يوميات جرح فلسطيني
محمود درويش
(48) مشاهدة
كلمات «يوميات جرح فلسطيني» للشاعر محمود درويش كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يوميات جرح فلسطيني»
[ إلى فدوى طوقان ]
-1-
نحن في حلِّ من التذكار
فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليلِ
لا تقولي : ليتنا نركض كالنهر إليها،
لا تقولي!
نحن في لحم بلادي..وَهْيَ فينا!
-2-
لم نكن قبلَ حزيرانَ كأفراخ الحمام
ولذا، لم يتفتَّتْ حبنا بين السلاسلْ
نحن يا أُختاه، من عشرين عام
نحن لا نكتب أشعاراً،
ولكنا نقاتل
-3-
ذلك الظل الذي يسقط في عينيك
شيطان إله
جاء من شهر حزيران
لكي يعصب بالشمس الجباهْ
إنه لون شهيد
إنه طعم صلاهْ
إنه يقتل أويحيي,
وفي الحالين ! آه !
-4-
أوَّلُ الليل على عينيك, كان
في فؤادي , قطرةً من آخر الليل الطويل
والذي يجمعنا, الساعة في هذا المكان
شارعُ العودة
من عصر الذبول.
-5-
صوتك الليلةَ,
سكينٌ وجرحٌ وضمادُ
ونعاس جاء من صمت الضحايا
أين أهلي؟
خرجوا من خيمة المنفى, وعادوا
مرة أُخرى سبايا !
-6-
كلمات لم تصدأ, ولكن الحبيبْ
واقعٌ في الأسر – يا حبي الذي حمَّلني
شرفاتٍ خلعتها الريحُ..
أعتابَ بيوت
وذنوب.
لم يسع قلبي سوى عينيك,
في يوم من الأيام,
والآن اغتنى بالوطنِ!
-7-
وعرفنا ما الذي يجعل صوت القُبَّرهْ
خنجراً يلمع في وجه الغزاة
وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرهْ
مهرجاناً... وبساتين حياة!
-8-
عندما كنت تغنين, رأيت الشرفات
تهجر الجدران
والساحة تمتد إلى خصر الجبلْ
لم نكن نسمع لون الكلمات
كان في الغرفة مليون بطل !
-9-
في دمي, من وجهه, صيفٌ
ونبض مستعارُ.
عدتُ خجلان إلى البيت,
فقد خرَّ على جرحي.. شهيدا
كان مأوى ليلة الميلاد
كان الانتظار
وأنا أقطف من ذاكراه.. عيدا !
-10-
الندى والنار عيناه،
إذا ازددت اقتراباً منه غنىَّ
وتبخرت على ساعده لحظة صمت, وصلاه
آه سميه كما شئت شهيدا
غادر الكوخ فتى
ثم أتى, لما أتى
وجه إله !
-11-
هذه الأرض التي تمتصُّ جلد الشهداءْ
تَعِدُ الصيف بقمح وكواكبْ
فاعبديها!
نحن في أحشائها ملح وماء
وعلى أحضانها جرح... يحارب
-12-
دمعتي في الحلق, يا أخت,
وفي عينيَّ نار
وتحررت من الشكوى على باب الخليفه
كل من ماتوا
ومن سوف يموتون على باب النهار
عانقوني, صنعوا مني... قذيفه !
-13-
منزل الأحباب مهجور،
ويافا تُرجمتْ حتى النخاع
والتي تبحث عني
لم تجد مني سوى جبهتها
أُتركي لي كل هذا الضياع
فأنا أضفره نجماً على نكبتها
-14-
آه يا جرحي المكابر
وطني ليس حقيبهْ
وأنا لست مسافر
إنني العاشق, والأرض حبيبهْ !
-15-
وإذا استرسلت في الذكرى !
نما في جبهتي عشب الندمْ
وتحسرت على شئ بعيدْ
وإذا استسلمت للشوق،
تَبَنَّيْتُ أساطير العبيد
وأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة
ومن الصخر نغم !
-16-
جبهتي لا تحمل الظل،
وظلي لا أراه
وأنا أبصق في الجرح الذي
لا يشعل الليل جباه !
خبئي الدمعة للعيد
فلن نبكي سوى من فرح
وَلْنُسَمِّ الموت في الساحة
عرساً.. وحياه !
-17-
وترعرعتُ على الجرح, وما قلت لأمي
ما الذي يجعلها في الليل خيمهْ
أنا ما ضيَّعتُ ينبوعي وعنوانيَ واسمي
ولذا أبصرت في أسمالها
مليون نجمهْ !
-18-
رايتى سوداءُ,
والميناء تابوتٌ
وظهري قنطرهْ
يا خريف العالم المنهار فينا
يا ربيع العالم المولود فينا
زهرتي حمراءُ,
والميناء مفتوح,
وقلبي شجرهْ !
-19-
لغتي صوت خرير الماء
في نهر الزوابعْ
ومرايا الشمس والحنطة
في ساحة حربِ
ربما أخطأت في التعبير أحياناً
ولكنْ كنت – لا أخجل – رائع
عندما استبدلت بالقاموس قلبي !
-20-
كان لا بد من الأعداء
كي نعرف أنا توأمان !
كان لا بد من الريح
لكي نسكن جذع السنديان !
ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب
ظل طفلاً ضائع الجرح ... جبان.
-21-
لك عندي كلمهْ
لم أقلها بعد,
فالظل على الشرفة يحتل القمرْ
وبلادي ملحمهْ
كنت فيها عازفا... صرت وترْ !
-22-
عالِمُ الآثار مشغول بتحليل الحجارهْ
إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير
لكي يثبت أني :
عابر في الدرب لا عينين لي !
لا حرف في سفر الحضارهْ !
وأنا أزرع أشجاري, على مهلي,
وعن حبي أغني !
-23-
غيمة الصيف التي.. يحملها ظهر الهزيمهْ
عَلَّقَتْ نسل السلاطين
على حبل السراب
وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمهْ
ها أنا ازددت التصاقاً... بالتراب !
-24-
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل, وآنْ
ليَ أن أثبت حبي للثرى والقُبَّرهْ
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
وأنا أصفَرُّ في المرآة,
مذ لاحت ورائي شجرهْ !
-1-
نحن في حلِّ من التذكار
فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليلِ
لا تقولي : ليتنا نركض كالنهر إليها،
لا تقولي!
نحن في لحم بلادي..وَهْيَ فينا!
-2-
لم نكن قبلَ حزيرانَ كأفراخ الحمام
ولذا، لم يتفتَّتْ حبنا بين السلاسلْ
نحن يا أُختاه، من عشرين عام
نحن لا نكتب أشعاراً،
ولكنا نقاتل
-3-
ذلك الظل الذي يسقط في عينيك
شيطان إله
جاء من شهر حزيران
لكي يعصب بالشمس الجباهْ
إنه لون شهيد
إنه طعم صلاهْ
إنه يقتل أويحيي,
وفي الحالين ! آه !
-4-
أوَّلُ الليل على عينيك, كان
في فؤادي , قطرةً من آخر الليل الطويل
والذي يجمعنا, الساعة في هذا المكان
شارعُ العودة
من عصر الذبول.
-5-
صوتك الليلةَ,
سكينٌ وجرحٌ وضمادُ
ونعاس جاء من صمت الضحايا
أين أهلي؟
خرجوا من خيمة المنفى, وعادوا
مرة أُخرى سبايا !
-6-
كلمات لم تصدأ, ولكن الحبيبْ
واقعٌ في الأسر – يا حبي الذي حمَّلني
شرفاتٍ خلعتها الريحُ..
أعتابَ بيوت
وذنوب.
لم يسع قلبي سوى عينيك,
في يوم من الأيام,
والآن اغتنى بالوطنِ!
-7-
وعرفنا ما الذي يجعل صوت القُبَّرهْ
خنجراً يلمع في وجه الغزاة
وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرهْ
مهرجاناً... وبساتين حياة!
-8-
عندما كنت تغنين, رأيت الشرفات
تهجر الجدران
والساحة تمتد إلى خصر الجبلْ
لم نكن نسمع لون الكلمات
كان في الغرفة مليون بطل !
-9-
في دمي, من وجهه, صيفٌ
ونبض مستعارُ.
عدتُ خجلان إلى البيت,
فقد خرَّ على جرحي.. شهيدا
كان مأوى ليلة الميلاد
كان الانتظار
وأنا أقطف من ذاكراه.. عيدا !
-10-
الندى والنار عيناه،
إذا ازددت اقتراباً منه غنىَّ
وتبخرت على ساعده لحظة صمت, وصلاه
آه سميه كما شئت شهيدا
غادر الكوخ فتى
ثم أتى, لما أتى
وجه إله !
-11-
هذه الأرض التي تمتصُّ جلد الشهداءْ
تَعِدُ الصيف بقمح وكواكبْ
فاعبديها!
نحن في أحشائها ملح وماء
وعلى أحضانها جرح... يحارب
-12-
دمعتي في الحلق, يا أخت,
وفي عينيَّ نار
وتحررت من الشكوى على باب الخليفه
كل من ماتوا
ومن سوف يموتون على باب النهار
عانقوني, صنعوا مني... قذيفه !
-13-
منزل الأحباب مهجور،
ويافا تُرجمتْ حتى النخاع
والتي تبحث عني
لم تجد مني سوى جبهتها
أُتركي لي كل هذا الضياع
فأنا أضفره نجماً على نكبتها
-14-
آه يا جرحي المكابر
وطني ليس حقيبهْ
وأنا لست مسافر
إنني العاشق, والأرض حبيبهْ !
-15-
وإذا استرسلت في الذكرى !
نما في جبهتي عشب الندمْ
وتحسرت على شئ بعيدْ
وإذا استسلمت للشوق،
تَبَنَّيْتُ أساطير العبيد
وأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة
ومن الصخر نغم !
-16-
جبهتي لا تحمل الظل،
وظلي لا أراه
وأنا أبصق في الجرح الذي
لا يشعل الليل جباه !
خبئي الدمعة للعيد
فلن نبكي سوى من فرح
وَلْنُسَمِّ الموت في الساحة
عرساً.. وحياه !
-17-
وترعرعتُ على الجرح, وما قلت لأمي
ما الذي يجعلها في الليل خيمهْ
أنا ما ضيَّعتُ ينبوعي وعنوانيَ واسمي
ولذا أبصرت في أسمالها
مليون نجمهْ !
-18-
رايتى سوداءُ,
والميناء تابوتٌ
وظهري قنطرهْ
يا خريف العالم المنهار فينا
يا ربيع العالم المولود فينا
زهرتي حمراءُ,
والميناء مفتوح,
وقلبي شجرهْ !
-19-
لغتي صوت خرير الماء
في نهر الزوابعْ
ومرايا الشمس والحنطة
في ساحة حربِ
ربما أخطأت في التعبير أحياناً
ولكنْ كنت – لا أخجل – رائع
عندما استبدلت بالقاموس قلبي !
-20-
كان لا بد من الأعداء
كي نعرف أنا توأمان !
كان لا بد من الريح
لكي نسكن جذع السنديان !
ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب
ظل طفلاً ضائع الجرح ... جبان.
-21-
لك عندي كلمهْ
لم أقلها بعد,
فالظل على الشرفة يحتل القمرْ
وبلادي ملحمهْ
كنت فيها عازفا... صرت وترْ !
-22-
عالِمُ الآثار مشغول بتحليل الحجارهْ
إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير
لكي يثبت أني :
عابر في الدرب لا عينين لي !
لا حرف في سفر الحضارهْ !
وأنا أزرع أشجاري, على مهلي,
وعن حبي أغني !
-23-
غيمة الصيف التي.. يحملها ظهر الهزيمهْ
عَلَّقَتْ نسل السلاطين
على حبل السراب
وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمهْ
ها أنا ازددت التصاقاً... بالتراب !
-24-
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل, وآنْ
ليَ أن أثبت حبي للثرى والقُبَّرهْ
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
وأنا أصفَرُّ في المرآة,
مذ لاحت ورائي شجرهْ !
معلومات ومفارقات
و«يومياتجرح فلسطيني»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالألمالعاطفي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.