قد أقلعت فاصفحوا عن جرمها الغير

سبط ابن التعاويذي

(72) مشاهدة


«قد أقلعت فاصفحوا عن جرمها الغير» — سبط ابن التعاويذي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قد أقلعت فاصفحوا عن جرمها الغير»

قَد أَقلَعَت فَاِصفَحوا عَن جُرمِها الغَيرُ
وَقَد أَتَتكُم صُروفُ الدَهرِ تَعتَذِرُ
كانَت عَلى السُكرِ مِنهُ هَفوَةٌ فَهَبوا
بِفَضلِ أَحلامِكُم ما جَرَّهُ السَكَرُ
وَاِستَعمِلوا عادَةَ الصَفحِ الَّتي شَهِدَ ال
بادونَ فيها لَكُم بِالفَضلِ وَالحَضَرُ
لِنَفسِهِ لا لَكُم كانَت إِساءَتُهُ
وَفي بَنيهِ سَرى لا فيكُمُ الضَرَرُ
أَصابَكُم في ثَراءٍ لَم يَزَل لِذَوي ال
حاجاتِ أَو لِبَني الآمالِ يُدَّخَرُ
كَذا الحَوادِثُ لا يُمسي عَلى خَطَرٍ
مِنها مِنَ الناسِ إِلا مَن لَهُ خَطَرُ
قَد كانَ في ذاكَ سَلبٌ وَهوَ مَوهِبَةٌ
وَالمالُ ما سَلِمَت نَفسُ الفَتى هَدَرُ
فَكُلَّما سَلَبَت كَفّاكَ مِن نَشبٍ
يادَهرُ في جَنبِ ما أَبقَيتَ مُغتَفَرُ
إِنّي أَرى ظَفَراً تَبدو مَخائِلُهُ
فَاِستَشعِروهُ وَعُقبى الصابِرِ الظَفَرُ
هَذا صَباحٌ تَذُرُّ الشَمسُ طالِعَةٍ
مِن بَعدِهِ وَوَميضٌ خَلفَهُ مَطَرُ
وَلَّت سَحابَةُ ذاكَ الشَرِّ مُقلِعَةً
عَنّا وَعادَ رَماداً ذَلِكَ الشَرَرُ
وَحُسنُ رَأيِ أَميرِ المُؤمِنينَ لَكُم
في كُلِّ طارِقِ هَمٍّ فادِحٍ وَزَرُ
مِن كُلِّ ماضٍ بِجَدوى كَفِّهِ خَلَفٌ
وَكُلُّ وَهنٍ بِما أَولاهُ مُنجَبِرُ
آلَ المُظَفَّرِ أَنتُم لِلبِلادِ حَياً
يُهمي نَدىً وَضِرامُ الجَدبِ يَستَعِرُ
عَنكُم رَوى الناسُ أَخبارَ الكِرامِ وَفي
قَديمِكُم جاءَتِ الأَياتُ وَالسُوَرُ
قَومٌ يُضِئُ لَنا في كُلِّ راجِيَةٍ
آراؤُهُم وَظَلامُ الخَطبِ مُعتَكِرُ
إِذا هُمُ اِستَبَقوا في الجودِ وَاِبتَدَروا
تَشابَهَت مِنهُمُ الأَوضاحُ وَالغُرَرُ
فَفي الكَتائِبِ آسادٌ إِذا اِلتَأَموا
وَفي المَواكِبِ أَقمارٌ إِذا سَفَروا
لا يَفخَرونَ بِمُلكٍ شامِخٍ وَبِهِم
تُمسي المَمالِكُ في الآفاقِ تَفتَخِرُ
إِذا اِقشَعَرَّ الثَرى كانَت وُجوهُهُمُ
لَنا وَأَيديهِمُ الرَوضاتُ وَالغُدُرُ
بِالمَندَلِ الرَطبِ يُذكى في بُيوتِهِمُ
نارُ القِرى وَتُذَكّى حَولَها البِدَرُ
تَزيدُهُم رَغبَةً في العَفوِ بَسطَةُ أَي
ديهِم فَأَحلَمُ ما كانوا إِذا قَدَروا
إِنَّ الوِزارَةَ لَمّا غابَ ضَيغَمُها
عَنها وَفارَقَ تِلكَ الهالَةَ القَمَرُ
لَم تَرضَ في الأَرضِ مَخلوقاً يَكونُ لَها
كُفُئاً تَدينُ لَهُ عَفواً وَتَأتَمِرُ
فَأَقسَمَت لا أَرى خَطباً لَها نَظَرُ
حَتّى يَكونَ لَكُم في أَمرِها نَظَرُ
إِن لانَ مَغمَزُها مِن بَعدِكُم فَبِما
أَمسَت لَدَيكُم وَما في عودِها خَوَرُ
رَدّوا عَلَيها أَمانيها بِعودِكُمُ
فَما لَها في سِوى تَدبيرِكُم وَطَرُ
لَقَد تَطاوَلَ أَقوامٌ لِمَنصِبِها
جَهلاً وَفي بَوعِهِم عَن نَيلِها قِصرُ
فَقُل لَهُم نَكِّبوا عَن طُرقِها فَمَتى
كَرَّت مَعَ الجُردِ في مِضمارِها الحُمُرُ
تَزَحزَحوا عَن مَقامِ المَجدِ وَاِعتَزِلوا
مَرابِضَ الأُسدِ لا يَحتَلُّها البَقَرُ
فَلِلحُرُبِ رِجالٌ يُعرَفونَ بِها
وَلِلسِيادَةِ قَومٌ غَيرُكُم أُخَرُ
لا يُعرَفُ السَبقُ إِلّا في الجِيادِ وَلا
يَفري الضَريبَةَ إِلّا الصارِمُ الذَكَرُ
فَلا خَلا الدينُ مِن والٍ يُعِزُّ بِهِ
مِنكُم إِذا باتَ مَظلوماً وَيَنتَصِرُ
وَالمُلكُ إِلّا بِراعٍ مِنكُمُ نَقَدٌ
يَضيعُ وَهوَ لِذِئبانِ الفَلا جُزُرُ
أَضحى وَكانَ بِكُم شاكي السِلاحِ وَما
في كَفِّهِ مِخلَبٌ يَفري وَلا ظُفُرُ
تَمَلَّ يا عَضُدَ الدينِ البَقاءَ وَعِش
في نِعمَةٍ لا تَخَطَّت نَحوَها الغَيرُ
حُمِدتَ في الناسِ آثاراً وَكَم مَلَكَ ال
دُنيا أُناسٌ فَلَم يُحمَد لَهُم أَثَرُ
يُثني عَلى راحَتَيكَ المُعتَفونَ كَما
أَثنى عَلى الغَيثِ لَمّا أَقلَعَ الزَهرُ
مَلِكٌ تُهاجِرُ آمالُ العُفاةِ إِلى
أَبوابِهِ فَعَلَيها مِنهُمُ زُمَرُ
يَكادُ مِن وَجهِهِ ماءُ الحَياءِ وَمِن
بَنانِهِ السَبطِ ماءُ الجودِ يُعتَصَرُ
يَخافُهُ الأُسدُ إِجلالاً وَتَحسُدُهُ
لِبِشرِهِ وَنَداهُ الشَمسُ وَالمَطَرُ
شَواظُ نارٍ عَلى الأَعداءِ مُضطَرِمٌ
وَصَوبُ مُزنٍ عَلى العافينَ مُنهَمِرُ
يا مَن تَطيبُ لَنا الدُنيا وَنَحنُ مَوا
ليهِ وَيَحسُنُ في أَيّامِهِ العُمُرُ
هَذا خِتانٌ جَرى بِالسَعدِ طائِرُهُ
وَشابَهَ الوِردَ في إِحمادِهِ الصَدَرُ
لا زالَ رَبعُكَ مَعموراً وَلا بَرِحَت
تُهدي الهَناءَ لَكَ الرَوحاتُ وَالبُكرُ
يَجري القَضاءُ بِما تَرضى وَيَصحَبُكَ ال
إِقبالُ في كُلِّ ما تَأتي وَما تَذَرُ
مُمَتَّعاً بِبَنيكَ الغُرِّ يُشرِقُ في
سَماءِ مَجدِكَ مِنهُم أَنجُمٌ زُهُرُ
حَتّى تَرى بِنِظامِ الدينِ عَن كَثَبٍ
مِنَ العُلى ما رَأَت في هاشِمٍ مُضَرُ
يا مَن تَهابُهُمُ الدُنيا إِذا غَضِبوا
وَتَستَكينُ لَهُم طَوعاً إِذا أَمَروا
مُروا الزَمانَ يَواتيني فَتَسفِرَ لي
حُظوظُهُ وَتَفي أَيّامُهُ الغُدُرُ
أَو فَاِزجُروا عَن خِصامي صَرفَهُ فَعَسى
خُطوبُهُ تَنتَهي عَنّي وَتَنزَجِرُ
إِلامَ أَرقُبُ وَالأَيّامُ ذاهِبَةٌ
إِدالَةَ الحَظِّ مِن دَهري وَأَنتَظِرُ
كَم يَقطَعُ اللَيلَ بِالأَحزانِ ساهِرُهُ
لا الصُبحُ يَبدو وَلا الظَلماءُ تَنحَسِرُ
ما آنَ لِلفَجرِ أَن يَبدو مَطالِعُهُ
أَما اِشتَفى بَعدُ مِن أَجفانِيَ السَهرُ
طالَ السِرارُ إِلى أَن خِلتَ أَنَّ سَوا
دَ اللَيلِ ما دارَ في أَحشائِهِ القَمَرُ
فَلا عَدِمتُ عَطاياكُم وَلا عَدِمَت
إِصغاءَكُم لِمَديحي هَذِهِ الفِقَرُ
وَلا رَآني عَلى أَبوابِ غَيرِكُمُ
مُؤَمِّلاً لِسِوى جَدواكُمُ بَشَرُ
فَدونَكُم مِن ثَنائي كُلَّ مُحكَمَةٍ
صَفاؤُها فيكُم ما شابَهُ كَدَرُ
شِعرٌ وَلَكِن إِذا أَحقَقتَهُ حِكَمٌ
نَظمٌ وَلَكِن إِذا أَقوَمتَهُ دُرَرُ

بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات