ألم تدر ما قال الظباء السوانح

الراعي النميري

(49) مشاهدة


«ألم تدر ما قال الظباء السوانح» — الراعي النميري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألم تدر ما قال الظباء السوانح»

أَلَم تَدرِ ما قالَ الظِباءُ السَوانِحُ
مَرَرنَ أَمامَ الرَكبِ وَالرَكبُ رائِحُ
فَسَبَّحَ مَن لَم يَزجُرِ الطَيرَ مِنهُمُ
وَأَيقَنَ قَلبي أَنَّهُنَّ نَواجِحُ
فَأَوَّلُ مَن مَرَّت بِهِ الطَيرُ نِعمَةٌ
لَنا وَمَبيتٌ عِندَ لَهوَةَ صالِحُ
سَبَتكَ بِعَينَي جُؤذَرٍ حَفَلَتهُما
رِعاثٌ وَبَرّاقٌ مِنَ اللَونِ واضِحُ
وَأَسوَدَ مَيّالٍ عَلى جيدِ مُغزِلٍ
دَعاها طَلىً أَحوى بِرَمّانَ راشِحُ
وَعَذبُ الكَرى يَشفي الصَدى بَعدَ هَجعَةٍ
لَهُ مِن عُروقِ المُستَظِلَّةِ مائِحُ
غَذاهُ وَحَولِيُّ الثَرى فَوقَ مَتنِهِ
مَدَبُّ الأَتِيِّ وَالأَراكِ الدَوائِحُ
فَلَمّا اِنجَلى عَنهُ السُيولُ بَدا لَها
سَقِيُّ خَريفٍ شُقَّ عَنهُ الأَباطِحُ
إِذا ذُقتَ فاها قُلتَ طَعمَ مُدامَةٍ
دَنا الزِقُّ حَتّى مَجَّها وَهوَ جانِحُ
وَفي العاجِ وَالحِنّاءِ كَفٌّ بَنانُها
كَشَحمِ النَقا لَم يُعطِها الزَندَ قادِحُ
فَكَيفَ الصِبى بَعدَ المَشيبِ وَبَعدَما
تَمَدَّحتَ وَاِستَعلى بِمَدحِكَ مادِحُ
وَقَد رابَني أَنَّ الغَيورَ يَوَدُّني
وَأَنَّ نَدامايَ الكُهولُ الجَحاجِحُ
وَصَدَّ ذَواتُ الضِغنِ عَنّي وَقَد أَرى
كَلامِيَ تَهواهُ النِساءُ الجَوامِحُ
وَهِزَّةَ أَظعانٍ عَلَيهِنَّ بَهجَةٌ
طَلَبتُ وَرَيعانُ الصِبى فِيَّ جامِحُ
بِأَسفَلِ ذي بيضٍ كَأَنَّ حُمولَها
نَخيلُ القُرى وَالأَثأَبُ المُتَناوِحُ
فَعُجنَ عَلَينا مِن عَلاجيمَ جِلَّةٍ
لِحاجَتِنا مِنها رَتوكٌ وَفاسِحُ
يُحَدِّثنَنا بِالمُضمَراتِ وَفَوقَها
ظِلالُ الخُدورِ وَالمَطِيُّ جَوانِحُ
يُناجينَنا بِالطَرفِ دونَ حَديثِنا
وَيَقضينَ حاجاتٍ وَهُنَّ مَوازِحُ
وَخالَطَنا مِنهُنَّ ريحُ لَطيمَةٍ
مِنَ المِسكِ أَدّاها إِلى الحَيِّ رابِحُ
صَلَينَ بِها ذاتَ العِشاءِ وَرَشَّها
عَلَيهِنَّ في الكَتّانِ رَيطٌ نَصائِحُ
فَبِتنا عَلى الأَنماطِ وَالبيضُ كَالدُمى
تُضيءُ لَنا لَبّاتِهِنَّ المَصابِحُ
إِذا فاطَنَتنا في الحَديثِ تَهَزهَزَت
إِلَيها قُلوبٌ دونَهُنَّ الجَوانِحُ
وَظَلَّ الغَيورُ آنِفاً بِبَنانِهِ
كَما عَضَّ بِرذَونٌ عَلى الفَأسِ جامِحُ
كَئيباً يَرُدُّ اللَهفَتَينِ لِأُمِّهِ
وَقَد مَسَّهُ مِنّا وَمِنهُنَّ ناطِحُ
فَلَمّا تَفَرَّقنا شَجينَ بِعَبرَةٍ
وَزَوَّدنَنا نُصباً وَهُنَّ صَحائِحُ
فَرَفَّعَ أَصحابي المَطِيَّ وَأَبَّنوا
هُنَيدَةَ فَاِشتاقَ العُيونُ اللَوامِحُ
فَوَيلُ اِمِّها مِن خُلَّةٍ لَو تَنَكَّرَت
لِأَعدائِنا أَو صالَحَت مَن نُصالِحُ
وَصَهباءَ مِن حانوتِ رَمّانَ قَد غَدا
عَلَيَّ وَلَم يَنظُر بِها الشَرقَ صابِحُ
فَساقَيتُها سَمحاً كَأَنَّ نَديمَهُ
أَخا الدَهرِ إِذ بَعضَ المُساقينَ فاضِحُ
فَقَصَّرَ عَنّي اليَومَ كَأسٌ رَوِيَّةٌ
وَرَخصُ الشِواءِ وَالقِيانُ الصَوادِحُ
إِذا نَحنُ أَنزَفنا الخَوابِيَ عَلَّنا
مَعَ اللَيلِ مَلثومٌ بِهِ القارُ ناتِحُ
لَدُن غُدوَةً حَتّى نَروحَ عَشِيَّةً
نُحَيّا وَأَيدينا بِأَيدٍ نُصافِحُ
إِذا ما بَرَزنا لِلفَضاءِ تَقَحَّمَت
بِأَقدامِنا مِنّا المِتانُ الصَرادِحُ
وَداوِيَّةٍ غَبراءَ أَكثَرُ أَهلِها
عَزيفٌ وَهامٌ آخِرُ اللَيلِ ضابِحُ
أَقَرَّ بِها جَأشي بِأَوَّلِ آيَةٍ
وَماضٍ حُسامٍ غِمدُهُ مُتَطايِحُ
يَمانٍ كَلَونِ المِلحِ يُرعَدُ مَتنُهُ
إِذا هُزَّ مَطبوعٌ عَلى السَمِّ جارِحُ
يُزيلُ بَناتِ الهامِ عَن سَكَناتِها
وَما يَلقَهُ مِن ساعِدٍ فَهوَ طائِحُ
كَأَنَّ بَقايا الأُثرِ فَوقَ عَمودِهِ
مَدَبُّ الدَبا فَوقَ النَقا وَهوَ سارِحُ
وَطَخياءَ مِن لَيلِ التِمامِ مَريضَةٍ
أَجَنَّ العَماءُ نَجمَها فَهوَ ماصِحُ
تَعَسَّفتُها لَمّا تَلاوَمَ صُحبَتي
بِمُشتَبِهِ المَوماةِ وَالماءُ نازِحُ
وَعِدٍّ خَلا فَاِخضَرَّ وَاِصفَرَّ ماؤُهُ
لِكُدرِ القَطا وِردٌ بِهِ مُتَطاوِحُ
نَشَحتُ بِها عَنساً تَجافى أَظَلُّها
عَنِ الأُكمِ إِلّا ما وَقَتها السَرائِحُ
فَسافَت جَباً فيهِ ذُنوبٌ هَراقَهُ
عَلى قُلُصٍ مِن ضَربِ أَرحَبَ ناشِحُ
تَريكٍ يَنِشُّ الماءَ في حَجَراتِهِ
كَما نَشَّ جَزرٌ خَضخَضَتهُ المَجادِحُ
كَريحِ خُزامى حَرَّكَتها عَشِيَّةً
شَمالٌ وَبَلَّتها القِطارُ النَواضِحُ
فَأَصبَحَتِ الصُهبُ العِتاقُ وَقَد بَدا
لَهُنَّ المَنارُ وَالجَوادُ اللَوائِحُ

قراءة في كلمات الأغنية

قصّة الراعي تُبيّن أن الهجاء في العهد الأموي كان معركة سمعة يُحسب حسابها كما تُحسب المعارك. فالرجل لم يُقتل ولم يُسجن، لكنه خسر ما هو أثمن في ذلك المجتمع: موضعه بين الشعراء وموضع قومه بين القبائل. ولذلك يُذكر اسمه اليوم مقروناً بمن هجاه لا بما نظم — وهذا في نفسه دليل على قوّة الأثر. أمّا شعره في الوصف فيُنصفه من قرأه بعيداً عن هذه القصّة: فيه معرفة بالإبل وطرق الرعي والمياه لا يبلغها إلا من عاشها، وهو مصدر لغوي معتبر في هذا الباب. لكن التاريخ الأدبي قاسٍ: يذكر الخصومة وينسى الديوان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الراعي شاعراً مقدَّماً في قومه بني نُمير، له في وصف الإبل ما يُشار إليه، حتى دخل في ما لم يكن له فيه ناقة: نزل بين جرير والفرزدق وهما في أشدّ خصومة عرفها الشعر العربي، فانتصر للفرزدق. فردّ عليه جرير بقصيدة دامغة لم تقتصر عليه بل تناولت قومه، فلحقهم منها عارٌ تناقلته العرب. فكان مثلاً يُساق في عاقبة من يقتحم معركة الأقوياء وهو ليس منهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصيدة جرير فيه من أشهر ما يُستشهد به على قوّة الهجاء في تغيير مكانة قبيلة كاملة، لا شاعر واحد. ولقبه «الراعي» جاء من موضوع شعره لا من حرفته وحدها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الوفاة: 708
يُعتبر الراعي النميري شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفيت سنة 708م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّمت الراعي النميري نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أعند الله للبرق اليماني، أشاقتك آيات أبان قديمها، أو هيبان نجيب نام عن غنم، إن السماء وإن الريح شاهدة، صبا صبوة بل لج وهو لجوج، عافي الرقاق منهب مبوح، فما برحت سجواء حتى كأنما، فإن كنت لا أدري الظباء فإنني، ماذا ذكرتم من قلوص عقرتها، ألم تسأل بعارمة الديارا، قبيلة من قيس كبة ساقها، فإن ألائم الأحياء حي، يبتن سجودا من نهيت مصدر، كأنها حين فاض الماء واحتفلت، كأن لها برحل القوم بوا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ الراعي النميري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات