اليوم أوفت على خمس وعشرينا
حفني ناصف
(42) مشاهدة
نص «اليوم أوفت على خمس وعشرينا» للشاعر حفني ناصف مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «اليوم أوفت على خمس وعشرينا»
اليومَ أوفت على خمسٍ وعشرينا
فاستقبِلوا عيدها الفضيّ ميمونا
وهنِّئُوا فقراء المسلمين بهِ
وصافحوا بيد البشر المساكينا
وعللوهم بآمالٍ مفَرحةٍ
فطالما سرّت الآمالُ محزونا
لولا الأمانيّ فاضت روحهم جزعاً
من الهموم وأمسى عيشهم هُونا
واليأسُ يحدث في أعضاء صاحبهِ
ضعفاً ويُورث أهل العزم توهينا
وتُخرس البلبل الصداح سورتهُ
وتسلب الذلق المنطيق تبيينا
خلُّوا سواعدَهم تمتدّ ناشطةً
زرعاً وصُنعاً وتطريقاً وتعدينا
وعلِّموهم على قدر استطاعتكم
مبادىءَ العلم والأخلاقَ والدينا
فالعلم يرشدهم والخلق يسعدهم
والدين يقصي عن النفس الشياطينا
تَلَى على كلِّ نفسٍ من مهابته
في السرّ والجهر شْرطيّاً وقانونا
إن خان صاحبَه الحظُّ استكان له
وقال أمرٌ قضاه ربُّنا فينا
كم أظهر العلْمُ من أطفالهم علمَاً
فرداً وأخرج كنزاً كان مدفونا
اللهَ فيهم فحرثُ الأرضِ في يدهم
يبدون مِن سرّها ما كان مكنونا
وهُم قيامٌ على الأنعامِ سائمةً
وهُم طهاةٌ ونسّاج وبانونا
لهمُ يدٌ كلَّ يومٍ في مرافقنا
فلْتجْرِ مِن فوقِ أيديهم أيادينا
فبادروا بزكاة المال إنّ بها
للنفس والمال تطهيراً وتحصينا
ألم ترَوا أن أهل المال في وجلٍ
يخشّون مصرعهم إلا المزكينّا
فهل تظنونَ أن الله أورثكم
مالاً لتشقوا به جمعاً وتحزينا
أو تقصروه على مرضاة أنفسكم
وتحرموا منه معتَّراً ومسكينا
ما أنتمو غيرٌ قُوام سيسألكم
إلهكم عن حساب المستحقينا
أنتم خلائفه في الأرض ألزمكم
أن تَعْمُروها وتفتنّوا الأفانينا
ولن تنالوا نصيباً من خلافتهِ
إلا بأن تنفقوا مما تحبّونا
إني لأسمع همساً بينكم رجلاً
يقول إنا مفاليسٌ فأعفونا
واخجلتاه الا يولى الجميل سوى
أمثال رتشلد أو أشباه قارونا
أعط القليل فما في البرّ من حرجٍ
على امرىء وقليلٌ منك يكفينا
لا تحقِرنْ قليلاً فالرذاذ إلى
أمثاله يترك الأنهار يجرينا
وإنما العزم في أن تستديم له
دهراً توطنّه في النفس توطينا
كما فعلتُ فأني ما بذلت لها
من النضار سوى خمسٍ وسبعينا
لكنّني لم أقصرّ منذ نشأتها
فيما التزمتُ وذا جهدٌ المقليّنا
أليس جرماً على الإسلام أنّ له
في مصرَ أكثر من عشرٍ ملايينا
ضَنّوا على مُعْوِزيهم بالقليل فلم
يصّدقوا غير ألفٍ أو يزيدونا
جمعيةٌ لهمو في القطرِ واحدة
وليتهم في رضاها مستمرونا
على الأصابع لم تزددمدارسُها
من ظهر أسيوط حتى بطن شربينا
أقلّ طائفةٍ في القُطر تفضلُها
فيما يؤدَّي وتعدادِ المؤدينا
وقلّة المالِ إن كادت لتُوبِقُها
لولا كريم تولىّ أمرها حينا
فلمّ من شملها ما كان مفترقاً
وفكّ من أرضها ما كان مرهونا
فضنْه يا رب للعليا وأبقِ لنا
رجال دولتنا الغرّ الميامينا
وأيِّد السلم في هذي الديار ولا
تذرَ جميع بني الدنيا مجانينا
فاستقبِلوا عيدها الفضيّ ميمونا
وهنِّئُوا فقراء المسلمين بهِ
وصافحوا بيد البشر المساكينا
وعللوهم بآمالٍ مفَرحةٍ
فطالما سرّت الآمالُ محزونا
لولا الأمانيّ فاضت روحهم جزعاً
من الهموم وأمسى عيشهم هُونا
واليأسُ يحدث في أعضاء صاحبهِ
ضعفاً ويُورث أهل العزم توهينا
وتُخرس البلبل الصداح سورتهُ
وتسلب الذلق المنطيق تبيينا
خلُّوا سواعدَهم تمتدّ ناشطةً
زرعاً وصُنعاً وتطريقاً وتعدينا
وعلِّموهم على قدر استطاعتكم
مبادىءَ العلم والأخلاقَ والدينا
فالعلم يرشدهم والخلق يسعدهم
والدين يقصي عن النفس الشياطينا
تَلَى على كلِّ نفسٍ من مهابته
في السرّ والجهر شْرطيّاً وقانونا
إن خان صاحبَه الحظُّ استكان له
وقال أمرٌ قضاه ربُّنا فينا
كم أظهر العلْمُ من أطفالهم علمَاً
فرداً وأخرج كنزاً كان مدفونا
اللهَ فيهم فحرثُ الأرضِ في يدهم
يبدون مِن سرّها ما كان مكنونا
وهُم قيامٌ على الأنعامِ سائمةً
وهُم طهاةٌ ونسّاج وبانونا
لهمُ يدٌ كلَّ يومٍ في مرافقنا
فلْتجْرِ مِن فوقِ أيديهم أيادينا
فبادروا بزكاة المال إنّ بها
للنفس والمال تطهيراً وتحصينا
ألم ترَوا أن أهل المال في وجلٍ
يخشّون مصرعهم إلا المزكينّا
فهل تظنونَ أن الله أورثكم
مالاً لتشقوا به جمعاً وتحزينا
أو تقصروه على مرضاة أنفسكم
وتحرموا منه معتَّراً ومسكينا
ما أنتمو غيرٌ قُوام سيسألكم
إلهكم عن حساب المستحقينا
أنتم خلائفه في الأرض ألزمكم
أن تَعْمُروها وتفتنّوا الأفانينا
ولن تنالوا نصيباً من خلافتهِ
إلا بأن تنفقوا مما تحبّونا
إني لأسمع همساً بينكم رجلاً
يقول إنا مفاليسٌ فأعفونا
واخجلتاه الا يولى الجميل سوى
أمثال رتشلد أو أشباه قارونا
أعط القليل فما في البرّ من حرجٍ
على امرىء وقليلٌ منك يكفينا
لا تحقِرنْ قليلاً فالرذاذ إلى
أمثاله يترك الأنهار يجرينا
وإنما العزم في أن تستديم له
دهراً توطنّه في النفس توطينا
كما فعلتُ فأني ما بذلت لها
من النضار سوى خمسٍ وسبعينا
لكنّني لم أقصرّ منذ نشأتها
فيما التزمتُ وذا جهدٌ المقليّنا
أليس جرماً على الإسلام أنّ له
في مصرَ أكثر من عشرٍ ملايينا
ضَنّوا على مُعْوِزيهم بالقليل فلم
يصّدقوا غير ألفٍ أو يزيدونا
جمعيةٌ لهمو في القطرِ واحدة
وليتهم في رضاها مستمرونا
على الأصابع لم تزددمدارسُها
من ظهر أسيوط حتى بطن شربينا
أقلّ طائفةٍ في القُطر تفضلُها
فيما يؤدَّي وتعدادِ المؤدينا
وقلّة المالِ إن كادت لتُوبِقُها
لولا كريم تولىّ أمرها حينا
فلمّ من شملها ما كان مفترقاً
وفكّ من أرضها ما كان مرهونا
فضنْه يا رب للعليا وأبقِ لنا
رجال دولتنا الغرّ الميامينا
وأيِّد السلم في هذي الديار ولا
تذرَ جميع بني الدنيا مجانينا
قراءة في كلمات الأغنية
شعر حفني ناصف قليل بالنسبة إلى أثره، وهذا طبيعي: الرجل كان عالم لغة لا شاعر مهنة، وشعره جمعه ابنه بعده. لكن موقعه في تاريخ العربية أكبر من ديوانه، إذ كان من الجماعة التي أعادت التفكير في كيفية تدريس النحو للناشئة في مصر — وهي مسألة أثرها في اللغة أوسع من أثر أيّ قصيدة، لأنها تحدّد كيف يتعلّم ملايين الأطفال لغتهم. وكتابه «مميزات لغات العرب» من المحاولات المبكّرة في العربية للنظر في اللهجات نظراً وصفياً لا معيارياً، وهو باب لم يُفتح على مصراعيه إلا بعده بزمن.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «اليومأوفتعلىخمس وعشرينا»ضمنأعمالحفني ناصف. منأعلامإصلاحتعليمالعربية، وله «تاريخالأدبأوحياةاللغةالعر…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
ابنته ملك حفني ناصف، المشهورة باسم «باحثة البادية»، أشهر منه اليوم: كانت من أوائل الأصوات النسائية في مصر الحديثة، وكتبت عنها مي زيادة كتاباً كاملاً سنة 1920. وقد جمع ابنه مجد الدين ناصف شعره في ديوان بعد وفاته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: حفني ناصف
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1855
سنة الوفاة:
1919
حفني ناصف (1855 - 1919م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم حفني ناصف نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أهدي إلى روض السلام، شعر الفحول الأول، أما آن للشمل أن ينظما، يا مغرما بالصرف، قد بلغتني دعوة، قد أتى يومنا وحم الحمام، حي ولكن الوفاة قريبة، أهنيك لكنني أخجل، أنا وصنوي والزمان، للوزينا على مصر أيادي، في حلقة الندى قام مصقع، لمصر بئس المصير، إن كنت فهت بشيء، أحييت آمالي وكنت أمتها، بهجة في نضارة في رواء. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ حفني ناصف
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.