يسافر و يسهر

قاسم حداد

(48) مشاهدة


«يسافر و يسهر» — قاسم حداد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يسافر و يسهر»

1
يـؤثث طريقه بأشباحٍ في رهافة الريح. حوذي يغتاظ لضراوة الغبار حول مواقع خيله. ما كان له أن يغفل عن رعشة الغريب. غريبٌ سهر الليل يملأ الأفق أحلاماً ومناديل. بينه وبين الطريق بوصلةٌ ثملةٌ وأسرى مجللون بالبياض. حوذي يسأم لامبالاة الفرس بغرتها الشقراء، وتلويحة الوداع الواهن يغري أشباحه بسهرة السفر عند منعطف المجرات. يضع في قميصه القديم نقوداً مثقوبةً بنسيان الدول وذاكرة الناس. كتب الليل حتى منتهاه، قاد عربات السهوب ومحطات الثلج، وعندما شغفت به سفيرة الغابة ترك الخيل ومواهب السفر، محتقناً ببريد النوم، حيث الكتب بلا ذاكرةٍ ولا نسيان، يضع جسده تحت شرفتها، ويحصي أقداحاً تسكر الغابة وتفيض بغيبوبة المغادرين. لم يكن وحيداً، لكنه لم ير أحداً سواه. مشغوفـةٌ به قادماً في خشب العربات المجنونة أفراسٌ تهشل به بلا رأفةٍ ولا مكان. حوذيٌ أرعن مثل هذا جديرٌ بأشباحٍ في دماثة الغريب وهو يمعن في التيه، يرى الذئب الحزين فيصاب بالغبطة. لأجل هذا هجر خشبته المـقطورة بالريح، غفل عن سفيرة الذئاب، مأخوذاً بوردة الجوع.
2
أيها الحوذي الأرعن، تعرف غوايةً تتوغل في شراكها. شبحٌ تائهٌ يشخص نحو الأفق المشحون بغبار الطلع. بينك وبين الخيل أكثر من الرفقة وأقل قليلاً من السلالة. معقودٌ في أسمالك الشعر، وترفل في خطر شامل. وصفوا لك جادة الطريق لتبدو لك المجرة، وأنت لا تغادر بهوك المسور بالوحش والبراثن. آن لك الكشف : فضيحةٌ لك وفضيحةٌ عليك. آن لك أن تصغي لوقع الحوافر وهي تـدك منك الروح والجسد. لم نصادف حوذيا مغروراً مثلك، أحببناك مثل مناديل الوداع المرنـقة بدموع القاطن والمسافر. أحببناك لئلا تصدق لغيرنا حزناً ولا شجناً. تمعن في ابتكار الوقت في إنتظارٍ شاسعٍ لا يشف. لئلا تفتك بك الأوهام .
لم نكن لك المكان .
يا حوذينا الجميل، إرفق بنا ولا تذهب أكثر مما فعلت.
ليس ثمة سفيرة في انتظار خيولك غير هذه القلوب المرتعشة، تأكل منك الغربة ووحشة الطريق. فأرخ لخيولك قليلاً واصغ لزفيرنا المكتوم.
نفوز بك ليلاً واحداً، ونموت .

معلومات ومفارقات

لاتزال «يسافر و يسهر»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
قاسم حداد
بلد المنشأ: البحرين
سنة الميلاد: 1948
بداية المسيرة: 1969
شاعر من البحرين (وُلد سنة 1948م). يضم الأرشيف 566 نصاً منسوباً إليه.قاسم حداد (ولد عام 1948م - المحرّق، البحرين) هو شاعر معاصر ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في عام 1969، شارك في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين كما شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987 وهو أحد الأعضاء المؤسسين لفرقة مسرح أوال
المسيرة والإنجازات
وُلد قاسم حداد في مدينة المحرّق عام 1948، تلقّى تعليمه الابتدائي في مدارسها، لم يكمل دراسته الثانوية لظروف اجتماعية وسياسية، عمل في مهن يدوية مختلفة. تلقى تعليمه حتى السنة الثانية ثانوي بمدارس البحرين، في عام 1968، التحق للعمل في المكتبة العامة حتي عام 1975، تعرض للاعتقال السياسي بين عام 1973 وعام 1980 لمدة خمس سنوات. بعد ذلك التحق بالعمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام عام 1980. حداد صاحب مقال وقت للكتابة والذي ينشر في عدد من الصحافة العربية أسبوعياً منذ بداية الثمانينات، كما ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في نهاية عام 1997، حصل على إجازة التفرغ للعمل الأدبي من طرف وزارة الإعلام.

أعمال أخرى لـ قاسم حداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات