عج بالمدينة تلق ثم كريما
يوسف النبهاني
(47) مشاهدة
نص «عج بالمدينة تلق ثم كريما» للشاعر يوسف النبهاني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «عج بالمدينة تلق ثم كريما»
عُج بِالمدينةِ تلقَ ثمّ كَريما
خيرَ الوَرى نَسباً وأكرم خيما
هوَ مَن قَد غدا بالمُؤمنينَ رَحيما
هو خيرةُ اللَّهِ القديمِ قديما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
أَقبِل عَلى أعتابهِ متأدّبا
مُستعطفاً متلطّفاً مُتحبّبا
مُتنظّفاً متطهّراً متطيّبا
وَمُصلّياً ومسلّماً تسليما
صلّوا عليه وسلّموا تَسليما
وَاِسكُب هناكَ محاسن العبراتِ
وَاِغسل مَساوي سالف الزلّاتِ
وَاِخلع ذُنوبكَ واِلبس الخلعاتِ
فَلَقد قَصدتَ أخا الرجاءِ كريما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
اِقصد بِصدقٍ والقبولُ محقّق
وَإِذا قُبلت فبدرُ سعدك مشرقُ
وَعُصمتَ مِن نارٍ تشبّ فتحرقُ
إِذ قَد أتيت السيّد المَعصوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
وَاِذكر فديتكَ لَوعَتي وتلهّفي
وَتفرّقي وتحرّفي وتأسّفي
وَقلِ السلامُ عليكم من يوسف
يا خيرَ مَن أروى العطاشَ الهيما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
فَإذا أَجابَ فذاكَ غايات المنى
زالَ الصدى زالَ الردى زالَ العنا
حصَل الرِضا حصلَ الجَدى حصلَ الهنا
وأحوزُ مِن إكرامهِ التَكريما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
هوَ سيّدُ الرسلِ الكرام الأكرمُ
أَرقاهمُ رُتباً وأعلى أعلمُ
وَعليهمُ في المكرُمات مقدّمُ
وَاللَّه أولى ذلكَ التقديما
صلّوا عليهِ وسلِّموا تَسليما
هوَ صفوةُ الرحمنِ خيرةُ خلقهِ
في علوهِ في سفلهِ في أفقهِ
في أرضهِ في غربهِ في شرقهِ
عظّمهُ جهدكَ لَن تكون مَلوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
حَسدَ السماءُ الأرضَ منذ ولادته
أَسفاً عليه فأكرمت بوفادَتِه
فَتَساوَتا بعدَ السرى بسعادته
سُبحانَ مَن أَسرى بهِ تَعظيما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
الأنبياءُ جَميعُهم أحياءُ
لمّا أَتى البيتَ المقدّس جاؤوا
صلّى بِهم وهمُ لديه ولاءُ
كانَ الإمامَ وكلّهم مأموما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
شَرُفت بهِ الأرضونَ حين وجودهِ
وسَمت بهِ الأفلاك حين صعودهِ
وَهُما ومَن حَوتا بحكم حسودهِ
لمّا رأى لا كيفَ لا تَجسيما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
تاللَّه ما في الخلقِ أصدق لهجةً
منهُ ولا أَبهى وأبهرُ بهجة
كلّا وَلا أَقوى وأثبتُ حجّةً
منهُ ولا أسمى علاً وعلوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
قُرآنهُ شهدَ الجميعُ بأنّهُ
لَم يحكِ حُسن القول أجمع حسنه
فاقَ الفنونَ فلم تُشابه فنّه
وَالكتب طرّاً حادثاً وقديما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
هذا كلامُ اللَّه جلّ جلالهُ
مَعدومةٌ أشباههُ أمثالهُ
خيرُ الكلامِ ولا يحدُّ كماله
وبهِ حبيبُ اللَّه كان كليما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
خصُّوا أبا جهلٍ بذمٍّ يفضحُ
وهو الحريُّ بكلّ وصفٍ يقبحُ
وَهوَ الجهولُ وجهلهُ لا يشرحُ
بِعدواةِ المختارِ حلَّ جَحيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
لكنّهُ قَد سادَ في أزمانهِ
مِن قبلِ بعثتهِ على أقرانهِ
فَاِستاءَ من حَسدٍ برفعةِ شانهِ
فَغَدا بجحدِ محمّدٍ مَذموما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
وَأشدُّ منهُ جَهالةً من يكفرُ
بِمحمّدٍ والحقُّ أبلج أظهرُ
وَتَرى الكثيرَ قُلوبهم لا تنكرُ
صدقَ النبيِّ ويلزمونَ اللوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
عمّم أبا جَهلٍ فكلٌّ جاهل
ظنَّ الإقامةَ وهو سارٍ راحلُ
وإِلى لَظى عمّا قريبٍ واصلُ
وَيكون فيها بالنبيّ عليما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
جمعَ التليدَ مِن الضلالِ وطارفا
وَتراهُ مِن بحرِ الغِوايةِ غارفا
ومنَ الهدايةِ عارياً لا عارفا
لَم يعرفِ الهادي فعاشَ بَهيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
تاللَّه إنّ البهمَ أحسنُ حالةً
ممّن حَوى بالهاشميّ جهالةً
وَالبهمُ أعظمُ حُرمةً وجلالةً
ممّن يَرى من هدبهِ مَحروما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
هَذي الغزالةُ خاطبتهُ وسلّمت
شهدَت له أَثَنت عليه تألّمت
فَأجابَها وكذا البعيرُ قد اِنفلت
فَأجارهُ لمّا أَتى مَظلوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَالعنكبوتُ حبتهُ دِرعاً مُحكما
ردَّ السيوفَ كليلةً والأسهما
وَببيضِها ستَرته ورقاءُ الحما
كرَماً وأكرِم بالحِمام كَريما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَالضبُّ أفصحُ بالرسالةِ يشهدُ
وَتعجّبَ السرحانُ ممّن يجحدُ
يا ليتَ مَن جَحدوه بالبهمِ اِقتدوا
فَقدِ اِهتدت وهمُ أضلُّ حلوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
يا لَيتَهم كانوا اِقتدوا بالحجرِ
يا لَيتَهم كانوا اِقتدوا بالشجرِ
هذا أَطاع أَتى بدون تأخّر
وَدَعاه ذاكَ مسلّماً تسليما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
بعدَ الغروبِ الشمسُ عادَت أذرعا
وَالبدرُ خرَّ على الجبالِ مصدّعا
وَغَدا الغمامُ مصاحباً أنّى سَعى
فَوقاهُ من حرِّ الهجيرِ سموما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَالجذعُ حنَّ لبعدهِ متضرّراً
حتّى أتاهُ فضمّه فتصبّرا
وَحَكى الذراعُ لهُ الحديثَ كما جرى
إِذ أَحضروه لأكلهِ مَسموما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَرَمى قُريشاً بالترابِ وقد سرى
عَلَناً فمَا أحدٌ هنالكَ أبصرا
وَرَمى بكفّ حصاً فبدّد عَسكرا
وَاِرتدّ جيشُ عدوّه مَهزوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
وَبكفّهِ الحصباءُ كانت تفصحُ
عَن صدقهِ فيما اِدّعى فتسبّحُ
قَد صمَّ جاحدهُ فأنّى يفلحُ
وَعَماهُ كانَ عن النبيّ عَميما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
وَالماءُ مِن بينِ الأصابعِ نابع
أَروى الخميسَ ولَم يزل يتتابعُ
وَكَفى المئينَ بصاعهِ فَتراجعوا
لَم يَفقدوا مِن صاعهِ مَطعوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
وَأعادَ عينَ قتادةٍ نجلاء
مِن بعدِ ما ساءَت وسالت ماءَ
وشَفى عليّاً إِذ حباهُ لواءَ
وَبِفتحِ خيبرَ كان عنهُ زَعيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
اِذكُر شَفاعتهُ بيوم المحشرِ
وَالخلقُ في كَربٍ هنالك أكبر
قَصدوا أباهُ آدماً بتحيّر
موسى وَعيسى نوحاً اِبراهيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
كلٌّ تذكّرَ منهُ فعلاً ماضيا
فأَجابَهم نَفسي اِذهبوا لِسوائِيا
حتّى أتَوا هذا النبيّ الماحيا
فَدَنا فحكّمَ فيهمُ تَحكيما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
وَأجابَهم غضب الإلهِ قدِ اِنتهى
وَأَنا لَها وَأَنا لَها وأنا لَها
بِمحامدٍ حمدَ الإله أتى بِها
بِفتوحهِ لا حفظَ لا تَعليما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَأَطالَ سجدتهُ وقد قيلَ اِرفعِ
سَل تُعط واِشفع في الجميع تشفّعِ
اللَّه ميّزهُ بذاك المجمعِ
وَأنالهُ شَرفاً هناك عَميما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
أَبدى الإلهُ مقامهُ المَحمودا
يومَ القِيامة ظاهِراً مَشهودا
أَبداهُ بينَ العالمين فريدا
قَد سلَّموا تَفضيلهُ تَسليما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
أَولاهُ مَولاهُ اللِواءَ الأعظما
مِن تحتهِ جعلَ الجميعَ وآدما
أَخفاهُ في ذا الكونِ عن أهلِ العَمى
وَهُناكَ أظهرَ قدرهُ المَعلوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
أَرجو وَآملُ أَن أكونَ بظلِّهِ
في ذلكَ اليومِ العظيمِ وهولهِ
وَأنالَ مِن جدواهُ خالصَ فضلهِ
فَأفوزَ فَوزاً بالنبيِّ عَظيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
وَأنالَ منهُ شَفاعةً لا تنكرُ
عندَ الكريمِ وَنعمةٍ لا تحصرُ
فَأروحَ مِن بعدِ الشكايةِ أشكرُ
وبهِ أكونُ المذنبَ المَرحوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
وَأَرى المساويَ ثمَّ صرنَ مَحاسنا
وَمخاوِفي في الحشرِ عُدنَ مآمِنا
وَيُقالَ لي بمحمّدٍ كُن آمِنا
فَبهِ لَقد نلتَ النعيمَ مُقيما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
يا ربِّ بِالمُختارِ عبدك أسألُ
منكَ الرِضا وَبجاههِ أتوسّلُ
لا تَفضحنّي إِنّ ستركَ أجملُ
وَبِحقّهِ اِغفِر ذنبيَ المَكتوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
يا ربِّ هَبني يا رحيمُ مَراحما
فَقد اِقترفتُ جَرائراً وجَرائما
كَم ذا ظُلمتُ وكَم أتيتُ مظالِما
بِحياتهِ اِرحم ظالِماً مَظلوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
يا ربِّ هذا العبدُ بابك يقرعُ
وَبخيرِ مَن شفّعته يتشفّعُ
خصّصتهُ بشفاعَةٍ لا تُدفعُ
وَجَعلتهُ بِالمؤمنين رَحيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
يا ربِّ رُبَّ فتىً جَنى فاِستَأمنا
بِمحمَّدٍ قَد قال غاياتِ المُنى
فَبِجاههِ اِغفِر ما جنيتُ فَها أنا
لِندامَتي قَد صرتُ ربِّ نَديما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
يا ربِّ إنّي في جواركَ لائذ
وَبحصنِ عفوكَ من عذابك عائذُ
ولَديكَ جاهُ المُصطفى هو نافذ
وَله اِلتجأتُ فَلن أُرى مَحروما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
يا ربِّ صلّ عليهِ والآلِ الأُلى
حازوا بِنسبتهِ المقامَ الأفضلا
وَعلى صَحابتهِ الكرامِ وَزِد عَلى
أَتباعهِ حتّى المعادِ عُموما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
وَاِخصُص بِها يا ربّنا الصدّيقا
خيرَ الجميعِ وبعدهُ الفاروقا
عثمانَ مَن بالحقِّ كان حَقيقا
وَأبا بنيهِ السيّدَ المَعلوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
فَعَلى الجميعِ وآله الرضوانُ
وَعَلى البغيضِ وحزبه الخذلانُ
ما زالَ حبُّ الكلِّ وهو أمانُ
مَع حبِّ طه لازماً ملزوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
قَد كنتُ قبلَ مديحِ أحمدَ مُجرما
وَبهِ غدوتُ بحمدِ ربّي مُسلما
فَاِجعَل إِلهي منّةً وتكرّما
أَجَلي بدينِ محمّدٍ مَختوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
خيرَ الوَرى نَسباً وأكرم خيما
هوَ مَن قَد غدا بالمُؤمنينَ رَحيما
هو خيرةُ اللَّهِ القديمِ قديما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
أَقبِل عَلى أعتابهِ متأدّبا
مُستعطفاً متلطّفاً مُتحبّبا
مُتنظّفاً متطهّراً متطيّبا
وَمُصلّياً ومسلّماً تسليما
صلّوا عليه وسلّموا تَسليما
وَاِسكُب هناكَ محاسن العبراتِ
وَاِغسل مَساوي سالف الزلّاتِ
وَاِخلع ذُنوبكَ واِلبس الخلعاتِ
فَلَقد قَصدتَ أخا الرجاءِ كريما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
اِقصد بِصدقٍ والقبولُ محقّق
وَإِذا قُبلت فبدرُ سعدك مشرقُ
وَعُصمتَ مِن نارٍ تشبّ فتحرقُ
إِذ قَد أتيت السيّد المَعصوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
وَاِذكر فديتكَ لَوعَتي وتلهّفي
وَتفرّقي وتحرّفي وتأسّفي
وَقلِ السلامُ عليكم من يوسف
يا خيرَ مَن أروى العطاشَ الهيما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
فَإذا أَجابَ فذاكَ غايات المنى
زالَ الصدى زالَ الردى زالَ العنا
حصَل الرِضا حصلَ الجَدى حصلَ الهنا
وأحوزُ مِن إكرامهِ التَكريما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
هوَ سيّدُ الرسلِ الكرام الأكرمُ
أَرقاهمُ رُتباً وأعلى أعلمُ
وَعليهمُ في المكرُمات مقدّمُ
وَاللَّه أولى ذلكَ التقديما
صلّوا عليهِ وسلِّموا تَسليما
هوَ صفوةُ الرحمنِ خيرةُ خلقهِ
في علوهِ في سفلهِ في أفقهِ
في أرضهِ في غربهِ في شرقهِ
عظّمهُ جهدكَ لَن تكون مَلوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
حَسدَ السماءُ الأرضَ منذ ولادته
أَسفاً عليه فأكرمت بوفادَتِه
فَتَساوَتا بعدَ السرى بسعادته
سُبحانَ مَن أَسرى بهِ تَعظيما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
الأنبياءُ جَميعُهم أحياءُ
لمّا أَتى البيتَ المقدّس جاؤوا
صلّى بِهم وهمُ لديه ولاءُ
كانَ الإمامَ وكلّهم مأموما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
شَرُفت بهِ الأرضونَ حين وجودهِ
وسَمت بهِ الأفلاك حين صعودهِ
وَهُما ومَن حَوتا بحكم حسودهِ
لمّا رأى لا كيفَ لا تَجسيما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
تاللَّه ما في الخلقِ أصدق لهجةً
منهُ ولا أَبهى وأبهرُ بهجة
كلّا وَلا أَقوى وأثبتُ حجّةً
منهُ ولا أسمى علاً وعلوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
قُرآنهُ شهدَ الجميعُ بأنّهُ
لَم يحكِ حُسن القول أجمع حسنه
فاقَ الفنونَ فلم تُشابه فنّه
وَالكتب طرّاً حادثاً وقديما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
هذا كلامُ اللَّه جلّ جلالهُ
مَعدومةٌ أشباههُ أمثالهُ
خيرُ الكلامِ ولا يحدُّ كماله
وبهِ حبيبُ اللَّه كان كليما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
خصُّوا أبا جهلٍ بذمٍّ يفضحُ
وهو الحريُّ بكلّ وصفٍ يقبحُ
وَهوَ الجهولُ وجهلهُ لا يشرحُ
بِعدواةِ المختارِ حلَّ جَحيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
لكنّهُ قَد سادَ في أزمانهِ
مِن قبلِ بعثتهِ على أقرانهِ
فَاِستاءَ من حَسدٍ برفعةِ شانهِ
فَغَدا بجحدِ محمّدٍ مَذموما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
وَأشدُّ منهُ جَهالةً من يكفرُ
بِمحمّدٍ والحقُّ أبلج أظهرُ
وَتَرى الكثيرَ قُلوبهم لا تنكرُ
صدقَ النبيِّ ويلزمونَ اللوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
عمّم أبا جَهلٍ فكلٌّ جاهل
ظنَّ الإقامةَ وهو سارٍ راحلُ
وإِلى لَظى عمّا قريبٍ واصلُ
وَيكون فيها بالنبيّ عليما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
جمعَ التليدَ مِن الضلالِ وطارفا
وَتراهُ مِن بحرِ الغِوايةِ غارفا
ومنَ الهدايةِ عارياً لا عارفا
لَم يعرفِ الهادي فعاشَ بَهيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
تاللَّه إنّ البهمَ أحسنُ حالةً
ممّن حَوى بالهاشميّ جهالةً
وَالبهمُ أعظمُ حُرمةً وجلالةً
ممّن يَرى من هدبهِ مَحروما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
هَذي الغزالةُ خاطبتهُ وسلّمت
شهدَت له أَثَنت عليه تألّمت
فَأجابَها وكذا البعيرُ قد اِنفلت
فَأجارهُ لمّا أَتى مَظلوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَالعنكبوتُ حبتهُ دِرعاً مُحكما
ردَّ السيوفَ كليلةً والأسهما
وَببيضِها ستَرته ورقاءُ الحما
كرَماً وأكرِم بالحِمام كَريما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَالضبُّ أفصحُ بالرسالةِ يشهدُ
وَتعجّبَ السرحانُ ممّن يجحدُ
يا ليتَ مَن جَحدوه بالبهمِ اِقتدوا
فَقدِ اِهتدت وهمُ أضلُّ حلوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
يا لَيتَهم كانوا اِقتدوا بالحجرِ
يا لَيتَهم كانوا اِقتدوا بالشجرِ
هذا أَطاع أَتى بدون تأخّر
وَدَعاه ذاكَ مسلّماً تسليما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
بعدَ الغروبِ الشمسُ عادَت أذرعا
وَالبدرُ خرَّ على الجبالِ مصدّعا
وَغَدا الغمامُ مصاحباً أنّى سَعى
فَوقاهُ من حرِّ الهجيرِ سموما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَالجذعُ حنَّ لبعدهِ متضرّراً
حتّى أتاهُ فضمّه فتصبّرا
وَحَكى الذراعُ لهُ الحديثَ كما جرى
إِذ أَحضروه لأكلهِ مَسموما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَرَمى قُريشاً بالترابِ وقد سرى
عَلَناً فمَا أحدٌ هنالكَ أبصرا
وَرَمى بكفّ حصاً فبدّد عَسكرا
وَاِرتدّ جيشُ عدوّه مَهزوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
وَبكفّهِ الحصباءُ كانت تفصحُ
عَن صدقهِ فيما اِدّعى فتسبّحُ
قَد صمَّ جاحدهُ فأنّى يفلحُ
وَعَماهُ كانَ عن النبيّ عَميما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
وَالماءُ مِن بينِ الأصابعِ نابع
أَروى الخميسَ ولَم يزل يتتابعُ
وَكَفى المئينَ بصاعهِ فَتراجعوا
لَم يَفقدوا مِن صاعهِ مَطعوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
وَأعادَ عينَ قتادةٍ نجلاء
مِن بعدِ ما ساءَت وسالت ماءَ
وشَفى عليّاً إِذ حباهُ لواءَ
وَبِفتحِ خيبرَ كان عنهُ زَعيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
اِذكُر شَفاعتهُ بيوم المحشرِ
وَالخلقُ في كَربٍ هنالك أكبر
قَصدوا أباهُ آدماً بتحيّر
موسى وَعيسى نوحاً اِبراهيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
كلٌّ تذكّرَ منهُ فعلاً ماضيا
فأَجابَهم نَفسي اِذهبوا لِسوائِيا
حتّى أتَوا هذا النبيّ الماحيا
فَدَنا فحكّمَ فيهمُ تَحكيما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
وَأجابَهم غضب الإلهِ قدِ اِنتهى
وَأَنا لَها وَأَنا لَها وأنا لَها
بِمحامدٍ حمدَ الإله أتى بِها
بِفتوحهِ لا حفظَ لا تَعليما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
وَأَطالَ سجدتهُ وقد قيلَ اِرفعِ
سَل تُعط واِشفع في الجميع تشفّعِ
اللَّه ميّزهُ بذاك المجمعِ
وَأنالهُ شَرفاً هناك عَميما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
أَبدى الإلهُ مقامهُ المَحمودا
يومَ القِيامة ظاهِراً مَشهودا
أَبداهُ بينَ العالمين فريدا
قَد سلَّموا تَفضيلهُ تَسليما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
أَولاهُ مَولاهُ اللِواءَ الأعظما
مِن تحتهِ جعلَ الجميعَ وآدما
أَخفاهُ في ذا الكونِ عن أهلِ العَمى
وَهُناكَ أظهرَ قدرهُ المَعلوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
أَرجو وَآملُ أَن أكونَ بظلِّهِ
في ذلكَ اليومِ العظيمِ وهولهِ
وَأنالَ مِن جدواهُ خالصَ فضلهِ
فَأفوزَ فَوزاً بالنبيِّ عَظيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
وَأنالَ منهُ شَفاعةً لا تنكرُ
عندَ الكريمِ وَنعمةٍ لا تحصرُ
فَأروحَ مِن بعدِ الشكايةِ أشكرُ
وبهِ أكونُ المذنبَ المَرحوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
وَأَرى المساويَ ثمَّ صرنَ مَحاسنا
وَمخاوِفي في الحشرِ عُدنَ مآمِنا
وَيُقالَ لي بمحمّدٍ كُن آمِنا
فَبهِ لَقد نلتَ النعيمَ مُقيما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
يا ربِّ بِالمُختارِ عبدك أسألُ
منكَ الرِضا وَبجاههِ أتوسّلُ
لا تَفضحنّي إِنّ ستركَ أجملُ
وَبِحقّهِ اِغفِر ذنبيَ المَكتوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
يا ربِّ هَبني يا رحيمُ مَراحما
فَقد اِقترفتُ جَرائراً وجَرائما
كَم ذا ظُلمتُ وكَم أتيتُ مظالِما
بِحياتهِ اِرحم ظالِماً مَظلوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
يا ربِّ هذا العبدُ بابك يقرعُ
وَبخيرِ مَن شفّعته يتشفّعُ
خصّصتهُ بشفاعَةٍ لا تُدفعُ
وَجَعلتهُ بِالمؤمنين رَحيما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
يا ربِّ رُبَّ فتىً جَنى فاِستَأمنا
بِمحمَّدٍ قَد قال غاياتِ المُنى
فَبِجاههِ اِغفِر ما جنيتُ فَها أنا
لِندامَتي قَد صرتُ ربِّ نَديما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
يا ربِّ إنّي في جواركَ لائذ
وَبحصنِ عفوكَ من عذابك عائذُ
ولَديكَ جاهُ المُصطفى هو نافذ
وَله اِلتجأتُ فَلن أُرى مَحروما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
يا ربِّ صلّ عليهِ والآلِ الأُلى
حازوا بِنسبتهِ المقامَ الأفضلا
وَعلى صَحابتهِ الكرامِ وَزِد عَلى
أَتباعهِ حتّى المعادِ عُموما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تَسليما
وَاِخصُص بِها يا ربّنا الصدّيقا
خيرَ الجميعِ وبعدهُ الفاروقا
عثمانَ مَن بالحقِّ كان حَقيقا
وَأبا بنيهِ السيّدَ المَعلوما
صلّوا عليهِ وَسلّموا تسليما
فَعَلى الجميعِ وآله الرضوانُ
وَعَلى البغيضِ وحزبه الخذلانُ
ما زالَ حبُّ الكلِّ وهو أمانُ
مَع حبِّ طه لازماً ملزوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما
قَد كنتُ قبلَ مديحِ أحمدَ مُجرما
وَبهِ غدوتُ بحمدِ ربّي مُسلما
فَاِجعَل إِلهي منّةً وتكرّما
أَجَلي بدينِ محمّدٍ مَختوما
صلّوا عليهِ وسلّموا تَسليما
قراءة في كلمات الأغنية
النبهاني هو خاتمة تقليد أكثر منه صاحب مذهب خاصّ. فمدائحه النبوية تسير على سُنن مستقرّة منذ البوصيري، ومؤلّفاته في كرامات الأولياء جمع لما تفرّق قبله لا استنباط جديد. وقيمته من هذا الوجه: أنه أرشيف حيّ لطبقة كاملة من الأدب الديني العثماني قبل أن تُطوى، وأنه يمثّل الطرف المقابل في أهمّ خصومة فكرية في مطلع القرن العشرين — خصومة التصوّف والإصلاح السلفي. ومن ثمّ يُقرأ ديوانه اليوم في دراسات التصوّف وتاريخ الأفكار أكثر ممّا يُقرأ في دراسات الشعر.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أمضى النبهاني عمره قاضياً في مناصب الدولة العثمانية، وأشهرها بيروت التي بقي فيها سنين طويلة، وكان في الوقت نفسه يؤلّف ويجمع بلا انقطاع حتى بلغت كتبه العشرات. ثم أدركه آخر عمره زمن انهيار الدولة العثمانية وقيام الحركات الإصلاحية التي هاجمت التصوّف وما فيه، فدخل في مواجهة معها ودافع عن مذهبه بالتأليف. ومات سنة 1932 في بلده، وقد صار ما يمثّله في تراجع أمام تيّار جديد.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
بلغت مؤلّفاته عشرات الكتب، وأكثرها في المدائح النبوية وسِيَر الأولياء، وهي من أوسع ما أُلّف في هذا الباب في العصر العثماني الأخير. وقد كانت له خصومة معروفة مع رجال الحركة الإصلاحية في مصر والشام.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: يوسف النبهاني
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1849
سنة الوفاة:
1932
يوسف النبهاني شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 85 عملاً منسوباً إليه، منها: ارو لي، حياك يا طيبة حياك، قف بذات الطلح من إضم، يا ليته بالمدينة اعتكفا، لست أنسى زمنا قد سلفا، سيد الرسل قدره معلوم، زعموني أحب هندا وميا، ليت أحبابنا بأرض الحجاز، لمن ربع بأكناف المصلى، بنور سراج العالمين محمد، كتاب سعادة الدارين سفر، قل لي متى العذراء ترضى، صلوات الثناء فيها شفاء، كتاب تسمى حجة الله من وعى، حي عني المليحة الحسناء. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ يوسف النبهاني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.