عزاؤك أن الدهر ذو فجعات

ابن الرومي

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ابن الرومي
سنة الإصدار: 247 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «عزاؤك أن الدهر ذو فجعات» للشاعر ابن الرومي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «عزاؤك أن الدهر ذو فجعات»

عزاؤكَ أن الدهرَ ذو فَجعاتِ
وكلُّ جميعٍ صائرٌ لشَتاتِ
لك الخيرُ كم أبصرتَهُ وسمعتَهُ
قرائنَ حيٍّ غيرَ مختلجاتِ
هلِ الناس إلا معشرٌ من سلالةٍ
تعودُ رُفاتاً ثَمَّ أيَّ رفاتِ
مياهٌ مَهينات يؤولُ مآلُها
إلى رِمَمٍ من أعظُمٍ نخراتِ
أرى الدهر ظَهراً لا يزال براكبٍ
وإن زل لم يُؤْمنْ من العثراتِ
ومن عجبٍ أنْ كلما جدَّ ركضُنا
عليه تباعدنا من الطَّلباتِ
وأعجبُ منه حرصُنا كلما خلتْ
سنونا كأنا من بني العشراتِ
نُخلِّف مأمولاتنا وكأننا
نسيرُ إليها لا إلى الغَمراتِ
غُررْنا وأُنذرنا بدهرٍ أَملَّنا
غُروراً وإنذاراً بهاكَ وهاتِ
إذا مجَّ مجاتٍ من الأَري أَعْقبت
بأقصى سهام في أحدِّ حُماتِ
أميْري وأنت المرءُ ينجم رأيهُ
فيسري به السارونَ في الظُّلماتِ
وتعصِفُ ريحُ الخطبِ عند هُبوبها
وأنت كركنِ الطَّودِ ذي الهَضباتِ
عليك بتقوى الله والصبرِ إنهُ
مَعاذٌ وإن الدهر ذو سَطواتِ
وليس حكيمُ القوم بالرَّجل الذي
تكون الرزايا عنده نَقماتِ
فُجعَت فلا عادت إليك فجيعةٌ
كما يُفجَع الأملاك بالملِكاتِ
أصِبْتَ وكلٌّ قد أُصيب بنكبة
يُهاض بها الماضي من النَكباتِ
فلا تجزعَنْ منها وإن كان مثلها
زعيماً بنفرِ الجأشِ ذي السكناتِ
وما نَفْرُ نفسٍ من حلول مصيبةٍ
وقد أيقَنَتْ قِدماً بما هو آتِ
أتوقنُ بالمقدور قبل وقوعِه
وتنفِر نفرَ الغِرِّ ذي الغفلاتِ
لقد أونَست حتى لقد حان أنسُها
بما شاهدت للدهر من وقعاتِ
فما بالها نفرُ الأغرَّاء نفرُها
وقد أُنذِرت من قبلُ بالمَثُلاتِ
من احتسبَ الأقدار أيقن فاستوتْ
لديه منيخات ومنتظَراتِ
هلِ المرءُ في الدنيا الدنيةِ ناظرٌ
سوى فقد حبٍ أو لقاء مَماتِ
ألم تَر غَاراتِ الخطوب مُلِحّةً
فبين مُغاداةٍ وبين ثباتِ
تروحُ وتغدو غير ذات ونيَّةٍ
على حيوان مرة ومَواتِ
وما حركاتُ الدهر في كل طَرفةٍ
بلاهيةٍ عن هذه الحركاتِ
سَيسْقي بني الدنيا كؤوسَ حتوفهم
إلى أن يناموا لا منامَ سُباتِ
وفاءٌ من الأيام لا شك غدرُها
وهل هنّ إلا منجزاتُ عِداتِ
يَعِدْن بغدر ليس بالمُخلفاتِهِ
فقُلْ في وفاءٍ من أخي غَدراتِ
تعزَّ بموت الصِّيد من آل مُصْعب
تجدهُم أُسىً إن شئت أو قدواتِ
تعزَّوا وقد نابتهُمُ كلُّ نوبةٍ
وماتوا فعزَّوا كلَّ ذي حسراتِ
ومن سُنن اللَّه التي سنّ في الورى
إذا جالتِ الآراءُ مُعتبِراتِ
زوالُ أصول الناسِ قبل فروعهم
وتلك وهذي غيرُ ذات ثباتِ
ليبقَى جديدٌ بعد بالٍ وكلُّهم
سَيْبلَى على الصّيفاتِ والشَّتَواتِ
وإن زالَ فرعٌ قبل أصلٍ فإنما
تُعَدُّ من الأحداث والفَلتاتِ
وتلك قضايا الله جلَّ ثناؤه
وليست قضايا الله بالهفواتِ
لِيُعلَم ألَّا موتَ ميتٍ لكَبْرةٍ
ولا عيش حيٍّ لاقتبال نباتِ
وتقديمُ من قَدَّمت شيءٌ بحقِّهِ
فَدَعْ عنك سَحَّ الدمع والزفراتِ
ولا تَسخَطِ الحقَّ الذي وافق الهدى
هوى من له أمسيتَ في كُرباتِ
رُزئتَ التي ودَّت بقاءَك بعدها
وأحيت به في ليلها الدعواتِ
وكانت تَمنَّى أن تُردَّى سريرها
وبعضُ أمانيِّ النفوس مُواتي
فلا تكرهَنْ أن أوتِيَتْ ما تودُّهُ
فكرهُك ما ودت من النكراتِ
ألم تر رُزءَ الدَّهر من قبل كونهِ
كفاحاً إذا فكَّرتَ في الخلواتِ
بلى كنتَ تلقاهُ وإن كان غائباً
بفكرك إن الفكرَ ذو غزواتِ
فما لك كالمَرميِّ من مأمنٍ لهُ
بنَبْلٍ أبَتْه غيرَ مُرتقباتِ
زَعِ القلب إن الفاجعاتِ مصائبٌ
أصابت وكانت قبل مُحتسَباتِ
فإن قلتَ مكروهٌ ألمت فُجاءةً
فما فوجئت نفسٌ مع الخطراتِ
ولا غوفصت نفسٌ ببلوى وقد رأت
عِظاتٍ من الأيام بعد عظاتِ
إذا بغَتتْ أشياءُ قد كان مثلها
قديماً فلا تعتدَّها بغَتَاتِ
جزعتَ وأنت المرءُ يوصف حزمُهُ
ولا بدَّ للأَيقاظِ من رَقَداتِ
فأعقِبْ من النوم التنبُّهَ راشداً
فلا بد للنُّوام من يقظاتِ
ومَن راغم الشيطانَ مثلك لم يُجب
رُقاهُ ولم يَتْبع له خُطواتِ
ومما ينسِّيك الأَسى حسناتُها
وإن كنت منها يا أخا الحسناتِ
فإن ثوابَ الله في رُزء مثلها
لِقاؤُكها في أرفع الدرجاتِ
وذاك إذا قضَّيتَ كلّ لُبانةٍ
من المجد واستمتعتَ بالمُتُعاتِ
مضت بعدما مُدَّتْ على الأرض برهةً
لتُمجِدَ من فيها من البركاتِ
فإن تكُ طوبى راجعت أخواتها
فقد زوِّدت من طيّب الثمراتِ
لعَمرك ما زُفّت إلى قعر حفرةٍ
ولكنها زُفَّت إلى الغُرُفاتِ
ولولاك قلنا من يقومُ مقامها
ومن يؤثِر التقوى على الشبهاتِ
سقاها مع الدمع الذي بُكِيَتْ به
حيا الغيثِ في الروحات والغدواتِ
وصلّى عليها كلما ذرَّ شارقٌ
وحان غروبٌ صاحبُ الصلواتِ

قراءة في كلمات الأغنية

ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

قال عنه طه حسين «نحن نعلم أنه كان سيئ الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم، وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف»

قال ابن خلكان في وصفه: «الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره ولا يبقي فيه بقية».
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ.

المولد
ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).

كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

توفي ابن الرومي مسموماً ودفن ببغداد عام 283 هـ / 896م، قال العقاد "أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سلمان بن وهب، وزير الإمام المعتضد، كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه بالفحش، فدس عليه ابن فراش، فأطعمه حلوى مسمومة، وهو في مجلسه، فلما أكلها أحس بالسم، فقال له الوزير: إلى أين تذهب؟ فقال: إلى الموضع الذي بعثتني إليه، فقال له: سلم على والدي، فقال له: ما طريقي إلى النار.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الرومي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 836
سنة الوفاة: 896
بداية المسيرة: 247 هـ
أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.
المسيرة والإنجازات
أخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض على مدار حياته للكثير من الكوارث والنكبات والتي توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً لما مر به، وإذا نظرنا إلى تاريخ المآسي الذي مر به نجد انه ورث عن والده أملاكاً كثيرة أضاع جزء كبير منها بإسرافه ولهوه، أما الجزء الباقي فدمرته الكوارث حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره، وأتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليفرط عقد عائلته واحداً تلو الآخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته ثم أخوه الأكبر وخالته، وبعد أن تزوج توفيت زوجته وأولاده الثلاثة.

عن الشاعر: ابن الرومي

أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإن…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن الرومي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات