العلم مذ كان محتاج إلى العلم

عمارة اليمني

(41) مشاهدة


نص «العلم مذ كان محتاج إلى العلم» — عمارة اليمني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «العلم مذ كان محتاج إلى العلم»

العلم مذ كان محتاج إلى العلم
وشفرة السيف تستغني عن القلم
وخير خليك إن غامرت في شرف
عزم يفرق بين الساق والقدم
إن المعالي عروس غير واصلة
إن لم تخلق ردائيها بنضح دم
ترى مسامع فخر الدين تسمع ما
أملاه خاطر أفكاري على قلمي
فإن أصبت فلي حظ المصيب وإن
أخطأت قصدك فاعذرني ولا تلم
كم تترك البيض في الأغماد ظامية
إلى الموارد في الأعناق والقمم
ومقلة المجد نحو العزم شاخصة
فاترك قعودك عن إدراكها وقم
أمامك الفتح من شام ومن يمن
فلا ترد رؤوس الخيل باللجم
فعمك الملك المنصور سومها
من العراق إلى مصر بلا سأم
فاخلق لنفسك ملكاً لا تضاف به
إلى سواك وأور النار في العلم
وإنه المشيرين إن لجت نصيحتهم
أولا فأنعم على العميان بالصمم
واعزم وصمم فقد طالت وقد سمجت
قضية لفظتها ألسن الأمم
طال التردد في إبرام منتقض
من هذه الحال أو في نقض منبرم
فرب أمر يخاف الناس غايته
والأمر أهون فيه من يد لفم
فكيف إن نهضت فيما هممت به
أسد تسير من الخطي في أجم
وأنت ممن إذا طارت مهابته
في السمع صلت نياط القلب بالألم
لا يدرك المجد إلا كل مقتحم
في موج ملتطم أو فوج مضطرم
لا ينقض الخطرة الأولى بثانية
ولا يفكر في العقبى من الندم
كأنما السيف أفتاه وقال له
في فتح مكة حل القتل في الحرم
فما تروم سوى فتح صوارمه
يضحكن في كل يوم عابس البهم
حتى كأن لسان السيف في يده
يروي الشريعة عن عاد وعن إرم
هذا ابن تومرت قد كانت بدايته
فيما يقول الورى لحماً على وضم
وقد ترقى إلى أن صار طالعه
من الكواكب بالأنفاس والكظم
وكان أول هذا الدين من رجل
سعى إلى أن دعوه سيد الأمم
والغيث وهو كما قد قيل أوله
قطر ومنه خراب السد بالعرم
والبدر يبدو هلالاً ثم يكشف بال
أنوار ما سترته شملة الظلم
تنمو قوى الشيء بالتدريج إن رزقت
لطفاً ويقوى شرار الزند بالضرم
حاسب ضميرك عن رأي أتاك وقل
نصيحة وردت من غير متهم
أقسمت ما أنت ممن جل همته
ما راق من نعم أو رق من نغم
وإنما أنت مرجو لواحدة
بنى به الدهر مجداً غير منهدم
كأنني بالليالي وهي هاتفة
قد صم سمع رجال دونها وعمي
وبالعلى كلما لاقتك قائلة
أهلاً بمنشر آمالي من الرمم
مولاي دعوة مظلوم وربتما
تحنو الموالي على الداعي من الخدم
أصبحت بالشعر ملحوظاً بمنقصة
ولم أزل بين أهل العلم كالعلم
صن معدن الدر عن كف تقلبها
ومعدن الدر والياقوت فهو فمي
والعصر يعلم أني فيه جوهرة
رخيصة السعر بالغالي من القيم
ما أفقر الدهر من مثلي وأنت بما
أقول درى ولكن قلة القسم
لولا تقدم ذنب الدهر ما حسنت
عندي مواقع ما يولي من النعم
وصحة الجسم لا يدرى بقيمتها
إن لم ينبه عليها عارض السقم
وهبت أول أيامي لآخرها
إن صح أن الغنى كفارة العدم
وما حسدت جهولاً فضل ثروته
والريش ينبت فوق النسر والرخم
ولا رضيت لوجهي أن أجود به
على بخيل ولا استسمنت ذا ورم
أما وغيرك لا يهتز من طرب
على ترنم أصواتي ولا نغمي
فليهن مجدك أن الفضل ذو ترع
إذا مدحت وأن النقص ذو عمم
إذا حضرت بقطر لم يغب أحد
من الكرام ولا إلهامي من الديم
وكم يد لك صانت وجه منقبض
عن السؤال وأهدت أنس محتشم
وما مدحتك في بأس وفي كرم
إلا بما حدثتني ألسن الشيم
يروي الهدى والندى سجليك مبتهجاً
عن الغمامة والصمصامة الخذم
حاشا عوائدك الحسنى تنام لها
أجفان عين وعين الشعر لم تنم
غفلت عنها وقد جاءت مذكرة
لك القوافي ترجي فطنة الكرم
فامنن وعجل فخير الجود ما شربت
منه الوفود ولم يستدن للرهم
وأسلم لمثلي وأن أصبحت مثلك في
فقد المماثل يا ذا الجود والكرم

قراءة في كلمات الأغنية

لا يُقرأ عمارة اليمني كشاعر فحسب، لأن أهمّ ما تركه نثر: «النكت العصرية» كتاب شاهد من داخل دهاليز الوزارة الفاطمية في آخر أيامها، ولا يكاد يُوجد مثله في تصوير كيف تحكم دولة وهي تحتضر. أمّا شعره فمرتبط بهذا الموقع: مدائحه وثائق سياسية، ومراثيه للفاطميين أصدق ما فيه لأنها كُتبت بعد أن ذهب الممدوح فلم يبقَ ما يُطلب. وهذا نادر في المدح العربي — أن ترثي دولةً لا تستطيع أن تعطيك شيئاً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جاء عمارة إلى القاهرة سنة 1155م موفداً من اليمن فأعجبه المقام فبقي، واتّصل بوزراء الفاطميين ونال عندهم مكانة. ثم زالت الدولة التي أحسنت إليه: ألغى صلاح الدين الخلافة الفاطمية وأقام الدولة الأيوبية. فرثى عمارة الفاطميين رثاءً صريحاً في زمن كان ذلك فيه محفوفاً بالخطر، ثم اتُّهم بالضلوع في تدبير لإعادتهم، فقُتل سنة 1174م. وتختلف قراءة المؤرّخين لهذه الحادثة: بين من يراها ولاءً لمن أنعم عليه، ومن يراها مؤامرة على دولة قائمة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كتابه «المفيد في أخبار صنعاء وزبيد» من أقدم المصادر في تاريخ اليمن ويُعتمد عليه إلى اليوم، فهو مؤرّخ بلده قبل أن يكون شاعر مصر. والمفارقة أن ما حفظ اسمه هو نثره التاريخي، بينما كان يرى نفسه شاعراً في المقام الأول.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: اليمن
سنة الميلاد: 1121
سنة الوفاة: 1174
عمارة بن علي الحكمي اليمني (1121 - 1174م)، فقيه ومؤرّخ وشاعر. قدم من اليمن إلى مصر سفيراً فأقام بها، وألّف «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» و«تاريخ اليمن». قُتل في عهد صلاح الدين بعد اتّهامه بالتدبير لإعادة الدولة الفاطمية. ويُعد من الشعراء البارزين في اليمن في عصره، وبقيت أبيات في مدح أئمة صنعاء من آثاره الباقية.
المسيرة والإنجازات
تقديم أكثر من 311 أغنية في رصيده الغنائي.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

أعمال أخرى لـ عمارة اليمني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات