ألم ترني فارقت قيسي وخندفي
بديع الزمان الهمذاني
(48) مشاهدة
«ألم ترني فارقت قيسي وخندفي» — بديع الزمان الهمذاني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألم ترني فارقت قيسي وخندفي»
ألم ترني فارقت قيسي وخِنْدِفي
وما المرء إلا حيث حلت عشائره
وقد علمت أم الفوارس أنني
أبوها إذا لم يرضني من أجاوره
وفارقت أرض الديلمي وإنها
لأرضي ولكن فاز بالشيء قامره
ووافيت دار الأعجمي وجزتها
وإن يك قد دارت علي دوائره
فكنت كأن اللّه يرصدني بها
فلما قطعت الباب قطع دابره
وما أنس لا أنس الرباط وليلة
وهمّاً من الآمال بت أسامره
وقوليَ للأصل الذي أنا فرعه
وقد بزه برد التجمل قاشره
لَعَا لا يرعك الهم يا عم إنه
وإن كان مر الحال حلو مصائره
وفي خلف إن ألحقتنا يدالمني
لنا خلف لا يخلف الظن ماطره
فلما وردنا موسم الملك أقبلت
وفود الغنى واستقبلتنا بوادره
ولما انجلى بدر الدجى من جبينه
أعرنا الثرى حُر الوجوه تعافره
جلبنا إليه الفضل وهو أميره
وبعنا عليه بَزّه وهو تاجره
وبحت فقال الناس من ذا وقال من
أجابهم عبد الأمير وشاعره
ولاحت لنا منه عيوب كثيرة
ولا عيب فيه غير ما أنا ذاكره
ولادته في عالم دون قدره
وفي زمن مثل اسمه لا يقادره
وآخر أنا إن أردنا مديحه
تقضى القوافي وهو باق مفاخره
وآخر أن لا عيب فيه لناظر
تردّ به عين الكمال وناظره
وما ملك إلا يؤدي خراجه
إليه على رغم ونحن نصادره
مقابلنا عند اللقاء هو الذي
إذا لحَظَ الجبارَ شقت مرائره
ولي خادم فوق الخِوان هو الذي
تمر به الأقدار وهي تحاذره
يد اللّه في تلك المحاسن إنه
على كل حال طيب العرض طاهره
هناك عطاياه وثم انتقامه
وتلك خفاياه وهذي ظواهره
أيا جابر العظم المهيض لقاؤه
ولا يُجبر العظمُ الذي هو كاسره
أتأمر لي ببدرة كل نظرة
إلى الشغل باستيفاء ما أنت آمره
فإن يك بحر أغرق الناسَ ماؤه
فإنك بحر أغرقتني جواهره=
وما المرء إلا حيث حلت عشائره
وقد علمت أم الفوارس أنني
أبوها إذا لم يرضني من أجاوره
وفارقت أرض الديلمي وإنها
لأرضي ولكن فاز بالشيء قامره
ووافيت دار الأعجمي وجزتها
وإن يك قد دارت علي دوائره
فكنت كأن اللّه يرصدني بها
فلما قطعت الباب قطع دابره
وما أنس لا أنس الرباط وليلة
وهمّاً من الآمال بت أسامره
وقوليَ للأصل الذي أنا فرعه
وقد بزه برد التجمل قاشره
لَعَا لا يرعك الهم يا عم إنه
وإن كان مر الحال حلو مصائره
وفي خلف إن ألحقتنا يدالمني
لنا خلف لا يخلف الظن ماطره
فلما وردنا موسم الملك أقبلت
وفود الغنى واستقبلتنا بوادره
ولما انجلى بدر الدجى من جبينه
أعرنا الثرى حُر الوجوه تعافره
جلبنا إليه الفضل وهو أميره
وبعنا عليه بَزّه وهو تاجره
وبحت فقال الناس من ذا وقال من
أجابهم عبد الأمير وشاعره
ولاحت لنا منه عيوب كثيرة
ولا عيب فيه غير ما أنا ذاكره
ولادته في عالم دون قدره
وفي زمن مثل اسمه لا يقادره
وآخر أنا إن أردنا مديحه
تقضى القوافي وهو باق مفاخره
وآخر أن لا عيب فيه لناظر
تردّ به عين الكمال وناظره
وما ملك إلا يؤدي خراجه
إليه على رغم ونحن نصادره
مقابلنا عند اللقاء هو الذي
إذا لحَظَ الجبارَ شقت مرائره
ولي خادم فوق الخِوان هو الذي
تمر به الأقدار وهي تحاذره
يد اللّه في تلك المحاسن إنه
على كل حال طيب العرض طاهره
هناك عطاياه وثم انتقامه
وتلك خفاياه وهذي ظواهره
أيا جابر العظم المهيض لقاؤه
ولا يُجبر العظمُ الذي هو كاسره
أتأمر لي ببدرة كل نظرة
إلى الشغل باستيفاء ما أنت آمره
فإن يك بحر أغرق الناسَ ماؤه
فإنك بحر أغرقتني جواهره=
قراءة في كلمات الأغنية
المقامة أقرب ما وصل إليه الأدب العربي القديم من الرواية، وبديع الزمان هو من أنشأها. وفيها ثلاثة عناصر لم تجتمع في العربية قبله: راوٍ ثابت يحمل الحكايات، وبطل متكرّر ذو شخصية مرسومة، وحدث ينتهي بمفارقة. أضف إلى ذلك موضوعها: المحتال البليغ الذي يجعل من الفصاحة أداة كسب — وهذه سخرية عميقة من ثقافة تجعل البلاغة أعلى قيمة، إذ يريها في يد صاحب حاجة يعتاش بها. وقد جاء الحريري بعده فأتقن الصنعة وزاد في زخرفتها، لكن الفتح لبديع الزمان، وفي مقاماته من الحياة والخفّة ما فقده الفنّ حين صار معرضاً لغوياً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج بديع الزمان من همذان شابّاً يجول على مجالس أهل الأدب في المشرق، وكان ممّا يُذكر عنه قوّة حفظ عجيبة، يُنشَد بين يديه النصّ الطويل فيؤدّيه. وفي جولاته وضع «المقامات»: حكايات قصيرة يرويها عيسى بن هشام عن شخص محتال بليغ هو أبو الفتح الإسكندري، يظهر في كل مقامة في هيئة ومكان جديدين ليخدع الناس ببلاغته. ثم استقرّ بهراة ومات فيها سنة 1007م وهو في الثامنة والثلاثين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
تُروى عنه قصّة أنه دُفن وهو في غيبوبة حُسبت موتاً، ثم سُمع صوته من قبره فأُدرك متأخّراً — وهي من الأخبار التي تلازم ترجمته، وتُعامَل عند المحقّقين على أنها من قبيل ما يُحكى لا ما يُثبت. ومقاماته نحو خمسين وصلت إلينا.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: بديع الزمان الهمذاني
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
967
سنة الوفاة:
1007
بديع الزمان الهمذاني شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 147 عملاً منسوباً إليه، منها: لئن صوت الرعد في أفقه، جارية تجلد حد المفتري، أنعت جهما لم أجد فيما مضى، ولقد دخلت ديار فارس تاجرا، أصبحت في البيت بلا بيت، طربا فقد رق الظلا، إن لم يكن هذا الصدود فصالا، ومضطغن على الألباب قاس، لا ولا لا لست من قدرته، لا در من آمالنا در، قرة عيني بذكا محبتي أي فلكا، أقول لإحدى المعضلات العظائم، فتنت قلبي فتاة، مرت بنا وعينها، كفم الحبيب كطرفه. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ بديع الزمان الهمذاني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.