أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
ابن المقرب العيوني
(47) مشاهدة
نص «أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً» — ابن المقرب العيوني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً»
أبى الدَهرُ أَن يَلقاكَ إِلّا مُحارِباً
فَجَرِّد لَهُ سَيفاً مِن العَزمِ قاضِبا
وَلا تَلقَهُ مُستَعتِباً مِن ظُلامَةٍ
فَما الدَهرُ سَمّاعاً لِمَن جاءَ عاتِبا
وَجانِب بَنيهِ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّهُم
عَقارِبُ لَيلٍ لا تزالُ ضَوارِبا
وَإِن كُنتَ ذا جَهلٍ بِهم فَاِغدُ أَو فَرُخ
عَلَيَّ أُخبِّركَ الأُمورَ العَجائِبا
بَلَوتُهُمُ دَهراً طَويلاً وَغَرَّني
تَلألُؤ آلٍ يُرجِعُ الطَّرفَ كاذِبا
وَجَرَّبتهُم حَتّى إِذا ما عَرَفتُهُم
عَرَفتُ رَزايا جَمَّةً وَمَصائِبا
وَصاحَبتُ أَقواماً أَلا لَيتَ أَنَّني
تَبَدَّلتُ زِنجاً مِنهُمُ وَصَقالِبا
ظَنَنتُهُمُ ظِلّاً ظَليلاً وَجنَّةً
فَكانُوا سَموماً يَومَ صَيفٍ وَحاصِبا
بُليتُ بِهِم كَالوَردِ يلقى معاطِساً
أَحَقُّ بِأَن يَلقى أَكُفّاً خَواضِبا
سَعوا في دَمي بِالجُهدِ حَتّى كَأَنَّني
مِنَ الرُومِ قَد أعلمتُ جَيشاً مُحارِبا
وَلَم يَكفِهُم قَيدٌ ثَقيلٌ وَخَشبَةٌ
بِرِجليَ في دَهماءَ تُنسي المَصائِبا
وَأَشياءُ لَو عَدَّدتُها طالَ شرحُها
وَلَم أُحصِها في مُحكَمِ النَّظمِ حاسِبا
جَزى اللَّهُ خَيراً كُلَّ ثاوٍ رَأَيتُهُ
بِبَغدادَ لا يَنفَكُّ بِالدَربِ سارِبا
فَلَم أَلقَ مِنهُم يَومَ نَحسٍ وَلَم أَبِت
أُحاذِرُ مِنهُم جانِياً أَو مُواثِبا
وَأَعقَبَ سوءاً شامِتاً سُرَّ قَلبُهُ
بِضَيمي وَأَضحى عاثِرَ الجدِّ خائِبا
فَهَل سَرَّهُ إِلّا اِختلاقُ نَميمَةٍ
وَما زَالَ سَهماً لِلنَّميمَةِ صائِبا
فَلا تَحسَبُ الأَعداءُ أَنّي لِما جَرى
تَضعضَعتُ أَو أَعطَيتُ حبلي مُشاغِبا
فَقَبلي قَضى النُعمانُ في السِّجنِ نَحبَهُ
وَغُودِرَ مَسلوباً وَقَد كانَ سالِبا
وَعاشَ اِبنُ ذي الجدَّينِ في الغُلِّ بُرهَةً
لَياليَ يَدعو قَومَهُ وَالعَصائِبا
فَجلّت بُنو ذُهلِ بن شَيبانَ هَمَّهُ
بِمَلمومَةٍ تُزجي العِتاقُ الشَوازِبا
أَفاؤوا بِها أَنفالَ كِسرى وَلَم تَزَل
تُفِيءُ السَّبايا خَيلُهُم وَالحَرائِبا
وَلَو غَيرُ قَومي رامَ ظُلمي لَقَلَّصت
خُصاهُ وَأَضحى قاصِرَ الخَطوِ لاغِبا
لعايَنَ دوني عُصبَةً عَبدَلِيَّةً
تَسامى فُرادى لِلعُلا وَمُقانِبا
أَبوها أَبي إِن أَدعُها وَجُدودُها
جدُودي إِذا عَدَّ الرِّجالُ المناسِبا
وَمِن آلِ إِبراهيمَ كُلّ مُذَبِّبٍ
عَنِ المَجدِ يَحتَلُّ الذُرى وَالغَوارِبا
أَلا لَيتَهُ مِن غَيرِهم فَأَردُّهُ
بِهم فَيَروحُ الدَهرُ خَزيانَ ناكِبا
فَيا راكِباً تَطوي بِهِ البِيدَ جَسرَةٌ
وَتَغتالُ غيطانَ الفَلا وَالأَخاشِبا
إِذا أَنتَ أَلقَيتَ العِصيَّ مُخَيِّماً
بِالاِحسا وَجاوَرتَ المُلوكَ الأَطايِبا
فيمِّم لِجَرعاءِ الشَّمالِ فَإِنَّ لِي
بِها خِلَّةً أَشتاقُها وَمَلاعِبا
وَقِف وَقفَةً بِالدَّربِ غَربِيَّ بابِها
فَثَمَّ تلاقي أُسرَتي وَالأَقارِبا
فَتَلقى مُلوكاً كَالأَهِلَّةِ لَم تَزَل
تَهشُّ إِلى الجُلّى وَتَأبى المَعايِبا
وَإِن تَأتِ قَصرَ القُرمُطِيِّ تَجِد بِهِ
جَماجِمَ قَومي وَالقُرومَ المَصاعِبا
ذَوي المُلكِ وَالتيجانِ وَالمَنصِبِ الَّذي
سَما فَعلا فَخراً فَجازَ الكَواكِبا
فَقُل لَهُمُ بَعدَ السَلامِ مَقالَةً
تَعمُّ بِها عَنّي شَباباً وَشائِبا
أَلا يا لَقَومي وَالفَتى حينَ يَرتَمي
بِهِ الدَهرُ يَدعو قَومَهُ لا الأَجانِبا
كَفى حزناً أَنّي بِبَغدادَ مُفرَدٌ
عِنِ الأَهلِ أَلقى كُلَّ يَومٍ عَجائِبا
وَيَشتاقُكُم قَلبي فَأَذكُرُ دونَكُم
مَهامِهَ لا أَشتاقُها وَسَباسِبا
فَيسهلُ عِندي خَوضُها فَيعزُّ لي
تَذَكُّرُ حالاتٍ أَشَبنَ الذَوائِبا
وَلا عارَ في ضَيمِ المُلوكِ عَلى الفَتى
وَما زَالَ حُكمُ السَيفِ في الأَرضِ غالِبا
بَلى إِنَّ ضَيمَ الأَقرَبينَ وَجَدتُهُ
أَشَدَّ عَلى الأَحشاءِ حرّاً وَلاهِبا
أَلا إِنَّهُ الداءُ العَياءُ وَإِنَّهُ الش
شجا في التَراقي وَالمُزيلُ المَراتِبا
وَلَولا بَناتُ العامِرِيَّةِ لَم أَكُن
لِأَلوي إِلى دارِ المَذَلَّةِ جانِبا
لَقَد كانَ لِي بِالأَهلِ أَهلٌ وَبِالغِنى
فِناءٌ وَأَلقى بِالمُصاحِبِ صاحِبا
وَلَكِنَّني أَخشى عَلَيهنَّ أَن يَرى
بِهِنَّ عَدوٌّ مالَهُ كانَ طالِبا
مُقاساة ضُرٍّ أَو مُعاناة غُربَةٍ
تُريهنَّ أَنوارِ الصَّباحِ غَياهِبا
وَآنفُ أَن يُصبِحنَ في غَيرِ مَعشَري
فَأُصبِحُ قَد رَدّوا عَلَيَّ النَصائِبا
فَيُصبِحنَ قَد أُنكِحنَ إِمّا مُدَرَّعاً
لَئيماً يَرى الإِحسانَ لِلفَقرِ جالِبا
وَإِمّا اِبنَ ضِلٍّ تائِهٍ في ضَلالَةٍ
مِنَ الغيِّ تَدعوهُ الطَواغيتُ راهِبا
كَما نُكِحَت بِنتُ المُهَلهلِ إِذ غَدا
مِنَ الضَّيمِ في سَعدِ العَشيرَةِ هارِبا
بِأَيسَرِ مَهرٍ عِندَ أَلأَمِ خاطِبٍ
وَوالِدُها غَيظاً يَعضُّ الرَواجِبا
وَلَو أَصبَحَت في دارِ بَكرٍ وَتَغلِبٍ
لَما رامَ أَن يَأتي لَها النَّذلُ خاطِبا
فَيا اِبنَ أَبي رِفقاً بِهنَّ وَكُن أَباً
مُديباً عَلى إِكرامِهِنَّ مُواظِبا
وَصِل وَاِحتَمِل وَاِخفِض جَناحَكَ رَحمَةً
لَهُنَّ وَلا تَقطِب عَلَيهنَّ حاجِبا
وَحاذِر عَلَيهنَّ الجَفاءَ فَإِنَّني
أَرى المَوتَ أَن يَمشينَ شُعثاً سَواغِبا
فَإِن سَلِمَت نَفسي لَهُنَّ هَنيئَةً
مِنَ الدَهرِ جاوَرنَ النُّجومَ الثَواقِبا
وَعادَ إِليَّ الدَهرُ بَعدَ غَرامِهِ
يعفِّرُ خَدَّيهِ عَلى الأَرضِ تائِبا
كَما جاءَ قَبلي مُستَكيناً إِلى أَبي
وَقَد همَّ أَن يَلوي عَلَيهِ المَخالِبا
وَلِلّهِ فينا عادَةٌ مُستَمِرَّةٌ
يُجلّلُنا النُّعمى وَيُعطي الرَغائِبا
فَشُكراً لَهُ مِن مُنعِمٍ مُتَفَضَّلٍ
عَلَينا وَحَمداً ينفذُ الدَهر واصِبا
فَجَرِّد لَهُ سَيفاً مِن العَزمِ قاضِبا
وَلا تَلقَهُ مُستَعتِباً مِن ظُلامَةٍ
فَما الدَهرُ سَمّاعاً لِمَن جاءَ عاتِبا
وَجانِب بَنيهِ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّهُم
عَقارِبُ لَيلٍ لا تزالُ ضَوارِبا
وَإِن كُنتَ ذا جَهلٍ بِهم فَاِغدُ أَو فَرُخ
عَلَيَّ أُخبِّركَ الأُمورَ العَجائِبا
بَلَوتُهُمُ دَهراً طَويلاً وَغَرَّني
تَلألُؤ آلٍ يُرجِعُ الطَّرفَ كاذِبا
وَجَرَّبتهُم حَتّى إِذا ما عَرَفتُهُم
عَرَفتُ رَزايا جَمَّةً وَمَصائِبا
وَصاحَبتُ أَقواماً أَلا لَيتَ أَنَّني
تَبَدَّلتُ زِنجاً مِنهُمُ وَصَقالِبا
ظَنَنتُهُمُ ظِلّاً ظَليلاً وَجنَّةً
فَكانُوا سَموماً يَومَ صَيفٍ وَحاصِبا
بُليتُ بِهِم كَالوَردِ يلقى معاطِساً
أَحَقُّ بِأَن يَلقى أَكُفّاً خَواضِبا
سَعوا في دَمي بِالجُهدِ حَتّى كَأَنَّني
مِنَ الرُومِ قَد أعلمتُ جَيشاً مُحارِبا
وَلَم يَكفِهُم قَيدٌ ثَقيلٌ وَخَشبَةٌ
بِرِجليَ في دَهماءَ تُنسي المَصائِبا
وَأَشياءُ لَو عَدَّدتُها طالَ شرحُها
وَلَم أُحصِها في مُحكَمِ النَّظمِ حاسِبا
جَزى اللَّهُ خَيراً كُلَّ ثاوٍ رَأَيتُهُ
بِبَغدادَ لا يَنفَكُّ بِالدَربِ سارِبا
فَلَم أَلقَ مِنهُم يَومَ نَحسٍ وَلَم أَبِت
أُحاذِرُ مِنهُم جانِياً أَو مُواثِبا
وَأَعقَبَ سوءاً شامِتاً سُرَّ قَلبُهُ
بِضَيمي وَأَضحى عاثِرَ الجدِّ خائِبا
فَهَل سَرَّهُ إِلّا اِختلاقُ نَميمَةٍ
وَما زَالَ سَهماً لِلنَّميمَةِ صائِبا
فَلا تَحسَبُ الأَعداءُ أَنّي لِما جَرى
تَضعضَعتُ أَو أَعطَيتُ حبلي مُشاغِبا
فَقَبلي قَضى النُعمانُ في السِّجنِ نَحبَهُ
وَغُودِرَ مَسلوباً وَقَد كانَ سالِبا
وَعاشَ اِبنُ ذي الجدَّينِ في الغُلِّ بُرهَةً
لَياليَ يَدعو قَومَهُ وَالعَصائِبا
فَجلّت بُنو ذُهلِ بن شَيبانَ هَمَّهُ
بِمَلمومَةٍ تُزجي العِتاقُ الشَوازِبا
أَفاؤوا بِها أَنفالَ كِسرى وَلَم تَزَل
تُفِيءُ السَّبايا خَيلُهُم وَالحَرائِبا
وَلَو غَيرُ قَومي رامَ ظُلمي لَقَلَّصت
خُصاهُ وَأَضحى قاصِرَ الخَطوِ لاغِبا
لعايَنَ دوني عُصبَةً عَبدَلِيَّةً
تَسامى فُرادى لِلعُلا وَمُقانِبا
أَبوها أَبي إِن أَدعُها وَجُدودُها
جدُودي إِذا عَدَّ الرِّجالُ المناسِبا
وَمِن آلِ إِبراهيمَ كُلّ مُذَبِّبٍ
عَنِ المَجدِ يَحتَلُّ الذُرى وَالغَوارِبا
أَلا لَيتَهُ مِن غَيرِهم فَأَردُّهُ
بِهم فَيَروحُ الدَهرُ خَزيانَ ناكِبا
فَيا راكِباً تَطوي بِهِ البِيدَ جَسرَةٌ
وَتَغتالُ غيطانَ الفَلا وَالأَخاشِبا
إِذا أَنتَ أَلقَيتَ العِصيَّ مُخَيِّماً
بِالاِحسا وَجاوَرتَ المُلوكَ الأَطايِبا
فيمِّم لِجَرعاءِ الشَّمالِ فَإِنَّ لِي
بِها خِلَّةً أَشتاقُها وَمَلاعِبا
وَقِف وَقفَةً بِالدَّربِ غَربِيَّ بابِها
فَثَمَّ تلاقي أُسرَتي وَالأَقارِبا
فَتَلقى مُلوكاً كَالأَهِلَّةِ لَم تَزَل
تَهشُّ إِلى الجُلّى وَتَأبى المَعايِبا
وَإِن تَأتِ قَصرَ القُرمُطِيِّ تَجِد بِهِ
جَماجِمَ قَومي وَالقُرومَ المَصاعِبا
ذَوي المُلكِ وَالتيجانِ وَالمَنصِبِ الَّذي
سَما فَعلا فَخراً فَجازَ الكَواكِبا
فَقُل لَهُمُ بَعدَ السَلامِ مَقالَةً
تَعمُّ بِها عَنّي شَباباً وَشائِبا
أَلا يا لَقَومي وَالفَتى حينَ يَرتَمي
بِهِ الدَهرُ يَدعو قَومَهُ لا الأَجانِبا
كَفى حزناً أَنّي بِبَغدادَ مُفرَدٌ
عِنِ الأَهلِ أَلقى كُلَّ يَومٍ عَجائِبا
وَيَشتاقُكُم قَلبي فَأَذكُرُ دونَكُم
مَهامِهَ لا أَشتاقُها وَسَباسِبا
فَيسهلُ عِندي خَوضُها فَيعزُّ لي
تَذَكُّرُ حالاتٍ أَشَبنَ الذَوائِبا
وَلا عارَ في ضَيمِ المُلوكِ عَلى الفَتى
وَما زَالَ حُكمُ السَيفِ في الأَرضِ غالِبا
بَلى إِنَّ ضَيمَ الأَقرَبينَ وَجَدتُهُ
أَشَدَّ عَلى الأَحشاءِ حرّاً وَلاهِبا
أَلا إِنَّهُ الداءُ العَياءُ وَإِنَّهُ الش
شجا في التَراقي وَالمُزيلُ المَراتِبا
وَلَولا بَناتُ العامِرِيَّةِ لَم أَكُن
لِأَلوي إِلى دارِ المَذَلَّةِ جانِبا
لَقَد كانَ لِي بِالأَهلِ أَهلٌ وَبِالغِنى
فِناءٌ وَأَلقى بِالمُصاحِبِ صاحِبا
وَلَكِنَّني أَخشى عَلَيهنَّ أَن يَرى
بِهِنَّ عَدوٌّ مالَهُ كانَ طالِبا
مُقاساة ضُرٍّ أَو مُعاناة غُربَةٍ
تُريهنَّ أَنوارِ الصَّباحِ غَياهِبا
وَآنفُ أَن يُصبِحنَ في غَيرِ مَعشَري
فَأُصبِحُ قَد رَدّوا عَلَيَّ النَصائِبا
فَيُصبِحنَ قَد أُنكِحنَ إِمّا مُدَرَّعاً
لَئيماً يَرى الإِحسانَ لِلفَقرِ جالِبا
وَإِمّا اِبنَ ضِلٍّ تائِهٍ في ضَلالَةٍ
مِنَ الغيِّ تَدعوهُ الطَواغيتُ راهِبا
كَما نُكِحَت بِنتُ المُهَلهلِ إِذ غَدا
مِنَ الضَّيمِ في سَعدِ العَشيرَةِ هارِبا
بِأَيسَرِ مَهرٍ عِندَ أَلأَمِ خاطِبٍ
وَوالِدُها غَيظاً يَعضُّ الرَواجِبا
وَلَو أَصبَحَت في دارِ بَكرٍ وَتَغلِبٍ
لَما رامَ أَن يَأتي لَها النَّذلُ خاطِبا
فَيا اِبنَ أَبي رِفقاً بِهنَّ وَكُن أَباً
مُديباً عَلى إِكرامِهِنَّ مُواظِبا
وَصِل وَاِحتَمِل وَاِخفِض جَناحَكَ رَحمَةً
لَهُنَّ وَلا تَقطِب عَلَيهنَّ حاجِبا
وَحاذِر عَلَيهنَّ الجَفاءَ فَإِنَّني
أَرى المَوتَ أَن يَمشينَ شُعثاً سَواغِبا
فَإِن سَلِمَت نَفسي لَهُنَّ هَنيئَةً
مِنَ الدَهرِ جاوَرنَ النُّجومَ الثَواقِبا
وَعادَ إِليَّ الدَهرُ بَعدَ غَرامِهِ
يعفِّرُ خَدَّيهِ عَلى الأَرضِ تائِبا
كَما جاءَ قَبلي مُستَكيناً إِلى أَبي
وَقَد همَّ أَن يَلوي عَلَيهِ المَخالِبا
وَلِلّهِ فينا عادَةٌ مُستَمِرَّةٌ
يُجلّلُنا النُّعمى وَيُعطي الرَغائِبا
فَشُكراً لَهُ مِن مُنعِمٍ مُتَفَضَّلٍ
عَلَينا وَحَمداً ينفذُ الدَهر واصِبا
قراءة في كلمات الأغنية
قيمة ابن المقرَّب مزدوجة، والثانية أثقل من الأولى. فهو شاعر متمكّن على عمود الشعر، فحل النَّفَس، جيد المطالع — وهذا يجعله من فحول شعراء الجزيرة في عصره. لكن الأهمّ أن ديوانه مصدر تاريخي من الطبقة الأولى: دولة العيونيين في الأحساء والبحرين قليلة الأخبار في كتب المؤرّخين، وأكثر ما يُعرف عن وقائعها وأسماء رجالها إنما يُستخرج من شعره وشرحه. أي أن قصائد رجل واحد تقوم مقام تاريخ إقليم كامل. وهذا يجعله من أقلّ الشعراء الكلاسيكيين حظّاً في الشهرة وأكثرهم ضرورة للباحث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان ابن المقرَّب من أبناء البيت الحاكم في شرق الجزيرة، فرأى دولة أهله وهي تتفكّك بين المتنازعين، فخرج يستنجد ويستعتب ويحرّض، ووصل في تنقّله إلى العراق. فصار شعره سجلّاً لهذا الانحدار: مدح لمن رجا نصرته، وعتاب لأهله، وفخر ببيت يذوي، وأخبار عن وقائع لا يذكرها غيره. ومات سنة 629هـ وقد انطوت دولة العيونيين أو كادت، فبقي ديوانه وحده يحمل خبرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
شرق الجزيرة العربية من أقلّ أقاليم العربية توثيقاً في القرون الوسطى، وابن المقرَّب هو أبرز صوت أدبي وصلنا منها في تلك الحقبة — ولذلك يُرجع إليه في تاريخ الأحساء والبحرين لا في الأدب وحده. وديوانه من الدواوين التي عُنيت بشرحها الدراسات المحلية أكثر ممّا عُنيت بها المتون الأدبية العامّة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن المقرب العيوني
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1176
سنة الوفاة:
1232
علي بن المقرَّب العيوني (1176 - 1232م / 572 - 629هـ)، شاعر من شرق الجزيرة العربية، من البيت العيوني الذي حكم الأحساء والبحرين. تفرّق ملك أهله في حياته فتنقّل طالباً النصرة حتى العراق. وديوانه من أهمّ المصادر على دولة العيونيين.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.تقديم أكثر من 98 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.
أعمال أخرى لـ ابن المقرب العيوني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.