عبقت بطيب ثنائك الأقطار

ظافر الحداد

(50) مشاهدة


«عبقت بطيب ثنائك الأقطار» — ظافر الحداد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عبقت بطيب ثنائك الأقطار»

عَبِقت بطيبِ ثَنائِك الأَقْطارُ
وتَجمَّلتْ بَمديحِك الأَشْعارُ
وعَظُمتَ وصْفا في السَّماعِ فمُذْ بَدا
للعينِ خُبْرُك هانتِ الأخبار
فات المدائحَ بعضُ وصفِك كلّها
عَجْزا عن التقصيرِ وهْي قِصار
وسقى البلادَ سَخاءُ جودِك فارتوتْ
وتَأرَّجتْ بثنائِك الأزهار
فكأنما الدنيا عروس تُجْتَلى
ولها مَواهبُك الغِزار نِثار
فرِضاك عَدْلٌ واصْطِناعك رحمةٌ
وسُطاك مَهْلكةٌ وعزمُك نار
والأرضُ مُلْكٌ والزمانُ وأهلُه
خَدَمٌ وبعضُ جيوشِك الأَقْدار
ما قيل شاهِنشاهُ إلا كان ل
لأكِ من معنى الكلام فَخار
يا مالكَ الدنيا الذي من عَدْلِه
في كل أرض عسكرٌ جَرّار
ومُقسِّمَ النِّعَم التي لِنوالِها
في كل موضعِ شعرةٍ بَتّار
ومُبخِّلَ الكرماءِ أَيْسَرُ جودِه
فكأنما حَسناتُهم أوزار
جُحِد الكمالُ من الوجود فمُذْ بَدا
للناسِ فضُلك أُنْكِر الإنكار
إن كان هذا الخَلْقُ أصلُ وجودِه
طينٌ فأَصُلك جَوْهرٌ ونُضار
لا شكَّ لما طابَ أصُلك في العُلا
والمجدِ طابتْ هذه الأثمار
ثَمَرٌ جيوشيُّ المَغارِسِ أَفْضَل
ىُّ الفرع للفَضْلَيْن فيه شِعار
كالمرتضى شمس المعالي مَنْ حَبا
كَ اللهُ منه بكلِّ ما تختار
فكسوتَ وجه الأرضِ منه محاسنا
فلِعزِّك الدنيا به أنوار
فأَتى بما اقتضتِ الفِراسة فِعْلَه
فتَنافستْ في فضِله الأفكار
جاورْتَه داراً لدارٍ فاغتدَتْ
لجلالِه في كلِّ قلب دار
وجَلونَ منه على الأَنامِ فَضائلا
فعُقول أهلِ الأرضِ فيه تَحار
أظهرتَه للناس عند كَمالِه
فَضْلا فأنجَبَ ذلك المضمار
فتَلا مَحاسنَك الشريفة للعُلى
بالجِدِّ فهْو السابق السَّيّار
وقَرنْتَه بالشمسِ فِعْلَ مُجرِّب
إنّ الشموس بُعولُها الأقمار
فالخَلْق في عرسٍ يدوم سرورُه
أَبدا كأنّ الليل فيه نهار
لم تَنفرِدْ مصرٌ به عن غيرِها
سِيّانِ مصرٌ فيه والأَمْصار
كاد المُقطّمُ أنْ يَميدَ مَسرَّةً
لو لم يُصِبْه من لَدُنْك وَقار
غَمرتْ مَكارُمك البريةَ قبلَه
وانْضاف هذا العرس فهْي بِحار
بَذلتْ هِباتُك فيه كلَّ نفيسةٍ
حتى تأكد للنُّضار بَوار
اللهُ يبِقى في بقائك عُمْرَه
ما دام للفَلك الأَثير مَدار
حتى يشدَّ بَنوك ملكَك مثله
ويشدَّه أبناؤه الأبرار
واللهُ يجعلنا فداءَك إنّه
لولاك ما طابت لنا الأعمار

قراءة في كلمات الأغنية

أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

الإسكندرية الفاطمية التي عاش فيها كانت مرفأً يجمع تجّار المتوسّط، وشعره من الشهادات القليلة على حياتها الأدبية في ذلك القرن. وقد وصل ديوانه ناقصاً، وجُمع أكثر ما بقي منه من كتب الأدب والمختارات لا من نسخة متّصلة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الفاطمية
سنة الوفاة: 1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ظافر الحداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات