يغب الغيث أكناف البلاد
الحيص بيص
(36) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1090م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«يغب الغيث أكناف البلاد» — الحيص بيص: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يغب الغيث أكناف البلاد»
يغبُّ الغيثُ أكنافَ البلادِ
ويُخلف بارقُ السحبِ الغوادي
ويغبرُّ الشتاء ومنه يُرجى
نمو الروض أو رِيُّ الصَّوادي
وسيف الدولة الملكُ المُرَّجى
سَحوحُ الجُوْدِ مُنْهلُّ العِهادِ
يبيد نواله فقرَ المَقاوي
وحَدُّ حُسامه مُهج الأعادي
إذ افتخرت ملوك الأرض طُراً
بتعديد المساعي والأيادي
شآها عند مُعتبر المعالي
طيلُ الرمحِ واليد والنجادِ
طليقُ الوجه أغلب مزْيديٌّ
مُضيءُ النارِ مرفوعُ العِمادِ
حماهُ الصبر من وقْع الرزايا
فما يُصْمى بداهيةٍ نَآدِ
ولما أن بلاهُ الدهرُ خُبْراً
وعَجْماً في المُلمَّاتِ الشدادِ
وأبصر منه طوداً ذا هضابٍ
وقوراً لا يُزعزعُ بالعَوادِي
أذلَّ له القياد وكان صعباً
على الأحرار مُمتنعَ القِيادِ
هو الغاني ببلغته وحمْدٍ
عن النَّشب المُجمَّع والتِّلادِ
وواهبُها ألوفاً رابحاتٍ
مُكرمةً عن الوعْد المُعادِ
وباعثُها إلى الغاراتِ تهْفو
سِراعاً مثل مبثوثِ الجرادِ
فيوماً بالمشارق في مغارٍ
ويوماً بالمغارب في جِلادِ
أجلْت الخيلَ في الآفاقِ حتى
تخوَّفتِ السماءُ من الطرادِ
وباراكَ المُلوكُ فكنت منهم
مكان الشامخاتِ من الوهادِ
وكم بخلوا ومالُكَ مُستباحٌ
يظلُّ رغائباً في كل نادِ
وكم رقدوا وأنت من التَّروي
لكسبِ المجد ممتنعُ الرُّقادِ
وكم برموا وأنت رحيبُ بالٍ
تُلاقي الهولَ جذْلانَ الفؤادِ
منحتك مهجة كرُمتْ وعزَّت
ولم تكُ للنوالِ المُستفادِ
ولكني هويتُكَ للمعالي
وما أوتيتَ من شيمٍ وعادِ
وطاب تواضعي لك مثل كِبْري
على الكُبراء في وطءِ الوسادِ
ولستُ بشاعرٍ قدراً ولكن
فصيحٌ بالعُلى والمدح شادِ
أطع فيَّ العُلى وازجر رجالاً
سعوا في شأن مجدي بالفسادِ
فإنَّ الجاهلينَ بغير خُلْفٍ
لأهل الفضل مُذْ خُلِقُوا أعادِ
ولم يزل البعيدُ الشَّوف مرْمىً
لأقوال اللئام من العِبادِ
أرَوْني لينةً وسكونَ عِطْفٍ
وغَرُّوني بشيء كالوداد
وقد كمنَ الأذى والشرُّ فيهم
كُمُونَ النار في جوفِ الزِّنادِ
وقالوا أنه رجلٌ مَريرٌ
متى نُسخطهُ يأخذُ في البِعادِ
فيخلو وجه مولانا ونخلوا
عن المُتزمتين أولي السَّدادِ
ودون فراقِ سيدِ آل عوفٍ
مخاضُ النار أو خرْط القَتادِ
وما أهديته من صفو ودي
فليس مدى الزمان بمستعاد
وقالوا هبه يرفعه علينا
فكيف على خُؤلته الحِدادِ
وما رفعي بمبتدعٍ ولكن
أضَلَّ دليلهمْ طُرقَ الرشادِ
أنا الرجل المقرُّ بفخر فضلي
وهمَّتي الاصادقُ والأعادِي
وقد رفعتني الكُبراءُ قِدْماً
وأوطئْتُ المفارقَ والهَوادِي
فإن حربٌ فعمروٌ في زُبيدٍ
وإنْ نُطْقٌ فقُسٌّ في إيادٍ
ولم أمنحك هذا الرأس إلا
لترفعني على السبع الشِّدادِ
أرى المُغتاب لي منهم كعاوٍ
إلى ضرغامةٍ في الخيس عادِ
أو الساعي ليجرح حدَّ سَيْفٍ
بأنْمُلِه هذا الجهلُ بادِ
سعوا وكرُمْتَ فانقلبوا بخُسرٍ
وما ظفروا بإدراكِ المُرادِ
إذا التوفيق أعوزَ في المساعي
فليس يُفيدُ فرطُ الاجتهادِ
وكم بدروبِ بغدادٍ حديثاً
يسرُّك نشره في كل نادِ
بأنكَ قد بلغت بي الثُّريّا
وأني للترقي في ازديادِ
فكن حيث الظنون فكل كسبٍ
سوى الذكرِ الجميلِ إلى نَفادِ
ويُخلف بارقُ السحبِ الغوادي
ويغبرُّ الشتاء ومنه يُرجى
نمو الروض أو رِيُّ الصَّوادي
وسيف الدولة الملكُ المُرَّجى
سَحوحُ الجُوْدِ مُنْهلُّ العِهادِ
يبيد نواله فقرَ المَقاوي
وحَدُّ حُسامه مُهج الأعادي
إذ افتخرت ملوك الأرض طُراً
بتعديد المساعي والأيادي
شآها عند مُعتبر المعالي
طيلُ الرمحِ واليد والنجادِ
طليقُ الوجه أغلب مزْيديٌّ
مُضيءُ النارِ مرفوعُ العِمادِ
حماهُ الصبر من وقْع الرزايا
فما يُصْمى بداهيةٍ نَآدِ
ولما أن بلاهُ الدهرُ خُبْراً
وعَجْماً في المُلمَّاتِ الشدادِ
وأبصر منه طوداً ذا هضابٍ
وقوراً لا يُزعزعُ بالعَوادِي
أذلَّ له القياد وكان صعباً
على الأحرار مُمتنعَ القِيادِ
هو الغاني ببلغته وحمْدٍ
عن النَّشب المُجمَّع والتِّلادِ
وواهبُها ألوفاً رابحاتٍ
مُكرمةً عن الوعْد المُعادِ
وباعثُها إلى الغاراتِ تهْفو
سِراعاً مثل مبثوثِ الجرادِ
فيوماً بالمشارق في مغارٍ
ويوماً بالمغارب في جِلادِ
أجلْت الخيلَ في الآفاقِ حتى
تخوَّفتِ السماءُ من الطرادِ
وباراكَ المُلوكُ فكنت منهم
مكان الشامخاتِ من الوهادِ
وكم بخلوا ومالُكَ مُستباحٌ
يظلُّ رغائباً في كل نادِ
وكم رقدوا وأنت من التَّروي
لكسبِ المجد ممتنعُ الرُّقادِ
وكم برموا وأنت رحيبُ بالٍ
تُلاقي الهولَ جذْلانَ الفؤادِ
منحتك مهجة كرُمتْ وعزَّت
ولم تكُ للنوالِ المُستفادِ
ولكني هويتُكَ للمعالي
وما أوتيتَ من شيمٍ وعادِ
وطاب تواضعي لك مثل كِبْري
على الكُبراء في وطءِ الوسادِ
ولستُ بشاعرٍ قدراً ولكن
فصيحٌ بالعُلى والمدح شادِ
أطع فيَّ العُلى وازجر رجالاً
سعوا في شأن مجدي بالفسادِ
فإنَّ الجاهلينَ بغير خُلْفٍ
لأهل الفضل مُذْ خُلِقُوا أعادِ
ولم يزل البعيدُ الشَّوف مرْمىً
لأقوال اللئام من العِبادِ
أرَوْني لينةً وسكونَ عِطْفٍ
وغَرُّوني بشيء كالوداد
وقد كمنَ الأذى والشرُّ فيهم
كُمُونَ النار في جوفِ الزِّنادِ
وقالوا أنه رجلٌ مَريرٌ
متى نُسخطهُ يأخذُ في البِعادِ
فيخلو وجه مولانا ونخلوا
عن المُتزمتين أولي السَّدادِ
ودون فراقِ سيدِ آل عوفٍ
مخاضُ النار أو خرْط القَتادِ
وما أهديته من صفو ودي
فليس مدى الزمان بمستعاد
وقالوا هبه يرفعه علينا
فكيف على خُؤلته الحِدادِ
وما رفعي بمبتدعٍ ولكن
أضَلَّ دليلهمْ طُرقَ الرشادِ
أنا الرجل المقرُّ بفخر فضلي
وهمَّتي الاصادقُ والأعادِي
وقد رفعتني الكُبراءُ قِدْماً
وأوطئْتُ المفارقَ والهَوادِي
فإن حربٌ فعمروٌ في زُبيدٍ
وإنْ نُطْقٌ فقُسٌّ في إيادٍ
ولم أمنحك هذا الرأس إلا
لترفعني على السبع الشِّدادِ
أرى المُغتاب لي منهم كعاوٍ
إلى ضرغامةٍ في الخيس عادِ
أو الساعي ليجرح حدَّ سَيْفٍ
بأنْمُلِه هذا الجهلُ بادِ
سعوا وكرُمْتَ فانقلبوا بخُسرٍ
وما ظفروا بإدراكِ المُرادِ
إذا التوفيق أعوزَ في المساعي
فليس يُفيدُ فرطُ الاجتهادِ
وكم بدروبِ بغدادٍ حديثاً
يسرُّك نشره في كل نادِ
بأنكَ قد بلغت بي الثُّريّا
وأني للترقي في ازديادِ
فكن حيث الظنون فكل كسبٍ
سوى الذكرِ الجميلِ إلى نَفادِ
قراءة في كلمات الأغنية
مفتاح قراءة الحيص بيص أنه شاعر متأخّر يكتب كالمتقدّمين عن وعي لا عن عجز. فهو لا يجهل لغة عصره وأساليبه، لكنه يرفضها اختياراً، فيأتي شعره صحيح البناء جزل اللفظ، ينقصه ما ينقص كلّ محاكاة: الحرارة الناشئة عن التجربة المباشرة.
ومن أجل ذلك اختلف فيه النقّاد؛ أثنى قوم على متانته وعابه آخرون بالتكلّف. وأصدق ما فيه ما خرج عن هذا القالب، حين يكتب عن واقعة رآها أو موقف انفعل به، فتنكسر الصنعة ويظهر صوته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ومن أجل ذلك اختلف فيه النقّاد؛ أثنى قوم على متانته وعابه آخرون بالتكلّف. وأصدق ما فيه ما خرج عن هذا القالب، حين يكتب عن واقعة رآها أو موقف انفعل به، فتنكسر الصنعة ويظهر صوته.
قصة العمل
عاش الحيص بيص في بغداد في أواخر العصر العباسي وتفقّه على مذهب الشافعي. وكان يتكلّم بالفصحى في سوقه ومجلسه فلا يكاد يلحن، ويلبس زيّ الأعراب ويتقلّد سيفاً، فصار في نظر أهل زمانه صورة حيّة من ماضٍ انقضى.
وشعره يعكس هذا الاختيار: قصائد على منوال القدماء في الفخر والحماسة والمديح، بلغة متينة تتقصّد الغريب. وأشهر ما يُروى له أبيات في حال العلويين بلغت أهل السلطان فأثارت اضطراباً، فاعتذر عنها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وشعره يعكس هذا الاختيار: قصائد على منوال القدماء في الفخر والحماسة والمديح، بلغة متينة تتقصّد الغريب. وأشهر ما يُروى له أبيات في حال العلويين بلغت أهل السلطان فأثارت اضطراباً، فاعتذر عنها.
معلومات ومفارقات
لاتزال «يغبالغيثأكنافالبلاد»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: الحيص بيص
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1098
سنة الوفاة:
1179
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم. كان لا يخاطب أحداً إلا بالكلام العربي وكان يرتدي مثل العرب ويتقلد سيفاً.
المسيرة والإنجازات
سمي حيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: «ما للناس في حيص بيص»، فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط، تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص، أي في شدة واختلاط.كان إذا سُئل عن عمره يقول: «أنا أعيش في الدنيا مجازفة»، لأنه كان لا يحفظ مولده، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب. ولم يترك أبو الفوارس عقبا.
عن الشاعر: الحيص بيص
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كا…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ الحيص بيص
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.