أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر

ابن دنينير

(38) مشاهدة


اقرأ «أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر» من نظم ابن دنينير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر»

أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر
ولم يأتني من نحوكم أبدع بر
أأحبابنا شطت بكم غربة النوى
وما لفؤادي عن لقائكم صبر
هبوا لجفوني الغمض عليّ أرى لكم
خيالا فقد أودى بيَ البين والهجر
وقلبي غدا من لوعة البين والأسى
كئيبا وحلوا العيش من بعدكم مرّ
فيا حبّذا وفد من الريح إن سرت
ركائب في أرجائها منكم نشر
ويا حبّذا دار بمنعجر اللوى
لكم قد محا آياتها المور والقطر
إذا ما ذكرت العيش فيها فلن يرى
لماء جفون لا يفض بها عذر
وإنّي لتحدوني إليكم صبابة
إذا لاح برق أو بدا طلل قفر
فإن بعدّت بيني وبين مراركم
يد الدهر إن الدهر ثميته الغدر
وإن غبتم عن ناظريّ فإنما
تمثلكم عندي المودة والذكر
سقى داركم سح السحاب فطالما
سقتها وقد ضنّ الحيا أدمع غزر
فما الوجد إلا ما أعانيه فيكم
فتلزمني منه الصبابة والفكر
ويا العيش إلا قينة ومدامة
معتّقة من قبل أن يخلق الدهر
مشعشعة تبدي لنا ما نسرّهُ
ونخفي الذي تبدى فينتهك الستر
فقم واغتنم كاساتها في دجنّة
من الليل لم يقطن لظلمائها الفجر
تخال بها الجوزاء طالب حاجة
يمدّ ذراعا ما له أنمل عشر
كأن الثريا فيه قوم تجمعوا
لرأي فلا خلف لديهم ولا نكر
وذو الرمح في جو السماء كأنّه
مغامس حرب لا يزايلهُ الكرّ
تظنّ بها لعبوق مقلة حاسد
وعين رقيب ليس يشغله أمر
وفي الأفق الشرقي زهر كأنها
وجوه ندامى جمّعت شملهم خمر
كأن بها المريخ في الغرب جذوة
من النار لم تسعر لأنوار هاجمر
وتحسب أن النسر ينقضّ طالبا
لصيد كأنّ النسر في حاله النسر
وكيوان في أعلى المطالع خاطبا
على مشهد من شانه الحمد والشكر
يقول لهم بدر السماء تعذّرت
مطالعه من قبل أن تضف الشهر
فقالوا له قولا يصيخ ذوو الحجا
إليه ولا ما قال زيد ولا عمرو
إذا ما ابن عبد الله أحمد أشرقت
اسرته لم تطلع الشمس والبدر
فتى جاد حتى أخجل المزن كفّه
وأولى ندىً في لقد عجز البحر
يرى في فناء المال تعمير مجده
فيرغب حقا أن يدوم له العمر
فلا فخر إلا لآمرني شاد مجده
ولا مجد إلا ما يسيره الشعر
حمى العرض في دنياه بالعرض الذي
يجود به حتى انتهى عنده الفخر
لقد كتبت أفعالك الفرا سطرا
بطرس العلى قد صغر الخبر الخبر
طريقتك المثلى ورأيك والهدى
وصدرك لا الدنيا وجودك لا القطر
لك الفتكات البيض إذ شهدت بها
مهنّدة بيض وخطيّة سمرُ
لدى موقف لو أن قلبا كجلمد
من الصخر يوم الروع لم يحوه ضدر
أزلت به هام الكماة عن الطلى
بسيقك طورا أو يزيلها الذعر
عجبت لو قد الصارم العضب في الوغى
بكفلك مشبوبا وفي كفك البحر
يد جمعت بين الردى والندى فقد
تقسم منها اللوى النفع والضر
أنالتك أبكا المناقب عزمة
سمت للعلى والمجد أو همة بكر
لسان المعالي بامتداحك ناطق
ويعجز عن أوصافك النظم والنثر
تشرّفت الكاسات حين لمستها
بكفّك لما أن تشرّفت الخمر
ولو لا خلاف الله قلت معظما
لكم حلّت الصهباء بل وجب السكر
أيا أسد الدين اسمع لي قصيدة
هي الدر حقا خاض في بحره الفكر
وقابل سؤالي بالجواب فإنني
غدوت بقلب في جوانحهِ جمر
نوالك قد عم الورى غير إنّني
غدوت وكفّي من عطاياكم صفر
نوالك بحر للورى منك مدّه
ومالي به إلا الملوحة والجزر
إلام أرى عرضي لديك ممزّقاً
بكل جهول ماله في الورى قدر
وإني لأستحيي المروءة أن أرى
حقيرا وأرضى عن صغير به كبر
لكم من ثنائي كل يوم وظيفة
وورد مديحي كل وقت لكم بثر
ومالي من ذنب سوى أن حبكم
توطد في قلبي فقابله الهجر
ذا نعمة منكم أتتني فإنّني
حقيق بها أهل وعادتك البر
وإن أنا لم اشكر صنيعك مادحا
ظلام وماوا في على أفق فجر
فما ولدتني يوم ذلك حرّة
ولا قام عني من بني آدم حر
وما يذكر الإنسان إلا بجوده
ومن لم يجد لا ينثني وله ذكر
وقد آن ترحالي إلى من بما لهم
لنا أسهم شتّى وأوطانهم وكر
فإن كنت عوني في المسير فسامع
مدائح قلّت في جوائزها مصر
أودع إذ روحي أودع بعدكم
وأرحل لا ذهره لديّ ولا فكر
سرور الموالي في بقائك سرئد
وعمر المعالي أن يطول لك العمر

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «أجل قدتمادىالأمر وانصرمالعمر»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات