أعن وخد القلاص كشفت حالا

أبو العلاء المعري

(37) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم أعن وخد القلاص كشفت حالا
اقرأ «أعن وخد القلاص كشفت حالا» من نظم أبو العلاء المعري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أعن وخد القلاص كشفت حالا»

أعَن وَخْدِ القِلاصِ كشَفْتِ حالا
ومن عِند الظّلام طَلَبتِ مالا
ودُرّاً خِلْتِ أنْجُمَه عليه
فهلاّ خِلْتِهِنّ به ذُبالا
وقُلْتِ الشّمْسُ بالبَيْداءِ تِبْرٌ
ومِثْلُكِ مَنْ تَخَيّلَ ثُمّ خالا
وفي ذَوْب اللُّجَيْنِ طَمِعْتِ لمّا
رأيْتِ سَرَابَها يَغْشَى الرّمَالا
رَمَاكِ اللّهُ مِنْ نُوقٍ بِرُوقٍ
من السّنَواتِ تُثْكِلُكِ الإفالا
فقد أكْثَرْتِ نُقْلَتَنا وكانتْ
صِغارُ الشُّهب أسْرَعَهَا انْتِقالا
تُذَكّرُكِ الثَّوِيَةَ مِنْ ثُدَيٍّ
ضَلالٌ ما أرَدْتِ به ضَلالا
ولَوْ أنّ المَطِيّ لها عُقُولٌ
وَجَدَّكِ لم نَشُدّ بها عقالا
مُوَاصَلَةً بها رَحْلي كأنّي
عنِ الدّنْيا أُريدُ بها انْفِصَالا
سألْنَ فقلْت مَقْصِدُنا سعيدٌ
فكانَ اسْمُ الأمِيرِ لهُنّ فالا
مِكَلِّفُ خَيْلِهِ قَنَصَ الأعَادي
وجاعِلُ غابِهِ الأسَلَ الطّوَالا
تَكادُ قِسِيُّهُ مِنْ غيرِ رامٍ
تُمَكّنُ في قُلُوبِهِمُ النّبَالا
تكادُ سُيُوفُهُ مِنْ غَيرِ سَلٍّ
تُجِدّ إلى رِقابِهِمُ انْسِلالا
تَكادُ سَوَابِقٌ حَمَلَتْهُ تُغْني
عنِ الأقْدارِ صَوْناً وابْتِذالا
نَشَأنَ مع النَّعَامِ بكُلّ دَوٍّ
فقَدْ ألِفَتْ نتائِجُها الرّئالا
ولمّا لم يُسابِقْهُنّ شَيءٌ
مِنَ الحَيَوانِ سابَقْنَ الظّلالا
تَرَى أعْطَافَها تَرمي حَميماً
كأجْنِحَةِ البُزَاةِ نِسالا
وقد ذابَتْ بِنارِ الحِقْدِ منها
شَكائِمُها فمازَجَتِ الرُّوَالا
يُذِقْنَ بَني العُصَاةِ اليُتْمَ صِرْفاً
ويَتْرُكْنَ الجَآذِرَ والسِّخَالا
فما يَرْمِينَ بالآجالِ إجْلاً
وَيَرمِينَ المَقَانِبَ والرِّعَالا
يُغادِرْنَ الكَواعِبَ حاسِرَاتٍ
يُنِلْنَ مِن العُداةِ من اسْتَنالا
يَبِعْنَ تُراثَ آباءٍ كِرَام
ويَشْرِينَ الحُجُولَ أوِ الحِجالا
يُغاَلِينَ المَدَارِعَ والمَدَاري
وَيُرْخِصْنَ المَنَاصِلَ والنّصَالا
يُمِلّ بها السّباسِبَ والمَوَامي
فتىً لم تَخْشَ هِمّتُه مَلالا
ذكيُّ القَلْبِ يَخْضِبُها نَجِيعاً
بما جَعَلَ الحَرِيرَ لها جِلالا
مَتى يُذْمِمْ على بَلَدٍ بِسَوْطٍ
فقدْ أمِنَ المُثَقَّفَةَ النِّهالا
إذا سقَتِ السماءُ الأرْضَ سَجْلاً
سَقاها من صَوارِمِهِ سِجالا
ويُضْحي والحديدُ عليه شاكٍ
وتَكْفِيهِ مَهابَتُهُ النّزَالا
فيُفْني الدّرْعَ لُبْساً واليَماني
صِحاباً والرُّدَيْنيَّ اعْتِقالا
يَبِيتُ مُسَهَّداً واللّيْلُ يَدْعو
بضوْءِ الصّبْح خالِقَه ابْتِهالا
إذا سَئِمَتْ مُهَنَّدَهُ يَمِينٌ
لِطُولِ الحَمْلِ بَدّلَه شِمالا
أفادَ المُرْهَفاتِ ضِياءَ عَزْمٍ
فصارَ على جَواهِرِهَا صِقالا
وأبْصَرَتِ الذّوَابِلُ منه عَدْلاً
فأصْبَحَ في عَوَامِلِها اعْتِدالا
وجُنْحٍ يَمْلأ الفَوْدَينِ شَيْباً
ولكنْ يَجْعَلُ الصّحْرَاءَ خَالا
أرَدنا أن نَصِيدَ به مَهاةً
فقَطَّعَتِ الحبَائِلَ والحِبالا
ونَمّ بِطَيْفِها السّاري جَوَادٌ
فجَنّبَنَا الزّيارَةَ والوِصَالا
وأيْقَظَ بالصّهيلِ الرّكبَ حتى
ظَنَنْتُ صَهِيلَهُ قِيلاً وقالا
ولولا غَيْرَةٌ منْ أعْوَجيّ
لَبَاتَ يَرى الغزالَةَ والغزَالا
يُحِسّ إذا الخَيَالُ دنا إلينا
فيَمْنَعُ من تَعَهّدِنا الخَيالا
سَرَى بَرْقُ المَعَرّةِ بَعدَ وَهْنٍ
فباتَ بَرامَةٍ يَصِفُ الكَلالا
شَجَا رَكْباً وأفْراساً وإبْلاً
وزاد فكاد أنْ يَشْجو الرّحالا
بها كانتْ جيادُهُمُ مِهاراً
وهُمْ مُرْداً وبُزْلُهُمُ فِصالا
وَمَنْ صَحِبَ اللْيالي عَلّمَتْهُ
خِداعَ الإلْفِ والقيلَ المُحالا
وغَيّرَتِ الخُطوبَ عليه حتّى
تُرِيهِ الذَّرَّ يَحْمِلْنَ الجِبالا
فلَيْتَ شَبَابَ قَوْمٍ كان شَيْباً
ولَيْتَ صِباهُمُ كان اكتِهَالا
صَحِبْنا بالبُدَيّةِ من حُصَيْنٍ
وحِصْنٍ شَرَّ مَن صَحِبَ الرّجالا
إذا سُقِيَتْ ضُيوفُ الناسِ محضاً
سَقَوْا أضْيافَهُمْ شَبِماً زُلالا
ولكِنْ بالعَواصِمِ من عَدِيّ
أمِيرٌ لا يُكَلّفُنا السّؤالا
إذا خَفَقَتْ لمَغْرِبِها الثّريّا
تَوَقّتْ من أسِنّتِهِ اغْتِيالا
ولو شمْسُ الضّحى قَدَرَتْ لعادتْ
مُشَرِّقَةً إذا رأتِ الزّوالا
فقُلْ لمُجيلِهَا فوقَ الأعادي
إذا ما لم يَجِدْ فَرَسٌ مَجَالا
لقد جشّمْتَ طِرْفَكَ مُثْقِلاتٍ
فجَشّمَهُنّ أرْبَعَةً عِجالا
أذَالَ الجَرْيُ منه زَبَرْجَدِيّاً
وما حَقُّ الزّبَرْجَدِ أن يُذالا
وقد يُلْفَى زَبَرْجَدُهُ عَقيقاً
إذا شهِدَ الأميرُ به القِتالا
أخفَّ من الوَجِيهِ يداً ورِجْلاً
وأكْرَمَ في الجِيادِ أباً وخالا
وكُلُّ ذُؤابَةٍ في رأسِ خَوْدٍ
تَمنّى أنْ تَكونَ له شِكالا
يَوَدّ التّبْرُ لو أمْسَى حَديداً
إذا حُذِيَ الحَديدُ له نِعالا
إذا ما الغَيْمُ لم يُمْطِرْ بِلاداً
فإنّ له على يدِكَ اتّكالا
ولو أنّ الرّياحَ تَهُبّ غَرْباً
وقُلْتَ لها هَلا هَبّتْ شِمالا
وأُقْسِمُ لو غَضِبْتَ على ثَبِيرٍ
لأزْمَعَ عن مَحِلّتِهِ ارْتِحالا
فإنْ عَشِقَتْ صَوارِمُكَ الهَوادي
فلا عَدِمَتْ بمنْ تَهَوى اتّصَالا
ولولا ما بسَيْفِكَ مِن نُحُولٍ
لقُلْنا أظْهَرَ الكَمَدَ انْتِحالا
سَليلُ النارِ دَقّ وَرَقّ حتى
كأنّ أباه أوْرَثَهُ السُّلالا
مُحَلّى البُرْدِ تَحْسَبُهُ تَرَدَّى
نُجُومَ اللّيْلِ وانْتَعَلَ الهِلالا
مُقيمُ النّصْلِ في طَرَفَيْ نَقيضٍ
يكُونُ تَبايُنٌ منه اشْتِكالا
تَبَيّنُ فَوْقَهُ ضَحْضَاحَ ماءٍ
وتُبْصِرُ فيه للنّارِ اشْتِعالا
غَرَاراهُ لِسانَا مَشْرَفِيّ
يَقُولُ غَرَائبَ المَوْتِ ارْتِجالا
إذا بُصِرَ الأميرُ وقد نَضَاهُ
بأعْلى الجَوّ ظُنّ عليه آلا
وَدَبّتْ فوْقه حُمْرُ المَنَايا
ولكِنْ بَعدما مُسِخَتْ نِمالا
يُذيبُ الرّعْبُ منه كلَّ عَضْبٍ
فلوْلا الغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالا
ومَنْ يَكُ ذا خَليلٍ غَيْرِ سَيْفٍ
يُصَادِفُ في مَوَدّتِهِ اخْتِلالا
وذي ظمَإٍ ولَيْسَ بِهِ حَياةٌ
تَيَقَّنَ طولَ حامِلِهِ فطالا
تَوَهَّمَ كلَّ سابِغَةٍ غَديراً
فَرَنّقَ يَشْرَبُ الحَلَقَ الدُّخالا
مَلأتَ به صُدوراً مِن أُنَاسٍ
فلاقتْ عن ضَغائِنها اشْتِغالا
لِيَهْنِكَ في المكارِم والمعَالي
كَمَالٌ عَلّمَ القَمَرَ الكَمالا
وأنْكَ لوْ تَعَلّقَتِ الرّزايا
بنَعْلِكَ ما قَطَعْنَ لها قِبالا
حَفظْتَ المُسْلِمِينَ وقَدْ تَوالَتْ
سَحائِبُ تَحْمِلُ النُّوَبَ الثِّقالا
وصُنْتَ عِيالَهُمْ إذْ كُلُّ عَينٍ
تَعُدّ سَوَادَ ناظِرِها عِيالا
بوَقْتٍ لا يُطِيقُ اللّيْثُ فيه
مُساوَرَةً ولا السِّيدُ اخْتِتالا
وأنْتَ أجَلّ من عِيدٍ تُهَنّى
بِعَوْدَتِهِ فهُنّيتَ الجَلالا
ومُرْ بفِرَاقِ شِيمتِها الليالي
تُجِبْكَ إلى إرادتِكَ امْتِثالا

قراءة في كلمات الأغنية

يقوم شعر المعرّي على مفارقة: لغة موغلة في الإحكام والغريب، تحمل مضموناً يهدم اليقين لا يبنيه. فهو يشدّ على نفسه القيد اللفظي — القافية المُلزَمة والتجنيس وغريب اللغة — بينما يفكّ عن عقله كلّ قيد موروث. ولذلك يصعب فصل صنعته عن فكره: التعقيد اللفظي عنده ليس زينة بل امتحان للقارئ قبل أن يبلغ المعنى.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

سافر المعرّي إلى بغداد شابّاً فمكث فيها نحو سنة ونصف بين وراقيها ومجالس علمائها، ثم عاد إلى المعرّة عند مرض أمّه فلم يبرحها بعد ذلك نحو خمسين سنة. في تلك العزلة كُتب أنضج شعره.
ويُقسَم شعره قسمين متباعدَين في الروح: «سقط الزند» ديوان شبابه، قريب من عمود الشعر العربي ومن مديح زمانه؛ و«اللزوميات» أو «لزوم ما لا يلزم» ديوان كهولته، ألزم فيه نفسه قافية مضاعفة لم يوجبها عليه أحد، وجعله سجلاً لتأمّله في الموت والقدر وعقول الناس. وله في النثر «رسالة الغفران»، رحلة متخيَّلة في العالم الآخر يحاور فيها الشعراء واللغويين ويحاكمهم بلسانهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «أعن وخدالقلاص كشفتحالا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو العلاء المعري
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 973
سنة الوفاة: 1057
بداية المسيرة: 1000
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
المسيرة والإنجازات
أبرز أعمالهلزوم ما لا يلزم (اللزوميات): ديوان شعر التزم فيه بقافية صعبة.رسالة الغفران: عمل أدبي خيالي فريد يناقش الأدب والدين واللغة.سقط الزند: ديوان شعري من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.

عن الشاعر: أبو العلاء المعري

لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو العلاء المعري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات