عذل المشوق يهيج في برحائه

ابن المقرب العيوني

(45) مشاهدة


نص «عذل المشوق يهيج في برحائه» — ابن المقرب العيوني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عذل المشوق يهيج في برحائه»

عَذلُ المُشَوقِ يَهيجُ في بُرَحائِهِ
وَيُثيرُ نارَ الوَجدِ في حَوبائِهِ
فَاِترُك مَلامَتَهُ وَدَعهُ وَشَأنهُ
في نَوحِهِ وَحَنينِهِ وَبُكائِهِ
وَإِن اِستَطَعتَ عَلى الصَّبابَةِ وَالأَسى
فَأَعِنهُ تَحظَ بِوُدِّهِ وَإِخائِهِ
فَالخِلُّ مَن أَصفى مَوَدَّةَ قَلبِهِ
لِذَوي مَوَدَّتِهِ وَأَهل صَفائِهِ
يا عاذِلَ المُشتاقِ مَهلاً وَاِتَّئِد
في لَومِهِ فَهوَ العَليمُ بِدائِهِ
وَمَتى تُرِد يَوماً ملامَةَ عاشِقٍ
فَاِجعَل فُؤادَكَ تَحتَ ظِلِّ حَشائِهِ
فَإِنِ اِستَقَرَّ فَلُم أَخاكَ وَإِن نَبا
فَكُنِ النَّديمَ الفَردَ مِن نُدمائِهِ
أَوَ كَيفَ تَعذِلُ هائِماً ذا صَبوَةٍ
ذَهَبَ الفِراقُ بِلُبِّهِ وَعَزائِهِ
لَم يُشوِ رامي البَينِ حَبَّةِ قَلبِهِ
لَمّا رَمى عَمداً بِقَوسِ عِدائِهِ
نَفسي الفِداءُ لِمَن غَدا رقّي لَهُ
رِقّاً وَلَم أَسمَح بِهِ لِسوائِهِ
وَلِمَن لَهُ في كُلِّ عُضوٍ مَنزِلٌ
منّي عَلى قُربِ المَحَلِّ وَنائِهِ
أَهوى زِيارَتَهُ وَأَخشى دُونَهُ
خَزرَ اللَّواحِظِ مِن ذَوي رُقبائِهِ
وَأَصُدَّ عَنهُ إِذا اِلتَقَينا خَشيَةً
مِن كاشِحٍ طاوٍ عَلى شَحنائِهِ
وَأَرومُ كِتمانَ الهَوى فَيُذيعُهُ
طَرفي وَطَرف الصَّبِّ مِن أَعدائِهِ
يَجني عَلَيهِ بِلَحظهِ فَإِذا جَنى
وَاِقتادَهُ في الحُبِّ نَمَّ بِمائِهِ
يا عاذِلي لا عِشتَ إِلّا أَخرَساً
أَعمى أَصَمَّ تَرى بِقَلبٍ تائِهِ
أَربَيتَ في لَومي وَزِدتَ وَلَن تَرى
قَلبي مُطيعَكَ في اِتِّراكِ هَوائِهِ
أَوَ أَن تَرى ما بَينَ سَلمى وَالحِمى
بَحراً يَعومُ الطَّيرُ في أَرجائِهِ
وَبِجانِبِ المَولى المُعَظَّمِ شَأنُهُ
ما اِعتادَهُ مِن بَأسِهِ وَسَخائِهِ
مَولىً تَخيّرَهُ الإِمامُ لما رَأى
مِن فَضلِهِ وَغِنائِهِ وَعَنائِهِ
وَرَآهُ أَهلاً لِلعُلا فَاِختَصَّهُ
بِعَظيمِ رُتبَتِهِ وَفَضلِ حِبائِهِ
أَعطى الإِمارَةَ حَقَّها لا عاجِزاً
وَكِلاً وَلا عَمّاً بِفَصلِ قَضائِهِ
مُتَيَقِّظُ العَزماتِ يُخبِرُ وَجهُهُ
عَن حَزمِهِ وَمَضائِهِ وَذكائِهِ
فَلَقد كَفى الإِسلامَ كُلَّ عَظيمَةٍ
وَتَحَمَّلَ الأَثقالَ مِن أَعبائِهِ
وَأَغاثَ حِزبَ المُؤمِنينَ بِما بَدا
مِن حُسنِ سيرَتِهِ وَجَزلِ عَطائِهِ
وَرَمى طَواغيتَ النِّفاقِ بِصَيلَمٍ
ضَلعاءَ يخبِرُ عَن جَميلِ بَلائِهِ
يَأتي المُناوي بَأسُهُ مِن تَحتِهِ
وَفُوَيقِهِ وَأَمامِهِ وَوَرائِهِ
لَو رامَ أَحداثَ الزَّمانِ بِفَتكَةٍ
لاِستَعصمَت مِن سُخطِهِ بِرِضائِهِ
أَو سارَ يَلتَمِسُ النُّجومَ بِصَولَةٍ
لَغَدَت دَرارِيهِنَّ مِن أُسَرائِهِ
مَلأَت مَهابَتُهُ قُلوبَ عِداتِهِ
وَالأُفقَ يَملَؤُهُ بِنورِ بَهائِهِ
مَلَكَ الزَّمانَ وَأَهلَهُ وَتَصَرَّفَت
أَحكامُهُ في أَرضِهِ وَسَمائِهِ
البَدرُ يَحجِبُهُ طَلاقَةُ بشرِهِ
وَالسَّيفُ تَكهَمُهُ صَرامَةُ رائِهِ
وَالبَحرُ يُخجِلُهُ سَماحَةُ كَفِّهِ
مَعَ طيبِ مَورِدِهِ وَحُسنِ رُوائِهِ
وَاللَّيثُ تُعجِزُهُ جراءةُ قَلبِهِ
مَعَ ما يُرى مِن نُسكِهِ وَحَيائِهِ
وَالسَّعدُ مِن أَوزارِهِ وَالمَوتُ مِن
أَنصارِهِ وَالنَصرُ مِن قُرَنائِهِ
ما حاتِمُ الطائِيُّ يَومَ نَوالِهِ
ما وَائِلُ الحَشمِيُّ يَومَ إِبائِهِ
ما قُسٌّ الزُّهرِيُّ يَومَ خِطابِهِ
ما الحارِثُ البَكرِيُّ يَومَ وَفائِهِ
لَو أَنَّهُم عادوا وَعادَ زَمانُهُم
لَم يُصبِحوا في الفَضلِ مِن نُظرائِهِ
يا مُتعَباً أَودى الكَلالُ بِعيسِهِ
مُذ غالَ صَرفَ الدَهرِ صِرفَ ثَرائِهِ
هَلّا أَنَختَ لِتَستَريحَ وَتَجتَني
ثَمَرَ المَعالي غَضَّةً بِفِنائِهِ
بِفناءِ أَغلَبَ لَم يَلَمهُ لائِمٌ
في البَذلِ إِلّا زاد في غَلوائِهِ
لا تَحقِرُ الأَيّامُ ذِمَّتَهُ وَلا
تَعدو عَلى مُتَعَلِّقٍ بِرَجائِهِ
فَاللَّهُ يُسعِدُهُ وُيمتعُ خَلقَهُ
بِدَوامِ دَولَتِهِ وَطولِ بِقائِهِ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

شرق الجزيرة العربية من أقلّ أقاليم العربية توثيقاً في القرون الوسطى، وابن المقرَّب هو أبرز صوت أدبي وصلنا منها في تلك الحقبة — ولذلك يُرجع إليه في تاريخ الأحساء والبحرين لا في الأدب وحده. وديوانه من الدواوين التي عُنيت بشرحها الدراسات المحلية أكثر ممّا عُنيت بها المتون الأدبية العامّة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1176
سنة الوفاة: 1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.

أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات