عادني من هوى الأحبة عيد

ابن سناء الملك

(48) مشاهدة


نص «عادني من هوى الأحبة عيد» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عادني من هوى الأحبة عيد»

عادَني مِنْ هَوى الأَحِبَّةِ عيدُ
فلِبَاسي فيه غَرامٌ جَديد
ونحرتُ الجفونَ مِن بَعدِ أَنْ أَش
عرْتُ قَلْبي بأَنَّ صَبْري بَعيدُ
كلَفٌ عَادَ بعد شيبٍ وَليداً
وكذا البدْرُ بَعْد شيبٍ وَلِيدُ
فغرامِي بالبدرِ كالبدرِ لَكِنْ
ينقُصُ البدْرُ والغَرامُ يَزِيدُ
لا تُهوِّن مِنَ الغَرامِ شَديداُ
إِنَّ بأْسَ الغَرَامِ بَأْسٌ شَدِيد
خَفْقُ قلبٍ قَرْعُ الهُمومِ لِقَلْبي
مثلَ مَا يَقْرعُ الحديدَ الحديدُ
طَالَ قَتْلِي بسيفِ لَحظٍ كَحيلٍ
لَيْتَ لو أَنَّه إِليَّ حَدِيدُ
ما أَرَى غَيرَ نَظْرَةٍ طَرْفَاها
طرْفٌ مُوعِدٌ وطَرْفٌ وعيدُ
أَيُّها الكاسِرُ الغمودَ وما يعـ
ـلَم أَنَّ الأجْفَانَ مِنْهُ الْغُمود
أَنتَ أَجْرُ الشَّهِيدِ حُسْناً فكُنْ
أَجْرِي فإِنِّي بِنَاظِرَيْكَ شَهِيدُ
قد عَجِبْنَا وقوسُ جَفْنِك مكسو
رٌ إِذَا جَاءَ مِنْه سَهْمٌ سَدِيدُ
بِأَبِي مَنْ أَبَى مُرادِي كمثل الدَّ
هر عِنْدِي يُريدُ مَا لاَ أُرِيدُ
صدَّ عِطْفاً وصَادَ طَرْفاً فما ينـ
ـفَكُّ هَذا يَصُدُّ أَوْ ذا يصيدُ
كيفَ خُلِّدتُ في جَهنَّم ذا الصدِّ
وَذَنْبِي في عِشْقِه التَّوْحِيدُ
قَطَّعُونِي عليه لَوماً وتعنيـ
ـفاً وقالُوا تَعودُ قلت أَعُود
مَنْ يكنْ شوقُه زُروداً فَشَوقِي
زَرَدٌ فِي عِذارِه لا زُرُودُ
نُسخَةُ الْحُسنِ فَوْقَ خدَّيْه أَبْهى
منظراً مِنْ تَبِييضِها التَّسْويدُ
في الوَرى مثلُهُ كَثيرٌ ولكِنْ
كَلَفِي أَبْلَهٌ وعِشْقي بَلِيدُ
قد رعيتُ الخدودَ وهْي رياضٌ
ورأَيتُ الرِّياضَ وهْي خُدودُ
واعتنقْتُ الخدودَ وهْي غُصونٌ
وهَصَرْتُ الغُصُونَ وهْي قُدودُ
ورأَيتُ الفُؤَادَ يَطْربُ مِمَّا
يُضحِكُ الوَصْلَ حينَ يَبْكِي الصُّدود
ولَعَمْري فإِنَّ عُمري كَفَوْدِي
فيه بيضٌ من اللَّيالِي وسُودُ
فادِّكَارِي عهدَ الحبيبِ هُبوطٌ
ومَديحي عبدَ الرَّحيمِ صُعودُ
لي مِنْ رَاحتَيْه جَنَّةُ مَأْوَى
ولَه بالثَّناءِ مِنِّي خُلُودُ
أَنا عبدٌ وخِدْمتي مَدْحُ مولىً
نَجَحَ القَصْدُ عِنْدَه والقَصِيدُ
هُو قَاضٍ لاَ بَلْ أَمِيرٌ بأَنْ
أَضْحَتْ لَدَيهِ مِن الْمَعَالِي جُنُودُ
وفَقِيهُ النَّوالِ يُلْقِي عَطَايَا
ه عَلَى الْخَلْقِ والغَمامُ الْمُعِيدُ
كَيْفَ قَاسُوا نَدى يَديْهِ بِمَرّ الرّ
يح جَرْياً ولِلرِّيَاحِ رُكُودُ
أَوْ سَعوا جُودَه مَلاماً
وتَفْنيداً فَضَاعَ الملامُ والتَّفْنِيدُ
ردَّدُوا عَزْلَهم فَردَّ عَلَيْهم
كُلُّ شيءٍ مردَّدٌ مَرْدُود
إِخوةٌ قطُّ لَمْ يَذوقوا فِراقاً
هُو وَالْبَأْسُ والتُّقى والجُودُ
فإِذَا جَادَ فالعبيدُ مَوالٍ
وإِذا صَال فالموَالي عَبيدُ
وإِذا لاَح فالرُّءُوسُ رُكوعٌ
وإِذَا قَالَ فَالْقُلوبُ سُجُود
هيبةٌ تملأُ القلوبَ فَقَلبُ الـ
ـدَّهرِ مِنه مُروَّعٌ رِعْدِيدُ
ويميناً لَوْ عَرْبد الدَّهْر سُكْراً
لأُقيمَتْ مِنْهَا عَلَيْه الحُدُودُ
قصدَ المجدَ سَاعِياً سَاهِراً فيه
وأَسْرَى والخلْقُ عَنْهُ رُقُودُ
وإِذا ما ادَّعَى حِيازَةَ مَجْدٍ
فالبَرَايَا بِما يَقُولُ شُهودُ
شهِدَ الكامِلون بالفضلِ للفا
ضِل أَوْ كَادَ يَشْهَدُ الْمَوْلُودُ
يا مُجَارِيه قَدْ جَهِدْتَ فَأَقْصِر
طَالَمَا خَابَ طَالِبٌ مَجْهودُ
وعد الدَّهرُ أَن يجودَ على الـ
ـخَلْقِ وَلَكِنْ بمثْله لاَ يَجُودُ
رَشَدٌ مَعْ أَمَانةٍ قالَ مِنْها الـ
ـنَّاسُ عَادَ المأَمُونُ عَاشَ الرَّشِيدُ
ومبيدُ الحقودِ عَفْواً وصَفْحاً
رُبَّما شَانَت الكِرَامَ الحُقودُ
أَيها الفاضِلُ الَّذِي حَازَ فَضْلاً
عزَّ فِيه التَّعديدُ والتَّحدِيدُ
كَمْ إِلى كَمْ أَشْكُو إِليكَ حَسوداً
وزَمَانِي عَليْكَ فَهْو الحَسُود
إِنَّ رُكْبِي بِنَابِ دَهْرِيَ مَهْدُو
دٌ وشِلوي بِظُفْره مَقْدُودُ
لم يَزَلْ فيه لِي وَلاَ خَيْرَ فيه
سَقَمٌ طَارِفٌ وَهَمٌّ تَلِيد
صرتُ لمَّا أَعرضْتَ عنِّي مَعدو
ماً وإِن قِيل إِنَّنِي مَوْجُود
صَدِيَت في ذُرَاكَ مِنِّي نَفْسٌ
وذَوَى فِي ثَراكَ مِنِّيَ عُودُ
وتولَّى الإِقطاعَ غيرَ حَميد
وأَتانِي وهْو العَزِيزُ الْحَمِيدُ
والذي أَبْتَغِيه شَيءٌ زَهِيدٌ
إِنَّما يَطْلُبُ الزَّهِيدَ الزَّهيدُ
كمْ أُنَاسٍ نالوا النَّعيمَ فَلا منّ
عليهِمْ فيه ولاَ تَنْكِيدُ
وهُمْ بالشَّقَاءِ أَوْلَى وَلكِنْ
كيفَ يَشْقَى مَنْ جَدُّه مَسعُود
كم تمنيت أَن أَكونَ لَئِيماً
لا كريماً فلِلِّئَامِ جُدُودُ
ضاق صْدري وَضَاعَ صَبْريَ لَمَّا
حرج الدّهرُ بي وضَاقَ الوْجُودُ
ولَعَمْرِي لو طَالَعَتْنِي بإِسعا
دٍ أَيادِيك طَالَعَتْني السُّعُودُ
فامْتِناناً عليَّ إِنِّي فَقِيرٌ
والْتِفَاتاً إِليَّ إِنِّي فَقِيدُ
وتهنَّ العيدَ الجديدَ سَعيداً
فهْو عيدٌ وأَنْتَ لِلْعِيد عِيدُ
وإِذَا أَسعَد الزَّمانَ بلقيا
كَ فإِنِّي كَما يُقالُ السَّعِيد

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات