أخوك معذب يا أم دفر

أبو العلاء المعري

(37) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم أخوك معذب يا أم دفر
نص «أخوك معذب يا أم دفر» للشاعر أبو العلاء المعري مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أخوك معذب يا أم دفر»

أَخوكِ مُعَذَّبٌ يا أُمَّ دَفرٍ
أَظَلَّتهُ الخُطوبُ وَأَرهَقَتهُ
وَما زالَت مُعاناةُ الرَزايا
عَلى الإِنسانِ حَتّى أَزهَقَتهُ
كَأَنَّ حَوادِثَ الأَيّامِ آمٌ
تُريقُ بِجَهلِها ما أَدهَقَتهُ
تَروقُكَ مِن مَشارِبِها بِمُرٍّ
وَكُلُّ شَرابِها ما رَوَّقَتهُ
وَنَفسي وَالحَمامَةُ لَم تُطَوَّق
مُيَسَّرَةٌ لِأَمرٍ طَوَّقَتهُ
أَرى الدُنيا وَما وُصِفَت بِبِرٍّ
مَتى أَغنَت فَقيراً أَوهَقَتهُ
إِذا خُشِيَت لِشَرٍّ عَجَّلَتهُ
وَإِن رُجِيَت لِخَيرٍ عَوَّقَتهُ
حَياةٌ كَالحِبالَةِ ذاتُ مَكرٍ
وَنَفسُ المَرءِ صَيدٌ أَعلَقَتهُ
وَأَنظُرُ سَهمَها قَد أَرسَلَتهُ
إِلَيَّ بِنَكبَةٍ أَو فَوَّقَتهُ
فَلا يُخدَعُ بِحيلَتِها أَريبٌ
وَإِن هِيَ سَوَّرَتهُ وَنَطَّقَتهُ
تَعَلَّقَها اِبنُ أُمِّكَ في صِباهُ
فَهامَ بِفارِكٍ ما عُلَّقَتهُ
أَجَدَّت في مُناهُ وُعودَ مَينٍ
إِلى أَن أَخلَفَتهُ وَأَخلَقَتهُ
يُطَلِّقُ عِرسَهُ إِن مَلَّ مِنها
وَيَأسَفُ إِثرَ عِرسٍ طَلَّقَتهُ
أَكَلَّتهُ النَهارَ وَأَنصَبَتهُ
وَأَشكَتهُ الظَلامَ وَأَرَّقَتهُ
سَقَتهُ زَمانَهُ مِقراً وَصاباً
وَكَأسُ المَوتِ آخِرُ ما سَقَتهُ
وَما عافَتهُ لَكِن عَيَّفَتهُ
وَماِنتَقَت عُلاهُ بَلِ اِنتَقَتهُ
نُبَكّي لِلمُغَيَّبِ في ثَراهُ
وَذَلِكَ مُستَرَقٌّ أَعتَقَتهُ
عَجوزُ خِيانَةٍ حَضَنَت وَليداً
فَلَدَّتهُ الكَريهَ وَشَرَّقَتهُ
أَذاقَتهُ شَهِيّاً مِن جَناها
وَصَدَّت فاهُ عَمّا ذَوَّقَتهُ
تُشَوِّقُهُ إِلَيهِ بِسوءِ طَبعٍ
لِيُشفيهِ عَذابٌ شَوَّقَتهُ
أَضَرَّت بِالصَفا وَتَخَوَّنَتهُ
وَمَرَّت بِالصَفاءِ فَرَنَّقَتهُ
عَدَدنا مِن كَتائِبِها المَنايا
وَكَم فَتَكَت بِجَمعٍ فَرَّقَتهُ
قَضَت دَينَ اِبنِ آمِنَةٍ وَجازَت
بِإيوانِ اِبنِ هُرمُزَ فَاِرتَقَتهُ
طَوَت عَنهُ النَسيمَ وَقَد حَبَتهُ
وَحَيَّتهُ بِنورٍ فَتَقَتهُ
كَسَتهُ شَبابَهُ وَنَضَتهُ عَنهُ
وَكَرَّت لِلمَشيبِ فَمَزَّقَتهُ
وَعاثَت في قُواهُ فَحَمَّلَتهُ
وَقِدماً أَيَّدَتهُ فَنَزَّقَتهُ
تُميتُ مُسافِراً ظُلماً بِهَجلٍ
وَفي بَحرِ المَهالِكِ غَرَّقَتهُ
فَإِمّا في أَريزٍ أَخصَرَتهُ
وَإِمّا في هَجيرٍ حَرَّقَتهُ
وَما حَقَنَت دَمَ الإِنسانِ فيها
رُموسٌ في الرَغامِ تَفَوَّقَتهُ
وَقَد رَفَعَت غَمائِمَ لِلرَزايا
عَلى وَجهِ التُرابِ فَطَبَّقَتهُ
تُؤَمِّلُ مَخلَصاً مِن ضيقِ أَمرٍ
وَلَيسَ يُفَكُّ عانٍ أَوثَقَتهُ
هِيَ اِفتَتَحَت لَهُ في الأَرضِ بَيتاً
فَبَوَّتهُ النَزيلَ وَأَطبَقَتهُ
وَنَحنُ المُزمِعونَ وَشيكَ سَيرٍ
لِنَسلُكَ في طَريقٍ طَرَّقَتهُ
هَوَت أُمٌّ لَنا غَدَرَت وَخانَت
وَلَم تَشفِ السَليلَ وَلا رَقَتهُ
إِذا اِلتَفَتَ اِبنُها عَنها بِزُهدٍ
ثَنَتهُ بِزُخرُفِيٍّ نَمَّقَتهُ
وَلَو قَدِرَ العَبيدُ عَلى إِباقٍ
لَبادَرَ عَبدُ سوءٍ أَوبَقَتهُ
أُقاتُ الشَيءَ بَعدَ الشَيءِ فيها
لِيُمسِكُني فَليَتي لَم أُقَتهُ
عَذَلَت حُشاشَةً حَرَصَت عَلَيها
فَجاءَتني بِعُذرٍ لَفَّقَتهُ
وَتُسأَلُ عَن بَقاءٍ أُعطيتَهُ
غَداً في أَيِّ شَيءٍ أَنفَقتَهُ
وَلَستُ بِفاتِحٍ لِلرِزقِ باباً
إِذا أَيدي الحَوادِثِ أَغلَقَتهُ
تَمَنّى دَولَةً رَجُلٌ غَبِيٌّ
وَلَو حازَ المَمالِكَ ما وَقَتهُ
وَإِنَّ المُلكَ طَودٌ أَثبَتَتهُ
صُروفُ الدَهرِ ثُمَّتَ أَقلَقَتهُ
وَمَن يَظفَر بِأَمرٍ يَبتَغيهِ
فَأَقضِيَةُ المُهَيمِنِ وَفَّقَتهُ
لَنا مُهَجٌ يُمازِجُها خِداعٌ
تَوَدُّ قَسِيَّها لَو نَفَّقَتهُ
وَوالِدَةٌ بَنَت جَسَداً بِنَحضٍ
وَفاءَت فَيئَةً فَتَعَرَّقَتهُ
تَوَطَّأَتِ الفَطيمَ عَلى اِعتِمادٍ
فَما أَبقَت عَلَيهِ وَلا اِتَّقَتهُ
وَلَم تَكُ رائِماً ساءَت رَضيعاً
وَحَنَّت بَعدَها فَتَمَلَّقَتهُ
حَياتُكَ هَجعَةٌ سُهدٌ وَنَومٌ
وَرُؤيا هاجِعٍ ما أَنَّقَتهُ
فَمِن حُلمٍ يَسُرُّكَ أَبطَلَتهُ
وَمِن حُلمٍ يَضُرُّكَ حَقَّقَتهُ
وَكَم أَدّى أَمانَتُهُ إِلَيها
أَمينٌ خَوَّنَتهُ وَسَرَّقَتهُ
وَقائِمُ أُمَّةٍ زَكَّتهُ عَصراً
فَلَمّا أَن تَمَكَّنَ فَسَقَتهُ
وَإِن أَدنَت لَنا أَمَلاً فَقُلنا
أَتانا أَبعَدَتهُ وَأَسحَقَتهُ
وَوَقتِيَ كَالسَفينَةِ سَيَّرَتهُ
وَمِن سوءِ الجَرائِمِ أَوسَقَتهُ
حَثَت يَبسَ الرَغامِ عَلى رَضيعٍ
يَدٌ بِأَبيهِ آدَمَ أَلحَقَتهُ
وَكَم صالَت عَلى بَرٍّ تَقِيٍّ
أَكُفٌّ بِالمَواهِبِ أَرفَقَتهُ
وَأَنفاسي مُوَكَّلَةٌ بِروحٍ
أَراحَتها وَعُمرٍ أَمحَقَتهُ

قراءة في كلمات الأغنية

يقوم شعر المعرّي على مفارقة: لغة موغلة في الإحكام والغريب، تحمل مضموناً يهدم اليقين لا يبنيه. فهو يشدّ على نفسه القيد اللفظي — القافية المُلزَمة والتجنيس وغريب اللغة — بينما يفكّ عن عقله كلّ قيد موروث. ولذلك يصعب فصل صنعته عن فكره: التعقيد اللفظي عنده ليس زينة بل امتحان للقارئ قبل أن يبلغ المعنى.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

سافر المعرّي إلى بغداد شابّاً فمكث فيها نحو سنة ونصف بين وراقيها ومجالس علمائها، ثم عاد إلى المعرّة عند مرض أمّه فلم يبرحها بعد ذلك نحو خمسين سنة. في تلك العزلة كُتب أنضج شعره.
ويُقسَم شعره قسمين متباعدَين في الروح: «سقط الزند» ديوان شبابه، قريب من عمود الشعر العربي ومن مديح زمانه؛ و«اللزوميات» أو «لزوم ما لا يلزم» ديوان كهولته، ألزم فيه نفسه قافية مضاعفة لم يوجبها عليه أحد، وجعله سجلاً لتأمّله في الموت والقدر وعقول الناس. وله في النثر «رسالة الغفران»، رحلة متخيَّلة في العالم الآخر يحاور فيها الشعراء واللغويين ويحاكمهم بلسانهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «أخوك معذب ياأمدفر»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو العلاء المعري
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 973
سنة الوفاة: 1057
بداية المسيرة: 1000
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
المسيرة والإنجازات
أبرز أعمالهلزوم ما لا يلزم (اللزوميات): ديوان شعر التزم فيه بقافية صعبة.رسالة الغفران: عمل أدبي خيالي فريد يناقش الأدب والدين واللغة.سقط الزند: ديوان شعري من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.

عن الشاعر: أبو العلاء المعري

لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو العلاء المعري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات