أجد رواح القوم أم لا تروح

جرير

(51) مشاهدة


نص «أجد رواح القوم أم لا تروح» للشاعر جرير مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أجد رواح القوم أم لا تروح»

أَجَدَّ رَواحُ القَومِ أَم لا تَرَوُّحُ
نَعَم كُلُّ مَن يُعنى بِجُملٍ مُتَرَّحُ
إِذا اِبتَسَمَت أَبدَت غُروباً كَأَنَّها
عَوارِضُ مُزنٍ تَستَهِلُّ وَتَلمَحُ
لَقَد هاجَ هَذا الشَوقُ عَيناً مَريضَةً
أَجالَت قَذاً ظَلَّت بِهِ العَينُ تَمرَحُ
بِمُقلَةِ أَقنى يَنفِضُ الطَلَّ باكِرٍ
تَجَلّى الدُجى عَن طَرفِهِ حينَ يُصبِحُ
وَأَعطَيتُ عَمرواً مِن أُمامَةَ حُكمَهُ
وَلِلمُشتَري مِنهُ أُمامَةَ أَربَحُ
صَحا القَلبُ عَن سَلمى وَقَد بَرَّحَت بِهِ
وَما كانَ يَلقى مِن تُماضِرَ أَبرَحُ
رَأَيتُ سُلَيمى لا تُبالي الَّذي بِنا
وَلا عَرَضاً مِن حاجَةٍ لا تُسَرَّحُ
إِذا سايَرَت أَسماءُ يَوماً ظَعائِناً
فَأَسماءُ مِن تِلكَ الظَعائِنِ أَملَحُ
ظَلَلنَ حَوالَي خِدرِ أَسماءَ وَاِنتَحى
بِأَسماءَ مَوّارُ المِلاطَينِ أَروَحُ
تَقولُ سُلَيمى لَيسَ في الصَرمِ راحَةٌ
بَلى إِنَّ بَعضَ الصَرمِ أَشفى وَأَروَحُ
أُحِبُّكِ إِنَّ الحُبَّ داعِيَةُ الهَوى
وَقَد كادَ ما بَيني وَبَينَكِ يَنزَحُ
أَلا تَزجُرينَ القائِلينَ لِيَ الخَنا
كَما أَنا مَعنِيٌّ وَراءَكِ مُنفِحُ
أَلِمّا عَلى سَلمى فَلَم أَرَ مِثلَها
خَليلَ مُصافاةٍ يُزارُ وَيُمدَحُ
وَقَد كانَ قَلبي مِن هَواها وَذِكرَةٍ
ذَكَرنا بِها سَلمى عَلى النَأيِ يَفرَحُ
إِذا جِئتُها يَوماً مِنَ الدَهرِ زائِراً
تَغَيَّرَ مِغيارٌ مِنَ القَومِ أَكلَحُ
فَلِلَّهِ عَينٌ لا تَزالُ لِذِكرِها
عَلى كُلِّ حالٍ تَستَهِلُّ وَتَسفَحُ
وَما زالَ عَنّي قائِدُ الشَوقِ وَالهَوى
إِذا جِئتُ حَتّى كادَ يَبدو فَيَفضَحُ
أَصونُ الهَوى مِن رَهبَةٍ أَن تَعُزَّها
عُيونٌ وَأَعداءٌ مِنَ القَومِ كُشَّحُ
فَما بَرِحَ الوَجدُ الَّذي قَد تَلَبَّسَت
بِهِ النَفسُ حَتّى كادَ لِلشَوقِ يَذبَحُ
لَشَتّانَ يَومٌ بَينَ سَجفٍ وَكِلَّةٍ
وَمَرِّ المَطايا تَغتَدي وَتَرَوَّحُ
أَعائِفَنا ماذا تَعيفُ وَقَد مَضَت
بَوارِحُ قُدّامَ المَطِيِّ وَسُنَّحُ
نَقيسُ بَقِيّاتِ النِطافِ عَلى الحَصى
وَهُنَّ عَلى طَيِّ الحَيازيمِ جُنَّحُ
وَيَومٍ مِنَ الجَوزاءِ مُستَوقِدِ الحَصى
تَكادُ صَياصي العَينِ مِنهُ تَصَيَّحُ
شَديدِ اللَظى حامي الوَديقَةِ ريحُهُ
أَشَدُّ أَذىً مِن شَمسِهِ حينَ تَصمَحُ
بِأَغبَرَ وَهّاجِ السَمومِ تَرى بِهِ
دُفوفَ المَهارى وَالذَفارى تَنَتَّحُ
نَصَبتُ لَهُ وَجهي وَعَنساً كَأَنَّها
مِنَ الجَهدِ وَالإِسآدِ قَرمٌ مُلَوَّحُ
أَلَم تَعلَمي أَنَّ النَدى مِن خَليقَتي
وَكُلُّ أَريبٍ تاجِرٍ يَتَرَبَّحُ
فَلا تَصرِميني أَن تَرَي رَبَّ هَجمَةٍ
يُريحُ بِذَمٍّ ما أَراحَ وَيَسرَحُ
يَراها قَليلاً لا تَسُدَّ فُقورَهُ
عَلى كُلِّ بَثٍّ حاضِرٍ يَتَتَرَّحُ
رَأَت صِرمَةً لِلحَنظَلِيِّ كَأَنَّها
شَظِيُّ القَنا مِنها مُناقٌ وَرُزَّحُ
سَيَكفيكَ وَالأَضيافَ إِن نَزَلوا بِنا
إِذا لَم يَكُن رِسلٌ شِواءٌ مُلَوَّحُ
وَجامِعَةٍ لا يُجعَلُ السِترُ دونَها
لِأَضيافِنا وَالفائِزُ المُتَمَنِّحُ
رَكودٍ تَسامى بِالمَحالِ كَأَنَّها
شَموسٌ تَذُبُّ القائِدينَ وَتَضرَحُ
إِذا ما تَرامى الغَليُ في حُجُراتِها
تَرى الزَورَ في أَرجائِها يَتَطَوَّحُ
أَلَم يُنهَ عَنّي الناسُ أَن لَستُ ظالِماً
بَرِيّاً وَأَنّي لِلمُتاحينَ مِتيَحُ
فَمِنهُم رَمِيٌّ قَد أُصيبَ فُؤادُهُ
وَآخَرُ لاقى صَكَّةً فَمُرَنَّحُ
بَني مالِكٍ أَمسى الفَرَزدَقُ جاحِراً
سُكَيتاً وَبَذَّتهُ خَناذيذُ قُرَّحُ
لَقَد أَحرَزَ الغاياتِ قَبلَ مُجاشِعٍ
فَوارِسُ غُرٌّ وَاِبنُ شِعرَةَ يَكدَحُ
وَما زالَ فينا سابِقٌ قَد عَلِمتُمُ
يُقَلِّدُ فِعلَ السابِقينَ وَيَمدَحُ
عَلَتكَ أَواذِيٌّ مِنَ البَحرِ فَاِقتَبِض
بِكَفَّيكَ فَاِنظُر أَيَّ لُجَّيهِ تَقدَحُ
لَقَومِيَ أَوفى ذِمَّةً مِن مُجاشِعٍ
وَخَيرٌ إِذا شَلَّ السَوامَ المُصَبِّحُ
تَخِفُّ مَوازينُ الخَناثى مُجاشِعٌ
وَيَثقُلُ ميزاني عَلَيهِم فَيَرجَحُ
فَخَرتُ بِقَيسٍ وَاِفتَخَرتَ بِتَغلِبٍ
فَسَوفَ تَرى أَيَّ الفَريقَينِ أَربَحُ
فَأَمّا النَصارى العابِدونَ صَليبَهُم
فَخابوا وَأَمّا المُسلِمونَ فَأَفلَحوا
أَلَم يَأتِهِم أَنَّ الأُخَيطَلَ قَد هَوى
وَطَوَّحَ في مَهواةِ قَومٍ تَطَوُّحُ
تَدارَكَ مَسعاةَ الأُخَيطَلِ لُؤمُهُ
وَظَهرٌ كَظَهرِ القاسِطيَّةِ أَفطَحُ
لَنا كُلَّ عامٍ جِزيَةٌ تَتَّقي بِها
عَلَيكَ وَما تَلقى مِنَ الذُلِّ أَبرَحُ
وَما زالَ مَمنوعاً لِقَيسٍ وَخِندِفٍ
حِمىً تَتَخَطّاهُ الخَنازيرُ أَفيَحُ
إِذا أَخَذَت قَيسٌ عَلَيكَ وَخِندِفٌ
بِأَقطارِها لَم تَدرِ مِن أَينَ تَسرَحُ
لَقَد سُلَّ أَسيافُ الهُذَيلِ عَلَيكُمُ
رِقاقَ النَواحي لَيسَ فيهِنَّ مُصفَحُ
وَخاضَت حُجولُ الوِردِ بِالمَرجِ مِنكُمُ
دِماءً وَأَفواهُ الخَنازيرِ كُلَّحُ
لَقيتُم بِأَيدي عامِرٍ مَشرَفِيَّةً
تَعَضُّ بِهامِ الدارِعينَ وَتَجرَحُ
بِمُعتَرَكٍ تَهوي لِوَقعِ ظُباتِها
خَذاريفُ هامٍ أَو مَعاصِمُ تُطرَحُ
سَما لَكُمُ الجَحّافُ بِالخَيلِ عَنوَةً
وَأَنتَ بِشَطِّ الزابِيَينِ تَنَوَّحُ
عَلَيهِم مُفاضاتُ الحَديدِ كَأَنَّها
أَضا يَومَ دَجنٍ في أَجاليدَ ضَحضَحُ
وَظَلَّ لَكُم يَومٌ بِسِنجارَ فاضِحٌ
وَيَومٌ بِأَعطانِ الرَحوبَينِ أَفضَحُ
وَضَيَّعتُمُ بِالبِشرِ عَوراتِ نِسوَةٍ
تَكَشَّفَ عَنهُنَّ العَباءُ المُسَيَّحُ
بِذَلِكَ أَحمَينا البِلادَ عَلَيكُمُ
فَما لَكَ في حافاتِها مُتَزَحزَحُ
أَبا مالِكٍ مالَت بِرَأسِكَ نَشوَةٌ
وَعَرَّدتَ إِذ كَبشُ الكَتيبَةِ أَملَحُ
إِذا ما رَأَيتَ الليثَ مِن تَغلِبِيَّةٍ
فَقُبِّحَ ذاكَ الليثُ وَالمُتَوَشَّحُ
تَرى مَحجِراً مِنها إِذا ما تَنَقَّبَت
قَبيحاً وَما تَحتَ النِقابَينِ أَقبَحُ
وَلَم تَمسَحِ البَيتَ العَتيقَ أَكُفُّها
وَلَكِن بِقُربانِ الصَليبِ تَمَسَّحُ
يَقِئنَ صُباباتٍ مِنَ الخَمرِ فَوقَها
صَهيرُ خَنازيرِ السَوادِ المُمَلَّحُ
فَما لَكَ في نَجدٍ حَصاةٌ تَعُدُّها
وَما لَكَ في غَورَي تِهامَةَ أَبطَحُ

قراءة في كلمات الأغنية

النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جرير
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جرير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات