يعد وجيع الوجد ما هيج البعد

تميم الفاطمي

(39) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم تميم الفاطمي
سنة الإصدار: 350 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «يعد وجيع الوجد ما هيج البعد» — تميم الفاطمي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يعد وجيع الوجد ما هيج البعد»

يُعدّ وجِيعَ الوجد ما هيَّج البعدُ
وأوجعُ منه قرب من قربهُ الصدُّ
أبي الدّمعُ إلاَّ أن تَفِيض شئونه
فيبدو إذا أبدته ما لم يكن يبدو
وعصيانُ دمع العين غَدْرٌ بربّه
إذا بان عنه الصبر واحتكم الوجدُ
وما يَنْقضي عهدُ الأسى من متَّيم
إذا لم يدم يوماً لمحبوبه عهد
أآمرِتي بالصبر وهي تَحُدّه
وعاذلتي في السُّقم وهي له جندُ
كما لم تجد عيناكِ بُدّاً من الضَّنَى
كذا ما لجسمي من ضنىً بهما بدّ
إذا وعدت هندٌ ثَنى جودَها الوعد
وإن سَمحت يوما فنائِلُهَا ثَمْد
يَضيق بها خَلْخالها وسِوارُها
ويَجْذِبها من خلفها كفَلٌ نَهدُ
وإن هي أسرت في الدُّجى نمّ حسنُها
عليها ونمّ الحَلْى والمسك والنَّدّ
لها خُلُق في كلّ يوم من الجفا
طريفٌ له بين الحشى حُرَق تُلْد
ولم أر مثلي يكره العار خالياً
ويُصْبِيه سحرُ الطرف والجيدُ والخدّ
أراني إذا ما رمتُ أمراً يعوقني
من الدهر والأيام عن كونه طرد
وأُصبح فرداً في مرامي ومن يَرُم
عظيماً يَقلّ المُسْعِدون له بَعْد
كذا الشرف العُلْويّ ليس يناله
من الناس إلا الفذّ في سعيه الفردُ
أرى محنُ الأيام ماليّ مذ سَطَتْ
يدٌ ليس يخلو من شَباها ولا زَنْد
خطوبٌ وأحداثٌ إذا ما لقِينَني
تفرّقن والمبيضّ منّيَ مسودّ
وكم سِرتُ لا أبغي سواي مشيِّعا
لقلبي ولا عزمي بغيريّ يشتدّ
وأقدمتُ إلحاحاً على كلّ مَطْلب
فلم ينفع الإقدامُ إذ لم يكن جَدّ
وبي فُتِّحت للناس كلُّ غريبة
ومُحْكَمةٍ ينشقّ منها الصَّفا الصَّلْد
ومن كان ذا علم بأهل زمانه
تيقّن أنّ الناس كُلَّهُمُ وَغْد
وأنّهمُ لا يسترقّ حِفاظَهم
وفاءٌ ولا يَفْنى لهم أبداً حقد
إذا فَرِقوا أبدَوْ وداداً وذلّة
وأنفسُهمْ حربٌ وألسُنُهمْ لُدُّ
فلا تَرْحمِ الأعداءَ يوماً ولا تَلُمْ
حسوداً فما إن يَرْتضى ضدَّه الضّدّ
وإنّي ليُبقى بعض جهدي مآربي
مخافَة ألاّ ينفعَ الجاهدَ الجَهْد
وأزهدُ في كلّ الأنام صيانةً
لقدري وأمّا في المعزّ فلا زُهْد
هو الملك القَرْم الذي سبقتْ له
إليّ أيادٍ ليس يُحْصَى لها عَدّ
وما راح عن كسب المحامد مُقْصِراً
ولو خبّأتها بين أنيابها الأُسْد
عليمٌ بوجه الأمر من قبل كونه
بصيرٌ بعَدْوِا الخطب من قبل أن يعدو
فتىً ليس بين المال يوما وبينه
ذِمامٌ إذا ما زاره الشكر والحمدُ
إذا زاره وفدٌ غدا من تليده
وطارفه عند الذي لم يَزُرْ رِفد
سحائبُ معروفٍ لكفّيه تَنْهمي
علينا ولا بَرْق لهنّ ولا رعدُ
رأيتُ مَعَدّاً كالحسين وإنما
يطول على المولود إن أنجب الجَدّ
تَغرَّب فهْماً مثل ما ذاب رقّةً
وظَرْفاً فما في كنه وصفٍ له حدّ
به يَشتفي السّمعُ الأصمُّ بلفظه
وتُشْفَى برؤيا وجهه الأعين الرُّمدْ
كأنّ ضياء الشمس ردّاه نورَه
وأهدى إليه قلبه الأسَدُ الوَرد
وليس يُبالِي أن يَرُوح ويَغتدي
من المال صِفراً حين يصفو له المجد
كأنّك لا تَرْضى لنفسك خلّة
إذا لم يكن في كلّ كفّ لها رِفْد
ولستَ تُبالي أن تروح بعيشةٍ
تَضِيق إذا كانت عُلاك هي الرَّغد
ولولا احتمالُ النّفس كلّ مشقَّة
إذاً لتساوى في العلا الحرُّ والعبد
حجبتُ سنا شعري زماناً ولم يزل
لديّ مصوناً لا يَبِين ولا يبدو
ونزّهتُه دهراً فلمّا هززتَني
هززتَ حساماً ليس ينبو له حَدّ
كذا السيف لا تَسْتخبِرُ العينُ عِنْقَه
إذا لم تفارقه الحمائل والغمد
فسار بمدحي فيك كلُّ مهجِّر
وغنّى به في السهل والوعر من يحدو
وصاغْت له عَلْياك حسناً وزينةً
وصيغ لها من حَلْي ألفاظه بُردُ
وليس لكّل الناس يُسْتحسَن الثَّنا
كما ليس في كلّ الطُّلى يحسُن العِقْد
وكم لك عندي من يدٍ وصنيعة
أقرّ بها منّي لك اللّحم والجلدُ
فلا يَعْجَب الحسّاد لي أن ودِدْتني
فحقّ لمثلي من مثالك ذا الودّ
رأيتُك يُفْنِي العذْرُ حقدُك كلَّه
فتَرْضى وما يُفْنِي مواهبَك القصدُ
ولا تُوعدُ الجاني إذا زلّ بل له
فإذا اعتذر المعروفُ عندك والوعد
وتَجْحَد ما تُولى يداك من النَّدى
وإن كان عند المُجْتدِي للنَّدَى جَحْد
ولو كفَر العافون نُعماك لم يكن
لطبعك منك الآن عن كرم رَدُّ
وتهتزّ للمدح اهتزاز مُهَنَّد
تناوَله يوم الوغى بطلٌ نَجْد
عليك سلامُ الله ما لاح بارقٌ
وما حنّ مشتاق تداوَلَه الفقد

قراءة في كلمات الأغنية

خلوّ شعر تميم من الطلب هو أظهر ما فيه. فالشاعر المحترف يمدح ليُعطى، والأمير الطالب للحكم يوظّف الشعر في دعوته؛ أمّا تميم فلا هذا ولا ذاك، فجاء ديوانه في الخمر والرياض والغزل ووصف مجالس اللهو، خالياً من السياسة في بلاط كانت السياسة فيه كلّ شيء. وهذا يمنح نصّه صفاءً ويحدّ من مداه معاً: هو من أرقّ ما كُتب في الوصف الفاطمي، وليس فيه ما يشدّ القارئ الباحث عن تجربة أو صراع. وقيمته الوثائقية عالية، إذ يصف حياة القصر الفاطمي من داخله لا من خارجه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان تميم أكبر أبناء المعزّ، فكان الترتيب يقدّمه، لكن العهد صار إلى أخيه الأصغر نزار الذي وليَ باسم العزيز بالله. فوجد الأمير نفسه في موضع غريب: ابن خليفة وأخو خليفة ولا سلطان له. ولم يُعرف عنه أنه نازع أو تحرّك، بل انصرف إلى مجالسه وشعره في القاهرة الجديدة التي شهد بناءها بعينه. وكان قد رأى قبل ذلك حدثاً من أكبر ما جرى في تاريخ الإسلام: انتقال دولة بكاملها من إفريقية إلى مصر، وتأسيس مدينة صارت مركز العالم الإسلامي بعده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بقاء ديوانه شبه كامل أمر لافت، فأشعار الأمراء غالباً ما تتبدّد مع دولهم لأن لا أحد يعتني بجمعها. وهو يوصف بأنه شاعر عاصر انتقال الفاطميين من المهدية إلى القاهرة، فصار شعره من الشهادات القليلة على ذلك الطور الانتقالي من داخل البيت الحاكم نفسه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
تميم الفاطمي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 948
سنة الوفاة: 984
بداية المسيرة: 350 هـ
تميم بن المعزّ لدين الله الفاطمي (948 - 984م)، أمير وشاعر. أكبر أبناء الخليفة الفاطمي، وُلد بالمهدية بإفريقية وانتقل مع الدولة إلى مصر عند فتحها وبناء القاهرة. تُجوّز عنه الخلافة إلى أخيه الأصغر العزيز، فانصرف إلى الشعر وترك ديواناً كبيراً وصل إلينا.صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، السُّلْطَانُ أَبُو يَحْيَى تَمِيمُ بنُ المُعِزّ بن بَادِيس الصُّنهَاجِي (1027م-1108م) يعد خامس أمراء دولة بني زيري الصهناجيين، قام بالإمارة بعد وفاة أبيه السلطان المعز بن باديس سنة 453هـ -1061م (نفس سنة وفاة والده المعز ).مدحه المؤرخون حيث ذُكر عنه : مِنْ أَوْلاَد المُلُوْك، كَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، مَهِيْباً سَائِساً، عَالِماً شَاعِراً (2) ، جَوَاداً مُمَدَّحاً (3) .كذلك ذُكر عن أخبار أسرته فقيل : وَخَلَّفَ مِنَ البَنِيْنَ فَوْقَ المائَةِ، وَمِنَ البَنَاتِ سِتِّيْنَ بِنْتاً عَلَى مَا قَالَهُ حَفِيْدُه العَزِيْزُ بن شَدادٍ.
المسيرة والإنجازات
ولد بالمنصورية في الثالث من رجب سنة 422هـ وولاه أبوه على المهدية سنة 445هـ, ثم أسندت إليه ولاية إفريقية من والده المعز بن باديس, وسار في الناس بسيرة حسنة، وقرب أهل العلم وكان شجاع القلب، ذا همة عالية، وسياسة, ودهاء، استطاع أن يرجع المدن التي سلبت من والده، واستمال زعماء العرب بالمال والعطايا، وصاهرهم وامتزج معهم، وجعل منهم جنودًا لدولته بكياسة وفطانة وسياسة نادرة، واستطاع أن يضم مدينة سوسة في عام 455هـ بعد أن قضى على المقاومة المسلحة التي واجهته.وفي سنة 457هـ أراد الناصر بن علناس الحمادي زعيم الدولة الحمادية احتلال المهدية والقضاء على مُلك تميم وجهز جيشه من صنهاجة وزناتة وبني هلال، فاستدرج تميم بن المعز القبائل العربية للوقوف بجانبه، وأعطاهم السلاح والمال والعتاد، واستطاع أن يقضي على جيش الناصر، وقتل منهم 24 ألفًا، وترك الغنائم والأموال للعرب التي استغنت بذلك، وقال تميم:" يقبح بي أن آخذ سلب ابن عمي" ، فأرضى العرب بذلك.وفي سنة 484هـ ضم تميم مدينة قابس بعد أن تولى أمرها عمرو بن المعز، وكان قبل عمرو رجل يسمى قاضي بن إبراهيم بن بلمونة، وكان ضمه لقابس بالجيوش الجرارة فقال له أصحابه: يا مولانا لما كان فيها قاضي توانيت عنه وتركته، فلما وليها أخوك جردت إليه العساكر، فقال: لما كان فيها غلام من عبيدنا كان زواله سهلاً علينا، وأما اليوم وابن المعز بالمهدية، وابن المعز بقابس فهذا لا يمكن السكوت عليه.

عن الشاعر: تميم الفاطمي

تميم بن المعزّ لدين الله الفاطمي (948 - 984م)، أمير وشاعر. أكبر أبناء الخليفة الفاطمي، وُلد بالمهدية بإفريقية وانتقل مع الدولة إلى مصر عند فتحها وبناء القاهرة. تُجوّز عنه الخلافة إلى أخيه الأصغر العزيز، فانصرف إلى الشعر وترك ديواناً كبيراً وصل إلينا.صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، السُّل…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ تميم الفاطمي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات