ألا حي المنازل والخياما

جرير

(86) مشاهدة


«ألا حي المنازل والخياما» — جرير: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألا حي المنازل والخياما»

أَلا حَيِّ المَنازِلَ وَالخِياما
وَسَكناً طالَ فيها ما أَقاما
أُحَيِّها وَما بِيَ غَيرَ أَنّي
أُريدُ لِأُحدِثَ العَهدَ القُداما
مَنازِلَ قَد خَلَت مِن ساكِنيها
عَفَت إِلّا الدَعائِمَ وَالثُماما
مَحَتها الريحُ وَالأَمطارُ حَتّى
حَسِبتَ رُسومَها في الأَرضِ شاما
وَجَرَّ بِها الكَلاكِلَ كُلَّ جَونٍ
أَجَشِّ الرَعدِ يَهتَزِمُ اِهتِزاما
يَزيفُ وَيَستَطيرُ البَرقُ فيهِ
كَما حَرَّقتَ في الأَجَمِ الضِراما
كَأَنَّ وَميضَهُ أَقرابُ بُلقٍ
تُحازِرُ خَلفَها خَيلاً صِياما
كَأَنَّ رَبابَهُ الضُلّالَ فيهِ
نَعامٌ جافِلٌ لاقى نَعاما
قِفا يا صاحِبَيَّ فَخَبِّراني
عَلامَ تَلومُ عاذِلَتي عَلاما
عَلى ما تَلومُ عاذِلَتي فَإِنّي
لَأَبغِضُ أَن أُليمَ وَأَن أُلاما
وَرَبِّ الراقِصاتِ إِلى الثَنايا
بِشُعثٍ أَيدَعوا حَجّاً تَماما
أُحِبُّكِ يا أُمامَ وَكُلَّ أَرضٍ
سَكَنتِ بِها وَإِن كانَت وِخاما
كَأَنّي إِن أُمامَةُ حَلَّأَتني
أَرى الأَشرابَ آجِنَتاً سِداما
كَصادٍ ظَلَّ مُحتَمّاً لِشُربٍ
فَلابَ عَلى شَرائِعِهِ وَحاما
وَلَو شاءَت أُمامَةُ قَد نَقَعنا
بِعَذبٍ بارِدٍ يَشفي السَقاما
فَما عَصماءُ لا تَحنوا لِإِلفٍ
تَرَعّى في ذُرى الهَضَبِ البَشاما
تَرى نَبلَ الرُماةِ تَطيشُ عَنها
وَإِن أَخَذَ الرُماةُ لَها سِهاما
مُوَقّاةٌ إِذا تُرمى صَيودٌ
مُلَقّاةٌ إِذا تَرمي الكِراما
بِأَنوَرَ مِن أُمامَةَ حينَ تَرجو
جَداها أَو تَرومُ لَها مَراما
كَما تَنأى إِذا ما قُلتُ تَدنو
شَموسُ الخَيلِ حاذَرَتِ اللِجاما
فَإِن سَأَلوكَ عَنها فَاِجلُ عَنها
بِما لا شَكَّ فيهِ وَلا خِصاما
وَقَد حَلَّت أُمامَةُ بَطنَ وادٍ
بِهِ نَخلٌ وَقابَلَتِ الرَغاما
تَزَيَّنَها النَعيمُ بِهِ فَتَمَّت
كَقِرنِ الشَمسِ زايَلَتِ الجَهاما
كَأَنَّ المِرطَ ذا الأَنيارِ يُكسى
إِذا اِتَّزَرَت بِهِ عَقِداً رُكاما
تَرى القَصَبَ المُسَوَّرَ وَالمُبَرّى
خِدالاً تَمَّ مِنها فَاِستَقاما
فَلَولا أَنَّها تَمشي الهُوَينا
كَمَشيِ مَواعِسٍ وَعثاً هِياما
إِذَن لَتَقَصَّمَ الحِجلانِ عَنها
وَظُنّا في مَكانِهِما رُثاما
وَلَو خَرَجَت أُمامَةُ يَومَ عيدٍ
لَمَدَّ الناسُ أَيدِيَهُم قِياما
تَرى السودَ الهِباجَ يَلُذنَ مِنها
حِذارَ الغَمِّ يَكرَهنَ الزُحاما
مَعاذَ اللَهِ أَن يَدنونَ مِنها
وَإِن أُلبِسنَ كِتّاناً وَخاما
كِلا يَومي أُمامَةَ يَومُ صِدقٍ
وَإِن لَم تَأتِها إِلّا لِماما
فَأَمّا يَومَ آتيها فَإِنّي
كَأَنَّ المُزنَ تُمطِرُني رِهاما
فَإِنَّكِ يا أُمامَ وَرَبِّ موسى
أَحَبُّ إِلَيَّ مَن صَلّى وَصاما
مَتى ما تَنجَلِ الغَمَراتُ يَعلَم
هُرَيمٌ وَاِبنُ أَحوَزَ ما أُلاما
هُما ذادا لِخِندِفَ عَن حِماها
وَنارُ الحَربِ تَضطَرِمُ اِضطِراما
إِذا غَدَرَت رَبيعَةُ وَاِستَقادوا
لِطاغِيَةٍ دَعا بَشَراً طَغاما
فَمَنّاهُم مُنَن لَم تُغنِ شَيئاً
غُلامُ الأُزدِ وَاِتَّبَعوا الغُلاما
فَوَلَّوهُ الظُهورَ وَأَسلَموهُ
بِمَلحَمَةٍ إِذا ما النِكسُ خاما
وَلَم يَحموا النِساءَ وَقَد رَأَوها
حَواسِرَ ما يُوارينَ الخِداما
وَمَن يَقرَع بِنا الرَوقَينِ يَعرِف
لَنا الرَأسَ المُقَدَّمَ وَالسَناما
أَلَم تَرَ مَن نَجا مِنهُم سَليماً
عَلَيهِم في مُحافَظَةٍ ذِماما
وَأَعضَدنَ السُيوفَ مُجَرَّداتٍ
لِهامِ الأُزدِ قُبَّحَ ذاكَ هاما
نَكُرَّ الخَيلَ عائِدَةً عَلَيهِم
تَوَطَّأُ مِنهُمُ قَتلى لِئاما
وَمَن بَلَغوا الحَزيزَ وَهُم عِجالٌ
وَقَد جَعَلوا وَرائُهُمُ سَناما
فَذوقوا وَقعَ أَطرافِ العَوالي
فَيا أَهلَ اليَمامَةِ لا يَماما
وَبَكرٌ قَد رَفَعنا السَيفَ عَنها
وَلَولا ذاكَ لَاِقتُسِموا اِقتِساما
فَوَدّوا يَومَ ذَلِكَ إِذ رَأَونا
نَحُسُّ الأُسدَ لَو رَكِبوا النَعاما
وَعَبدُ القَيسِ قَد رَجَعوا خَزايا
وَأَهلُ عُمانَ قَد لاقوا غَراما
مَشَوا مِن واسِطٍ حَتّى تَناهَت
فُلولَهُمُ وَقَد وَرَدوا تُؤاما
فَمِنهُم مَن نَجا وَبِهِ جِراحٌ
وَآخَرُ مُقعَصٌ لَقِيَ الحِماما
فَلَولا أَنَّ إِخوَتَنا قُرَيشٌ
وَأَنّا لا نُحِلُّ لَهُم حَراما
وَأَنَّهُمُ وُلاةُ الأَمرِ فينا
وَخَيرُ الناسِ عَفواً وَاِنتِقاما
لَكانَ لَنا عَلى الأَقوامِ خَرجٌ
وَسُمنا الناسَ كُلَّهُمُ ظِلاما
مَنَعنا بِالرِماحِ بَياضَ نَجدٍ
وَقَتَّلنا الجَبابِرَةَ العِظاما
بِجُردٍ كَالقِداحِ مُسَوَّماتٍ
بِأَيدينا يُعارِضنَ السَماما
وَكَم مِن مَعشَرٍ قُدنا إِلَيهِم
بِحُرِّ بِلادِهِم لَجِباً لُهاما
يُسَهِّلُ حينَ يَغدوا مِن مَبيتٍ
أَوائِلُهُ لِئاخِرِهِ الإِكاما
بِكُلِّ طُوالَةٍ مِن آلِ قَيدِن
تَكادُ تَقُضُّ زَفرَتُها الحِزاما
عَصَينا في الأُمورِ بَني تَميمٍ
وَزِدنا مَجدَها أَبَداً تَماما

قراءة في كلمات الأغنية

النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جرير
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جرير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات