أفنيت صبري في الهوى وتجلدي

ابن دنينير

(46) مشاهدة


نص «أفنيت صبري في الهوى وتجلدي» للشاعر ابن دنينير مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أفنيت صبري في الهوى وتجلدي»

أفنيت صبري في الهوى وتجلّدي
يا منتهى سؤلي وغاية مقصدي
وصددتني من غير جرمٍ عامدا
فانقع بوصلك غلّة القلب الصدي
أضرمت في كبدي لبعدك لوعة
حنتِ الضلوعَ على جوى متوقّد
ما مرّ يوم من بعادك ذاهباً
إلا وأرقب قرب بعدك في هدر
أغريت بي العذال حتى لذّ لي
حبّا لذكرِكَ لؤم كلّ فضني
يا صاحبي صح بي إذا برقُ الحمى
خفقت ذوائبهُ ببرقه ثهمد
وانشُد فؤاداً مذ عفا ربع اللوى
ما زال مأوىً للغزال الأغيدِ
رشأُ منَ الأتراك أتلف مهجتي
من لحظة فتكا بحدّ مهندّ
ورمى فأصمى القلبَ لما أن رمى
من جفنه حقّا بسهم مصرر
أجرى دمي ظلما ولمّا اقترف
ذنبا لديه وها يدي أن لا يدري
أسر اللحاظ وقد رنت لجماله
بلا سل من صدغه المتجعّد
قسماً بحبّك وهو غاية حلفتي
وأليّتي يا فتنة المتعبّد
لولا رجائي فيك لم يبق الهوى
والشوق فيّ بقيّة لتجلّد
فعلام تغرب في اختلاس حشاشة
فعدت لها خيل الغرام بمرصد
ماذا يضرّكَ لو تجودُ برشفةٍ
أو عطفة من عطفكَ المتأوّدِ
ولقد حفظتُ لك المودّة جاهداً
وودتّ لو ترعى حقوق تودّدي
ما أسعدتني غير عبرة مقلتي
يوم النوى إذ لم أجد من مسعد
ولكم بخلت عليّ منك بلفظةٍ
من لفظك العذب اللذيذ المورد
مهلا بني خاقان إن لظبيكم
عدوى الجاذر من ظباء بني عدي
لما رنا نحوي رمى طرفي فما
أخطا وقد أصمى بطرف أسود
ظفرت يداه بمهجتي فتكاكا
ظفرت بجود الملك زنكيّ يدي
ملك أقام الفرع منه أدلّة
قطعت شواهدها بطيب المحتد
أعطى فلو خلقَ السحابُ كجودهِ
لم يبق خلق في البريَة بجندي
جود يجدّدُ للزمان مناقباً
وندى ينادي في مكارمه ازددي
ثبتت له أطواد مجد لم يزل
متأبّدا والدهر غير مؤبّد
تنميه في قلل العلاء عصابة
أخذوا المناقب أوحد عن أوحد
فرضوا وقد فرضوا اللهى حسن الثنا
وسموا وقد وسموا جباه الورد
أموالهُ نهب العفاة وذكرهُ
رأب الرواة المتهم أو منجد
أبوابهُ ما زال في عرصاتها
عزّ الملمّ بها وذلّ العسجد
كفّ يكفّ الخطب عن قصريفه
بالمعتلي والمعتفي والمجتدي
كملت له غرّ الخلال فزانها
بين الورى بولاء آل محمّد
يا أيّها الملك الذي لولاه ما
مرف الندى والجود حقا في الندي
أجمهت جردَ الصافنات ولم تكن
معتادةً فاضرب لها بالموعد
فمتى أراها وهي في وهج الوغى
تجرى وقد حمل الجواد الجبر
والطعن يخترد النقوس من العدى
والضرب يغري راس كل بلندر
وارى لواءك بالسعادةِ عقدهُ
ولواء غيركَ ناكصاً لم يعقد
قسماً بربّ البيت إني شيّق
حتى أراك مظفّراً بالأعبد
وتكون محتسبا لنا من ظالمٍ
قد صار محتسبا على الدين الروي
وأراك تنهلنا دما من نحرهِ
عجلا فذاك لنا لذيذ الموردِ
ما زال يقصدني بكلّ أزيّةٍ
من غير ما حرم بأقبح مقصدِ
ويظلّ ينبزّني بكفرٍ دائماً
فكأنّه متعبد في مسجد
والله ثمّ الله ما لي عندهُ
ذنب سوى حبي لكم وتودّدي
كن لي فرالي غير رابك في الورى
أبداً لترعم بالعطايا حسّدي
فلأبقين مدحاً على طول المدى
فيكم تلذّ لسامع ولمنشد
وإذا عجاجُ الحرب ثارَ رأيتني
أروى العدى بمثقّفٍ ومهنّد
ولديّ أنواع الفضائلِ فاختبر
ما أدعيهِ فمثلكم لم يوجد
واستجلها بكرا ويخنيريّة
رفّت فراقت سمع كل مغرّد
ما أنشدت في مجلس إلإنسي
طرب الفريضِ بها ونغمة معبد
إن فضّلت فلأنّها ما فصّلَت
إلا عليك بلؤلؤٍ وزبرجد
وتملّ ملكك فالإ له يديمهُ
أبد الليالي في نعيم سرير

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «أفنيتصبري فيالهوى وتجلدي»ضمنأعمالابندنينير.إبراهيمبن محمداللخميالقابوسيالموصليالمعروفبابندُنينير (1187 - 1229م)،شاعر وأديب منالموصل، ومنأعلامعلم فكّالرموز والتعمية فيالتراثالعربي. …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات