أحسنتم إن تحسنوا في الفعل
ابن سناء الملك
(45) مشاهدة
اقرأ «أحسنتم إن تحسنوا في الفعل» من نظم ابن سناء الملك كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أحسنتم إن تحسنوا في الفعل»
أًحسنتُم إِن تُحسنوا في الفِعْلِ
بقطعِ قَطْعِي وبَوَصْلِ وَصْلي
أَنعمتمُ من قبلِ أَنْ أَسأَلكم
ما نالَ هذا عاشقٌ مِنْ قَبْلي
أَسرتُمُ سرِّي بإِنعامِكم
كما عقَلْتم بالنَّعيم عقلي
للناس أَشغالٌ ولكنكم
وحقِّكم دونَ الأَنامِ شُغْلي
قد كنتُ أَخشَى القتلَ من صدِّكم
فكان منكُم بالوصالِ قَتْلي
فوصلُكم ولا عدمتُ وصلَكم
إِن شئتَ يغْري أَو أَردت يسلي
في كُلِّ حال أَنا مقتولُ الهوى
ما أَنتَ مِنِّي يا هوىً في حِلِّ
وكُلَّ يومٍ لفُؤادِي فتنةٌ
بفاتِن الحسنِ نحيفٍ عبْلِ
فخِصْرُه أَنحفُ من عاشِقِه
وردفُه مثلُ كثيبِ الرَّمْل
بل رِدْفُه كالجدِّ تحت خِصْرِه
وخِصْرُه من فوقِه كالهزل
يقول للأَنجمِ في سمائِها
أَهلاً وسهلاً بكُمُ يا أَهْلي
كالبدر في سَنَائِه وسِنِّه
بل هو أَبهى منه للمُسْتَجْلي
فيا طفيليَّ عِذَارِ خدِّه
لقد تطفلتَ على ذا الطِّفل
يريكَ قدَّ الرُّمحِ من قامَتِه
وطرفُه يريكَ قدَّ النَّصل
فطرفُه كُوِّنَ من مضائه
والخدُّ من فِرِنْدِهِ والصَّقْل
كم قال لي من تِيهه وعجْبِه
مثلُك لا يَعْشَقُ إِلاَّ مِثْلي
فمَنْ إِلى سُوقِكَ ساقَ فِتْنَتي
ومَن عَلى قتلِك دلَّ دَلِّي
وحسنُه المقبل في شَبَابه
يعجب من شبابِي المولِّي
يا غُلةً لي في الحَشا على الصِّبا
ما أَنت إِلاَّ للحشا كالغلِّ
ولايةُ الشباب كانت عزَّتي
فذقت طعمَ الذُّلِّ يوم عزلي
وسوف أَسلوهُ ويَبْلَى ذِكْرُه
فالدَّهر يُسْلِي والزمانُ يُبْلي
وربما أَشكره مُوَلِّياً
كراحتِي من استماعِ العَذْل
فقل لعذَّالي عني إِنَّني
أَنَخْتُ إِبْلِي وحَطَطْتُ رَحْلي
ومذ رماني الشَّيْبُ عن قوسِ النهى
رميتُ قَوْسِي وكَسَرْت نَبْلِي
وإِن يكن بالحبِّ حقّاً للورَى
نَقْصِي فبالأَفضل بان فَضْلِي
وسار ذكْرى وارتقت منزلتي
وطال فَرْعي واسْتقَرَّ أَصلي
وجلَّ قدري بكتابٍ جاءَني
منهُ دَعانِي فيه بالأَجَلِّ
عَلَتْ به مَرْتَبتي ولم يَزَلْ
يعلو عَليٌّ في الورى ويُعلي
أَيُّ كتابٍ قد حوت سطُوره
جوداً جزيلاً بكلام جزل
فكل طول قد أتى في طيه
وكل فَضْلٍ قد أَتى في فَصْلِ
كأَنه من عند ربِّي جاءَني
بأَنَّ في جنَّةِ عَدْنٍ نُزْلي
فكان في رفْعي له كملْكِي
وكان من لثمي له كخِلِّي
أَقلُّ هذا البر حازَ أَكثري
وبعضُ هذا الفضْلِ حَاز كُلِّي
للهِ ما أَعجزَنِي عن شُكْرِه
والعَجْزُ لا أَعهدُه من فِعْلي
وكيف لي بشكر من أَذْهلَنِي
حتى غَدا علمِيَ مثل جَهلي
وكم لنورِ الدِّين عِنْدي مِنْ يَدٍ
قد نَوَّرَتْ إِلى العَلاءِ سُبْلِي
متى أَراني قاصِداً جنابَهُ
أَحثُّ خيلي وأَحُثُّ رجلي
متى أَراني ساكناً في ظله
يا حرَّ أَشواقي لذاك الظِّل
متى أَرَاني داخلاً من بابه
وقد وَضَعْتُ خَلْفَ ظَهْرِي ثِقْلي
متى أَراني وَاطِئاً بِساطَه
أَسْعى برأْسِي فوقَه لاَ رِجْلِي
متى أَراني كاتِباً لدَسْتِه
أَكتبُ فيه مُعْجِزِي وأُمْلِي
أَكتب عنه ما يُحلِّي ملكَه
ومِثْلُ ما أَكتبُه يُحلِّي
أَكتب ما يُدْني له مَرامَه
ويجعلُ الصَّعْبَ له كالسَّهل
أَكتب ما يُغْنِيه عن كتائبٍ
مراجلُ الحروبِ فيها تغلي
والأَمر في أَمري إِليه راجعٌ
إِليه عَقْدِي وإِليه حَلِّي
وإِنَّما عيبي زماني عاجزٌ
إِني الحُسام في يَدِ الأَشل
لابدَّ أَن يرفعَ شَأْنِي مَلِكٌ
يَعرفُ لي نَباهَتي ونُبْلي
ملِكٌ ملوكُ الأَرضِ تَروِي فضلَه
حُبّاً ومن أَفْعالِه تَسْتَملي
مُحيي الهُدى ببأْسه على العدى
وقاتلُ الجَوْرِ بسيفِ العدل
فعدلُه ودام فينا عدْلُهُ
طهَّر أَخلاقَ الزمانِ الرَّذْل
يفخرُ من يقتلُه بسيفِه
إِذ كَان يحيا ذِكْرُهُ بالقَتْل
هذا عَليٌّ كعليٍّ في الوغى
هذا الأَميرُ كأَميرِ النحل
جمعتُ شملَ الشِّعرِ فيك مادحاً
لمَّا جمعتَ بالنَوال شَمْلي
ولم أَزل على نداك والجاً
إِنِّي على نَدَاك كالمُدْلِ
وقلَّ قَوْليَ في كثيرٍ نِلْتُه
يا رحمةَ المكثِر لِلْمُقِلِّ
بقطعِ قَطْعِي وبَوَصْلِ وَصْلي
أَنعمتمُ من قبلِ أَنْ أَسأَلكم
ما نالَ هذا عاشقٌ مِنْ قَبْلي
أَسرتُمُ سرِّي بإِنعامِكم
كما عقَلْتم بالنَّعيم عقلي
للناس أَشغالٌ ولكنكم
وحقِّكم دونَ الأَنامِ شُغْلي
قد كنتُ أَخشَى القتلَ من صدِّكم
فكان منكُم بالوصالِ قَتْلي
فوصلُكم ولا عدمتُ وصلَكم
إِن شئتَ يغْري أَو أَردت يسلي
في كُلِّ حال أَنا مقتولُ الهوى
ما أَنتَ مِنِّي يا هوىً في حِلِّ
وكُلَّ يومٍ لفُؤادِي فتنةٌ
بفاتِن الحسنِ نحيفٍ عبْلِ
فخِصْرُه أَنحفُ من عاشِقِه
وردفُه مثلُ كثيبِ الرَّمْل
بل رِدْفُه كالجدِّ تحت خِصْرِه
وخِصْرُه من فوقِه كالهزل
يقول للأَنجمِ في سمائِها
أَهلاً وسهلاً بكُمُ يا أَهْلي
كالبدر في سَنَائِه وسِنِّه
بل هو أَبهى منه للمُسْتَجْلي
فيا طفيليَّ عِذَارِ خدِّه
لقد تطفلتَ على ذا الطِّفل
يريكَ قدَّ الرُّمحِ من قامَتِه
وطرفُه يريكَ قدَّ النَّصل
فطرفُه كُوِّنَ من مضائه
والخدُّ من فِرِنْدِهِ والصَّقْل
كم قال لي من تِيهه وعجْبِه
مثلُك لا يَعْشَقُ إِلاَّ مِثْلي
فمَنْ إِلى سُوقِكَ ساقَ فِتْنَتي
ومَن عَلى قتلِك دلَّ دَلِّي
وحسنُه المقبل في شَبَابه
يعجب من شبابِي المولِّي
يا غُلةً لي في الحَشا على الصِّبا
ما أَنت إِلاَّ للحشا كالغلِّ
ولايةُ الشباب كانت عزَّتي
فذقت طعمَ الذُّلِّ يوم عزلي
وسوف أَسلوهُ ويَبْلَى ذِكْرُه
فالدَّهر يُسْلِي والزمانُ يُبْلي
وربما أَشكره مُوَلِّياً
كراحتِي من استماعِ العَذْل
فقل لعذَّالي عني إِنَّني
أَنَخْتُ إِبْلِي وحَطَطْتُ رَحْلي
ومذ رماني الشَّيْبُ عن قوسِ النهى
رميتُ قَوْسِي وكَسَرْت نَبْلِي
وإِن يكن بالحبِّ حقّاً للورَى
نَقْصِي فبالأَفضل بان فَضْلِي
وسار ذكْرى وارتقت منزلتي
وطال فَرْعي واسْتقَرَّ أَصلي
وجلَّ قدري بكتابٍ جاءَني
منهُ دَعانِي فيه بالأَجَلِّ
عَلَتْ به مَرْتَبتي ولم يَزَلْ
يعلو عَليٌّ في الورى ويُعلي
أَيُّ كتابٍ قد حوت سطُوره
جوداً جزيلاً بكلام جزل
فكل طول قد أتى في طيه
وكل فَضْلٍ قد أَتى في فَصْلِ
كأَنه من عند ربِّي جاءَني
بأَنَّ في جنَّةِ عَدْنٍ نُزْلي
فكان في رفْعي له كملْكِي
وكان من لثمي له كخِلِّي
أَقلُّ هذا البر حازَ أَكثري
وبعضُ هذا الفضْلِ حَاز كُلِّي
للهِ ما أَعجزَنِي عن شُكْرِه
والعَجْزُ لا أَعهدُه من فِعْلي
وكيف لي بشكر من أَذْهلَنِي
حتى غَدا علمِيَ مثل جَهلي
وكم لنورِ الدِّين عِنْدي مِنْ يَدٍ
قد نَوَّرَتْ إِلى العَلاءِ سُبْلِي
متى أَراني قاصِداً جنابَهُ
أَحثُّ خيلي وأَحُثُّ رجلي
متى أَراني ساكناً في ظله
يا حرَّ أَشواقي لذاك الظِّل
متى أَرَاني داخلاً من بابه
وقد وَضَعْتُ خَلْفَ ظَهْرِي ثِقْلي
متى أَراني وَاطِئاً بِساطَه
أَسْعى برأْسِي فوقَه لاَ رِجْلِي
متى أَراني كاتِباً لدَسْتِه
أَكتبُ فيه مُعْجِزِي وأُمْلِي
أَكتب عنه ما يُحلِّي ملكَه
ومِثْلُ ما أَكتبُه يُحلِّي
أَكتب ما يُدْني له مَرامَه
ويجعلُ الصَّعْبَ له كالسَّهل
أَكتب ما يُغْنِيه عن كتائبٍ
مراجلُ الحروبِ فيها تغلي
والأَمر في أَمري إِليه راجعٌ
إِليه عَقْدِي وإِليه حَلِّي
وإِنَّما عيبي زماني عاجزٌ
إِني الحُسام في يَدِ الأَشل
لابدَّ أَن يرفعَ شَأْنِي مَلِكٌ
يَعرفُ لي نَباهَتي ونُبْلي
ملِكٌ ملوكُ الأَرضِ تَروِي فضلَه
حُبّاً ومن أَفْعالِه تَسْتَملي
مُحيي الهُدى ببأْسه على العدى
وقاتلُ الجَوْرِ بسيفِ العدل
فعدلُه ودام فينا عدْلُهُ
طهَّر أَخلاقَ الزمانِ الرَّذْل
يفخرُ من يقتلُه بسيفِه
إِذ كَان يحيا ذِكْرُهُ بالقَتْل
هذا عَليٌّ كعليٍّ في الوغى
هذا الأَميرُ كأَميرِ النحل
جمعتُ شملَ الشِّعرِ فيك مادحاً
لمَّا جمعتَ بالنَوال شَمْلي
ولم أَزل على نداك والجاً
إِنِّي على نَدَاك كالمُدْلِ
وقلَّ قَوْليَ في كثيرٍ نِلْتُه
يا رحمةَ المكثِر لِلْمُقِلِّ
قراءة في كلمات الأغنية
صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن سناء الملك
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1155
سنة الوفاة:
1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.