أجد اليوم جيرتك ارتحالا
جرير
(54) مشاهدة
اقرأ «أجد اليوم جيرتك ارتحالا» من نظم جرير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أجد اليوم جيرتك ارتحالا»
أَجَدَّ اليَومَ جيرَتُكَ اِرتِحالا
وَلا تَهوى بِذي العُشُرِ الزِيالا
قِفا عُوِجا عَلى دِمَنٍ بِرَهبى
فَحَيّوا رَسمَهُنَّ وَإِن أَحالا
وَشَبَّهتُ الحُدوجَ غَداةَ قَوٍّ
سَفينَ الهِندِ رَوَّحَ مِن أَوالا
جَعَلنَ القَصدَ عَن شَطِبٍ يَمينَن
وَعَن أَجمادِ ذي بَقَرِن شِمالا
جَمَعنَ لَنا مَواعِدَ مُعجِباتٍ
وَبُخلاً دونَ سُؤلِكَ وَاِعتِلالا
أَوانِسُ لَم يَعِشنَ بِعَيشِ سَوءٍ
يُجَدِّدنَ المَواعِدَ وَالمِطالا
فَقَد أَفنَينَ عُمرَكَ كُلَّ يَومٍ
بِوَعدٍ ما جَزَينَ بِهِ قِبالا
وَلَو يَهوَينَ ذاكَ سَقَينَ عَذباً
عَلى العِلّاتِ آوِنَةً زُلالا
وَلَكِنَّ الحُماةَ حَمَوكَ عَنهُ
فَما تُسقى عَلى ظَمَإٍ بِلالا
أَلا تَجزينَ وُدّي في لَيالٍ
وَأَيّامٍ وَصَلتُ بِهِ طِوالا
أُحِبُّ الظاعِنينَ غَداةَ قَوٍّ
وَلا أَهوى المُقيمَ بِهِ الحِلالا
لَقَد ذَرَفَت دُموعُكَ يَومَ رَدّوا
لِبَينِ الحَيِّ فَاِحتَمَلوا الجِمالا
وَفي الأَظعانِ مِثلُ مَها رُماحٍ
نَصَبنَ لَهُ المَصايِدَ وَالحِبالا
فَما أَشوَينَ حينَ رَمَينَ قَلبي
سِهاماً لَم يَرِشنَ لَها نِبالا
وَلَكِن بِالعُيونِ وَكُلِّ خَدٍّ
تَخالُ بِهِ لِبَهجَتِهِ صِقالا
لَعَمرُكَ ما يَزيدُكَ قُربُ هِندٍ
إِذا ما زُرتَها إِلّا خَبالا
وَقَد قالَ الوُشاةُ فَأَفزَعونا
بِبَعضِ القَولِ نَكرَهُ أَن يُقالا
رَأَيتُكَ يا أُخَيطِلُ إِذ جَرَينا
وَجُرِّبَتِ الفَراسَةُ كُنتَ فالا
وَقَد نُخِسَ الفَرَزدَقُ بَعدَ جَهدٍ
فَأَلقى القَوسَ إِذ سَإِمَ النِضالا
وَنَحنُ الأَفضَلونَ فَأَيَّ يَومٍ
تَقولُ التَغلِبِيُّ رَجا الفِضالا
أَلَم تَرَ أَنَّ عِزَّ بَني تَميمٍ
بَناهُ اللَهُ يَومَ بَنى الجِبالا
بَنى لَهُمُ رَواسِيَ شامِخاتٍ
وَعالى اللَهُ ذُروَتَهُ فَطالا
بَنى لي كُلُّ أَزهَرَ خِندِفِيٌّ
يُباري في سُرادِقِهِ الشَمالا
تَنَصَّفُهُ البَرِيَّةُ وَهوَ سامٍ
وَيُمسي العالَمونَ لَهُ عِيالا
تَواضَعَتِ القُرومُ لِخِندَفِيٍّ
إِذا شِئنا تَخَمَّطَ ثُمَّ صالا
وَيَسعى التَغلِبيُّ أَذا اِجتَبَينا
بِجِزيَتِهِ وَيَنتَظِرُ الهِلالا
لَقَيتُم بِالجَزيرَةِ خَيلَ قَيسٍ
فَقُلتُم مارَ سَرجِس لا قِتالا
فَلا خَيلٌ لَكُم صَبَرَت لِخَيلٍ
وَلا أَغنَت رِجالُكُمُ رِجالا
وَأَسلَمتُم شُعَيثَ بَني مُلَيلٍ
أَصابَ السَيفُ عاتِقَهُ فَمالا
شَرِبتَ الخَمرَ بَعدَ أَبي غُوَيثٍ
فَلا نَعِمَت لَكَ النَشَواتُ بالا
تَسوفُ التَغلِبيَّةُ وَهيَ سَكرى
قَفا الخِنزيرِ تَحسِبُهُ غَزالا
تَظَلَّ الخَمرُ تَخلِجُ أَخدَعَيها
وَتَشكو في قَوائِمِها اِمذِلالا
أَتَحسِبُ فَلسَ أُمِّكَ كانَ مَجداً
وَجَذَّكُمُ عَنِ النَقدِ الجُفالا
تَناوَل ما وَجَدتَ أَباكَ يَبني
فَأَمّا الخِندِفيَّ فَلَن تَنالا
أَلَيسَ أَبو الأُخَيطِلِ تَغلِبِيّاً
فَبِئسَ التَغلِبِيَّ أَباً وَخالا
إِذا ماكانَ خالُكَ تَغلِبيّاً
فَبادِل إِن وَجَدتَ لَهُ بِدالا
وَيَربوعٌ تَحُلُّ ذُرى الرَوابي
وَتَبني فَوقَها عَمَداً طِوالا
وَقَد عَلِقَ الأُخَيطَلُ حَبلَ سَوءٍ
فَأَبرَحَ يَومُهُنَّ بِهِ وَطالا
أَلَم تَرَ يا أُخَيطِلُ حَربَ قَيسٍ
تَمُرُّ إِذا اِبتَغَيتَ لَها العِلالا
أَذا لَم تَصحُ نَشوَتُكُم فَذوقوا
سُيوفَ الهِندِ وَالأَسَلَ النِهالا
وَلا تَهوى بِذي العُشُرِ الزِيالا
قِفا عُوِجا عَلى دِمَنٍ بِرَهبى
فَحَيّوا رَسمَهُنَّ وَإِن أَحالا
وَشَبَّهتُ الحُدوجَ غَداةَ قَوٍّ
سَفينَ الهِندِ رَوَّحَ مِن أَوالا
جَعَلنَ القَصدَ عَن شَطِبٍ يَمينَن
وَعَن أَجمادِ ذي بَقَرِن شِمالا
جَمَعنَ لَنا مَواعِدَ مُعجِباتٍ
وَبُخلاً دونَ سُؤلِكَ وَاِعتِلالا
أَوانِسُ لَم يَعِشنَ بِعَيشِ سَوءٍ
يُجَدِّدنَ المَواعِدَ وَالمِطالا
فَقَد أَفنَينَ عُمرَكَ كُلَّ يَومٍ
بِوَعدٍ ما جَزَينَ بِهِ قِبالا
وَلَو يَهوَينَ ذاكَ سَقَينَ عَذباً
عَلى العِلّاتِ آوِنَةً زُلالا
وَلَكِنَّ الحُماةَ حَمَوكَ عَنهُ
فَما تُسقى عَلى ظَمَإٍ بِلالا
أَلا تَجزينَ وُدّي في لَيالٍ
وَأَيّامٍ وَصَلتُ بِهِ طِوالا
أُحِبُّ الظاعِنينَ غَداةَ قَوٍّ
وَلا أَهوى المُقيمَ بِهِ الحِلالا
لَقَد ذَرَفَت دُموعُكَ يَومَ رَدّوا
لِبَينِ الحَيِّ فَاِحتَمَلوا الجِمالا
وَفي الأَظعانِ مِثلُ مَها رُماحٍ
نَصَبنَ لَهُ المَصايِدَ وَالحِبالا
فَما أَشوَينَ حينَ رَمَينَ قَلبي
سِهاماً لَم يَرِشنَ لَها نِبالا
وَلَكِن بِالعُيونِ وَكُلِّ خَدٍّ
تَخالُ بِهِ لِبَهجَتِهِ صِقالا
لَعَمرُكَ ما يَزيدُكَ قُربُ هِندٍ
إِذا ما زُرتَها إِلّا خَبالا
وَقَد قالَ الوُشاةُ فَأَفزَعونا
بِبَعضِ القَولِ نَكرَهُ أَن يُقالا
رَأَيتُكَ يا أُخَيطِلُ إِذ جَرَينا
وَجُرِّبَتِ الفَراسَةُ كُنتَ فالا
وَقَد نُخِسَ الفَرَزدَقُ بَعدَ جَهدٍ
فَأَلقى القَوسَ إِذ سَإِمَ النِضالا
وَنَحنُ الأَفضَلونَ فَأَيَّ يَومٍ
تَقولُ التَغلِبِيُّ رَجا الفِضالا
أَلَم تَرَ أَنَّ عِزَّ بَني تَميمٍ
بَناهُ اللَهُ يَومَ بَنى الجِبالا
بَنى لَهُمُ رَواسِيَ شامِخاتٍ
وَعالى اللَهُ ذُروَتَهُ فَطالا
بَنى لي كُلُّ أَزهَرَ خِندِفِيٌّ
يُباري في سُرادِقِهِ الشَمالا
تَنَصَّفُهُ البَرِيَّةُ وَهوَ سامٍ
وَيُمسي العالَمونَ لَهُ عِيالا
تَواضَعَتِ القُرومُ لِخِندَفِيٍّ
إِذا شِئنا تَخَمَّطَ ثُمَّ صالا
وَيَسعى التَغلِبيُّ أَذا اِجتَبَينا
بِجِزيَتِهِ وَيَنتَظِرُ الهِلالا
لَقَيتُم بِالجَزيرَةِ خَيلَ قَيسٍ
فَقُلتُم مارَ سَرجِس لا قِتالا
فَلا خَيلٌ لَكُم صَبَرَت لِخَيلٍ
وَلا أَغنَت رِجالُكُمُ رِجالا
وَأَسلَمتُم شُعَيثَ بَني مُلَيلٍ
أَصابَ السَيفُ عاتِقَهُ فَمالا
شَرِبتَ الخَمرَ بَعدَ أَبي غُوَيثٍ
فَلا نَعِمَت لَكَ النَشَواتُ بالا
تَسوفُ التَغلِبيَّةُ وَهيَ سَكرى
قَفا الخِنزيرِ تَحسِبُهُ غَزالا
تَظَلَّ الخَمرُ تَخلِجُ أَخدَعَيها
وَتَشكو في قَوائِمِها اِمذِلالا
أَتَحسِبُ فَلسَ أُمِّكَ كانَ مَجداً
وَجَذَّكُمُ عَنِ النَقدِ الجُفالا
تَناوَل ما وَجَدتَ أَباكَ يَبني
فَأَمّا الخِندِفيَّ فَلَن تَنالا
أَلَيسَ أَبو الأُخَيطِلِ تَغلِبِيّاً
فَبِئسَ التَغلِبِيَّ أَباً وَخالا
إِذا ماكانَ خالُكَ تَغلِبيّاً
فَبادِل إِن وَجَدتَ لَهُ بِدالا
وَيَربوعٌ تَحُلُّ ذُرى الرَوابي
وَتَبني فَوقَها عَمَداً طِوالا
وَقَد عَلِقَ الأُخَيطَلُ حَبلَ سَوءٍ
فَأَبرَحَ يَومُهُنَّ بِهِ وَطالا
أَلَم تَرَ يا أُخَيطِلُ حَربَ قَيسٍ
تَمُرُّ إِذا اِبتَغَيتَ لَها العِلالا
أَذا لَم تَصحُ نَشوَتُكُم فَذوقوا
سُيوفَ الهِندِ وَالأَسَلَ النِهالا
قراءة في كلمات الأغنية
النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جرير
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الميلاد:
650
سنة الوفاة:
728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جرير
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.