عللاني فإن بيض الأماني

أبو العلاء المعري

(39) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم عللاني فإن بيض الأماني
اقرأ «عللاني فإن بيض الأماني» من نظم أبو العلاء المعري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عللاني فإن بيض الأماني»

علّلاني فإنّ بِيضَ الأماني
فَنِيَتْ والظّلامُ ليسَ بِفاني
إن تَنَاسَيْتُما وِدادَ أُناسٍ
فاجعَلاني مِن بعضِ مَن تَذكُرانِ
رُبّ ليلٍ كأنّه الصّبحُ في الحُسْ
نِ وإن كانَ أسْودَ الطّيلَسانِ
قد رَكَضْنا فيه إلى اللّهْوِ لمّا
وَقَفَ النّجْمُ وِقْفَةَ الحَيْرانِ
كمْ أرَدْنا ذاكَ الزّمانَ بمَدْحٍ
فشُغِلْنَا بذَمّ هذا الزّمَانِ
فكأني ما قلْتُ والبدْرُ طِفْلٌ
وشَبابُ الظّلْماءِ في عُنْفُوانِ
ليلتي هذه عُروسٌ من الزّنْ
جِ عليها قلائِدٌ مِن جُمانِ
هَرَبَ النّوْمُ عن جُفونيَ فيها
هَرَبَ الأمْنِ عن فؤادِ الجَبانِ
وكأنّ الهِلالَ يَهْوى الثّريّا
فهُما للوَداعِ مُعْتَنِقانِ
قال صَحْبي في لُجّتَينِ من الحِنْ
دِسِ والبيدِ إذْ بدا الفَرْقَدانِ
نحنُ غَرْقَى فكيف يُنْقذُنا نجْ
مانِ في حَوْمةِ الدّجى غَرِقانِ
وسُهَيْلٌ كوَجْنَةِ الحِبّ في اللّوْ
نِ وقَلْبِ المُحِبّ في الخَفَقَانِ
مُسْتَبِدّاً كأنّه الفارِسُ المُعْ
لَمُ يبْدو مُعارِضَ الفُرسانِ
يُسْرِعُ اللّمْحَ في احْمِرارٍ كما تُسْ
رِعُ في اللّمْحِ مُقْلَةُ الغَضْبانِ
ضَرّجَتْهُ دماً سيوفُ الأعادي
فبكَتْ رَحْمَةً له الشِّعْرَيانِ
قَدمَاهُ وَرَاءَهُ وهْوَ في العَجْ
زِ كساعٍ ليستْ له قدَمانِ
ثُمّ شابَ الدّجى وخافَ من الهجْ
رِ فغَطّى المَشيبَ بالزّعفرانِ
ونضا فجْرُهُ على نَسْرِهِ ال
واقعِ سيْفاً فهَمّ بالطّيَرانِ
وَبِلادٍ وَرَدْتُها ذَنَبَ السِّرْ
حانِ بينَ المَهاةِ والسَّرْحانِ
وعُيونُ الرِّكابِ تَرْمُقُ عَيْناً
حوْلَهَا مَحْجِرٌ بلا أجْفانِ
وعلى الدّهْرِ مِن دماءِ الشّهيدَيْ
نِ علِيٍّ وَنَجْلِه شاهِدانِ
فهُما في أواخرِ اللّيْلِ فَجْرا
نِ وفي أُولَياتِهِ شَفَقَانِ
ثَبَتَا في قَميصِهِ ليَجيءَ الحَشْ
رَ مُسْتَعْدِياً إلى الرّحْمنِ
وجَمالُ الأوانِ عَقْبُ جُدودٍ
كلُّ جدّ منهمْ جَمالُ أوانِ
يا ابن مُسْتَعْرِضِ الصّفوفِ ببدْرٍ
ومُبِيدِ الجُمُوعِ مِن غَطَفَانِ
أحدِ الخَمْسَةِ الذينَ هُمُ الأغْ
راضُ في كلّ مَنْطِقٍ والمَعاني
والشّخوصِ التي خُلِقْنَ ضِياءً
قبْلَ خَلْقِ المِرّيخِ والمِيزانِ
قبْلَ أن تُخْلَقَ السّماوَاتُ أو تُؤْ
مَرَ أفْلاكُهُنّ بالدّوَرانِ
لو تأتّى لنَطْحِها حَمَلُ الشّهْ
بِ تَرَدّى عن رأسِه الشَّرَطانِ
أو أراد السّماكُ طَعْناً لها عا
د كسِيرَ القَناةِ قبْلَ الطّعانِ
أو رَمَتْها قَوْس الكواكبِ زال العَج
سُ منها وخانَها الأبْهَرانِ
أو عصاها حوتُ النّجومِ سَقَاهُ
حَتْفَهُ صائِدٌ مِن الحِدْثانِ
أنتَ كالشمسِ في الضّياء وإن جا
وَزْتَ كَيْوَانَ في عُلُوّ المَكانِ
وافَقَ اسْمُ ابنِ أحْمدَ اسْمَ رَسُو
لِ اللهِ لمّا تَوافَقَ الغَرَضَانِ
وسَجايا محمّدٍ أعْجَزَتْ في الْ
وَصْفِ لُطْفَ الأفكارِ والأذهانِ
وجَرَتْ في الأنام أوْلادُهُ السّ
تّةُ مجْرى الأرْواحِ في الأبْدانِ
فهُمُ السّبْعَةُ الطّوالعُ والأصْ
غَرُ منهمْ في رُتْبَةِ الزِّبْرقانِ
وبِهِمْ فَضَّلَ المَلِيكُ بَني حَوّا
ءَ حتى سَمَوْا على الحَيَوانِ
شَرُفوا بالشِّرافِ والسُّمْرُ عِيدا
نٌ إذا لم يُزَنّ بالخِرْصانِ
وإذا الأرضُ وهيَ غَبراءُ صارتْ
من دَمِ الطّعْنِ وَرْدَةً كالدّهانِ
أقْبَلوا حامِلي الجَداوِلِ في الأغْ
مادِ مُسْتَلْئِمينَ بالغُدْرانِ
يَضْرِبون الأقْرانَ ضَرْباً يُعيدُ السْ
سَعْدَ نحْساً في حُكْمِ كلّ قِرانِ
وَجَلَوْا غَمْرَةَ الوَغَى بوُجوهٍ
حَسُنَتْ فهْيَ مَعْدِنُ الإحسانِ
قد أجَبْنَا قَوْلَ الشّريفِ بقوْلٍ
وأثَبْنَا الحَصَى عنِ المَرْجانِ
أطْرَبَتْنا ألْفاظُهُ طَرَبَ ال
عُشّاقِ للمُسْمِعاتِ بالألْحانِ
فاغْتَبَقْنا بيْضَاءَ كالفِضّةِ المَحْ
ضِ وعِفْنا حَمْراءَ كالأرْجُوانِ
لو أنّا جُزْنَا إلى شُرْبِها النّهْ
يَ عُنينا بِكُلّ أصْهَبَ عانِ
وهَجَرْنا شُرْبَ الكؤوسِ احْتقاراً
وشَرِبْنا مَسَرّةً بالدّنَانِ
أيّها الدُّرّ إنّما فِضْتَ مِن بَحْ
رٍ مُخَلّى الطريقِ للجَرَيانِ
ما امرُؤ القَيسِ بالمُصَلّي إذا جا
راهُ في الشعر بل سُكَيْتُ الرّهانِ
فاقْتَنِعْ بالرّوِيّ والوَزْنِ منّي
فهُمومي ثقِيلَةُ الأوْزانِ
من صُروفٍ ملَكنَ فكري ونُطْقي
فهْيَ قَيْدُ الفؤاد قَيْدُ اللّسانِ
يا أبا إبراهيم قَصّرَ عنكَ الشّعْ
رُ لمّا وُصِفْتَ بالقُرآنِ
أُشْرِبَ العالَمونَ حُبّكَ طَبْعاً
فهْوَ فَرْضٌ في سائرِ الأدْيانِ
بَانَ للمُسْلِمِينَ منكَ اعْتقادٌ
ظَفِرُوا مِنه بالهُدى والبَيانِ
وحُدودُ الإيمانِ يَقْبِسُها مِنْ
كَ ويَمْتاحُها أُولُو الإيمانِ
ومُحَيّاكَ للّذي يَعْبُدُ الدّهْ
رَ وإهْباءُ طِرْفِكَ الفَتَيَانِ
وإلهُ المَجُوسِ سَيْفُكَ إنْ لم
يَرْغَبوا عنْ عبادة النّيرانِ
حَلَباً حَجّتِ المَطِيُّ ولو أنْ
جَمْتَ عنها مالَتْ إلى حَرّانِ
صَلِيَتْ جَمْرَةَ الهَجِيرِ نهاراً
ثُمّ باتتْ تَغَصّ بالصِّلْيَانِ
أرْزَمَتْ ناقتايَ شَوْقاً فظَنّ الرّكْ
بُ أنّي سَرَى بيَ المِرْزَمانِ
عِش فداءٌ لوَجهكَ القَمَرانِ
فهُما في سَناهُ مُسْتَصْغَرانِ

قراءة في كلمات الأغنية

يقوم شعر المعرّي على مفارقة: لغة موغلة في الإحكام والغريب، تحمل مضموناً يهدم اليقين لا يبنيه. فهو يشدّ على نفسه القيد اللفظي — القافية المُلزَمة والتجنيس وغريب اللغة — بينما يفكّ عن عقله كلّ قيد موروث. ولذلك يصعب فصل صنعته عن فكره: التعقيد اللفظي عنده ليس زينة بل امتحان للقارئ قبل أن يبلغ المعنى.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

سافر المعرّي إلى بغداد شابّاً فمكث فيها نحو سنة ونصف بين وراقيها ومجالس علمائها، ثم عاد إلى المعرّة عند مرض أمّه فلم يبرحها بعد ذلك نحو خمسين سنة. في تلك العزلة كُتب أنضج شعره.
ويُقسَم شعره قسمين متباعدَين في الروح: «سقط الزند» ديوان شبابه، قريب من عمود الشعر العربي ومن مديح زمانه؛ و«اللزوميات» أو «لزوم ما لا يلزم» ديوان كهولته، ألزم فيه نفسه قافية مضاعفة لم يوجبها عليه أحد، وجعله سجلاً لتأمّله في الموت والقدر وعقول الناس. وله في النثر «رسالة الغفران»، رحلة متخيَّلة في العالم الآخر يحاور فيها الشعراء واللغويين ويحاكمهم بلسانهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— أوصى أن يُكتب على قبره بيت يعتذر فيه لأبيه عمّا جناه عليه بإنجابه، وهو موقف لا يكاد يُعرف له نظير في التراث.
— امتنع عن اللحم والبيض والعسل، وعلّل ذلك بأنه لا يستبيح ما انتُزع من حيّ، فسبق بذلك نقاشاً أخلاقياً لم ينضج إلا بعد قرون.
— كان يُملي على تلاميذه ولا يكتب بيده، ومع ذلك بلغ ما نُسب إليه عشرات المجلدات.
— أُثير حديثاً احتمال تأثير «رسالة الغفران» في تصوّر الرحلة الأخروية في الآداب الأوروبية، وهو رأي لم يثبت ويبقى في باب الاحتمال لا التوثيق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو العلاء المعري
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 973
سنة الوفاة: 1057
بداية المسيرة: 1000
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
المسيرة والإنجازات
أبرز أعمالهلزوم ما لا يلزم (اللزوميات): ديوان شعر التزم فيه بقافية صعبة.رسالة الغفران: عمل أدبي خيالي فريد يناقش الأدب والدين واللغة.سقط الزند: ديوان شعري من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.

عن الشاعر: أبو العلاء المعري

لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو العلاء المعري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات