على كل حال ليس لي عنك مذهب

ابن سناء الملك

(46) مشاهدة


كلمات «على كل حال ليس لي عنك مذهب» للشاعر ابن سناء الملك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «على كل حال ليس لي عنك مذهب»

على كلِّ حالٍ ليس لي عَنْك مَذْهبُ
وَمَا لِغَرَامِي عِنْد غيركَ مَطْلبُ
وقدْ زَعمُوا أَنِّي قُتِلتُ وأَنَّنِي
رَضيتُ فما بالُ المليحةِ تَغْضَبُ
ومِسْكيةِ الأَنفاسِ نَدِّيةِ اللَّمى
بها الطِّيبُ يُنْسَى لاَلَها الطِّيبُ يُنْسَب
وشاربةٍ خمرَ الدلالِ فدهرها
يغنِّي عليها حلُيها وهي تشرَبُ
إِذا طلعَتْ للبدرِ والبدرُ طالعٌ
تأَخَّرَ حتى كادَ في الشَّرقِ يَغْرُب
لها بَشَرٌ مثلُ الحريرِ وخدُّها
يُخِّبرُنا أَنَّ الحريرَ مُذَهَّبُ
أُشيرُ إِليها من بعيدٍ بقبلة
فأُبصرُها فيِ مائه تَتَلَهَّبُ
أَخوضُ دُموعِي وهْي تلعبُ غَفْلةً
فإِنِّي وإِيَّاها نَخُوضُ ونَلْعَبُ
وأَشْكُو إِلى ليلِ الغَدائِر غدرَها
وأُمْلي عليه وهْو في الأَرْضِ يَكْتُبُ
وإِنْ شَابَ رأْسي اليومَ من مُرِّ هجْرها
فإِنسانُ عَيني قبلُ بالدَّمْعِ أَشْيَبُ
وشيبُ الفَتى عِند الفتاةِ يَشينه
وما الشَّينُ إِلا الشيبُ والزينُ زينَبُ
وزينبُ كالدُّنيا تُحَبُّ وتُشْتهَى
على غَدْرِها فالغِرُّ فيها مُجرِّب
خليليَّ مُرَّا بِي عليها ونكِّبَا
سِواهَا فقلْبي عَنْ سِواهَا مُنَكَّبُ
وإِيَّاكُما أَنْ تَقربَا أُمَّ جُندبٍ
فما هِي إِلاَّ في القماءَةِ جُنْدُبُ
وإِيَّاكُما أَنْ تصدِفَا بي عن العُلا
فَلِي مَذْهَبٌ يُفْضِي إِليها ومَذْهب
وإِني لطمَّاحُ المطامِع نحوَها
وما كُلُّ طماحِ المطامع أَشْعَبُ
وإِيَّاكُما أَن تَتْركانِي على الصَّدَى
فكَفُّ أَبِي بكرٍ بما شئتُ تَسْكُب
فَلِي ثقةُ في جودِه لا تَخُونُني
ولي أَملٌ في فضلِه لا يُخَّيب
أَمنتُ زمانِي وارْتَقَبْتُ نوالَه
وبحرَ نوالٍ عنده البَحْرُ مِذْنَبُ
وطرَّى جفافَ الحالِ منِّي بجوُدِه
فَهَا أَنا أُطْرَي بالمديحِ وأَطْربُ
وأَنشُرُ شكراً ذكرُه ليس يُفْتَرى
وأَنْظِمُ مدْحاً دُرُّه ليس يُثقَبُ
هو الملكُ المحيي المميتُ ببأْسِه
ونائِله أَيَّانَ يرْضَى ويغضَبُ
يرجِّيه ملآنُ الفؤادِ مهابةً
لترجيبه فهو المرَجَّى المرجَّبُ
فلا يُحجَب الراجُون عن بابِ رِفْدِه
وعن بَابِه المِلكُ المحجَّبُ يُحْجَبُ
على بابه الأَملاكُ تَزْحَمُ وفدَه
وإِن قَرُبوا بالإِذن فالوفدُ أَقرَبُ
يطأْن بساطاً فيه للشَّمسِ منزلٌ
وإِنْ كَان فيه للسحائِب مَسْحبُ
تدينُ له طوعاً وكَرْهاً ضَراغمٌ
تسَّهلَ منها كلُّ ما يتصَعَّبُ
فيقْطعُها ماضِي العزائِم قاطعٌ
ويغلبُها عبلُ الضَّراغِمِ أَغْلَبُ
لقد نُسخَتْ من بعدمَا مُسِختْ له
ملوكٌ به آسادُها تَتَثَعْلبُ
فأَعداؤه ثوَوْا بع في بِلادِهم
تُقيمُ وتَمْضِي حينَ يَرْضَى ويَغْضَبُ
ويُسخِطُه الجانِي فيرجعُ خُلْقُه
إِلى طَبْعِه في العَفْوِ والطبعُ أَغْلَبُ
وليس القِلاعُ الشمُّ إِلاَّ ثِيابُه
فمن شاءَ يُكساها ومن شاءَ يُسلبُ
نصحتُك جنِّب بأْسَه فهو مُهْلِكٌ
وإِن شِئْتَ يمِّم جودَه فهو مَطْلَبُ
إِذا سَلَّ سيفَ الدِّين في حوْمةِ الوَغى
فقد سَلَّ أَدْرَى بالقِرَاع وأَدْرَبُ
وجرَّدَ ماضِي الكَفِّ والقلبُ ثابتٌ
فما قلبُه يومَ الوغى يتَقَلَّبُ
وسعتَ شعوبَ الخلق لما أَتيتَهم
بجودٍ يعم الخلقَ إِذ يتشَعَّبُ
ولم يبقَ صُقْعٌ لم يَلِجْه نَوَالهُ
بناءٌ مَشيدٌ أَو خِباءٌ مُطَنَّب
تَعُدُّ مَعَدُّ ما تولَّيتَها به
ويُعرِبُ شكراً عن أَيادِيكَ يَعْرُب
وَمَا فيهما مُحصٍ ولكن مُقَصِّرٌ
ومعترفٌ أَن ليسَ يُحسِنُ مُحسِب
وإِنيَ عبدٌ لم أَزَلْ فيكَ قائماً
بمَدْحِكَ أَشْدُو أَو بحمْدكَ أَخْطُب
نظمتُ مديحي فيك والسِّنُّ يافِعٌ
وهذا مَدِيحي فيكَ والرَّأْسُ أَشْيَبُ
وغنَّى بشِعْري فيك كلُّ مغرد
ونالَ الغِنَى مِنْه مُغَنٍّ وَمُطْربُ
وكلُّ قصيدٍ قلتُها فيكَ إِنَّها
بلا مِرْيَةٍ في الحسنِ والسِّيرِ كَوْكَبُ
فلا مَنْطِقٌ إِلاَّ لِقَوْلِي مَشْرقٌ
ولا مِسْمَعٌ إِلاَّ لِقوليَ مَغْرب
أَعدْتَ لأَهلِ النِّيل رِيَّ بِلاَدِهم
بأَبحُرِ نيل عنْدَهَا النِّيلُ مِذْنب
هنيئا لمصرٍ وصْلُه ووصولُه
فقدْ كَانَ يُؤْذِي مصرَ مِنْه التَّجَنُّبُّ
أخذتَ لمصرٍ من دمشقَ بحَقِّها
فمصرُ بما أَوليْتَ تُطري وتَطرب
ومَا بَرِح الفُسْطاطُ مُذْ كَانَ طيِّباً
عَلى غيرِه لكنَّه اليوم أَطْيَبُ
فلا موضعٌ قد كانَ بالأَمسِ مُجْدباً
بنأْيِك إِلاَّ وهْو في اليومِ مُخْصب
تَغَايَرت الآفَاقُ فيكَ محبَّةً
ومنْ ذا الذِي يحبو ولا يتحبَّب

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات