ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي

ابن زيدون

(37) مشاهدة


كلمات «ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي» للشاعر ابن زيدون كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي»

أَلَم يَأنِ أَن يَبكي الغَمامُ عَلى مِثلي
وَيَطلُبَ ثَأري البَرقُ مُنصَلَتَ النَصلِ
وَهَلّا أَقامَت أَنجُمُ اللَيلِ مَأتَماً
لِتَندُبَ في الآفاقِ ماضاعَ مِن نَثلي
وَلو أَنصَفَتني وَهيَ أَشكالُ هِمَّتي
لَأَلقَت بِأَيدي الذُلِّ لَمّا رَأَت ذُلّي
وَلا افتَرَقَت سَبعُ الثُرَيّا وَغاضَها
بِمَطلَعِها مافَرَّقَ الدَهرُ مِن شَملي
لَعَمرُ اللَيالي إِن يَكُن طالَ نَزعُها
لَقَد قَرطَسَت بِالنَبلِ في مَوضِعِ النَبلِ
تَحَلَّت بِآدابي وَإِنَّ مَآرِبي
لَسانِحَةٌ في عَرضِ أُمنِيَةٍ عُطلِ
أُخَصُّ لِفَهمي بِالقِلى وَكَأَنَّما
يَبيتُ لِذي الفَهمِ الزَمانُ عَلى ذَحلِ
وَأَجفى عَلى نَظمي لِكُلِّ قِلادَةٍ
مُفَصَّلَةِ السِمطَينِ بِالمَنطِقِ الفَصلِ
وَلو أَنَّني أَسطيعُ كَي أُرضِيَ العِدا
شَرَيتُ بِبَعضِ الحُلمِ حَظّاً مِنَ الجَهلِ
أَمَقتولَةَ الأَجفانِ مالَكِ والِهاً
أَلَم تُرِكِ الأَيّامُ نَجماً هَوى قَبلي
أَقِلّي بُكاءً لَستِ أَوَّلَ حُرَّةٍ
طَوَت بِالأَسى كَشحاً عَلى مَضَضِ الثَكلِ
وَفي أُمِّ موسى عِبرَةٌ أَن رَمَت بِهِ
إِلى اليَمِّ في التابوتِ فَاِعتَبِري وَاِسلي
لَعَلَّ المَليكَ المُجمِلَ الصُنعِ قادِراً
لَهُ بَعدَ يَأسٍ سَوفَ يُجمِلُ صُنعاً لي
وَلِلَّهِ فينا عِلمُ غَيبٍ وَحَسبُنا
بِهِ عِندَ جورِ الدَهرِ مِن حَكَمٍ عَدلِ
هُمامٌ عَريقٌ في الكِرامِ وَقَلَّما
تَرى الفَرعَ إِلّا مُستَمَدّاً مِنَ الأَصلِ
نَهوضٌ بِأَعباءِ المُروءَةِ وَالتُقى
سَحوبٌ لِأَذيالِ السِيادَةِ وَالفَضلِ
إِذا أَشكَلَ الخَطبُ المُلِمُّ فَإِنَّهُ
وَآراءَهُ كَالخَطِّ يوضَحُ بِالشَكلِ
وَذو تُدرَإٍ لِلعَزمِ تَحتَ أَناتِهِ
كُمونُ الرَدى في فَترَةِ الأَعيُنِ النُجلِ
يَرِفُّ عَلى التَأميلِ لَألاءُ بِشرِهِ
كَما رَفَّ لَألاءُ الحُسامِ عَلى الصَقلِ
مَحاسِنُ مالِلحُسنِ في البَدرِ عِلَّةٌ
سِوى أَنَّها باتَت تُمِلُّ فَيَستَملي
تُغِصُّ ثَنائي مِثلَما غَصَّ جاهِداً
سِوارُ الفَتاةِ الرادِ بِالمِعصَمِ الخَدلِ
وَتَغنى عَنِ المَدحِ اكتِفاءً بِسَروِها
غِنى المُقلَةِ الكَحلاءِ عَن زينَةِ الكُحلِ
أَبا الحَزمِ إِنّي في عِتابِكَ مائِلٌ
عَلى جانِبٍ تَأوي إِلَيهِ العُلا سَهلِ
حَمائِمُ شَكوى صَبَّحَتكَ هَوادِلاً
تُناديكَ مِن أَفنانِ آدابِيَ الهُدلِ
جَوادٌ إِذا استَنَّ الجِيادُ إِلى مَدىً
تَمَطَّرَ فَاستَولى عَلى أَمَدِ الخَصلِ
ثَوى صافِناً في مَربِطِ الهونِ يَشتَكي
بِتَصهالِهِ مانالَهُ مِن أَذى الشَكلِ
أَفي العَدلِ أَن وافَتكَ تَترى رَسائِلي
فَلَم تَترُكَن وَضعاً لَها في يَدي عَدلِ
أُعِدُّكَ لِلجُلّى وَآمُلُ أَن أُرى
بِنُعماكَ مَوسوماً وَما أَنا بِالغُفلِ
وَمازالَ وَعدُ النَفسِ لي مِنكَ بِالمُنى
كَأَنّي بِهِ قَد شِمتُ بارِقَةَ المَحلِ
أَأَن زَعَمَ الواشونَ مالَيسَ مَزعَماً
تُعَذِّرُ في نَصري وَتُعذِرُ في خَذلي
وَأَصدى إِلى إِسعافِكَ السائِغِ الجَنى
وَأَضحى إِلى إِنصافِكَ السابِغِ الظِلِّ
وَلو أَنَّني وَقَعتُ عَمداً خَطيئَةً
لَما كانَ بِدعاً مِن سَجاياكَ أَن تُملي
فَلَم أَستَتِر حَربَ الفِجارِ وَلَم أُطِع
مُسَيلَمَةً إِذ قالَ إِنّي مِنَ الرُسلِ
وَمِثلِيَ قَد تَهفو بِهِ نَشوَةُ الصِبا
وَمِثلُكَ قَد يَعفو وَمالَكَ مِن مِثلِ
وَإِنّي لَتَنهاني نُهايَ عَنِ الَّتي
أَشادَ بِها الواشي وَيَعقِلُني عَقلي
أَأَنكُثُ فيكَ المَدحَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ
وَلا أَقتَدي إِلّا بِناقِضَةِ الغَزلِ
ذَمَمتُ إِذاً عَهدَ الحَياةِ وَلَم يَزَل
مُمِرّاً عَلى الأَيّامِ طَعمُهُما المَحلِ
وَما كُنتُ بِالمُهدي إِلى السَودَدِ الخَنا
وَلا بِالمُسيءِ القَولِ في الحَسَنِ الفِعلِ
وَمالِيَ لا أُثني بِآلاءِ مُنعِمٍ
إِذا الرَوضُ أَثنى بِالنَسيمِ عَلى الطَلِّ
هِيَ النَعلُ زَلَّت بي فَهَل أَنتَ مُكذِبٌ
لِقيلِ الأَعادي إِنَّها زَلَّةُ الحِسلِ
وَهَل لَكَ في أَن تَشفَعَ الطَولَ شافِعاً
فَتُنجِحَ مَيمونَ النَقيبَةِ أَو تُتلي
أَجِر أَعدِ آمِن أَحسِنِ اِبدَأ عُدِ اِكفِ حُط
تحَفّ اِبسِطِ اِستَألِف صُنِ اِحمِ اِصطَنِع أَعلِ
مُنىً لَو تَسَنّى عَقدُها بِيَدِ الرِضا
تَيَسَّرَ مِنها كُلُّ مُستَصعَبِ الحَلِّ
أَلا إِنَّ ظَنّي بَينَ فِعلَيكَ واقِفٌ
وُقوفَ الهَوى بَينَ القَطيعَةِ وَالوَصلِ
فَإِن تُمنَ لي مِنكَ الأَماني فَشيمَةٌ
لِذاكَ الفَعالِ القَصدِ وَالخُلُقِ الرَسلِ
وَإِلّا جَنَيتُ الأُنسَ مِن وَحشَةِ النَوى
وَهَولِ السُرى بَينَ المَطِيَّةِ وَالرَحلِ
سَيُعنى بِما ضَيَّعتَ مِنِّيَ حافِظٌ
وَيُلفى لِما أَرخَصتَ مِن خَطَري مُغلي
وَأَينَ جَوابٌ عَنكَ تَرضى بِهِ العُلا
إِذا سَأَلَتني بَعدُ أَلسِنَةُ الحَفلِ

قراءة في كلمات الأغنية

نونيّة ابن زيدون هي المكان الذي التقى فيه شكل المشرق بحسّ الأندلس. فهي مبنيّة على عمود القصيدة العربية في نسجها وجزالتها، لكن ما تحمله جديد: ليس فقد المحبوبة وحده، بل فقد مدينة ومجلس وطور من العمر لن يعود. ولذلك تُقرأ اليوم على وجهين — قصيدة حبّ عند من يقرأ ظاهرها، ورثاء لقرطبة عند من يعرف ما جرى لها بعد. وهذا الالتباس المثمر بين الخاصّ والعامّ هو ما رفعها فوق مئات قصائد الفراق، وجعلها أكثر نصّ أندلسي حفظاً على مرّ القرون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جمعت قرطبة في زمن ابن زيدون شيئاً لم يتكرّر: مدينة في آخر عزّها، وشاعر في أوّل مجده، وأميرة أموية هي ولّادة بنت المستكفي تفتح مجلساً للأدب وتقول الشعر وتردّ على الشعراء. فكان بينهما ما كان، ثم انقطع وتحوّل إلى خصومة دخل فيها منافسه ابن عبدوس، فكتب ابن زيدون فيه رسالته الساخرة التي صارت من عيون النثر العربي. ثم سُجن في قرطبة فكتب من سجنه، ثم فرّ إلى إشبيلية فارتفع أمره حتى وزر لبني عبّاد، ومات بها بعيداً عن مدينته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «ألم يأنأن يبكيالغمامعلى مثلي»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1071
يُعتبر ابن زيدون شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زيدون: جاءتك وافدة الشمول، هواي وإن تناءت عنك داري، لا افتنان كافتناني، بالله خذ من حياتي، يا غزالا أصارني، أيها البدر الذي، أغائبة عني وحاضرة معي، أكرم بولادة ذخرا لمدخر، هل لداعيك مجيب، في جواركم الذليل، دونك الراح جامده، يا بانيا كل مجد، أنا ظرف للهو كل ظريف، أحين علمت حظك من ودادي، لو تركنا بأن نعودك عدنا.

أعمال أخرى لـ ابن زيدون

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات