الشام للإسلام دار القرار
ابن سناء الملك
(46) مشاهدة
نص «الشام للإسلام دار القرار» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «الشام للإسلام دار القرار»
الشامُ للإِسلامِ دَارُ الْقَرار
وكانَ مِنْ قبلُ طريقَ الفَرارْ
وكانَ في ظُلمةِ ليلٍ دَجَتْ
فَجاءَ عُثمانُ معاً والنهار
وجاءَهُ بالبرءِ بَعْدَ الضَّنىَ
وجاءَهُ بالأَمنِ بَعْد الحذار
فيا أَمان الكفرِ لا تَأْمَنُوا
بدارٍ ما الشَّام لكفرٍ بدار
ويا عمادَ الدِّين يا من لَهُ
كُلُّ مبارٍ في المعالي مُبار
جئت لتبنين ومِنْ حولها
قومٌ كأَعدادِ الحَصى للحصار
سدّوا عَليْها الطُّرقَ حتى لقد
كادوا يَسُدُّون طريق القطارْ
يجوزها الطيرُ ولكن عَلى الأَخ
طارِ أَدَّاه إِليه الخِطارْ
ساق إِليها الكفرُ أَجناسه الـ
ـعظامَ قادَتْها الملُوكُ الكبارْ
مِنْ كلِّ مَنْ يزأَرُ من غَيْظِه
كأَنه مِن مغرب الشمسِ نارْ
إِمَّا على البَرِّ أَتَى راكضاً
أَو بجَنَاحِ الْقَلعِ في البحر طارْ
وطَبَّقُوا البحرَ سفيناً فما
بانَ وسَاروا فوقها فِي قِفَارْ
ويمّموا الثغرَ وطَافوا به
وأَحْدقُوا كالغلِّ لاَ كَالسِّوَارْ
واجتمعوا حولاً وهُمْ حولَه
مَرُّوا كسيلٍ وأَحاطوا كَنَارْ
وكانَ ذاك الثَّغْر معْ أَهْلِه
وقبلَ أَن يَحْضُره في احتِضَارْ
وكان أَهلُ الكُفر في جمرةٍ
فعندمَا أَظْللتَ طارُوا شَرارْ
وانهزَموا للبحرِ إِذْ أَبْصروا
بحرَ وغىً تغرقُ فيه الْبحارْ
وعذرُهم إِذْ هربُوا واضِحٌ
هل يثبتُ اللَّيلُ أَمَام النَّهارْ
أُقسِمُ ما شَدُّوا إِزاراً لَهم
إِلاَّ لأَنَّ الَّليلُ مَرْخِيُّ الإِزار
لولاَ سُرى القومِ وتعجيلُهم
عَجَّلت في القومِ شَقَاءَ الشَّفَار
وظُلمةُ اللَّيلِ أَذمَّتْهُم
فليشكُروا مِنْه ليالي السِّرارْ
وكان للغيثِ يدٌ عِنْدهم
لأَنَّه مِنك لَهُم قَدْ أَجَارْ
لو لم يَعُق سيفَك ما سحَّ مِن
هامٍ مَطيرٍ سحَّ هَامٌ مُطَار
عَجُّوا وعَاجُوا عَنْ طَريقِ الرَّدى
فما خَلَوْا مِنْ خَورٍ أَو خُوَار
وبعضُهم يَهْمِس من خَوفِه
فما حديثُ القومِ إِلاَّ سِرَارْ
وانقلَبَتْ بالذُّل أَزياؤُهم
فَصارَ ذُو المِغفر ذَاتُ الخِمَارْ
أَمَّنْتَ ذاكَ الثَّغرَ مِنْ عَقْره
ومنكَ لم يَقدرْ عليه قدارْ
ومن حِصارِ الكُفرِ خلَّصْتَه
بالبأَسِ بل من حَلقاتِ الإِسَارْ
وما سمعْنا قَطُّ فتحاً جرى
ما فيه لا بل مَا عليه غُبَار
فرُّوا ولا عارَ عليهِم بِه
إِنَّ فراراً مِنْك ما فِيه عَارْ
أَراهُمْ الرَّأَيُ اجتنابَ الْوَغى
وهو لَهُم قد أَحْسَن الاخْتِيَارْ
يا ملكاً يَهزِمُ أَعْداءَه
بالرُّعب هَذا وأَبيك الفَخَارْ
قضيتَ حقَّ الشَّامِ إِذْ زُرتَه
مُغامراً أَهوالَ تِلك الغِمَار
وذلَّ منكَ الكفرُ فيه فقد
أَضْحَى دَمُ الجبَّارِ فيه جُبار
فارجع إِلى مصرَ فقد شَفَّها
إِليكَ شوقٌ وشَجَاها ادِّكار
وانتظرت عودَكَ مشتاقةً
ما أَتْعب المشْتاقَ بالانْتِظَارْ
تشتاقُ مِنك البدرَ والليثَ
والغيثَ ووهَّابَ الأُلوفِ النُّضارْ
ومَنْ إِذا ما حَلَّ في مَوطنٍ
حَلَّ به العِزُّ وإِن سَار سَار
والشَّامُ قد أَوسَعْتها رحْمةً
وآن أَنْ ترحمَ هَذي الدِّيَارْ
ومصرُ أَهلُ الملكِ وهي الَّتي
أجْنَت يدَ الإِسْلاَمِ تِلكَ الثِّمارْ
فعُدْ ولا زلت لنا عائداً
بالفضل والبسطة والأقتدار
والدهر ولا زلتَ لنا به لابساً
عمراً طويلاً في ليالٍ قِصَارْ
تبقَى مدَى الدُّنيا وأَمثالها
طُولاً وهَذا القولُ مِنِّي اخْتصارْ
وكانَ مِنْ قبلُ طريقَ الفَرارْ
وكانَ في ظُلمةِ ليلٍ دَجَتْ
فَجاءَ عُثمانُ معاً والنهار
وجاءَهُ بالبرءِ بَعْدَ الضَّنىَ
وجاءَهُ بالأَمنِ بَعْد الحذار
فيا أَمان الكفرِ لا تَأْمَنُوا
بدارٍ ما الشَّام لكفرٍ بدار
ويا عمادَ الدِّين يا من لَهُ
كُلُّ مبارٍ في المعالي مُبار
جئت لتبنين ومِنْ حولها
قومٌ كأَعدادِ الحَصى للحصار
سدّوا عَليْها الطُّرقَ حتى لقد
كادوا يَسُدُّون طريق القطارْ
يجوزها الطيرُ ولكن عَلى الأَخ
طارِ أَدَّاه إِليه الخِطارْ
ساق إِليها الكفرُ أَجناسه الـ
ـعظامَ قادَتْها الملُوكُ الكبارْ
مِنْ كلِّ مَنْ يزأَرُ من غَيْظِه
كأَنه مِن مغرب الشمسِ نارْ
إِمَّا على البَرِّ أَتَى راكضاً
أَو بجَنَاحِ الْقَلعِ في البحر طارْ
وطَبَّقُوا البحرَ سفيناً فما
بانَ وسَاروا فوقها فِي قِفَارْ
ويمّموا الثغرَ وطَافوا به
وأَحْدقُوا كالغلِّ لاَ كَالسِّوَارْ
واجتمعوا حولاً وهُمْ حولَه
مَرُّوا كسيلٍ وأَحاطوا كَنَارْ
وكانَ ذاك الثَّغْر معْ أَهْلِه
وقبلَ أَن يَحْضُره في احتِضَارْ
وكان أَهلُ الكُفر في جمرةٍ
فعندمَا أَظْللتَ طارُوا شَرارْ
وانهزَموا للبحرِ إِذْ أَبْصروا
بحرَ وغىً تغرقُ فيه الْبحارْ
وعذرُهم إِذْ هربُوا واضِحٌ
هل يثبتُ اللَّيلُ أَمَام النَّهارْ
أُقسِمُ ما شَدُّوا إِزاراً لَهم
إِلاَّ لأَنَّ الَّليلُ مَرْخِيُّ الإِزار
لولاَ سُرى القومِ وتعجيلُهم
عَجَّلت في القومِ شَقَاءَ الشَّفَار
وظُلمةُ اللَّيلِ أَذمَّتْهُم
فليشكُروا مِنْه ليالي السِّرارْ
وكان للغيثِ يدٌ عِنْدهم
لأَنَّه مِنك لَهُم قَدْ أَجَارْ
لو لم يَعُق سيفَك ما سحَّ مِن
هامٍ مَطيرٍ سحَّ هَامٌ مُطَار
عَجُّوا وعَاجُوا عَنْ طَريقِ الرَّدى
فما خَلَوْا مِنْ خَورٍ أَو خُوَار
وبعضُهم يَهْمِس من خَوفِه
فما حديثُ القومِ إِلاَّ سِرَارْ
وانقلَبَتْ بالذُّل أَزياؤُهم
فَصارَ ذُو المِغفر ذَاتُ الخِمَارْ
أَمَّنْتَ ذاكَ الثَّغرَ مِنْ عَقْره
ومنكَ لم يَقدرْ عليه قدارْ
ومن حِصارِ الكُفرِ خلَّصْتَه
بالبأَسِ بل من حَلقاتِ الإِسَارْ
وما سمعْنا قَطُّ فتحاً جرى
ما فيه لا بل مَا عليه غُبَار
فرُّوا ولا عارَ عليهِم بِه
إِنَّ فراراً مِنْك ما فِيه عَارْ
أَراهُمْ الرَّأَيُ اجتنابَ الْوَغى
وهو لَهُم قد أَحْسَن الاخْتِيَارْ
يا ملكاً يَهزِمُ أَعْداءَه
بالرُّعب هَذا وأَبيك الفَخَارْ
قضيتَ حقَّ الشَّامِ إِذْ زُرتَه
مُغامراً أَهوالَ تِلك الغِمَار
وذلَّ منكَ الكفرُ فيه فقد
أَضْحَى دَمُ الجبَّارِ فيه جُبار
فارجع إِلى مصرَ فقد شَفَّها
إِليكَ شوقٌ وشَجَاها ادِّكار
وانتظرت عودَكَ مشتاقةً
ما أَتْعب المشْتاقَ بالانْتِظَارْ
تشتاقُ مِنك البدرَ والليثَ
والغيثَ ووهَّابَ الأُلوفِ النُّضارْ
ومَنْ إِذا ما حَلَّ في مَوطنٍ
حَلَّ به العِزُّ وإِن سَار سَار
والشَّامُ قد أَوسَعْتها رحْمةً
وآن أَنْ ترحمَ هَذي الدِّيَارْ
ومصرُ أَهلُ الملكِ وهي الَّتي
أجْنَت يدَ الإِسْلاَمِ تِلكَ الثِّمارْ
فعُدْ ولا زلت لنا عائداً
بالفضل والبسطة والأقتدار
والدهر ولا زلتَ لنا به لابساً
عمراً طويلاً في ليالٍ قِصَارْ
تبقَى مدَى الدُّنيا وأَمثالها
طُولاً وهَذا القولُ مِنِّي اخْتصارْ
قراءة في كلمات الأغنية
صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن سناء الملك
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1155
سنة الوفاة:
1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.