كتاب رثاء يحمل البث من قلبي

جميل صدقي الزهاوي

(78) مشاهدة


اقرأ «كتاب رثاء يحمل البث من قلبي» من نظم جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «كتاب رثاء يحمل البث من قلبي»

كتاب رثاء يحمل البث من قلبي
إلى قبر ميت في طرابلس الغربِ
فيا جدثا في طيِّه نام شوكت
سقاك مُلِثٌّ ذو بعاع من السحب
تضمنت حرا يعلم اللَه أنه
إلى أن قضى قد كان والظلم في حرب
وكن إذا ما حل ساحة بلدة
يخاصم حزباً في المحاماة عن حزب
يحيط به الأحرار فيها كأنما
هو القطب والأحرار دائرة القطب
أخو عزمات ظل طول حياته
على لطفه لا يخلط الجدَّ باللعب
يخاطر في أمر الدفاع بنفسه
فيمشي مع الأحداث جنباً إلى جنب
يزور غمار الحادثات بكله
فيخرج من كرب ويدخل في كرب
ويبكي مع الباكي على ما أصابه
ويسعد بالمال الضعيف عن الكسب
من الأمراء العسكريين دأبه
صيان الحمى أكرم بذلك من دأب
له بالقضايا الفلسفية خبرة
يشاركني في البحث عنها وفي النقب
وأنظار صدق في الفنون دقيقة
وآراء علم هن أسنى من الشهب
وكان كحدِّ السيف غَربُ لسانهِ
مَضاءً ففل الموت من ذلك الغرب
تكافأ فيما بيننا ثابت الهوى
فلي حبه قد كان يحكى له حبِّي
أتتني أخبارٌ بموتك أنبأت
فغاب لها رشدي وطار لها لبي
وددت لو أني قبل منعاك ميت
ولم أتل شيئاً من نعيِّك في الكتب
ظفرت بقرب من حيناً فسرني
ولكن سريعاً ما انقضت دولة القرب
وقد قضت الأيام بالبعد بيننا
فطال على الأيام فيما قضت عتبي
وغادرتني أبكي المجالس نادبا
علاك بها لو كان ينفعني ندبي
أعاف لذيذ النوم في الليل إن دنا
وأشرق من جرَّاك بالبارد العذب
وكنتُ لعود من لقائك راجياً
فقطع آمالي قضاؤُك للنحب
وما الموت إلا منهل جامع وقد
وردتَ وإنا سائرون على الدرب
أشوكت ما ان عنَّ ذكرك خاطراً
بقلبيَ إلا واعترت رجفةٌ قلبي
دعتك المنايا بعد سقم ملازمٍ
فقلت لنفس فيك قد حشرجت لبي
هو السل ماذا يفعل الطبُّ نحوه
إذا كان يعي داؤُه حيلة الطب
تنشَّب في أحشاء صدرك ظفره
فأضعفه عن حرب مكروبه الألب
كأني بقومٍ حول جسمك خشع
لموتك من تُرك هناك ومن عُرب
قد استودعوا التابوت شخصك ثم قد
طووا ذلك التابوت في باطن الترب
فقلبٌ على ما كان ولهان آسف
وعينٌ على ما ناب دائمة السكب
وشيَّعك الجم الغفير مسافراً
إلى منزل قد ضاق من منزل رحبِ
إلى منزل داجي القرارة موحشٍ
يظل عن الأضواء والريح في حجب
فيسكن فيهِ المرء غير مخير
بعيداً عن الخلان والأهل والصحب
يقيم به كرهاً ويخضع للبلى
زماناً طويلاً لا يقاس على الحقب
وما ضرر الإنسان من طول مكثهِ
إذا كان فيه فاقد الحس واللب
أَإنا إذا متنا تظل نفوسنا
تطير بهذا الجو لآم نحن كالعشب
فنخصب أياماً تكون قليلة
ونجدب لما تنقضي مدة الخصب
فتخمد أنفاس وتيبس أوجه
لنا يبس أزهار بألوانها تسبى
وكم غادة كانت تميس بمشيها
كما تعبث الأرواح بالغصن الرطب
ففاجأها موت فراحت وخلفها
يشب ضراماً قلب عاشقها الصب
وكم من شعوب فرقتهم بكرههم
شعوب وكانوا قبل ملتئمي الشعب
فأين مضى القوم الألى أَرهفوا الظبى
وأين تولى قائدو الضمَّر القبِّ
وأين الذي قد كان يلبس زينة
وأين الذي قد كان يخطر في عجب
وكم عض هذا الموت من واسعى المنى
وكم غالَ هذا الموت من آمني السرب
سرى الركب ليلا ثم ما آب مخبر
فينبئُ أهل الحي عن ذلك الركب
ألم يبرحوا سارين أم تركوا السرى
وحلوا بسهل بعد ذلك أم صعبِ

جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات