اخطب فملكك يفقد الإملاكا

ابن زيدون

(53) مشاهدة


كلمات «اخطب فملكك يفقد الإملاكا» للشاعر ابن زيدون كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «اخطب فملكك يفقد الإملاكا»

اِخطُب فَمُلكُكَ يَفقِدُ الإِملاكا
وَاِطلُب فَسَعدُكَ يَضمَنُ الإِدراكا
وَصِلِ النُجومَ بِحَظِّ مَن لَو رامَها
هَجَرَت إِلَيهِ زُهرُها الأَفلاكا
وَاِستَهدِ مِن أَحمى مَراتِعَها المَها
فَالصَعبُ يَسمَحُ في عِنانِ هَواكا
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي تَدبيرُهُ
أَضحى لِمَملَكَةِ الزَمانِ مِلاكا
هَذي اللَيالي بِالأَماني سَمحَةٌ
فَمَتى تَقُل هاتي تَقُل لَكَ هاكا
فَاِعقِل شَوارِدَها إِزاءَ عَقيلَةٍ
وافَت مُبَشِّرَةً بِنَيلِ مُناكا
أَهدى الزَمانُ إِلَيكَ مِنها تُحفَةً
لَم تَعدُ أَن قَرَّت بِها عَيناكا
شَمسٌ تَوارَت في ظَلامِ مَضيعَةٍ
ثُمَّ اِستَطارَ لَها السَنا بِسَناكا
قُرِنَت بِبَدرِ التَمِّ كافِلَةً لَهُ
أَن سَوفَ تُتبَعُ فَرقَدَينِ سِماكا
هِيَ وَالفَقيدَةُ كَالأَديمِ اِختَرتَهُ
فَقَدَدتَ إِذ خَلُقَ الشِراكُ شِراكا
فَاِصفَح عَنِ الرُزءِ المُعاوِدِ ذِكرُهُ
وَاِستَأنِفِ النُعمى فَذاكَ بِذاكا
لَم يَبقَ عُذرٌ في تَقَسُّمِ خاطِرٍ
إِلّا الصُبابَةُ مِن دِماءِ عِداكا
كُفّارُ أَنعُمِكَ الأُلى حَلَّيتَهُم
أَطواقَهُم سَيُطَوَّقونَ ظُباكا
أَعرِض عَنِ الخَطَراتِ إِنَّكَ إِن تَشَأ
تَكُنِ النُجومُ أَسِنَّةً لِقَناكا
هُصِرَ النَعيمُ بِعَطفِ دَهرِكَ فَاِنثَنى
وَجَرى الفِرِندُ بِصَفحَتَي دُنياكا
وَبَدا زَمانَكَ لابِساً ديباجَةً
تَجلو لِعَينِ المُجتَلي سيماكا
دُنيا لِزَهرَتِها شُعاعٌ مُذهَبٌ
لَو كانَ وَصفاً كانَ بَعضَ حُلاكا
فَتَمَلَّ في فُرشِ الكَرامَةِ ناعِماً
وَاِعقِد بِمَرتَبَةِ السُرورِ حُباكا
وَأَطِل إِلى شَدوِ القِيانِ إِصاخَةً
وَتَلَقَّ مُترَعَةَ الكُؤوسِ دِراكا
تَحتَثُّها مَثنى مَثاني غادَةٍ
شَفَعَت بِحَثِّ غِنائِها الإِمساكا
ما العَيشُ إِلّا في الصَبوحِ بِسُحرَةٍ
قَد جاسَدَت أَنوارُها الأَحلاكا
لَكَ أَريَحِيَّةُ ماجِدٍ إِن تَعتَرِض
في لَهوِ راحِكَ تَستَهِلَّ لُهاكا
مَن كانَ يَعلَقُ في خِلالِ نِدامِهِ
ذَمٌّ بِبَعضِ خِلالِهِ فَخَلاكا
أُسبوعُ أُنسٍ مُحدِثٌ لي وَحشَةً
عِلماً بِأَنّي فيهِ لَستُ أَراكا
فَأَنا المُعَذَّبُ غَيرَ أَنّي مُشعَرٌ
ثِقَةً بِأَنَّكَ ناعِمٌ فَهَناكا
إِنّي أَقومُ بِشُكرِ طَولِكَ بَعدَما
مَلَأَت مِنَ الدُنيا يَدَيَّ يَداكا
بَرَدَت ظِلالُ ذُراكَ وَاِحلَولى جَنى
نُعماكَ لي وَصَفَت جِمامُ نَداكا
وَأَمِنتُ عادِيَةَ العِدا الأَقتالِ مُذ
أُعصَمتُ في أَعلى يَفاعِ حِماكا
جَهدَ المُقِلُّ نَصيحَةً مَمحوضَةً
أَفرَدتَ مُهديها فَلا إِشراكا
وَثَناءَ مُحتَفِلٍ كَأَنَّ ثَناءَهُ
مِسكٌ بِأَردانِ المَحافِلِ صاكا
وَلِتَدعُني وَعَدُوَّكَ الشاني فَإِن
يَرُمِ القِراعَ يَجِد سِلاحِيَ شاكا
لا تَعدَمَنَّ الحَظَّ غَرساً مُطلِعاً
ثَمَرَ الفَوائِدِ دانِياً لِجَناكا
وَالنَصرَ جاراً لا يُحاوِلُ نُقلَةً
وَالصُنعَ رَهناً لا يُريدُ فِكاكا
وَإِذا غَمامُ السَعدِ أَصبَحَ صَوبُهُ
دَركَ المَطالِبِ فَليَصِل سُقياكا
فَالدَهرُ مُعتَرِفٌ بِأَنّا لَم نَكُن
لِنُسَرَّ مِنهُ بِساعَةٍ لَولاكا

قراءة في كلمات الأغنية

نونيّة ابن زيدون هي المكان الذي التقى فيه شكل المشرق بحسّ الأندلس. فهي مبنيّة على عمود القصيدة العربية في نسجها وجزالتها، لكن ما تحمله جديد: ليس فقد المحبوبة وحده، بل فقد مدينة ومجلس وطور من العمر لن يعود. ولذلك تُقرأ اليوم على وجهين — قصيدة حبّ عند من يقرأ ظاهرها، ورثاء لقرطبة عند من يعرف ما جرى لها بعد. وهذا الالتباس المثمر بين الخاصّ والعامّ هو ما رفعها فوق مئات قصائد الفراق، وجعلها أكثر نصّ أندلسي حفظاً على مرّ القرون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جمعت قرطبة في زمن ابن زيدون شيئاً لم يتكرّر: مدينة في آخر عزّها، وشاعر في أوّل مجده، وأميرة أموية هي ولّادة بنت المستكفي تفتح مجلساً للأدب وتقول الشعر وتردّ على الشعراء. فكان بينهما ما كان، ثم انقطع وتحوّل إلى خصومة دخل فيها منافسه ابن عبدوس، فكتب ابن زيدون فيه رسالته الساخرة التي صارت من عيون النثر العربي. ثم سُجن في قرطبة فكتب من سجنه، ثم فرّ إلى إشبيلية فارتفع أمره حتى وزر لبني عبّاد، ومات بها بعيداً عن مدينته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«الرسالة الهزلية» التي كتبها في هجاء منافسه ابن عبدوس تُدرَس بوصفها من أرقى نماذج السخرية في النثر العربي، إذ كتبها على لسان ولّادة نفسها. وقد مات ابن زيدون في إشبيلية لا في قرطبة، فلم يعد إلى المدينة التي كتب عنها أشهر ما كتب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1071
يُعتبر ابن زيدون شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زيدون: جاءتك وافدة الشمول، هواي وإن تناءت عنك داري، لا افتنان كافتناني، بالله خذ من حياتي، يا غزالا أصارني، أيها البدر الذي، أغائبة عني وحاضرة معي، أكرم بولادة ذخرا لمدخر، هل لداعيك مجيب، في جواركم الذليل، دونك الراح جامده، يا بانيا كل مجد، أنا ظرف للهو كل ظريف، أحين علمت حظك من ودادي، لو تركنا بأن نعودك عدنا.

أعمال أخرى لـ ابن زيدون

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات