الحسن حيث المقلة الكحلاء

ابن دنينير

(48) مشاهدة


اقرأ «الحسن حيث المقلة الكحلاء» من نظم ابن دنينير كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «الحسن حيث المقلة الكحلاء»

الحسنُ حيثُ المقلةُ الكحلاء
والقدّ حيثُ القامة الهيفاء
والحب حيث يلوم فيه معشر
فيز يدمنه الوجد والبرجاء
ما للمحبّ لظى الغرام وإنَّما
أودى به الهجران والعدواء
أيروم وصل الغانيات وقد عذت
من دونهنّ مفازة يهماء
أم يبتغي طيب اللقاء وقد نأت
بحبيبه الشدنيّة الوجناء
ظعنت مودّعة فصبر طاعن
يوم النوى ومدامع أنواء
وظللت أسألُ بعدها دمنا غدا
قلبي بها المأهول وهي خلاء
وأطيل تسآل الديار وقلّما
يجدي سؤال الربع وهو قواء
فلأنزعنّ عن البكاء بدمنة
درست فما يدني المراد بكاء
فالعيش أن تهفو بقلبك قينة
وتغوك لبّك قهوة صهباء
أو أن يهج هواك ظبي أغيد
غنج اللحاظ وظبية غيداء
أنى انثنت فالغصن يخجل دونها
فكأنّها اليزنيّة السمراء
وكأنّما الليل النهار إذا بدت
من نورها تتبلّج الظلماء
في روضة حاك الربيع برودَها
فتقت بها نوارها الأنواء
وغديرها يحكي اللجين صفاؤهُ
فكأنّما البلور فيه الماء
وكأن نور الشمس في جنباته
شبكُ النضار تهزّها الأهواء
وكأنّ كلّ أراكة من دوحه
قدّ عليه غلالة خضراء
وترنّمُ الأطيار من ألحانها
فيه دواء للغرام وداء
والعزّ أطرافُ الأسنة والقنا
يوم الوغى وعجاجة شهباء
والبيض والبيض القواض أنجم
عند الكريهة والقتام سماء
ومقانب وكتائب ومفاضة
ومطهّم وطمّرة جرداء
وقراع كل كتيبة بكتيبة
فتبين روح أو تسيل دماء
والفخر والشرف الرفيع فضائل
تقنى فتكسبُ عندها العلياء
والمجد حيث العزّ فيه موطّد
والجود حيث الموصل الحدباء
فبها ابن عبد الله أحمد منعم
يل طما مناقت به البيداء
الواهب البدر العظام كأنما ال
أفلاك والدنيا لديه غثاء
إن جئته لم تلق إلا نعمة
عمم الورى منها حيا وحياء
يعطي وليس الوجه منه مقطّبا
أبدا ولا أنفاسه الصعداء
سبق الألى للمكرمات وإنما
منه استفاد السؤدد الكرماء
شرفت بك الدول التي شيّدتها
وتفاخرت تيها بك الأمراء
فالأرض تحسدها السماء لمجدكم
فتودّ لو كانت هيَ الغبراء
في كل وقتٍ منحة وعطيّة
ليست تطاق بها لك الأعباء
نطقت بسؤددك المكارم والعلا
إذا أفحمت في وصفك الفصحاء
فطن إذا ما المشكلات تعرّضت
عرضت لها العزمات والأراء
فذكاؤهُ إن عنّ أمر معضل
يلغى لدى ظلم الأمور ذكاء
فيذود عن نفسٍ لديه أبيّةٍ
يأبى الدنيّة نورها الوضاء
والسيف يعرف منه ما هو صانع
والرمح والأبطال والهيجاء
ضرّاب هامات العدى مستأصل ال
أرواح ترجف خوفهُ الأعضاء
تجرى الدماء على يديه من العدى
أبدا كما تجري بها النعماء
فالحرب يفني آخذي أمواله
فيزيد ما قد نقّص الإعطاء
يغني ويغني من يديه كأنما
جمع بها السراء والضراء
يا من به ركن الحنيفة ثابت
وله به مر كالزمان بقاء
البيت يهوى أن يراك تزورهُ
فرحاً بكم والركن والبطحاء
والخمر عادت مذ هجرت كؤوسها
مربّدةً فكأنّها سوداء
كيف الهناء ولم يلق بك منزل
في الأرض لكنّ السماء بناء
ولو أن أحجار البناء كواكبُ
لم ترضكم ولو أنها الجوزاء
لكن أهنيّ الدار منك بمالكٍ
شرفت به بشرى وساد هناء
خذها فللشعراء يعجزُ تنظمها
حقّا ويفحم دونها الخطباء
فكأنها لمعات وشيء أبهجت
وكأنما فكرى لها صنعاء
فلو أنّ عقد نظامها متقدّم
نطقت بحسن صفاتها الأنباء
واستجل بكرا لو بذلت لمهرها
مصرا لقلّ لها المهور هداءُ
أنّى تنوشدَ نظمها في مجلس
فيخال فيه مندل وكباء
لا يستطيع ذوو الفضائل مثلها
أبدا ولو جمعت لها الشعراء
فاسلم فما في الناس من يلوى به
أمل ولا يلغى لديه رجاء
إلّاك يا ملكا تهدّل جوده
للخلق حتى عمّت النعراء

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات