شراب الأماني لو علمت سراب

ابن خفاجه

(77) مشاهدة


اقرأ «شراب الأماني لو علمت سراب» من نظم ابن خفاجه كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «شراب الأماني لو علمت سراب»

شَرابُ الأَماني لَو عَلِمتَ سَرابُ
وَعُتبى اللَيالي لَو فَهِمتَ عِتابُ
إِذا اِرتَجَعَت أَيدي اللَيالي هِاتِها
فَغايَةُ هاتيكَ الهِباتِ ذَهابُ
وَهَل مُهجَةُ الإِنسانِ إِلّا طَريدَةٌ
تَحومُ عَلَيها لِلحِمامِ عُقابُ
يَخُبُّ بِها في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ
مَطايا إِلى دارِ البِلى وَرِكابُ
وَكَيفَ يَغيضُ الدَمعُ أَو يَبرُدُ الحَشا
وَقَد بادَ أَقرانٌ وَفاتَ شَبابُ
فَما نابَ عَن خِلِّ الصِبا خِلُّ شَيبَةٍ
وَلا عاضَ مِن شَرخِ الشَبابِ خِضابُ
أَلا ظَعَنا مِن صاحِبٍ وَشَبيبَةٍ
فَهَل لَهُما مِن ظاعِنينَ إِيابُ
دَعا بِهِما صَرفُ اللَيالي إِلى البِلى
فَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
فَها أَنا أَبكي كُلَّ مَعهَدِ راحَةٍ
تَضاحَكَ أَحبابٌ بِهِ وَصِحابُ
أُقَلِّبُ طَرفي لا أَرى غَيرَ لَيلَةٍ
وَقَد حُطَّ عَن وَجهِ الصَباحِ نِقابُ
كَأَنّي وَقَد طارَ الصَباحُ حَمامَةٌ
يَمُدُّ جَناحَيهِ عَلَيَّ غُرابُ
عَلى حينَ لا غَيرَ اِعتِباري خَطابَةٌ
فَتوعى وَلا غَيرَ العَويلِ جَوابُ
وَقَد جاشَ بَحرٌ بَينَ جَنبَيَّ مائِجٌ
لَهُ زَخرَةٌ في وَجنَتَيَّ وَعُبابُ
فَيا لَهُم مِن رَكبِ صَحبٍ تَتابَعوا
فُرادى وَهُم مُلدُ الغُصونِ شَبابُ
دَعا بِهِم داعي الرَدى فَكَأَنَّما
تَبارَت بِهِم خَيلٌ هُناكَ عِرابُ
فَها هُم وَسِلمُ الدَهرِ حَربٌ كَأَنَّما
جَثا بَينَهُم طَعنٌ لَهُم وَضِرابُ
هُجودٌ وَلا غَيرَ التُرابِ حَشِيَّةٌ
لِجَنبٍ وَلا غَيرَ القُبورِ قِبابُ
فَحَتّى مَتى تَبري اللَيالي سِهامَها
وَحَتّى مَتى أُرمى بِها فَأُصابُ
وَحَتّى مَتى أَلقى الرَزايا مُمِضَّةً
كَما كَرَعَت بَينَ الضُلوعِ حِرابُ
فَإِمّا كَما تَعدو الضَراغِمُ عَنوَةً
وَإِمّا كَما تَمشي الضَراءُ ذِئابُ
فَفي كُلِّ يَومٍ فَتكَةٌ لِمُلِمَّةٍ
يُمَزِّقُ جَيبٌ تَحتَها وَإِهابُ
وَرَبعٍ خَلاءٍ مِن خَليلٍ وَإِنَّما
تَجافى حُسامٌ مِنهُما وَقِرابُ
يُذَكِّرُنيهِ كُلَّ حينٍ جِوارُهُ
فَيُحزِنُني رُزءٌ بِهِ وَمُصابُ
فَلَستُ بِناسٍ صاحِباً مِن رَبيعَةٍ
إِذا نَسِيَت رَسمَ الوَفاءِ صِحابُ
أَجَلتُ طِباعي فيهِ فَالأُنسُ وَحشَةٌ
طِوالَ اللَيالي وَالنَعيمُ عَذابُ
وَهَيهاتَ لا أَغنى خَليلٌ غِناءَهُ
وَهَل عَدَلَ العَذبَ الفُراتَ سَرابُ
وَمِمّا شَجاني أَن قَضى حَتفَ أَنفِهِ
وَما اِندَقَّ رُمحٌ دونَهُ وَذُبابُ
وَأَنّا تَجارَينا ثَلاثينَ حِقبَةً
فَفاتَ سِباقاً وَالحِمامُ قِصابُ
وَكَيفَ تَهاجَرنا كُهولاً وَإِنَّما
لَوى الدَهرُ فَرعَينا وَنَحنُ شَبابُ
كَأَن لَم نَبِت في مَنزِلِ القَصفِ لَيلَةً
نُجيبُ بِها داعي الصِبا وَنُجابُ
إِذا قامَ مِنّا قائِمٌ هَزَّ عِطفَهُ
شَبابٌ أَرَقناهُ بِهِ وَشَرابُ
جَمَحنا بِمَيدانِ الصِبا ثُمَّ إِنَّنا
كَرَرنا فَكانَت فِتنَةٌ وَمَتابُ
وَلَمّا تَراءَت لِلمَشيبِ بُرَيقَةٌ
وَأَقشَعَ مِن ظِلِّ الشَبابِ سَحابُ
نَهَضنا بِأَعباءِ اللَيالي جَزالَةً
وَأَرسَت بِنا في النائِباتِ هِضابُ
فَيا عَجَباً لِلدَهرِ كَيفَ سَطا بِهِ
وَقَد كانَ يُرجى تارَةً وَيُهابُ
وَكَيفَ اِستَلانَت صَولَةُ المَوتِ عودَهُ
فَلَم يَنبُ عَنهُ لِلمَنِيَّةِ نابُ
وَلا عَجَباً أَنّا ذَلَلنا لِحادِثٍ
تَذِلُّ لَهُ الآسادُ وَهيَ غِضابُ
وَأَنّا خَضَعنا لِلمَقاديرِ عَنوَةً
كَما خَضَعَت تَحتَ السُيوفِ رِقابُ
وَلَو أَنَّ غَيرَ اللَهِ كانَ أَصابَهُ
لَجاشَت نُفوسٌ لاتُفادُ صِعابُ
فَيا ظاعِناً قَد حُطَّ مِن ساحَةِ البِلى
بِمَنزِلِ بَينٍ لَيسَ عَنهُ إِيابُ
كَفى حَزَناً أَن لَم يَرِدني عَلى النَوى
رَسولٌ وَلَم يَنفُذ إِلَيكَ كِتابُ
وَأَنّي إِذا يَمَّمتُ قَبرَكَ زائِراً
وَقَفتُ وَدوني لِلتُرابِ حِجابُ
فَأَظلَمَ قَرنُ الشَمسِ وَهيَ مُنيرَةٌ
وَضاقَت بِلادُ اللَهِ وَهيَ رِحابُ
وَرَقرَقتُ بَينَ الحُزنِ وَالصَبرِ عَبرَةً
لَها جَيئَةٌ في مُقلَتي وَذَهابُ
وَلَو أَنَّ حَيّاً كانَ حاوَرَ مَيِّتاً
لَطالَ كَلامٌ بَينَنا وَخِطابُ
وَأَعرَبَ عَمّا عِندَهُ مِن جَلِيَّةٍ
فَأَقلَعَ عَن شَمسٍ هُناكَ ضَبابُ
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ مِن صاحِبٍ قَضى
فَأَجهَشَ رَبعٌ بَعدَهُ وَجَنابُ
تَوَلّى حَميدَ الذِكرِ لَم يَأتِ وَصمَةً
فَتَبقى وَلَم تَدنَس عَلَيهِ ثِيابُ
أَغَرُّ طَليقُ الصَفحَتَينِ كَأَنَّما
وَراءَ تُرابِ القَبرِ مِنهُ شِهابُ
أَلا إِنَّ جِسماً يَستَحيلُ لِتُربَةٍ
وَإِنَّ حَياةً تَنتَهي لَخَرابُ
فَلا سَعيَ إِلّا أَن يَكونَ لِآجِلٍ
وَلا ذُخرَ إِلّا أَن يَكونَ ثَوابُ

بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات