يلط بالدين من مولاه مسلمه

أسامة بن منقذ

(41) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم أسامة بن منقذ
سنة الإصدار: 1131م
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «يلط بالدين من مولاه مسلمه» للشاعر أسامة بن منقذ مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يلط بالدين من مولاه مسلمه»

يُلَطّ بالدّينِ مَن مولاهُ مُسلِمُه
حتّى يُخَلّصَهُ السّلطانُ والحَكمُ
لكنّ مولايَ يَقضِي ما استَدنتُ ولاَ
يَلْقَى سُؤالِيَ منهُ الصّدُّ والسَّأَمُ
فكفُّه البحرُ لكن موجُهُ بِدَرٌ
وجودُه الغيثُ لكنْ وبْلُه نِعَمُ
أقسمتُ بالجودِ منّا إنه قَسَمُ
وبالمودةِ منكُم إنهَا رَحِمُ
إنّا لَنحفظُ فيكم مَعْ بِعادِكُم
شَرِيعةً سنّها في دينِنا الكرَمُ
وكلّما رامَ واشٍ نقضَ مذهبِها
أضحتْ تُؤكّدُهُ الأخلاقُ والشِّيَمُ
لَسنا كقومٍ ولا نُزري على أحدٍ
وَلُوا فلما رجوتُم عدلَهُم ظَلمُوا
بِعلمِنَا قد حكمنا في إخائِكُمُ
دهراً وما حكَموا فيكم بما عَلِمُوا
لم يعرِفُوا لكُم قدْراً وإن كَرُمَتْ
أخْلاقُهم وعرفنا قدرَ فضلِكُمُ
ولَيس ذاك لشيءٍ غيرَ أنّهُمُ
بالطبعِ لاَ تنفُقُ الآدابُ عندهُمُ
والعُرْبُ أقتَلُ داءٍ يَهلِكُون به
أن تَملِكَ الحُكم في أعناقِهَا عَجَمُ
ترَفَّعَتْ منك مجدَ الدين همّةُ مَن
نجومُهُ في سمواتِ العُلا الهِمَمُ
إذا تأخَّرَتِ الآدابُ وامتنعَتْ
تقدّمتْ لك في إحرازها قَدمُ
وإن نظمتَ قريضاً في مكاتبةٍ
فالبحرُ مازالَ منه الدُّرَّ يُنتَظَمُ
لله كُتْبٌ توالت ضمنها دُررٌ
من بحر علمِك قَالوا إنها كَلِمُ
يَقِلُّ في فَضلِهَا أمثالُها فإذَا
تَلوتَها فَهِيَ الأمثالُ والحِكَمُ
سألتَ ما قد أجبنَاهُ وما بَرِحَتْ
قُصّادُنا في الّذي نَحوِيه تَحتَكِمُ
إن أمسَكَ الغيثُ فانظرْ ما تجيءُ به
أنواؤُنا فهْيَ مَهمَا شِئْتَها دِيَمُ
ولو حلَلْتَ بِوادِينا على وجَلٍ
أيْقَنْتَ من غيرِ شكٍ أنَّه الحَرمُ
والأرضُ ما بَرِحت مثلَ الرجالِ يُرى
من الرجالِ لَها الإثراءُ والعُدمُ
كذاكَ إن قلَّ حظَّ الودِّ عندكُمُ
فالحظّ كالرّزقِ ما بين الوَرَى قِسَمُ
يا غائبينَ وقد أضحت منازِلُهم
صُدورَنا هل علمتُم أنها حَرمُ
قُولوا لنا هل وجدتُم مَعْ جَفائِكُمُ
رحابَها اليومَ أحمَى أم حصونَكُمُ
بالسّهلِ منها اعتصمتُم عن مُعانِدكم
والنّاسُ من قبلُ بالأجبالِ تَعتصمُ
قالُوا المعارفُ في أهلِ النُّهى ذِمَمٌ
وقَد غَدا بينَنا العِرفانُ والذِّمَمُ
وما نُلِطُّ بدَينٍ تدَّعُون به
حتّى يخلِّصَه السّلطانُ والحَكَمُ
بل عندَنا إن سألتُم واثقين بنا
في حاجَةٍ نِعَمٌ جوابُها نَعَمُ
بعُدْتُمُ ومُنَانَا الآن قربُكُمُ
فكيفَ يَعتادُنا في وُدِّكم سأَمُ
لو أبصرتْ لا رأت سوءاً عُيونكُم
جَوارحي اليوم فيكُم وهي تَختَصِمُ
تقولُ عَيني لقلبي قد ظفِرتَ بِهِم
دُونِي ومالَكَ مثلي أدمعٌ سُجُمُ
وقَولُ قَلبي لعينِي إن حظِيتُ بِهم
مع بُعدهم فلِيَ الأشواقُ والألَمُ
إذاً رأيتَ مليكاً ظلَّ يملِكُه
وفاؤُه وبَنُو الدّنيا له خَدَمُ
يا راكباً تقطُع البيداءَ همّتُه
والعِيسُ تعجِزُ عما تُدرِك الهِمَمُ
بلِّغ أميرِي مُعينَ الدّين مألُكَةً
مِن نازحِ الدّارِ لكن وُدُّه أَمَمُ
وقل له أنت خيرُ التّركِ فضَّلكَ ال
حياءُ والدّينُ والإِقدامُ والكرمُ
وأنت أعدلُ من يُشكَى إليه ولِي
شَكِيّةٌ أنت فيها الخَصم والحكمُ
هل في القضيّة يا من فضلُ دولتِه
وعدلُ سِيرتِه بين الورَى عَلَمُ
تَضييعُ واجبِ حقّي بعد ما شَهِدَتْ
به النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ
وما ظننتُكَ تَنسى حقَّ معرفتِي
إنّ المعارفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُ
ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِن
وُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ ينصرِمُ
لكن ثِقاتُك ما زالوا بِغِشِّهِمُ
حتى استوتْ عندَكَ الأنوارُ والظُّلَمُ
باعُوكَ بالبَخِس يبغُون الغِنَى ولهُم
لو أنّهم عَدِمُوك الويلُ والعدَمُ
واللهِ ما نَصَحُوا لمَّا استَشرتَهُمُ
وكُلُّهم ذُو هوىً في الرّأْيِ مُتَّهَمُ
كم حرَّفُوا من مقالٍ في سِفَارَتهم
وكم سَعَوْا بفسادٍ ضَلَّ سعيَهمُ
أينَ الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذ
سامُوك خُطّةَ خسْفٍ عارُها يَصِمُ
هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محَافظَةً
مِن فعلِ ما أنكرَتْهُ العُرْبُ والعَجَمُ
أسلمتَنَا وسيوفُ الهندِ مُغمدةٌ
ولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُ
وكنتُ أحسَبُ مَن والاَك في حَرَمٍ
لا يَعترِيه به شيبٌ ولا هَرَمُ
وأنَّ جارَك جارٌ للسِّمَوءَلِ لا
يَخشَى الأعادِي ولا تَغتالُه النِّقَمُ
وما طُمانُ بأولى من أُسَامَةَ بال
وفاءِ لكنْ جرى بالكائِن القَلمُ
هَبنا جَنَيْنا ذُنوباً لا يُكَفِّرُها
عُذرٌ فماذَا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ
ألقيتَهُم في يَد الإفرِنج مُتَّبِعاً
رِضَا عِدىً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُ
هُمُ الأعادي وقَاكَ اللُهُ شَرَهُمُ
وهُم بِزعْمهِمُ الأعوانُ والخدَمُ
إذا نهضْتَ إلى مجدٍ تؤثِّلُه
تقاعَدُوا فإذا شيَّدْتَهُ هَدَمُوا
وإن عَرَتْكَ من الأيامِ نائبةٌ
فكلّهمْ للّذي يُبكِيكَ مُبْتَسِمُ
حتّى إذا ما انجلَتْ عنهم غَيابَتُها
بحدِّ عزمِكَ وهو الصّارِمُ الخَذِمُ
رشَفْتَ آجِنَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ
ووِردُهم من نَداك السَلسلُ الشّبِمُ
وإن أتاهُم بقولٍ عنك مُختَلَقٍ
واشٍ فذاكَ الذي يُحْبَى ويُحتَرمُ
وكلُّ من مِلْتَ عنهُ قرّبُوه ومَن
والاَكَ فهو الذي يُقْصَى ويُهْتَضَمُ
بغياً وكفراً لِمَا أوليتَ من منَنٍ
ومرتَعُ البغِي لولا جهلُهم وَخِمُ
جرِّبْهمُ مِثلَ تَجريبِي لِتَخبرُهُم
فللرّجالِ إذا ما جُرِّبُوا قِيَمُ
هل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنَاي إذَا
جَلاَ الحوادثَ حدُّ السّيفِ والقَلَمُ
أم فيهمُ مَن له في الخطْبِ ضَاقَ به
ذَرعُ الرجالِ يَدٌ يَسطو بها وفَمُ
لكنَّ رأيَكَ أدنَاهُم وأبْعَدَني
فليتَ أنَّا بِقَدْرِ الحبِّ نَقْتَسِمُ
وما سَخِطتُ بِعادِي إذ رضِيتَ به
وما لِجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
ولست آسَى على التَّرحالِ عن بلَدٍ
شُهْبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرِّخَمُ
تعلّقَتْ بحبالِ الشمسِ منه يَدِي
ثمّ انثَنَت وهي صِفرٌ ملؤُها ندَمُ
لكنْ فراقُكَ آسانِي وآسَفَنِي
ففي الجوانحِ نارٌ منه تَضطرمُ
فاسْلم فما عشتَ لِي فالدهرُ طوعُ يدي
وكلُّ ما نالنِي من بؤسه نِعَمُ

قراءة في كلمات الأغنية

شهرة أسامة نثرية أكثر منها شعرية، و«كتاب الاعتبار» هو السبب: كتاب لا يشبه كتب زمنه، يروي فيه حوادث حياته بلا تنميق ولا وعظ، ويصف الفرنجة وصف من عاشرهم وتاجرهم وعالجهم وسخر من طبّهم. وفي شعره يظهر الرجل نفسه: مباشر، قليل التكلّف، يكتب عن الجسد حين يخون صاحبه وعن السيف حين تعجز عنه اليد. وهذا الصدق غير المزوّق هو ما يجعل قارئه اليوم يشعر أنه يسمع رجلاً لا نصّاً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش أسامة بن منقذ قرناً كاملاً من الحروب الصليبية شاهداً ومشاركاً: خدم الزنكيين ونور الدين وصلاح الدين، وأقام في القاهرة الفاطمية، وقاتل وتفاوض وصاد وكتب. ثم وقع ما لم تُصلحه له سنوه الطويلة: في سنة 1157م ضرب زلزال قلعة شيزر وهو غائب عنها، فطمر أهله جميعاً في ليلة واحدة — بيته وأسرته وذاكرته المادّية كلها. فكتب بعدها شعر رجل بقي وحده، وصار موضوعه الأثير هو الشيخوخة: أن تعمّر حتى ترى كلّ من عرفتَ قد سبقك.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «يلطبالدين من مولاه مسلمه»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أسامة بن منقذ
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1095
سنة الوفاة: 1188م
بداية المسيرة: 1131م
أبو المُظَفَّر أسامةُ بنُ مرشِد بنِ عليّ بنِ مقلَّد بنِ نصر بنِ مُنقِذ الكِنانيُّ الكلبيُّ الشَّيْزَرِيُّ (488هـ/1095م - 584هـ/1188م) المُلَقَّبُ بـ«مؤيِّدِ الدولة» و«مجدِ الدين». أمير وفارس من بني منقذ، وشاعر أديب ومؤرخ مسلم. عاصر الحروب الصليبية منذ أيامها الأولى، وعُمِّرَ حتى بلغَ عمرُه ستّاً وَتِسْعين سنةً، عاصر فيها سقوطَ عدةِ إماراتٍ إسلاميةٍ وظهورَ غيرِها، وخاض حروباً كثيرةً ضد الصليبيين، وقاد بعضها بنفسه. كما كان أسامةُ شاعراً أديباً، اشتُهر شعرُه وشاعَ في حياته وبعد موته. قال مُعاصرُه ابن عساكر: «له يدٌ بيضاءُ في الأدبِ والكتابةِ والشعرِ». وذَكَرَ أبو شامة المقدسي أن صلاح الدين الأيوبي كان شديدَ الإعجابِ بشِعره، «وَهُوَ لشغفه بِهِ يُفَضِّلُه على جَمِيع الدوّاوين».
المسيرة والإنجازات
هو أسامة بن مرشد بن علي بن مقلَّد بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم بن سوار بن زياد بن زغيب بن مكحول بن عمرو بن الحارث بن عامر بن مالك بن أبي مالك بن عوف بن كنانة بن بكر بن عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ويُكنى أبا المظفر، ويُلقَّب مؤيّد الدولة مجد الدين.رسمٌ تخيُّليّ يُصوِّرُ أُسامة بن مُنقذ.وأسرته «بنو منقذ» أسرة عربية مشهورة بالعلم والأدب والفروسية، يقول العماد الكاتب في خريدة القصر وجريدة العصر: «كانوا [بنو منقذ] من أهل بيت المجد والحسب، والفضل والأدب، والحماسة والسماحة، والحصافة والفصاحة، والفروسية والفراسة، والإمارة والرئاسة، اجتمعت فيهم أسبابُ السيادة، ولاحت من أساريرهم وسيرهم أماراتُ السعادة، يُخلِفون المجد أولاً لآخر، ويَرِثون الفضلَ كابراً عن كابر، أما الأدب فهم شموعه المشرقة، ورياضه المونقة، وحياضه المغدقة، وأما النظم فهم فرسان ميدانه، وشجعان فرسانه، وأرواح جثمانه. قال مجد العرب العامري بأصفهان سنة نيفٍ وأربعين وخمسمئة وهو يثني عليهم، ويثني عنان مجده إليهم: «أقمت في جنابهم مدة، واتخذتهم في الخطوب جُنَّة، وللأمور عُدة، ولم ألقَ في جوارهم جوراً ولا شدة». وممدوحه منهم الأمير عماد الدولة أبو العساكر سلطان بن علي بن مقلد بن منقذ، وما زالوا مالكي شيزر ومعتصمين بحصانتها، ممتنعين بمناعتها، حتى جاءت الزلزلة في سنة نيفٍ وخمسين (552هـ) فخربت حصنها، وأذهبت حسنها».

عن الشاعر: أسامة بن منقذ

أبو المُظَفَّر أسامةُ بنُ مرشِد بنِ عليّ بنِ مقلَّد بنِ نصر بنِ مُنقِذ الكِنانيُّ الكلبيُّ الشَّيْزَرِيُّ (488هـ/1095م - 584هـ/1188م) المُلَقَّبُ بـ«مؤيِّدِ الدولة» و«مجدِ الدين». أمير وفارس من بني منقذ، وشاعر أديب ومؤرخ مسلم. عاصر الحروب الصليبية منذ أيامها الأولى، وعُمِّرَ حتى …
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أسامة بن منقذ

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات