينة مترفة تعرف أنها ذاهبة، فبالغت في تسجيل ما يعجبها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ ابن الزقّاق في بلنسية في أوج ما بلغته الأندلس من العناية بالبستان والماء والزهرة، وكان بينه وبين ابن خفاجة — أشهر شعراء الوصف الأندلسي — قرابة، فسار في طريقه وزاد عليه في بعض ما وصف. ولم يطل عمره: مات شابّاً في نحو الثلاثين، فبقي ديوانه صغير المقدار عالي القيمة. وكانت بلنسية بعده بقرن قد سقطت، فصار شعره من آخر ما يصف تلك الرياض قبل أن تزول.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قرابته من ابن خفاجة جعلت شعرهما يُدرَس معاً في باب واحد هو الوصف الأندلسي، وربّما نُسب لأحدهما ما هو للآخر. وبلنسية التي وصف رياضها سقطت بعده بنحو قرن، فصار وصفه لها وثيقة على مدينة تغيّرت.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 0
سنة الوفاة: 1134
أبو الحسن علي بن عطية البلنسي المعروف بابن الزقّاق (توفّي نحو 1134م / 528هـ)، شاعر أندلسي من بلنسية، من أقارب ابن خفاجة. مات شابّاً، واشتهر بوصف الطبيعة والرياض والمقطوعات القصيرة المصقولة.
المسيرة والإنجازات
المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 149 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ ابن الزقاق

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات