ألم تسأل بعارمة الديارا

الراعي النميري

(58) مشاهدة


كلمات «ألم تسأل بعارمة الديارا» للشاعر الراعي النميري كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألم تسأل بعارمة الديارا»

أَلَم تَسأَل بِعارِمَةَ الدِيارا
عَنِ الحَيِّ المُفارِقِ أَينَ سارا
بِجانِبِ رامَةٍ فَوَقَفتُ يَوماً
أُسائِلُ رَبعَهُنَّ فَما أَحارا
مَنازِلُ حَولَها بَلَدٌ رِقاقٌ
تَجِرُّ الرامِساتُ بِها الغُبارا
أَقَمنَ بِها رَهينَةَ كُلِّ نَحسٍ
فَما يَعدَمنَ ريحاً أَو قِطارا
وَرَجّافاً تَحِنُّ المُزنُ فيهِ
تَرَجَّزَ مِن تِهامَةَ فَاِستَطارا
فَمَرَّ عَلى مَنازِلِها فَأَلقى
بِها الأَثقالَ وَاِنتَحَرَ اِنتِحارا
إِذا ما قُلتُ جاوَزَها لِأَرضٍ
تَذاءَبَتِ الرِياحُ لَهُ فَحارا
وَأَبقى السَيلُ وَالأَرواحُ مِنها
ثَلاثاً في مَنازِلِها ظُؤارا
أُنِخنَ وَهُنَّ أَغفالٌ عَلَيها
فَقَد تَرَكَ الصِلاءُ بِهِنَّ نارا
وَذاتِ أَثارَةٍ أَكَلَت عَلَيها
نَباتاً في أَكِمَّتِهِ قِفارا
جُمادِيّاً تَحِنُّ المُزنُ فيهِ
كَما فَجَّرتَ في الحَرثِ الدِبارا
رَعَتهُ أَشهُراً وَخَلا عَلَيها
فَطارَ النَيُّ فيها وَاِستَغارا
طَلَبتُ عَلى مَحالِ الصُلبِ مِنها
غَريبَ الهَمِّ قَد مَنَعَ القَرارا
فَأُبتُ بِنَفسِها وَالآلُ مِنها
وَقَد أَطعَمتَ ذِروَتَها السِفارا
وَأَخضَرَ آجِنٍ في ظِلِّ لَيلٍ
سَقَيتُ بِجَمِّهِ رَسَلاً حِرارا
بِدَلوٍ غَيرِ مُكرَبَةٍ أَصابَت
حَماماً في مَساكِنِهِ فَطارا
سَقَيناها غِشاشاً وَاِستَقَينا
نُبادِرُ مِن مَخافَتِها النَهارا
فَأَقبَلَها الحُداةُ بَياضَ نَقبٍ
وَفَجّا قَد رَأَينَ لَهُ إِطارا
بِحاجاتٍ تَحَضَّرَها عَدُوٌّ
فَما يَسطيعُها إِلّا خِطارا
تُرَجّي مِن سَعيدِ بَني لُؤَيٍّ
أَخي الأَعياصِ أَنواءً غِزارا
تَلَقّى نَوءُهُنَّ سِرارَ شَهرٍ
وَخَيرُ النَوءِ ما لَقِيَ السِرارا
كَريمٌ تَعزُبُ العِلّاتُ عَنهُ
إِذا ما حانَ يَوماً أَن يُزارا
مَتى ما يُجدِ نائِلَهُ عَلَينا
فَلا بُخلاً تَخافُ وَلا اِعتَذارا
هُوَ الرَجُلُ الَّذي نَسَبَت قُرَيشٌ
فَصارَ المَجدُ مِنها حَيثُ ضارا
وَأَنضاءٍ أُنِخنَ إِلى سَعيدٍ
طُروقاً ثُمَّ عَجَّلنَ اِبتِكارا
عَلى أَكوارِهِنَّ بَنو سَبيلٍ
قَليلٌ نَومُهُم إِلّا غِرارا
حَمِدنَ مَزارَهُ فَأَصَبنَ مِنهُ
عَطاءً لَم يَكُن عِدَةً ضِمارا
فَصَبَّحنَ المِقَرَّ وَهُنَّ خوصٌ
عَلى روحٍ يُقَلِّبنَ المَحارا
وَغادَرنَ الدَجاجَ يُثيرُ طَوراً
مَبارِكَها وَيَستَوفي الجِدارا
كَأَنَّ العِرمِسَ الوَجناءَ مِنها
عَجولٌ خَرَّقَت عَنها الصِدارا
تَراها عَن صَبيحَةِ كُلِّ خَمسٍ
مُقَدَّمَةً كَأَنَّ بِها نِفارا
مِنَ العيسِ العِتاقِ تَرى عَلَيها
يَبيسَ الماءِ قَد خَضِبَ التِجارا
إِذا سَدِرَت مَدامِعُهُنَّ يَوماً
رَأَت إِجلاً تَعَرَّضَ أَو صِوارا
بِغائِرَةٍ نَضا الخُرطومُ عَنها
وَسَدَّت مِن خِشاشِ الرَأسِ غارا
يَضَعنَ سِخالَهُنَّ بِكُلِّ فَجٍّ
خَلاءٍ وَهيَ لازِمَةٌ حُوارا
كَأَحقَبَ قارِحٍ بِذَواتِ خَيمٍ
رَأى ذُعراً بِرابِيَةٍ فَغارا
يُقَلِّبُ سَمحَجاً قَوداءَ كانَت
حَليلَتَهُ فَشَدَّ بِها غِيارا
نَفى بِأَذاتِهِ الحَولِيَّ عَنها
فَغادَرَها وَإِن كَرِهَ الغِدارا
وَقَرَّبَ جانِبَ الغَربِيِّ يَأدو
مَدَبَّ السَيلِ وَاِجتَنَبَ الشِعارا
أَطارَ نَسيلَهُ الشَتَوِيَّ عَنهُ
تَتَبُّعُهُ المَذانِبَ وَالقِرارا
فَلَمّا نَشَّتِ الغُدرانُ عَنهُ
وَهاجَ البَقلُ وَاِقطَرَّ اِقطِرارا
غَدا قَلِقاً تَخَلّى الجُزءُ مِنهُ
فَيَمَّمَها شَريعَةَ أَو سَرارا
يُغَنّيها رَبَحُّ الصَوتِ جَأبٌ
خَميصُ البَطنِ قَد أَجِمَ الحَسارا
إِذا اِحتَجَبَت بَناتُ الأَرضِ عَنهُ
تَبَسَّرَ يَبتَغي فيها البِسارا
كَأَنَّ الصُلبَ وَالمَتنَينِ مِمهُ
وَإِيّاها إِذا اِجتَهَدا حِضارا
رِشاءُ مَحالَةٍ في يَومِ وِردٍ
يَمُدُّ حِطاطُها المَسَدَ المُغارا
تَعَرَّضَ حينَ قَلَّصَتِ الثُرَيّا
وَقَد عَرَفَ المَعاطِنَ وَالمَنارا
وَهابَ جَنانَ مَسجورٍ تَرَدّى
مِنَ الحَلفاءِ وَاِتَّزَرَ اِتِّزارا
فَصادَفَ مَورِدَ العاناتِ مِنهُ
بِأَبطَحَ يَحتَفِرنَ بِهِ الغِمارا
فَسَوّى في الشَريعَةِ حافِرَيهِ
وَدارَت إِلفُهُ مِن حَيثُ دارا
وَقَد صَفّا خُدودَهُما وَبَلّا
بِبَردِ الماءِ أَجوافاً حِرارا
وَفي بَيتِ الصَفيحِ أَبو عِيالٍ
قَليلُ الوَفرِ يَغتَبِقُ السَمارا
يُقَلِّبُ بِالأَنامِلِ مُرهَفاتٍ
كَساهُنَّ المَناكِبَ وَالظُهارا
يَبيتُ الحَيَّةُ النَضناضُ مِنهُ
مَكانَ الحِبِّ يَستَمِعُ السِرارا
فَيَمَّمَ حَيثُ قالَ القَلبُ مِنهُ
بِحَجرِيٍّ تَرى فيهِ اِضطِمارا
فَصادَفَ سَهمُهُ أَحجارَ قُفٍّ
كَسَرنَ العَيرَ مِنهُ وَالغِرارا
فَريعا رَوعَةً لَو لَم يَكونا
ذَوى أَيدٍ تَمَسُّ الأَرضَ طارا
بَلى ساءَلتُها فَأَبَت جَواباً
وَكَيفَ تُسائِلُ الدِمَنَ القِفارا
إِذا كانَ الجِراءُ عَفَت عَلَيهِ
وَيَسبِقُها إِذا خَبَطَت خِبارا

قراءة في كلمات الأغنية

قصّة الراعي تُبيّن أن الهجاء في العهد الأموي كان معركة سمعة يُحسب حسابها كما تُحسب المعارك. فالرجل لم يُقتل ولم يُسجن، لكنه خسر ما هو أثمن في ذلك المجتمع: موضعه بين الشعراء وموضع قومه بين القبائل. ولذلك يُذكر اسمه اليوم مقروناً بمن هجاه لا بما نظم — وهذا في نفسه دليل على قوّة الأثر. أمّا شعره في الوصف فيُنصفه من قرأه بعيداً عن هذه القصّة: فيه معرفة بالإبل وطرق الرعي والمياه لا يبلغها إلا من عاشها، وهو مصدر لغوي معتبر في هذا الباب. لكن التاريخ الأدبي قاسٍ: يذكر الخصومة وينسى الديوان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الراعي شاعراً مقدَّماً في قومه بني نُمير، له في وصف الإبل ما يُشار إليه، حتى دخل في ما لم يكن له فيه ناقة: نزل بين جرير والفرزدق وهما في أشدّ خصومة عرفها الشعر العربي، فانتصر للفرزدق. فردّ عليه جرير بقصيدة دامغة لم تقتصر عليه بل تناولت قومه، فلحقهم منها عارٌ تناقلته العرب. فكان مثلاً يُساق في عاقبة من يقتحم معركة الأقوياء وهو ليس منهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصيدة جرير فيه من أشهر ما يُستشهد به على قوّة الهجاء في تغيير مكانة قبيلة كاملة، لا شاعر واحد. ولقبه «الراعي» جاء من موضوع شعره لا من حرفته وحدها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الوفاة: 708
يُعتبر الراعي النميري شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفيت سنة 708م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّمت الراعي النميري نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أعند الله للبرق اليماني، أشاقتك آيات أبان قديمها، أو هيبان نجيب نام عن غنم، إن السماء وإن الريح شاهدة، صبا صبوة بل لج وهو لجوج، عافي الرقاق منهب مبوح، فما برحت سجواء حتى كأنما، فإن كنت لا أدري الظباء فإنني، ماذا ذكرتم من قلوص عقرتها، ألم تسأل بعارمة الديارا، قبيلة من قيس كبة ساقها، فإن ألائم الأحياء حي، يبتن سجودا من نهيت مصدر، كأنها حين فاض الماء واحتفلت، كأن لها برحل القوم بوا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ الراعي النميري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات