يرزت تميس كخطرة النشوان

معروف الرصافي

(49) مشاهدة


نص «يرزت تميس كخطرة النشوان» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يرزت تميس كخطرة النشوان»

يرزت تميس كخطرة النشوان
هيفاء مخجلةً غصون البان
ومشت فخفّ بها الصبا فتمايلت
مرحاً فأجهد خصرها الردفان
جال الوشاح على معاطفها
التي قعدت وقام بصدرها النهدان
تستعبد الحرّ الأبيّ بمقلة
دبّ الفتور بجفنها الوسنان
وإذا بدت تهفو القلوب صبابةً
فيها وتركع دونها العينان
أخذ الدلال مواثقاً من عينها
أن لا تزال مريضة الأجفان
تمشي فتنشر في الفضاء محاسناً
بسط الزمان لها يدي ولهان
ويلوح للنظر القريب بوجها
عقل الحليم وعصمة الصبيان
لم أنس في قلبي صعود غرامها
إذ نحن نصعد في ربا لبنان
حيث الرياض يهزّ عطف غصونها
شدو الطيور بأطرب الألحان
لبنان تفعل بالحياة جنانه
فعل الزلال بغلة الظمآن
وتردّ غصن العيش بعد ذبوله
غضاً يميد بفرعه الفينان
فكأن لبناناً عروس إذ غدا
يزهو بنشر غدائر الأغصان
وكأنما البحر الخضمّ سجنجل
يبدي خيال جمالها الفتّان
جبل سمت منه الفروع وأصله
تحت البسيطة راسخ الأركان
تهفو الغصون به النهار وفي الدجى
تهفو عليه ذوائب النيران
وترى النجوم على ذراه كأنها
من فوقه دررٌ على تيجان
للّه لبنان الذي هضباته
ضحكت مغازلةً مع الوديان
يجري النسيم الغضّ بين رياضه
مرخى الذيول معطّر الأردان
جلت الطبيعة في رباه بدائعاً
تكسو الكهول غضاضة الشبان
يا صاحبيّ أتذكران فإنني
لم أنس بعد كما سوى النسيان
إذ كان يغبطنا الزمان ونحن في
وادي الفريكة منبت الريحانى
في ليلة حسد الضياء ظلامها
وعنا لفضل نجومها القمران
متجاولين من الحديث بساحة
ركض البيان بها بغير عنان
والليل يسمع ما نقول ولم يكن
غير الكواكب فيه من آذان
فكأنّ جولتنا بصدر ظلامه
سرٌّ يجول بخاطر الكتمان
ما كنت احسب أن أحلّ ببقعة
لللحسن منبتة وللاحسان
حتى نزلت من الشوير بجنّة
فيها الحياة كثيرة الألوان
فهصرت أغصان الأمان ولم يكن
غير السرور بهنّ قطف دان
ولقيت شاعرها الذي ارتفعت له
كفّ القريض مشيرةً ببنان
حتى إذا تمّ اللقاء قصدت من
ربوات بكفيّا ظلال جنان
يا يوم بكفيّا وبيت شبابها
أفديك من يوم بكل زمان
وسقى زمانك يا ديار بحنّسٍ
صوب المسرة دائم التهتان
فلقد رأيت ضياء مجدك مشرقاً
في وجه كل حلاحل ديان
أفيذكر اللبكى يوم بحنس
حيث اجتمعنا في حمى كنعان
أم ليس يعلم أنني أحببته
حُباً أذبت بناره سلواني
لبست ربا لبنان ثوباً أخضرا
وزهت بحيث الحسن أحم قان
نثر الربيع بهنّ زهراً مؤنقاً
يزري بنظم قلائد العقيان
فبرزن من وشي الطبيعة بالحلى
فكأنهنّ بحسنهنّ غوان
وكأنّ صنّيناً أطلّ مراقباً
يرنو لهنّ بمقلة الغيران
تلك الربا أما الجمال فواحدٌ
فيها وأما أهلها فاثنان
رجل يسير إلى النجاح وآخر
يسعى وغايته إلى الخسران
متخاذلين بها وهم أعوانها
ومن البلاء تخاذل الأعوان
ضعفت مباني كل أمرٍ عندهم
ما بين هادمها وبين الباني
وتفرقوا دنياً كأن لم يكفهم
في النائبات تفرّق الأديان
وسعوا فرادى للنجاح وفاتهم
أن التضامن رائد العمران
يا أهل ذا الجبل المنيع مكانه
تفدى مواطنكم بكلّ مكان
أما محاسنها فهنّ بمنزل
تنحطّ عنه بدائع الأكوان
ومن الفخامة هنّ في غلوائها
ومن الشبيبة هن في ريعان
فتبوّءوا جنّاتهنّ أنيقةً
وابنوا بهنّ كأكرم البنيان
ماذا يثبطكم بها أن تنهضوا
نحو الفخار كنهضة اليابان
إني لأرجو أن أراكم للعلا
متهجّين تهيّج البركان
وأودّ لو تمشون مشية واحد
متكاتفين تكاتف الأخوان
لا تقرنوا بتشتت آراءكم
فالبدر يمحق عند كل قران
أمها جري لبنان طال غيابكم
أين الحنين إلى ربا لبنان
هذي مواطنكم تريد وصالكم
وتئنّ شاكيةً من الهجران
أفترحمون أنينها أم أنتم
لا ترحمون أنين ذي أشجان
إني أرى هجر الرجال بلادهم
شيئاً يضيع كرامة البلدان
واضاعة الوطن العزيز جناية
ضلّ الزمان بها عن الغفران
من كان ذا جدةٍ فأحر بمثله
أن لا يضنّ بها على الأوطان

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات