عسى قاعد الحظ يوما يثب

سبط ابن التعاويذي

(42) مشاهدة


«عسى قاعد الحظ يوما يثب» — سبط ابن التعاويذي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عسى قاعد الحظ يوما يثب»

عَسى قاعِدُ الحَظِّ يَوماً يَثِب
فَيَسفِرَ عَن وَجهِهِ المُنتَقِب
وَيَفرِجَ لي عَن طَريقِ العُلى
زِحامَ الخُطوبِ وَحَشدَ النُوَب
فَأَدرِكَ أَبعَدَ ما يَرتَمي
إِلَيهِ مَرامٌ وَيَسمو طَلَب
وَيُنصِفَ جائِرُ دَهرٍ يُبا
عُ في سوقِهِ الدُرُّ بِالمَخشَلَب
زَمانِ نِفاقٍ يُهابُ الثَراءُ
في أَهلِهِ وَيُهانُ الحَسَب
فَكَم لِيَ مِن تَرَةٍ عِندَهُ
وَمِن طَيِّ أَيّامِهِ مِن أُرَب
وَقَد غَرَّ أَبنائَهُ أَنَّني
ضَحِكتُ وَما ضَحِكي مِن عَجَب
فَظَنّوا خُشوعي لَهُم ذِلَّةً
وَتَحتَ سُكوتِيَ صِلٌّ يَثِب
وَإِنَّ وَراءَ اِبتِسامي لَهُم
فُؤاداً بِأَشجانِهِ يَنتَحِب
وَقَد يُرعَدُ السَيفُ لا خيفَةً
وَقَد يَنثَني الرُمحُ لا عَن طَرَب
فَلِلَّهِ دَرُّ أَخي عَزمَةٍ
رَأى الضَيمَ في مَوطِنٍ فَاِغتَرَب
فَما لي رَضيتُ بِدارِ الهَوانِ
كَأَن لَيسَ في الأَرضِ لي مُضطَرَب
وَقَد حَدَّثَني مَعالي الأُمورِ
بِأَنّي سَأُدرِكُها عَن كَثَب
وَأَنّي أَنالُ إِذا كُنتُ جارَ
عَبدِ الرَحيمِ أَعالي الرُتَب
فَكَيفَ وَأَحبَبتُهُ أَصحَبُ ال
مَذَلَّةِ وَالمَرءُ مَعَ مَن أَحَب
هُوَ المَرءُ تَهزَءُ أَقلامُهُ
بِسُمرِ العَوالي وَبيضِ القُضُب
كَتائِبُهُ في الوَغى كُتبُهُ
وَآراؤُهُ بَيضُهُ وَاليَلَب
كَريمُ المَناسِبِ مُستَصرَخٌ
لِسَترِ العَوارِ وَكَشفِ الكُرَب
مِنَ القَومِ لا جارُهُم مُسلَمٌ
وَلا حَبلُ ميثاقِهِم مُنقَضِب
تَذِلُّ لَهُم سَطَواتُ الأَسودِ
وَتَشقى البُدورُ بِهِم وَالسُحُب
بِهِم سارَ ذِكرِيَ بَينَ الأَنامِ
وَفَضلي إِلى جودِهِم مُنتَسِب
وَلَم تَعتَلِق حينَ أَعلَقتُها
يَدي مِنهُمُ بِضَعيفِ السَبَب
وَصُلتُ عَلى الدَهرِ مِن بَأسِهِم
بِعَضبٍ إِذا مَسَّ شَيئاً قَضَب
وَعَوَّلتُ مِنهُم عَلى ماجِدٍ
إِذا غالَبَتهُ اللَيالي غَلَب
كَريمِ الشَمائِلِ طَلقِ اليَدينِ
حُلوِ الفُكاهَةِ مُرِّ الغَضَب
هُوَ الغَيثُ إِن عَمَّ جَدبٌ أَثابَ
وَاللَيثُ إِن عَنَّ خَطبٌ وَثَب
فَمُنصُلُهُ مِن دِماءِ العِشارِ
أَو مِن دِماءِ العِدى مُختَصِب
جَوادٌ تُزَمُّ مَطايا الرَجاءِ
إِلى بابِهِ وَرِكابُ الطَلَب
فَلا ظَلُّ إِحسانِهِ قالِصٌ
وَلا شَمسُ مَعروفِهِ تَحتَجِب
إِذا فالَ أَبدَعَ فيما يَقولُ
وَإِن جادَ أَجزَلَ فيما يَهَب
نَدىً يَستَميلُ فُؤادَ الحَسودِ
وَبَأساً يَرُدُّ الخَميسَ اللَجِب
وَقى عِرضَهُ وَحَمى جارَهُ
وَأَموالُهُ عُرضَةٌ تُنتَهَب
عَلى ثِقَةٍ أَنَّهُ لَيسَ بِال
مُحَصَّلِ مِنها سِوى ما ذَهَب
وَلَولا الأَجَلُّ تَفانى الكِرامُ
وَغيضَ السَماحُ وَضَيمَ الأَدَب
وَلَمّا تَقَلَّصَ ظِلُّ الرِجالِ
لَجَأتُ إِلى عيصِهِ المُؤتَشِب
فَأَنضَبَ ماءَ الوُجوهِ السُؤالُ
وَوَجهي بِجَمَّتِه ما نَضَب
إِذا الفاضِلُ الماجِدُ الأَريَحيُّ
وَجَلَّت مَناقِبُهُ عَن لَقَب
سَقَتني يَداهُ فَقُل لِلغَمامِ
مَتى شِئتَ فَاِقلِع وَإِن شِئتَ صُب
كَفاني نَداهُ سُرى اليَعمَلاتِ
وَوَخدَ القِلاصِ المَهاري النُجُب
وَراضَت عَطاياهُ حَظي الحَرونَ
فَأَصحَبَ في كَفِّهِ وَاِنجَذَب
وَرَفَّت غُصونِيَ بَعدَ الذُبولِ
بِهِ وَاِكتَسى العودُ بَعدَ السَلَب
فَيا نَجمَ سَعدي الَّذي لا يَغيبُ
وَيا غَيثَ أَرضي الَّذي لا يَغِب
فَداكَ بَخيلٌ عَلى مالِهِ
يَعُدُّ المَناقِبَ جَمعَ الذَهَب
بَطيءُ المَساعي عَنِ المَكرُماتِ
سَريعٌ إِلى موبِقاتِ الرُتَب
إِذا عَقَدَت كَفَّهُ مَوعِداً
لَواهُ وَإِن قالَ قَولاً كَذَب
يَرُدُّ مُؤَمِّلَهُ خائِباً
يُرَدِّدُ وا سَوأَةَ المُنقَلَب
يُسِرُّ العَداواةَ في نَفسِهِ
وَشَرُّ الحَقيبَةِ ما يَحتَقِب
يَراكَ فَتَبرُدُ أَعضائُهُ
وَفي صَدرِهِ جَذوَةٌ تَلتَهِب
فَخُذ مِن ثَنائِكَ ما أَستَطيعُ
فَنُطقي يُقَصِّرُ عَمّا يَجِب
وَدونَكَ مِنّي ثَناءَ الوَليِّ
يُخَلِّصِهِ وَدُعاءَ المُحِب
عَرائِسَ ما كُنتُ في نَظمِها
بِخابِطِ لَيلٍ وَلا مُحتَطِب
مِنَ العَرَبِيّاتِ لَمّا يُزَنَّ
والِدُهُنَّ وَلَمّا يَخِب
فَأَضحَت بِهِنَّ صُدورُ الرُواةِ
مَملُؤَةً وَبُطونُ الكُتُب
وَسيرَتُها فيكَ تَطوي البِلادَ
فَأَيَّ حُزونِ فَلاً لَم تَجُب
وَجَوَّدَها فيكَ أَنّي بِها
مُوالٍ لِمَجدِكَ لا مُكتَسِب
فَلا زِلتَ وارِثَ عُمرِ الزَمانِ
تُبلي ثِيابَ البَقاءِ القُشُب
تُبَشِّرُ مُلكَكَ أَعوامُهُ
بِكَرِّ السِنينَ وَمَرِّ الحِقَب

قراءة في كلمات الأغنية

يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «عسى قاعدالحظ يوما يثب»أداهاسبطابنالتعاويذي.عمل كاتباً فيديوانالمقاطعات، وكُفّبصره فيآخرعمره، وجمعديوانهبنفس…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1125
سنة الوفاة: 1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات