ألم يسأل الركب الديار العوافيا
الراعي النميري
(39) مشاهدة
اقرأ «ألم يسأل الركب الديار العوافيا» من نظم الراعي النميري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ألم يسأل الركب الديار العوافيا»
أَلَم يَسأَلِ الرَكبُ الدِيارَ العَوافِيا
بِوَجهِ نَوى مِن حَلَّها أَو مَتى هِيا
ظَلِلنا سَراةَ اليَومِ مِن حُبِّ أَهلِها
نُسائِلُ آناءً لَها وَأَثافِيا
بِذي الرَضمِ سارَ الحَيُّ مِنها فَما تَرى
بِها العَينُ إِلّا مَسجِداً وَأَوارِيا
وَجوناً أَظَلَّتها رِكابٌ مُناخَةٌ
رِكابُ قُدورٍ لا يَرِمنَ المَثاوِيا
وَآناءَ حَيٍّ تَحتَ عَينٍ مَطيرَةٍ
عِظامِ البُيوتِ يَنزِلونَ الرَوابِيا
أَرَبَّت بِها شَهرَي رَبيعٍ عَلَيهِمُ
جَنائِبُ يَنتِجنَ الغَمامَ المَتالِيا
بِأَسحَمَ مِن هَيجِ الذِراعَينِ أَتأَقَت
مَسايِلَهُ حَتّى بَلَغنَ المَناجِيا
عَهِدنا الجِيادَ الجُردِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
يُشارُ بِها وَالمَجلِسَ المُتَباهِيا
وَضَربَ نِساءٍ لَو رَآهُنَّ راهُبٌ
لَهُ ظُلَّةٌ في قُلَّةٍ ظَلَّ رانِيا
جَوامِعَ أُنسٍ في حَياءٍ وَعِفَّةٍ
يَصِدنَ الفَتى وَالأَشمَطَ المُتَناهِيا
بِأَعلامِ مَركوزٍ فَعَيرٍ فَغُرَّبٍ
مَغانِيَ أُمِّ الوَبرِ إِذ هِيَ ما هِيا
لَها بِحَقيلٍ فَالنُمَيرَةِ مَنزِلٌ
تَرى الوَحشَ عوذاتٍ بِهِ وَمَتالِيا
وَمُعتَرَكٍ مِن أَهلِها قَد عَرَفنَهُ
بِوادي أَريكٍ حَيثُ كانَ مَحانِيا
وَإِنَّ نِساءَ الحَيِّ لَمّا رَمَينَني
أَصَبنَ الشَوى مِنّي وَصِدنَ فُؤادِيا
ثَقالٌ إِذا رادَ النِساءُ خَريدَةٌ
صَناعٌ فَقَد سادَت إِلَيَّ الغَوانِيا
وَلَستُ بِلاقٍ في قَبائِلَ قَومِها
لِوَبرَةَ جاراً آخِرَ الدَهرِ قالِيا
كَغَرّاءَ سَوداءِ المَدامِعِ تَرتَعي
بِحَومَلَ عِطفَي رَملَةٍ وَتَناهِيا
لَها اِبنُ لَيالٍ وَدَّأَتهُ بِقَفرَةٍ
وَتَبغي بِغيطانٍ سِواهُ المَراعِيا
أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ باتَت تَعُلُّهُ
صَرى ضَرَّةٍ شَكرى فَأَصبَحَ طاوِيا
وَقَد عَوَّدَتهُ بَعدَ أَوَّلِ بُلجَةٍ
مِنَ الصُبحِ حَتّى اللَيلِ أَن لا تَلاقِيا
تَظَلُّ بِذي الأَرطى تَسَمَّعُ صَوتَهُ
مُفَزَّعَةً تَخشى سِباعاً وَرامِيا
إِذا نَظَرَت نَحوَ اِبنِ إِنسٍ فَإِنَّهُ
يَرى عَجَباً ما واجَهَتهُ كَما هِيا
دَعاني الهَوى مِن أُمِّ وَبرٍ وَدونَها
ثَلاثَةُ أَخماسٍ فَلَبَّيكَ داعِيا
فَعُجنا لِذِكراها وَتَشبيهِ صَوتِها
قِلاصاً بِمَجهولِ الفَلاةِ صَوادِيا
نَجائِبَ لا يُلقَحنَ إِلّا يَعارَةً
عِراضاً وَلا يُشرَينَ إِلّا غَوالِيا
كَأَنّا عَلى صُهبٍ مِنَ الوَحشِ صَعلَةٍ
سَماوِيَّةٍ تَرعى المُروجَ خَوالِيا
مِنَ المُفرَعاتِ المُجفَراتِ كَأَنَّها
غَمامٌ حَدَتهُ الريحُ فَاِنقَضَّ سارِيا
إِذا شَرِبَ الظِمءُ الأَداوى وَنَضَّبَت
ثَمائِلُها حَتّى بَلَغنَ العَزالِيا
بِغَبراءَ مِجزارٍ يَبيتُ دَليلُها
مُشوحاً عَلَيها لِلفَراقِدِ راعِيا
طَوى البُعدَ أَن أَمسَت نَعاماً وَأَصبَحَت
قَطاً طالِقاً مُسحَنفِراً مُتَدانِيا
تَداعَينَ مِن شَتىً ثَلاثاً وَأَربَعاً
وَواحِدَةً حَتّى بَرَزنَ ثَمانِيا
دَعا لُبَّها غَمرٌ كَأَن قَد وَرَدنَهُ
بِرِجلَةِ أُبلِيٍّ وَلَو كانَ نائِيا
فَصَبَّحنَ مَسجوراً سَقَتهُ غَمامَةٌ
رِعالُ القَطا يَنفُضنَ فيهِ الخَوافِيا
فَلَمّا نَشَحناهُنَّ مِنهُ بِشَربَةٍ
رَكِبنا فَيَمَّمنا بِهِنَّ الفَيافِيا
فَتِلكَ مَطايانا وَفَوقَ رِحالِها
نُجومٌ تَخَطّى ظُلمَةً وَصَحارِيا
أُرَجّي المُنى مِن عِندِ بِشرٍ وَلَم أَزَل
لِأَمثالِها مِن آلِ مَروانَ راجِيا
لَعَمرُكَ إِنَّ العاذِلاتِ بِيَذبُلٍ
وَناعِمَتَي دَمخٍ لِيَنهَينَ ماضِيا
بَعيدَ الهَوى رامَ الأُمورَ فَلَم يَرى
لِحاجَتِهِ دونَ اِبنِ مَروانَ قاضِيا
لِوارِدِ ماءٍ مِن فَلاةٍ بَعيدَةٍ
تَذَكَّرَ أَينَ الشِربُ إِن كانَ صافِيا
فَأَصبَحنَ قَد أَقصَرنَ عَن مُتَسَبِّلٍ
قَرى طارِقَ الهَمِّ القِلاصَ المَناقِيا
وَهُنَّ يُحاذِرنَ الرَدى أَن يُصيبَني
وَمِن قَبلِ خَلقي خُطَّ ما كُنتُ لاقِيا
وَأَعلَمُ أَنَّ المَوتَ يا أُمَّ سالِمٍ
قَرينٌ مُحيطٌ حَبلُهُ مِن وَرائِيا
فَكائِن تَرى مِن مُسعِفٍ بِمَنِيَّةٍ
يُجَنَّبُها أَو مُعصَمٍ لَيسَ ناجِيا
وَمَنَّيتُ مِن بِشرٍ صَحابي مَنِيَّةً
فَكُلُّهُمُ أَمسى لِما قُلتُ راضِيا
فَأَنتَ اِبنُ خَيرَي عُصبَتَينِ تَلاقَتا
عَلى كُلِّ حَيٍّ عِزَّةً وَمَعالِيا
وَأَنتَ اِبنُ أَملاكٍ وَلَيثُ خَفِيَّةٍ
تَفادى الأُسودُ الغُلبُ مِنهُ تَفادِيا
وَنائِلُكَ المَرجُوُّ سَيبُ غَمامَةٍ
سَقَت أَهلَها عَذباً مِنَ الماءِ صافِيا
نَزَلتَ مِنَ البَيضاءِ في آلِ عامِرٍ
وَفي عَبدِ شَمسَ المَنزِلَ المُتَعالِيا
فَلَم نَرَ خالاً مِثلَ خالِكَ سوقَةً
إِذا اِبتَدَرَ القَومُ الكِرامُ المَساعِيا
وَكانَ العِراقُ يَومَ صَبَّحتَ أَهلَهُ
كَذي الداءِ لاقى مِن أُمَيَّةَ شافِيا
كَشَفتَ غِطاءَ الكُفرِ عَنّا وَأَقلَعَت
زَلازِلُهُ لَمّا وَضَعتَ المَراسِيا
وَعَفَّيتَ مِنهُم بَعدَ آثارِ فِتنَةٍ
وَأَحيَيتَ باباً لِلنَدى كانَ خاوِيا
فَإِنّا وَبِشراً كَالنُجومِ رَأَيتُها
يَمانِيَةً يَتبَعنَ بَدراً شَآمِيا
أَبوكَ الَّذي آسى الخَليفَةَ بَعدَما
رَأى المَوتَ مِنهُ بِالمَدينَةِ وانِيا
فَلَو كُنتَ مِن أَصحابِ مَروانَ إِذ دَعا
بِعَذراءَ يَمَّمتُ الهُدى إِذ بَدا لِيا
عَلى بَرَدى إِذ قالَ إِن كانَ عَهدُهُم
أُضيعَ فَكونوا لا عَلَيَّ وَلا لِيا
وَلَكِنَّني غُيِّبتُ عَنهُم فَلَم يُطِع
رَشيدٌ وَلَم تَعصِ العَشيرَةُ غاوِيا
وَكَم مِن قَتيلٍ يَومَ عَذراءَ لَم يَكُن
لِصاحِبِهِ في أَوَّلِ الدَهرِ قالِيا
فَإِن يَكُ سوقٌ مِن أُمَيَّةَ قَلَّصَت
لِقَيسٍ بِحَربٍ لا تَجِنُّ المَعارِيا
فَقَد طالَ أَيّامِ الصَفاءِ عَلَيهِمُ
وَأَيُّ صَفاءٍ لا يَحورُ تَغاوِيا
أَلَسنا أَشَدَّ الناسِ يا أُمَّ سالِمٍ
لَدى المَوتِ عِندَ الحَربِ قِدماً تَآسِيا
فَلَم يُبقِ مِنّا القَتلُ إِلّا بَقِيَّةً
وَلَم يُبقِ مِن حَيَّي رَبيعَةَ باقِيا
بَرَزنا لِضِبعانَي مَعَدٍّ فَلَم نَدَع
لِبَكرٍ وَلا أَفناءِ تَغلِبَ نادِيا
بِرَهطِ اِبنِ كُلثومٍ بَدَأنا فَأَصبَحوا
لِتَغلِبَ أَذناباً وَكانوا نَواصِيا
أَعَدنا بِأَيّامِ الفُراةِ عَلَيهِمُ
وَقائِعَنا وَالمُشعَلاتِ الغَواشِيا
سَلاهِبَ مِن أَولادِ أَعوَجَ فَوقَها
فَوارِسُ قَيسٍ مُشرِعينَ العَوالِيا
وَغارَتُنا أَودَت بِبَهراءَ إِنَّها
تُصيبُ الصَميمَ مَرَّةً وَالمَوالِيا
وَنَحنُ تَرَكنا بِالعُقَيرِ نِساءَكُم
مَعَ الثُكلِ هَزلى يَشتَوينَ الأَفاعِيا
وَكانَت لَنا نارانِ نارٌ بِجاسِمٍ
وَنارٌ بِدَمخٍ يَحرِقانِ الأَعادِيا
بِوَجهِ نَوى مِن حَلَّها أَو مَتى هِيا
ظَلِلنا سَراةَ اليَومِ مِن حُبِّ أَهلِها
نُسائِلُ آناءً لَها وَأَثافِيا
بِذي الرَضمِ سارَ الحَيُّ مِنها فَما تَرى
بِها العَينُ إِلّا مَسجِداً وَأَوارِيا
وَجوناً أَظَلَّتها رِكابٌ مُناخَةٌ
رِكابُ قُدورٍ لا يَرِمنَ المَثاوِيا
وَآناءَ حَيٍّ تَحتَ عَينٍ مَطيرَةٍ
عِظامِ البُيوتِ يَنزِلونَ الرَوابِيا
أَرَبَّت بِها شَهرَي رَبيعٍ عَلَيهِمُ
جَنائِبُ يَنتِجنَ الغَمامَ المَتالِيا
بِأَسحَمَ مِن هَيجِ الذِراعَينِ أَتأَقَت
مَسايِلَهُ حَتّى بَلَغنَ المَناجِيا
عَهِدنا الجِيادَ الجُردِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
يُشارُ بِها وَالمَجلِسَ المُتَباهِيا
وَضَربَ نِساءٍ لَو رَآهُنَّ راهُبٌ
لَهُ ظُلَّةٌ في قُلَّةٍ ظَلَّ رانِيا
جَوامِعَ أُنسٍ في حَياءٍ وَعِفَّةٍ
يَصِدنَ الفَتى وَالأَشمَطَ المُتَناهِيا
بِأَعلامِ مَركوزٍ فَعَيرٍ فَغُرَّبٍ
مَغانِيَ أُمِّ الوَبرِ إِذ هِيَ ما هِيا
لَها بِحَقيلٍ فَالنُمَيرَةِ مَنزِلٌ
تَرى الوَحشَ عوذاتٍ بِهِ وَمَتالِيا
وَمُعتَرَكٍ مِن أَهلِها قَد عَرَفنَهُ
بِوادي أَريكٍ حَيثُ كانَ مَحانِيا
وَإِنَّ نِساءَ الحَيِّ لَمّا رَمَينَني
أَصَبنَ الشَوى مِنّي وَصِدنَ فُؤادِيا
ثَقالٌ إِذا رادَ النِساءُ خَريدَةٌ
صَناعٌ فَقَد سادَت إِلَيَّ الغَوانِيا
وَلَستُ بِلاقٍ في قَبائِلَ قَومِها
لِوَبرَةَ جاراً آخِرَ الدَهرِ قالِيا
كَغَرّاءَ سَوداءِ المَدامِعِ تَرتَعي
بِحَومَلَ عِطفَي رَملَةٍ وَتَناهِيا
لَها اِبنُ لَيالٍ وَدَّأَتهُ بِقَفرَةٍ
وَتَبغي بِغيطانٍ سِواهُ المَراعِيا
أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ باتَت تَعُلُّهُ
صَرى ضَرَّةٍ شَكرى فَأَصبَحَ طاوِيا
وَقَد عَوَّدَتهُ بَعدَ أَوَّلِ بُلجَةٍ
مِنَ الصُبحِ حَتّى اللَيلِ أَن لا تَلاقِيا
تَظَلُّ بِذي الأَرطى تَسَمَّعُ صَوتَهُ
مُفَزَّعَةً تَخشى سِباعاً وَرامِيا
إِذا نَظَرَت نَحوَ اِبنِ إِنسٍ فَإِنَّهُ
يَرى عَجَباً ما واجَهَتهُ كَما هِيا
دَعاني الهَوى مِن أُمِّ وَبرٍ وَدونَها
ثَلاثَةُ أَخماسٍ فَلَبَّيكَ داعِيا
فَعُجنا لِذِكراها وَتَشبيهِ صَوتِها
قِلاصاً بِمَجهولِ الفَلاةِ صَوادِيا
نَجائِبَ لا يُلقَحنَ إِلّا يَعارَةً
عِراضاً وَلا يُشرَينَ إِلّا غَوالِيا
كَأَنّا عَلى صُهبٍ مِنَ الوَحشِ صَعلَةٍ
سَماوِيَّةٍ تَرعى المُروجَ خَوالِيا
مِنَ المُفرَعاتِ المُجفَراتِ كَأَنَّها
غَمامٌ حَدَتهُ الريحُ فَاِنقَضَّ سارِيا
إِذا شَرِبَ الظِمءُ الأَداوى وَنَضَّبَت
ثَمائِلُها حَتّى بَلَغنَ العَزالِيا
بِغَبراءَ مِجزارٍ يَبيتُ دَليلُها
مُشوحاً عَلَيها لِلفَراقِدِ راعِيا
طَوى البُعدَ أَن أَمسَت نَعاماً وَأَصبَحَت
قَطاً طالِقاً مُسحَنفِراً مُتَدانِيا
تَداعَينَ مِن شَتىً ثَلاثاً وَأَربَعاً
وَواحِدَةً حَتّى بَرَزنَ ثَمانِيا
دَعا لُبَّها غَمرٌ كَأَن قَد وَرَدنَهُ
بِرِجلَةِ أُبلِيٍّ وَلَو كانَ نائِيا
فَصَبَّحنَ مَسجوراً سَقَتهُ غَمامَةٌ
رِعالُ القَطا يَنفُضنَ فيهِ الخَوافِيا
فَلَمّا نَشَحناهُنَّ مِنهُ بِشَربَةٍ
رَكِبنا فَيَمَّمنا بِهِنَّ الفَيافِيا
فَتِلكَ مَطايانا وَفَوقَ رِحالِها
نُجومٌ تَخَطّى ظُلمَةً وَصَحارِيا
أُرَجّي المُنى مِن عِندِ بِشرٍ وَلَم أَزَل
لِأَمثالِها مِن آلِ مَروانَ راجِيا
لَعَمرُكَ إِنَّ العاذِلاتِ بِيَذبُلٍ
وَناعِمَتَي دَمخٍ لِيَنهَينَ ماضِيا
بَعيدَ الهَوى رامَ الأُمورَ فَلَم يَرى
لِحاجَتِهِ دونَ اِبنِ مَروانَ قاضِيا
لِوارِدِ ماءٍ مِن فَلاةٍ بَعيدَةٍ
تَذَكَّرَ أَينَ الشِربُ إِن كانَ صافِيا
فَأَصبَحنَ قَد أَقصَرنَ عَن مُتَسَبِّلٍ
قَرى طارِقَ الهَمِّ القِلاصَ المَناقِيا
وَهُنَّ يُحاذِرنَ الرَدى أَن يُصيبَني
وَمِن قَبلِ خَلقي خُطَّ ما كُنتُ لاقِيا
وَأَعلَمُ أَنَّ المَوتَ يا أُمَّ سالِمٍ
قَرينٌ مُحيطٌ حَبلُهُ مِن وَرائِيا
فَكائِن تَرى مِن مُسعِفٍ بِمَنِيَّةٍ
يُجَنَّبُها أَو مُعصَمٍ لَيسَ ناجِيا
وَمَنَّيتُ مِن بِشرٍ صَحابي مَنِيَّةً
فَكُلُّهُمُ أَمسى لِما قُلتُ راضِيا
فَأَنتَ اِبنُ خَيرَي عُصبَتَينِ تَلاقَتا
عَلى كُلِّ حَيٍّ عِزَّةً وَمَعالِيا
وَأَنتَ اِبنُ أَملاكٍ وَلَيثُ خَفِيَّةٍ
تَفادى الأُسودُ الغُلبُ مِنهُ تَفادِيا
وَنائِلُكَ المَرجُوُّ سَيبُ غَمامَةٍ
سَقَت أَهلَها عَذباً مِنَ الماءِ صافِيا
نَزَلتَ مِنَ البَيضاءِ في آلِ عامِرٍ
وَفي عَبدِ شَمسَ المَنزِلَ المُتَعالِيا
فَلَم نَرَ خالاً مِثلَ خالِكَ سوقَةً
إِذا اِبتَدَرَ القَومُ الكِرامُ المَساعِيا
وَكانَ العِراقُ يَومَ صَبَّحتَ أَهلَهُ
كَذي الداءِ لاقى مِن أُمَيَّةَ شافِيا
كَشَفتَ غِطاءَ الكُفرِ عَنّا وَأَقلَعَت
زَلازِلُهُ لَمّا وَضَعتَ المَراسِيا
وَعَفَّيتَ مِنهُم بَعدَ آثارِ فِتنَةٍ
وَأَحيَيتَ باباً لِلنَدى كانَ خاوِيا
فَإِنّا وَبِشراً كَالنُجومِ رَأَيتُها
يَمانِيَةً يَتبَعنَ بَدراً شَآمِيا
أَبوكَ الَّذي آسى الخَليفَةَ بَعدَما
رَأى المَوتَ مِنهُ بِالمَدينَةِ وانِيا
فَلَو كُنتَ مِن أَصحابِ مَروانَ إِذ دَعا
بِعَذراءَ يَمَّمتُ الهُدى إِذ بَدا لِيا
عَلى بَرَدى إِذ قالَ إِن كانَ عَهدُهُم
أُضيعَ فَكونوا لا عَلَيَّ وَلا لِيا
وَلَكِنَّني غُيِّبتُ عَنهُم فَلَم يُطِع
رَشيدٌ وَلَم تَعصِ العَشيرَةُ غاوِيا
وَكَم مِن قَتيلٍ يَومَ عَذراءَ لَم يَكُن
لِصاحِبِهِ في أَوَّلِ الدَهرِ قالِيا
فَإِن يَكُ سوقٌ مِن أُمَيَّةَ قَلَّصَت
لِقَيسٍ بِحَربٍ لا تَجِنُّ المَعارِيا
فَقَد طالَ أَيّامِ الصَفاءِ عَلَيهِمُ
وَأَيُّ صَفاءٍ لا يَحورُ تَغاوِيا
أَلَسنا أَشَدَّ الناسِ يا أُمَّ سالِمٍ
لَدى المَوتِ عِندَ الحَربِ قِدماً تَآسِيا
فَلَم يُبقِ مِنّا القَتلُ إِلّا بَقِيَّةً
وَلَم يُبقِ مِن حَيَّي رَبيعَةَ باقِيا
بَرَزنا لِضِبعانَي مَعَدٍّ فَلَم نَدَع
لِبَكرٍ وَلا أَفناءِ تَغلِبَ نادِيا
بِرَهطِ اِبنِ كُلثومٍ بَدَأنا فَأَصبَحوا
لِتَغلِبَ أَذناباً وَكانوا نَواصِيا
أَعَدنا بِأَيّامِ الفُراةِ عَلَيهِمُ
وَقائِعَنا وَالمُشعَلاتِ الغَواشِيا
سَلاهِبَ مِن أَولادِ أَعوَجَ فَوقَها
فَوارِسُ قَيسٍ مُشرِعينَ العَوالِيا
وَغارَتُنا أَودَت بِبَهراءَ إِنَّها
تُصيبُ الصَميمَ مَرَّةً وَالمَوالِيا
وَنَحنُ تَرَكنا بِالعُقَيرِ نِساءَكُم
مَعَ الثُكلِ هَزلى يَشتَوينَ الأَفاعِيا
وَكانَت لَنا نارانِ نارٌ بِجاسِمٍ
وَنارٌ بِدَمخٍ يَحرِقانِ الأَعادِيا
قراءة في كلمات الأغنية
قصّة الراعي تُبيّن أن الهجاء في العهد الأموي كان معركة سمعة يُحسب حسابها كما تُحسب المعارك. فالرجل لم يُقتل ولم يُسجن، لكنه خسر ما هو أثمن في ذلك المجتمع: موضعه بين الشعراء وموضع قومه بين القبائل. ولذلك يُذكر اسمه اليوم مقروناً بمن هجاه لا بما نظم — وهذا في نفسه دليل على قوّة الأثر. أمّا شعره في الوصف فيُنصفه من قرأه بعيداً عن هذه القصّة: فيه معرفة بالإبل وطرق الرعي والمياه لا يبلغها إلا من عاشها، وهو مصدر لغوي معتبر في هذا الباب. لكن التاريخ الأدبي قاسٍ: يذكر الخصومة وينسى الديوان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان الراعي شاعراً مقدَّماً في قومه بني نُمير، له في وصف الإبل ما يُشار إليه، حتى دخل في ما لم يكن له فيه ناقة: نزل بين جرير والفرزدق وهما في أشدّ خصومة عرفها الشعر العربي، فانتصر للفرزدق. فردّ عليه جرير بقصيدة دامغة لم تقتصر عليه بل تناولت قومه، فلحقهم منها عارٌ تناقلته العرب. فكان مثلاً يُساق في عاقبة من يقتحم معركة الأقوياء وهو ليس منهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قصيدة جرير فيه من أشهر ما يُستشهد به على قوّة الهجاء في تغيير مكانة قبيلة كاملة، لا شاعر واحد. ولقبه «الراعي» جاء من موضوع شعره لا من حرفته وحدها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: الراعي النميري
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الأموية
سنة الوفاة:
708
يُعتبر الراعي النميري شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفيت سنة 708م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّمت الراعي النميري نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أعند الله للبرق اليماني، أشاقتك آيات أبان قديمها، أو هيبان نجيب نام عن غنم، إن السماء وإن الريح شاهدة، صبا صبوة بل لج وهو لجوج، عافي الرقاق منهب مبوح، فما برحت سجواء حتى كأنما، فإن كنت لا أدري الظباء فإنني، ماذا ذكرتم من قلوص عقرتها، ألم تسأل بعارمة الديارا، قبيلة من قيس كبة ساقها، فإن ألائم الأحياء حي، يبتن سجودا من نهيت مصدر، كأنها حين فاض الماء واحتفلت، كأن لها برحل القوم بوا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ الراعي النميري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.