أما الزمان إلى سلمى فقد جنحا

ابن الرومي

(48) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم ابن الرومي
سنة الإصدار: 247 هـ
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «أما الزمان إلى سلمى فقد جنحا» للشاعر ابن الرومي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أما الزمان إلى سلمى فقد جنحا»

أما الزمانُ إلى سلمى فقد جَنَحا
وعاد معتذراً من كل ما اجْتَرَحا
وليس ذاك بصُنْعي بل بصنع فتى
ما زال يُدني بلطف الصنع ما نزحا
مباركُ الوجه ميمونٌ نقيبتُهُ
يُوري الزنادَ بكفَّيه إذا قدحا
به غدوتُ على الأيام مقتدراً
فقد صفحتُ عن الأيام أن صَفحا
رفعت منه رفيع الذكر ممتدَحاً
ألفى أباه رفيع الذكر ممتَدحا
مُعطىً لسانَ فمٍ معطىً لسان يدٍ
إنْ أجملا فصّلا أو فسَّرا شرَحا
لو أن عبد الحميد اليوم شاهدَه
لطان بين يديه مُذعِناً وسَحا
ضربتُ شعري عن الكتَّاب قاطبةً
صفحاً إليه ومثلي نحوَه جَنحا
إياه كانت تراعي همتي وله
كانت تصون أديم الوجه والمِدَحا
أَتأَرْتُ عيني سوادَ الناس كلِّهِمِ
فما رأيتُ سواه فيهمُ وضَحَا
يَفْدي أبا الصقر إن قاموا بفديته
قومٌ إذا مَذقوا أفعالَهم صَرحا
فرعٌ تفرَّع من شيبانَ شاهقةً
مَنْ ساورتْها أماني نفسِه نجحا
واهتزّ في نَبْعة صمّاء ما عَرفت
سهلاً ولا رَئِمت سيلاً وإن طَفحا
لا تشربَ الماءَ إلا من ذؤابتها
إذا الغمام عليها من علٍ نَضحا
فات المذاكيَّ في بدءٍ وفي عَقِب
سبْقاً إلى الغاية القصوى وما قرِحا
فتىً إذا شئت لا جهْلاً ولا سفهاً
كهلاً إذا شئت لا شيباً ولا جَلَحَا
فَتَّاهُ شرخٌ شبابيٌّ وكهَّله
حِلمٌ إذ شال حلمٌ ناقصٌ رجَحا
في وجهه روضة للحسن مونِقةٌ
ما راد في مثلها طرفٌ ولا سَرحا
طَلُّ الحياءِ عليها واقع أبداً
كاللؤلؤ الرطب لو رقرقتَه سَفحا
وجهٌ إذا ما بدت للناس سُنَّتُهُ
كانت محاسنُهُ حَوْلاً لهم سُبَحَا
أنا الزعيم لمكحولٍ بغُرَّتِهِ
ألّا يرى بعدها بؤساً ولا ترحا
ممن إذا ما تعاطى نيل مكرمة
نالت يداه مَنال الطرف ما طمحا
لو يخطِبُ الشمسَ لم ترغب ببهجتها
عن خير من خطب الأزواجَ أو نكحا
مهما أتى الناسُ من طَول ومن كرمٍ
فإنما دخلوا الباب الذي فتحا
لاقى الرجالُ غبوقَ المجد فاغتبقوا
منه ولاقَى صبوحَ المجد فاصطبحا
خِرقٌ به نشوةٌ من أريحيَّتِهِ
هيهات من منْتشيها أن يقال صحا
يعطي المزاحَ ويعطي الجد حقَّهما
فالموتُ إنْ جدَّ والمعروف إن مزحا
ممن إذا كان لاحِي البخلِ يَعذِره
فما يبالي بِلاحي الجود كيف لحى
إن قال لا قالها للآمرين بها
ولم يقلْها لمن يستمنِح المِنحا
يا بُعْد معناه من معنى اللئام إذا
شَحَوْا بلفظة لا أفواههم وشَحا
لو لم يزد في بسيط الأرض نائلُهُ
لضاق منها علينا كلُّ ما انفسحا
أضحت بجدواه أرضُ الله واسعةً
أضعافَ ما مدَّ منها ربُّها ودَحا
فلاقحاتُ الأماني قد نُتِجْنَ به
وحائلات الأماني قد طوت لَقَحا
لو أن أفعاله الحسنى غدت شِيَةً
للمجد ما عَدَتِ التَّحْجيل والقُرحا
لا تحمدنَّ بليغاً في مدائحه
أفعالُه فسحت في مدحه الفُسَحا
ولو تجاوزه المُدَّاحُ لم يجدوا
في الأرض عنه ولا في القول مُنتدَحا
بُزُرْجُمُهْرُ بني العباس رُسْتُمهم
جلمود خَطْبَيْن ما صكُّوا به رَضحا
ماضي الأداتين من سيف ومن قلم
كبش الكتابة كبش الحرب إن نطحا
وافى عُطاردَ والمريخَ مولدُه
فأَعطَياه من الحظَّينِ ما اقترحا
لهُ من البأسِ حدٌّ لو أشار به
إلى الحديد على علّاتِهِ فلَحا
ويُمن رأيٍ ورفقٍ لو مشى بهما
بين الأنيس وبين الجنَّة اصطلحا
في كفّه قلم ناهيك من قلم
نُبْلاً وناهيك من كف بها اتشحا
يمحو ويثبت أرزاقَ العباد به
فما المقادير إلا ما وحى ومحا
كأنما القلم العُلْويُّ في يده
يُجريه في أيِّ أنحاء الأمور نحا
هذا وإن جمحَت هيجاءُ أَقمحها
نِكْلاً من الشرِّ ما يَكْبَحْ به انكَبحا
يغشَى الوغى فترى قوساً ونابلها
إذ لا تزال ترى قوساً ولا قُزَحَا
ذو رميتين مفدَّاتين واحدة
تصمي الرمايا وأخرى تُوصل المِنحا
يغلغل النبل في الدرع التي رُتقت
رتقاً فلو صُبَّ فيها الماءُ ما رشحا
ويطعن الطعنة النجلاء يتبعها
شخبٌ دَرير إذا لاقَى الحصى ضَرحا
ويضرب الهام ضرباً لا كِفاءَ له
ترى لما طار منه موقعاً طرَحا
لمثل ذلك في الهيجاء من عملٍ
أنحى على الأدواتِ القينُ واجْتَنَحا
يصول منه بمن عادَى خليقتَهُ
وَرْدُ السِّيالِ ترى في لونه صَبَحَا
ليثٌ إذا زأر الليث الهِزَبْر له
لم يحسب الليثَ إلا ثعلباً ضَبحا
عادَى فبادى العدا فيه عداوتَه
ولم يُخافتْ بها نجواه بل صدحا
وقال إذ قعقعوا شَنَّ الوعيد له
لن يرهبَ الليثُ ضأناً قعقعت وذحا
يا من إذا ضاقت الأعطانُ في هَنَةٍ
زادت شدائدُها أعطانَه فَيَحا
ليَهْنَأ الملكَ أن أصلحتَ فاسده
وأن حرست من الإفساد ما صلحا
رددتَهُ جعفريَّ الرأي بعد هوىً
في الواثقيَّة لو لم تثنه جمحا
بِيَارَشوخٍ وفتيانٍ لهم قَدَمٌ
فيمن وَفَى لمواليه ومن نصحا
يا رُبَّ رأيٍ صوابٍ قد فتحتَ لهم
لولاك يا فاتح الأبواب ما انفتحا
ولم تزل معهم في يوم وقعتهم
بالحائنين ونابُ الحرب قد كَلحا
حتى أدِلْتُمْ وهبّتْ ريح نصركمُ
وخاب وجه عدو الحق وافتضخا
وما بغيتم ولكن كنتمُ فئةً
سقيتمُ من بَغى الكأس التي جَدَحا
شهدتُ أن عظيم الترك يومئذٍ
بِيُمنِكَ افتتح الفتحَ الذي فتحا
ما كان إلا كسهمٍ سدَّدته يدٌ
فما تلعثم ذاك السهمُ أن ذبحا
بَصَّرْتَهُ رشْدَه في نصر سادته
بضوء رأيك حتى بان فاتضحا
فليشكروا لك أن كابدتَ دونهمُ
تلك الغمارَ التي تُودي بمن سبحا
نصرتَهُمْ بلسانٍ صادقٍ ويدٍ
قولاً وصَولاً ولقَّيتَ العدا تَرحا
حتى أفأتَ عليهم ظلَّ نعمتهم
عَوداً كما فاء ظلٌّ بعدما مَصحا
ببعض حقك أنْ أصبحت عندهُمُ
مُشاوَرَاً في جسيم الأمر مُنْتَصَحا
أنت الذي ردَّ بعد الله دولتَهم
فليُوفَ كادحُ صدقٍ أجرَ ما كدحا
لولاك ما قام قطب في مُرَكَّبِهِ
أُخرى الليالي ولا دارت عليه رحى
بك استقادتْ مطايا الملك مذعنةً
وأردف الصعبُ منها بعدما رَمَحا
نفسي فداؤك يا من لا مؤمِّله
أكْدى ولا مستظِلٌّ في ذَراه ضَحا
لولاك أصبح في بدوٍ وفي حضرٍ
ديوانُ أهلك بين الناس مطَّرَحا
أضحى بك الشعر حيّاً بعد مِيتَتِهِ
إلا حُشاشةَ نفسٍ عُلِّقت شبحا
لا يسلب الله نعمى أنت لابِسُها
فما مشيتَ بها في أرضه مرحا
كم كاشح لك لا تُجدي عداوته
عليه ما عاش إلا الوَريَ والكَشَحا
ممن ينافس في العلياء صاحبَها
ولو تحمَّل أدنى ثِقْلِها دَلحا
تُعْشِي بضوئك عينيه فَيَنْبَحُهُ
ليَنبَحِ الكلبُ ضوءَ البدر ما نبحا
لما تبسم عنك المجدُ قلت له
قهقِهْ فلا ثَعَلاً تُبدي ولا قلحا
أجراك مُجرٍ فما أخزيت حلبته
بل وجه أيِّ جوادٍ سابقٍ سبحا
قال الإمام وقد درَّت حلوبته
بمثلك استغزَرَ المستغزِرُ اللَّقحا
أتاك راجيك لا كفٌّ له مَرِنت
على السؤال ولا وجه له وَقُحا
على قَعودٍ صحيح الظهر تامِكِهِ
ما كَلَّ من طولِ تَرْحالٍ ولا طَلحا
فانظر إليه بعينٍ طالما ضَرَحتْ
عنها قذى خَلَّة المختل فانضرحا
فما يُجلِّي الذي تكنى به قنصاً
كما تُجَلِّي ابنَ حاجات إذا سنحا
بل طرفُ عينيك أذكى حين تَثْقُبُهُ
للمجد من طرف عينيه إذا لمحا
بك افْتَتحْتُ ونفسي جدّ واثقةٍ
ألا أقول بغبٍّ ساء مفتَتحا
أمطِرْ نداك جنابي يكسُه زهراً
أنت المُحَيَّا بريَّاه إذا نفحا
إن أنت أنهضت حالي بعدما رزَحتْ
فأنت أنهضت ملكاً بعدما رزحا
لا بِدْع أن تُنْهِضَ الرَّزْحَى وتُنْعِشَهُمْ
وأن تَحمَّل عنهم كل ما فدحا
كأنني بك قد خوّلتني أملي
وأنت جذلانُ مملوءٌ به فرحا
أثني عليك بنُعماك التي عَظُمت
وقد وجدت بها في القول منفسَحا
أقول فيما أجيب السائلين به
أيَّانَ ذلك والبرهان قد وضحا
لاقيتُ من لا أبالي بعده أبداً
من ضنَّ عني بمعروفٍ ومن سمحا
ألقيتُ سَجْلِيَ منه إذ مَتَحْتُ به
إلى كريم يُرَوِّي سَجْلَ من مَتَحا
فاضت يداه إلى أن خلتُ سَيْبَتها
بحرين جاشا لحين المدِّ فانتطحا
وجاد جودين أما الكفُّ فانبسطت
بما أنالَ وأما الصدرُ فانشرحا
ورُبَّ معطٍ إذا جادْت أنامله
ضنَّ الضمير بما أعطى وما منحا
عَفَّى كلومَ زماني ثم قلَّمه
عني فأحفاه ثم اقتصّ ما جرحا
وما تصامم عني إذ هتفتُ به
كالناظرين بصوت الهاتف البَحَحا
يا عائفَ الطيرِ من طلّاب نائله
لايُثْنِيَنَّك عنه بارحٌ بَرَحا
عِفِ الثَّناء الذي تُثني عليه به
ولا تَعِف باكراتِ الطير والرَّوَحَا
فإن قَصْرك أن تلقى بعَقْوته
بحراً من العُرف لا كَدْراً ولا نزحا
إذا الوَنَى قيَّد الحَسْرى وعقَّلها
فيمَّمَتْهُ استفادت في الخطا رَوَحا

قراءة في كلمات الأغنية

ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

قال عنه طه حسين «نحن نعلم أنه كان سيئ الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم، وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف»

قال ابن خلكان في وصفه: «الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره ولا يبقي فيه بقية».
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ.

المولد
ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).

كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «أماالزمانإلىسلمى فقدجنحا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الرومي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 836
سنة الوفاة: 896
بداية المسيرة: 247 هـ
أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.
المسيرة والإنجازات
أخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض على مدار حياته للكثير من الكوارث والنكبات والتي توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً لما مر به، وإذا نظرنا إلى تاريخ المآسي الذي مر به نجد انه ورث عن والده أملاكاً كثيرة أضاع جزء كبير منها بإسرافه ولهوه، أما الجزء الباقي فدمرته الكوارث حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره، وأتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليفرط عقد عائلته واحداً تلو الآخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته ثم أخوه الأكبر وخالته، وبعد أن تزوج توفيت زوجته وأولاده الثلاثة.

عن الشاعر: ابن الرومي

أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ العَبَّاسِ بْنُ جَرِيْجٍ، وقيل جُورجِيْسُ المعروف بِابْنِ الرُّوْمِيِّ شَاعِرٌ من شُعَرَاءِ القرن الثالث الهجري في العَصْرِ العَبَّاسِيِّ. ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221 هـ - 283 هـ).كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإن…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ ابن الرومي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات