يمضي لك السيف ما تنويه والقلم
ابن حمديس
(46) مشاهدة
نص «يمضي لك السيف ما تنويه والقلم» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يمضي لك السيف ما تنويه والقلم»
يُمضي لك السيفُ ما تَنْويهِ والقلمُ
وَيَسْتَقِلّ برضوَى هَمُّكَ الجَمَمُ
لو شئتَ أغناك جدّ عن محجَّلةٍ
شعارُ فرسانها الإقدام والقحمُ
تحطّمُ السمرَ في الأبطال إن طَعنَتْ
وساقَها للمنايا سائقٌ حُطَمُ
لكنّ عزمك عن حزم يثورُ به
بالقَدْحِ يَظْهَرُ ما في الزندِ ينْكتِمُ
وليس يدرك نفساً منك صابرةً
فيما يسوم العدا منه الرّدى سأمُ
وإن أرْضَكَ لو ألقى تعزّزها
منها رغاماً على أرض العدا رَغمُوا
هذا الأجمّ رَمَتْهُ حَمّةٌ بشبا
عزمٍ أباحَ حِماهُ فهو مُهتَضمُ
ووجّهت نحوه بالنصرِ جيشَ وغى
ببحره ظلّ وجهُ الأرض يلتطمُ
طِرْفٌ جموحٌ على الرُّوّاض من قِدَمٍ
فلا الشكائمُ راضَتْهُ ولا الخزُمُ
أضحتْ سيوفك في تجريدها عوضاً
عَليه من حَكَماتٍ فيه تحتكمُ
أجدتَ بالقهرِ عن علمٍ رياضتَهُ
ففعلُهُ ما تُريكَ الكفُّ والقدمُ
أحلّ منك ركوباً ذلُّ شِرّتِهِ
وكلُّ مَلْكٍ عليه ظهرُهُ حَرَمُ
حصنٌ بَنَتْهُ لِصَوْنِ الملك كاهنةٌ
وأُفْرِغَتْ فيه من تدبيرها الحِكَمُ
على الحُصُونِ مُطلّ في مهابته
تلك البُغاثُ وهذا الأجدلُ القَرِمُ
كأنّهُ من بروجِ الجوّ منفرِدٌ
فنظرَةٌ منه فوق الأرض تُغتَنَمُ
وأعينُ الخلقِ منه كلما نَظَرَتْ
على العجائب بالألحاظ تَزْدحِمُ
كالأبْلقِ الفردِ لم يَرْكَنْ إلى طَمَعٍ
لفتحه قبلها عُرْبٌ ولا عَجَمُ
أو ماردٍ في غرامٍ من تَمَرّدِهِ
بمثله العُصْمُ في الأطواد تعتصمُ
يشمّ زَهْرَ الدراري الزُّهرِ من كَثَبٍ
بين البروج بعرنينٍ له شممُ
وهو الأجمّ ولكن لو يُناطِحُهُ
طَوْدٌ لَنَكّبَ عنه وهو مُنثلمُ
كانت مغانيه في صَدْرِ الزمان لكمْ
وللأسودِ الضواري تَرْجِعُ الأجمُ
زارَتْ روادة فيه كلُّ داهيةً
بمثلها من عُداةِ الحقّ تنتقمُ
ذاقوا به كلّ ضيقٍ لا انفساحَ له
تصافنوا فيه طَرْقَ الماء واقتسموا
جَهّزْتَ حزْماً إليهم كلَّ ذي لجبٍ
تُحَمّ بالضرب هنديّاتُهُ الخذمُ
عَرَمْرَمٌ مُقْدم الفرسانِ تحْسَبُهُ
سَيْلاً يُحَدّثُ عمّا فَجّرَ العَرِمُ
تعلو الأسودُ رياحاً يطَّرِدْنَ به
تنهى وتؤمر في أفواهها اللجمُ
والحربُ تحرق حوليه نواجذها
ناشَتْهُ بالعضّ حتى كاد يُلْتَهمُ
من كلّ ماضي شبا الكفّين قسورةٍ
بالعيشِ في لهواتِ الموت يقتحمُ
ما جاء في درعه يعدو بحدّته
إلا وأشْبَهَ منه لبدةً غممُ
ولا مجانيقَ إلا ضُمّرٌ جُعِلَتْ
صخورها حولها الأبطال والبهمُ
تَرْمي قلوبَهُمُ بالرّعبِ رؤيتُها
كما يَرُوعُ نياماً بالردى الحلمُ
كأنّما الحصنُ من خوفٍ أحَاطَ بهم
عليهم وَهُوَ المبنيّ مُنْهَدِمُ
ومعلماتِ طَلُوعِ النّبْعِ حيثُ لها
في نَزْعِهِن بألحانِ الردى نَغَمُ
كأنّما تسمُ الأعداءَ أسهمها
من الردى بسماتٍ وَيْحَ مَن تَسِمُ
تطيرُ بالرّيش والفولاذ واردةً
من النحور حياضاً ماؤهنّ دمُ
فإن خَشوا غَرَقاً عُنْوانُهُ بَلَلٌ
هلّا خشوا راجمات حَشْوُها ديمُ
من كلّ عارض نَبلٍ غيرِ منقشعٍ
في القَطْرِ منه شرارُ الموت يضطرمُ
حتى إذا أصبحوا جرْحى وقد طمعتْ
في أكلِ قتلاهمُ العقبانُ والرخمُ
نادَوْا بعفوك عنهم فاستجابَ لهمْ
على إساءتِهم من فِعلِكَ الكرمُ
أفَضْتَ طَوْلاً عليهم بالنّدى نِعَماً
من بعد ما واقعَتْهُمْ بالرّدى نقمُ
ولو تمادَوْا على الرأي الذميمِ ولم
يُسَلّموا لك أمْرَ الحصن ما سلموا
إنّ الصوارمَ في فتح الحصون لها
ضربٌ به تُخْتَلى الأجياد والقممُ
إنّ ابن يحيى عليّاً بدرُ مملكةٍ
لِصِيدِ آبائِهِ الإقدامُ والقدمُ
ساسَ الأمورَ فشِعبُ الكفرِ مفترقٌ
بالبأس منه وشعبُ الدينِ ملتئمُ
محاولٌ في كميّ الرّوع طعنته
نجلاء يشهق منها بالحمام فمُ
معظَّمُ الجود في الأملاك لَذّتُهُ
في بذل مالٍ لهم من بذله ألمُ
لا يتّقي العُدْمَ في وِرْدٍ ولا صَدَرٍ
مَنْ صافَحَتْ كفَّه من كفّه ذِمَمُ
وليس يشكو حَرُوراً لَذْعُهُ وَهَجٌ
مَنْ مَدّ ظلّاً عليه بارداً عَلَمُ
وما وَجَدْتُ عليلاً عنده أملي
فهو الكريمُ على العلّات لا هرمُ
وقد أشربَ اللّهُ في قلبي محبّتَهُ
فشبّ في مدحه طبعي وبي هَرَمُ
يا واحدَ الجود والبأس الذي اتفقتْ
بلا اختلافٍ على تفضيله الأممُ
زدْ زادك اللّه في صَوْن الهدى نَظَراً
إنّ الصليبَ ليشقى منك والصنمُ
وَيَسْتَقِلّ برضوَى هَمُّكَ الجَمَمُ
لو شئتَ أغناك جدّ عن محجَّلةٍ
شعارُ فرسانها الإقدام والقحمُ
تحطّمُ السمرَ في الأبطال إن طَعنَتْ
وساقَها للمنايا سائقٌ حُطَمُ
لكنّ عزمك عن حزم يثورُ به
بالقَدْحِ يَظْهَرُ ما في الزندِ ينْكتِمُ
وليس يدرك نفساً منك صابرةً
فيما يسوم العدا منه الرّدى سأمُ
وإن أرْضَكَ لو ألقى تعزّزها
منها رغاماً على أرض العدا رَغمُوا
هذا الأجمّ رَمَتْهُ حَمّةٌ بشبا
عزمٍ أباحَ حِماهُ فهو مُهتَضمُ
ووجّهت نحوه بالنصرِ جيشَ وغى
ببحره ظلّ وجهُ الأرض يلتطمُ
طِرْفٌ جموحٌ على الرُّوّاض من قِدَمٍ
فلا الشكائمُ راضَتْهُ ولا الخزُمُ
أضحتْ سيوفك في تجريدها عوضاً
عَليه من حَكَماتٍ فيه تحتكمُ
أجدتَ بالقهرِ عن علمٍ رياضتَهُ
ففعلُهُ ما تُريكَ الكفُّ والقدمُ
أحلّ منك ركوباً ذلُّ شِرّتِهِ
وكلُّ مَلْكٍ عليه ظهرُهُ حَرَمُ
حصنٌ بَنَتْهُ لِصَوْنِ الملك كاهنةٌ
وأُفْرِغَتْ فيه من تدبيرها الحِكَمُ
على الحُصُونِ مُطلّ في مهابته
تلك البُغاثُ وهذا الأجدلُ القَرِمُ
كأنّهُ من بروجِ الجوّ منفرِدٌ
فنظرَةٌ منه فوق الأرض تُغتَنَمُ
وأعينُ الخلقِ منه كلما نَظَرَتْ
على العجائب بالألحاظ تَزْدحِمُ
كالأبْلقِ الفردِ لم يَرْكَنْ إلى طَمَعٍ
لفتحه قبلها عُرْبٌ ولا عَجَمُ
أو ماردٍ في غرامٍ من تَمَرّدِهِ
بمثله العُصْمُ في الأطواد تعتصمُ
يشمّ زَهْرَ الدراري الزُّهرِ من كَثَبٍ
بين البروج بعرنينٍ له شممُ
وهو الأجمّ ولكن لو يُناطِحُهُ
طَوْدٌ لَنَكّبَ عنه وهو مُنثلمُ
كانت مغانيه في صَدْرِ الزمان لكمْ
وللأسودِ الضواري تَرْجِعُ الأجمُ
زارَتْ روادة فيه كلُّ داهيةً
بمثلها من عُداةِ الحقّ تنتقمُ
ذاقوا به كلّ ضيقٍ لا انفساحَ له
تصافنوا فيه طَرْقَ الماء واقتسموا
جَهّزْتَ حزْماً إليهم كلَّ ذي لجبٍ
تُحَمّ بالضرب هنديّاتُهُ الخذمُ
عَرَمْرَمٌ مُقْدم الفرسانِ تحْسَبُهُ
سَيْلاً يُحَدّثُ عمّا فَجّرَ العَرِمُ
تعلو الأسودُ رياحاً يطَّرِدْنَ به
تنهى وتؤمر في أفواهها اللجمُ
والحربُ تحرق حوليه نواجذها
ناشَتْهُ بالعضّ حتى كاد يُلْتَهمُ
من كلّ ماضي شبا الكفّين قسورةٍ
بالعيشِ في لهواتِ الموت يقتحمُ
ما جاء في درعه يعدو بحدّته
إلا وأشْبَهَ منه لبدةً غممُ
ولا مجانيقَ إلا ضُمّرٌ جُعِلَتْ
صخورها حولها الأبطال والبهمُ
تَرْمي قلوبَهُمُ بالرّعبِ رؤيتُها
كما يَرُوعُ نياماً بالردى الحلمُ
كأنّما الحصنُ من خوفٍ أحَاطَ بهم
عليهم وَهُوَ المبنيّ مُنْهَدِمُ
ومعلماتِ طَلُوعِ النّبْعِ حيثُ لها
في نَزْعِهِن بألحانِ الردى نَغَمُ
كأنّما تسمُ الأعداءَ أسهمها
من الردى بسماتٍ وَيْحَ مَن تَسِمُ
تطيرُ بالرّيش والفولاذ واردةً
من النحور حياضاً ماؤهنّ دمُ
فإن خَشوا غَرَقاً عُنْوانُهُ بَلَلٌ
هلّا خشوا راجمات حَشْوُها ديمُ
من كلّ عارض نَبلٍ غيرِ منقشعٍ
في القَطْرِ منه شرارُ الموت يضطرمُ
حتى إذا أصبحوا جرْحى وقد طمعتْ
في أكلِ قتلاهمُ العقبانُ والرخمُ
نادَوْا بعفوك عنهم فاستجابَ لهمْ
على إساءتِهم من فِعلِكَ الكرمُ
أفَضْتَ طَوْلاً عليهم بالنّدى نِعَماً
من بعد ما واقعَتْهُمْ بالرّدى نقمُ
ولو تمادَوْا على الرأي الذميمِ ولم
يُسَلّموا لك أمْرَ الحصن ما سلموا
إنّ الصوارمَ في فتح الحصون لها
ضربٌ به تُخْتَلى الأجياد والقممُ
إنّ ابن يحيى عليّاً بدرُ مملكةٍ
لِصِيدِ آبائِهِ الإقدامُ والقدمُ
ساسَ الأمورَ فشِعبُ الكفرِ مفترقٌ
بالبأس منه وشعبُ الدينِ ملتئمُ
محاولٌ في كميّ الرّوع طعنته
نجلاء يشهق منها بالحمام فمُ
معظَّمُ الجود في الأملاك لَذّتُهُ
في بذل مالٍ لهم من بذله ألمُ
لا يتّقي العُدْمَ في وِرْدٍ ولا صَدَرٍ
مَنْ صافَحَتْ كفَّه من كفّه ذِمَمُ
وليس يشكو حَرُوراً لَذْعُهُ وَهَجٌ
مَنْ مَدّ ظلّاً عليه بارداً عَلَمُ
وما وَجَدْتُ عليلاً عنده أملي
فهو الكريمُ على العلّات لا هرمُ
وقد أشربَ اللّهُ في قلبي محبّتَهُ
فشبّ في مدحه طبعي وبي هَرَمُ
يا واحدَ الجود والبأس الذي اتفقتْ
بلا اختلافٍ على تفضيله الأممُ
زدْ زادك اللّه في صَوْن الهدى نَظَراً
إنّ الصليبَ ليشقى منك والصنمُ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.