أحدث عنكم أن بعدكم دنا

ابن سناء الملك

(45) مشاهدة


كلمات «أحدث عنكم أن بعدكم دنا» للشاعر ابن سناء الملك كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أحدث عنكم أن بعدكم دنا»

أُحَدِّثُ عنكمْ أَنَّ بُعْدكُمُ دنا
فلا أَنتُم إِن صَحَّ هذا ولا أَنا
ولا صحَّ هذا أَو يَصحُّ من الضَّنى
جفونٌ لكم من أَجْلهَا خُلق الضَّنَى
ولا يَدْخُل البينَ المُشِتُّ تطفُّلاً
فكَمْ ليلةٍ لم يَدْخُل الثوبُ بيننا
إِلى ثَمَّ أَبْعِد يا سروري صبابةً
إِليهم ويا هَمِّي عليهمْ إِلى هُنَا
وفي مَنْ سرى واسْتَصْحب الوصْلَ والحَشَا
حبيبٌ سرى شَخْصاً وَوَصْلاً ومَسْكنا
أَهَمَّ به من كان سُرَّ ورُبَّما
أساءَ به الدَّهرُ الذي كان أَحْسَنا
وما زالت الأَيامُ من لُؤْم طَبْعِها
تضر لتَفْدِي أَو تَسُرُّ لتُحْسنا
وقفنا على جَمْر الغَضا فكأَنَّما
وقَفْنا على أَوطانِهم من قلوبنا
وباديةٍ للحُسْن أَما عقيقها
فخدٌّ وأَمَّا الصُّدْغُ فيه فَمُنحَنَى
بها نَظَراتي أُوردَت ماءَ حُزنها
وما هِيَ مِمَّن أُورِدَت ماءَ مَدْينا
وغانيةٍ تَغْنَى فتطْغَى بِحُسْنِها
وأَشْهَدُ أَن الفقْرَ خيرٌ من الغِنى
من البِيضِ إِلاَّ أَن تَرَى سُمْرة اللَّمى
فتحلفُ حقّاً أَنَّها سمرةُ القَنا
وقالوا أَيَحْكيها الهِلالُ إِذا بدا
فقلت ولا الْغُصْنُ الرًّطيبُ إِذا انْثَنَى
وما أَحْسَن الوردَ الَّذِي فوق خدِّها
ولو أَنَّني قبَّلتُه كان أَحْسَنا
وتقبيلها في قلبيَ الماءُ والصَّدى
وجلَّ عن التَّشْبِيهِ بالنَّفْثِ والْجَنَى
تلوَّنت الأَيَّام فيها فطالما
لبسْتُ عليها ثوبَ دمعي ملوَّنا
وما مقلةٌ فيها خيالُ مدامعٍ
ولكن فمٌ قد مدَّ بالْبثِّ أَلْسُنَا
وقد كُنتُ أَشكُو بَيْنَها فشكرتُه
ببينٍ جَنَى منه الزمانُ بما جَنَى
فأَثقلُ بينٍ مرَّ بي خفَّ عنده
وأَصْعَبُ بُعْدٍ ذقْتُه صار هيِّنا
بَعُدْتُ فيا شوقاه عن أَبيضِ الْجَدَى
وغِبْتُ فيا لهْفاه عن أَخْضَرِ الفنا
عن المالك الأَملاكِ رأْياً وحِكْمَةً
وأَكْرَمِهِم أَصلاً وفرعاً ومَعْدِنا
وفاضِلهم بالْعِلْمِ والحِلمِ والحِجَى
وأَملكهم بالمدْحِ والحَمْدِ والثَّنَا
أَشِعْ مدحَه الغالي وذرني والعدي
وبُحْ باسْمِه العالي ودعْني من الكُنى
ولا شَكَّ أَن الشَّمْسَ أَبينُ طلعةً
تَراها ولكن فضلُه كان أَبْينَا
ولا شَكَّ أَن الجُودَ قد حارَ قبلَه
من الناس لكن جودُه صَار دَيْدنا
من النَّفرِ البيضِ الذين وُجُوهُهم
تَبين إِذا وجْهُ الزَّمانِ تلوَّنا
وما دعت الأَضيافُ أَلسنَ نارِهم
ولكنْ دعتْهم للنَّدى أَلسُن الثَّنا
ولا الوجهُ مقبوضٌ ولا الصَّدرُ محرج
ولا العِرْضُ مبذولٌ ولا المالُ مقتنى
يحومُ مديحُ الناسِ حول نَدَاهُمُ
وحَوْلَ النَّدى حام المديحُ ودَنْدَنا
مَضوْا وجميل الذِّكْرِ باقٍ وصوّحُوا
ونِعْمَتهُم عِنْد الوَرَى غضَّةُ الجَنى
ولما أَتى عبدُ الرحيم أَتى بهم
وأَنشأَهم فينا وأَحياهُمُ لنا
وأَرْبى ولا نَقْصٌ عَلمْتُم عَليْهِمُ
وزيرٌ أَقام الملكَ والدينَ والدُّنَا
تمكنَّ في دَست الوزَارَة جالساً
وما كلُّ من رامَ الجلوسَ تمكَّنَا
ولما علا شَأْناً لقدْ زيَّن الْعُلَى
ولما بَنَى الحُسْنَى لقد أَحْسَنَ البِنَا
فلا يَقْدِرُ المقْدَارُ ينْقُضُ ما قَضَى
ولا يستطيع الدَّهْر يَهْدِمُ مَا بنى
له عَزْمةٌ لا تَرتَضي الدَّهْرَ صارماً
إِلى هِمَّةٍ لا تَرْتَضي الأَرضَ مَوْطِنا
إِذا قال قولاً أَصبح الخَطْبُ صامتاً
وإِن صَالَ صوْلاً أَصْبح الدَّهر مذْعنا
يرى ما أَتى من قبلِ إِتيان وقْته
وكدْنَا وحَاشَاه نقُول تَكهَّنا
مضيِّق صَدْر السَّيفِ بالْفكْرةِ التي
أَعادتْ لِسانَ السَّيف بالغمد أَلْكنا
علا شأَنَ شأَنِ الخلقِ حاز مدَى النَّدى
وأَفعالُه مثلُ الحديث تشحَّنا
أَعُودُ إِلى همِّي بِبُعْدِك إِنَّه
أَباحَ الحَشَا للهمِّ والجسمَ للضَّنى
وليس شَجَاني من سُعادِيَ ما شجا
ولكن عَنَاني من بُعَادِك ما عَنا
إِذا قيل أَشقى الناس زيدٌ فإِنَّما
عناني بهذا القولِ وَحْدِيَ مَنْ عَنَى
نأَيتَ فلا رشدٌ لدينا ولا هدىً
وغبتَ فلا ظلٌ علينا ولا جَنى
فما أَوْحَش المصرَ كنتَ أُنْسَه
أَسَرَّ زَمَاناً وحدَه ثم أَعْلَنا
على مصرَ لما رحَلْتَ كآبةٌ
أَعادت بها وقتَ الظَّهيرَة مَوْهِنَا
كساها السقامَ والحدادَ بِعادُه
فما أَنبَتَتْ إِلا بَهاراً وسَوْسَنا
فأَنتَ هَواها لا تسلَّت عن الهَوَى
وأَنْتَ مُنَاها لا تخلَّت عن المُنىَ
ومن كلِّ شيءٍ كنتُ أَخشَى تحرُّراً
وما كنتُ أَخْشَى أَن أُقِيم وتَظْعَنا

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات