يا طالبا لنهايات العلوم ولم

الطغرائي

(43) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1090
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «يا طالبا لنهايات العلوم ولم» للشاعر الطغرائي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا طالبا لنهايات العلوم ولم»

يا طالبا لنهايات العلوم ولم
تحكم مبادئها بالفكر والنظرِ
رام اطلاعاً على سر الخليقة في
فعل الطبيعة أعمى القلب والبصَرِ
محضتك النصح لا تعرض لسرهم
من غير خُبر ولا تغترَ بالخبرِ
للقوم عرف فمن يفطن له ظفرت
يداه أو لا فلا ينفكّ في خسرِ
فقس لتدرك مكنون العلوم فبال
قياس أطلع أقوم على عبرِ
الأمر في واحد لا غير معتدل
وما سواه فلغو غير ذي ثمرِ
وإنما أكثروا الأسماء مدهشة
للجاهلين فلا تغترّ وافتكرِ
وكل ما ذكروه في معادنهم
لغو وتشبيه مستور بمشتهرِ
والسر في الروح فاطلبها مطهرة
تناسختها صنوف الخلق في صورِ
ما زال ينقل في الأشباح صورتها
من ذي حياة إلى نبت إلى شجرِ
حتى ارتقت في جبال الإعتدال إلى
كمالها وهو رمز القوم في الحجرِ
فيها هباءان منحلاّن قد عقدا
بالبردي شاهق عالٍ ومنحدرِ
مما تحيَّرَ في أرض مقدسة
إن لم يهيّجه حر النار لم يطرِ
ميّزهما ثم خذ كلاً على حدة
بلا قذاة ولا شوب ولا كدر
إلا عوارض روحانية عرضت
بها لطائفُ لا يدركن بالنظرِ
فَصَعّدِ الأرض في الأثال تضربها
بالنار فهي تُهَبَيها بلا صورِ
كما رأيت صنوف النبت مطلعة
بالماء والشمس أنواعاً من الزهرِ
من بعد أن تظهر النيران قاهرة
ما كان من وسخ فيها ومن وضرِ
وجَسِّدِ الروح بالترداد فهو لنا
نار تحلّل ما يبقى من المَدَرِ
نوشادر القوم والدهن الذي كتمت
أسماؤه وهو منسوب إلى المررِ
وبَيّضِ الثُّفل واجعل لونه يققاً
فهو الرماد وفيه غاية الوطرِ
ثم اجعل الكل في التعفين تتركه
ميقات موسى وقد وافى على قدرِ
روح ونفس وجثمان يتمُّ بها
إكسيرنا وعليها بنية البشرِ
ينحل في الدفن ماء ثم تعقده
فهو الغنى لقليل المال مفتقرِ
هناك قد تمَّ إكسير البياض لذي
علم بمكنون سر الله في الفطرِ
فكرر العمل المذكور إنَّ ترا
كيب الصناعة أمرغير مختصرِ
ألقِ الخميرة في التركيب تودعه ال
تعفين بالزبل عند الدفن في الحفرِ
والحل والدهن دور وهو إن عطفت
منه الأعالي على ما تحتها بدر
وفيه مجرى الطباق السبع حالته
طورا وحالته بالنجم الزهر
ولم تزل حركات النيرين إلى
أن تم منها اجتماع الشمس والقمرِ
يزداد هذا وتفنى هذه أبدا
كاليوم والليل من طول ومن قصرِ
وكل عاد فمنحلٌ ومنعقدٌ
دماً ولحما ففكِّر فيه واعتبرِ
هذا هو السر في الحل الذي كتموا
أظهرته فهو باد غير مستتر
وسر تحميره قد ضربت لكم
في كشفه مثلاً تبيان مختصرِ
وهو الغذاء الذي في الكَبد صار دماً
وصار في الثدي مبيضا من الدرر
كذا دواؤك لين النار تلبسه
صبغا تولد فيه ظاهر الأثر
فإن أعدتَ إليه الحلَّ ثانية
والعقد زادك صبغا على القدرِ
والدهن والصبغ رمز غير ما ذهبت
إليه أفهام أهل الجهل والخورِ
والدهن ماء تجن الأرض باطنه
والصبغُ إنشاء خلق فيه منفطرِ
وهو النحاس بلا ظلِّ فزئبقنا
منه استفاد قتال النار في سقرِ
فإن صبرتَ على تحميره بحِمى
نار لطيف بلا حرق ولا ضجر
أولا فَزَنجرِ نحاسا محرقا وأعِد
عليه صبغ حديد خالص الزبر
ودهن صفرة بيض فاغمرنَّ به
ما قد علمت وقَطّره علىعَكَرِ
حتى إذا صار مثل الماء فارم على
محلوله مثله من فاحم الشعرِ
تجده كالقرمز المحلول يصبغ ما
بَيَّضتَ وزناً بوزن منه فاختبرِ
واطبخ دواءك في رفق فإنّ به
حسن التزاوج من أنثى ومن ذكرِ
والزرع بالماء يزكو وهو يغرقه
إن زدته فأقتصد في الماء واقتصر
وقطعك الماء عنه طول مدته
قبل الحصاد فساد فاسقِ في قَدَرِ
وانف الغرائب فالأركان تجمعها
أخوة في فتاء السن والكبرِ
قد أنشئت أربعا منواحد حدث
في آخر العمر شيخ وهو في الصغرِ
ولا تلائم روح غير جثتها
يوما وفي ذلكم ذكرى لمدّكرِ
ولاتغرنّك الأسماء فهي على آل
ألوان تظهر في أعقابها الأخرِ
وإن ظفرت بعقد الإنفصال له
فذاك والله عندي غاية الظفرِ
وإن وقفت على سر الخميرة لم
تحتج إلى العود فيها مدة العمرِ
فاصبر وفكر ولا تضجر لطول مدى
فالصبر مفتاح قتل قفل الحادث العسرِ
وإن هُديتَ إلى مكنون سرهم
فأحرز لسانك لا تحمل على غررِ
وإن رُزقتَ فلا تأسف على أحد
بالفضل واحذر مصير البغي والبطرِ
واعمل لعقباك فالدنيا بأجمعها
ما حزت فاغتنم الإحسان وادخر

قراءة في كلمات الأغنية

سمّى الطغرائي قصيدته «لامية العجم» في مقابلة صريحة لـ«لامية العرب» المنسوبة إلى الشنفرى، فوضع نفسه في مواجهة نصّ من أشهر نصوص الجاهلية، وهي مغامرة قلّ من يجرؤ عليها. وسرّ بقائها أحد عشر قرناً ليس في بلاغتها وحدها، بل في موضوعها: شكوى الكفء الذي يُتجاوز، والفاضل الذي يتقدّم عليه من دونه. وهذه شكوى لا تشيخ، فظلّت القصيدة تُحفظ وتُشرح ويُعارضها الشعراء جيلاً بعد جيل، حتى صارت من أكثر النصوص العربية شروحاً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بلغ الطغرائي الوزارة في دولة السلاجقة، ووزر للسلطان مسعود، فلمّا انكسر مسعود أمام أخيه محمود وقع الطغرائي في الأسر، فرُميت عليه تهمة الزندقة وقُتل — وتختلف المصادر في سنة قتله بين 513 و515هـ. وكان قبل ذلك قد نظم في بغداد سنة 505هـ قصيدته اللامية وهو يشكو أن مقامه لا يوازي قدره، فجاءت القصيدة تلخّص حياة صاحبها قبل أن تنتهي: رجل يرى نفسه أهلاً لما لا يُعطاه، فينتهي مقتولاً بيد من نازعه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كان الطغرائي من أعلام الكيمياء في الحضارة الإسلامية، وله فيها مصنّفات منها «مصابيح الحكمة»، فيُذكر في تاريخ العلم كما يُذكر في تاريخ الأدب. ولقبه نفسه مصطلح إداري: الطغراء هي التوقيع المزخرف الذي يتصدّر المرسوم السلطاني، وكان هو من يخطّها — فحمل الرجل اسم وظيفته حتى غطّى على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الطغرائي
بلد المنشأ: الدولة السلجوقية
سنة الميلاد: 1061
سنة الوفاة: 1121
بداية المسيرة: 1090
الطغرائي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، بضاعة هرمس مكنونة، أنعت نخلا تجتنى، انظر إِلى الجنة في وجهه، لا أدعي أني وفيت بعهدكم، قل لمن يطلب الحجر، الفضة الرطبة ماء لنا، أما الخطير فجبة وعمامة، حب اليهود لآل موسى ظاهر، أتسعى هكذا أبدا، أخي ماذا دهاك وما أصابك. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 373 عملاً منسوباً إليه، منها: إن البرامكة الألى سنوا الندى، الأرض أم برة، يا نفس إياك إن نابتك نائبة، اعمل بجد وجلد، المبدأ الأول في، بضاعة هرمس مكنونة، أنعت نخلا تجتنى، انظر إِلى الجنة في وجهه، لا أدعي أني وفيت بعهدكم، قل لمن يطلب الحجر، الفضة الرطبة ماء لنا، أما الخطير فجبة وعمامة، حب اليهود لآل موسى ظاهر، أتسعى هكذا أبدا، أخي ماذا دهاك وما أصابك. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

عن الشاعر: الطغرائي

الطغرائي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، بضاعة هرمس مكنونة، أنعت نخلا تجتنى، انظر إِلى الجنة في وجهه، لا أدعي أني وفيت بعهد…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الطغرائي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات