أمن الهجران غدا جسدي

ابن دنينير

(59) مشاهدة


«أمن الهجران غدا جسدي» — ابن دنينير: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أمن الهجران غدا جسدي»

أمنَ الهجران غدا جسدي
مضنى وغدت قرحى كبدي
أم من وجد بك أكتمهُ
قد وكّل جفني بالسهد
فالقلب غريم غرام فيـ
ـك يعالجه حتّى الأبد
فدموع جفوني في صبب
ولهيب فوادي في صعَدِ
يا متلف روحي ما علقت
بسوى تعذيب منك يدي
كم أغضى الجفن على مضض
وصدودك قد أوهى جلدي
هب أنّك قد واصلت أما
بالهجر قطعت قوى جسدي
قسما بوداد أخلصهُ
ما دار سلوك في خلدي
كلا ولمى اصغى سمعى
لكلام عذولٍ ذي فندِ
قالوا توديعك بعد غدٍ
فوداع فؤادي بعد غد
عيناي جنت فعلام غدا
قلبي ما خوذا بالقود
وجفونك ترشقني أبداً
بنبال تنفذ في الزرد
وبطرفك سحر صدت به
قلبي إذ ينفث في العقد
وبثغرك درّ زاد على
حسن الإغريض مع البرد
فالدمع طليق منذ نأيـ
ـت وقلبي عندك في صفد
أصبحت فريد الحسن كمثـ
ـل ضياء الدين المنفرد
المخجل صوب المزن فما
يوليه يفوت عن العددِ
يا مترع كأس الجود لقد
ظمأ روحي فالقلب صد
قمّصت الدهر ثياب علا
وبنيه بأثواب جدُدِ
أضحكت الجود وكان غداً
في الناس بوجه منعقد
يا نجل محمّد المبعو
ث بدينكم ذا اخلق هدي
بقضائكم نزل القرآ
ن ومدحكم لاعن سند
ولأنتم نور الله غدا
في آدم حقا حين بدي
أمناء الله وصفوتهُ
وخيار الخلق بمعتقدي
يا زيد وحبك لي دين
وعلى آرائك معتمدي
حسدوك على أنوار علا
ك واين البدر من الحسد
وعليم أنت بمن يطوي
لكم الاحشاء على ضمد
لك عرض لا يعروه قذى
ومقال قورن بالسدد
وةمقال الزور فعندهم
والمين لهم أقوى العدد
لكنك رحت لهم أسداً
وهم في النسبة كالنقد
فوحقّك دأبي هجرهم
أبدا حتى يفنى أمدي
وإليكَ العذر بهجوهم
إذ حلمك أرسى من أحد

قراءة في كلمات الأغنية

أهمّ ما يُقال عن ابن دُنينير خارج شعره: أنه حلقة في سلسلة عربية في علم التعمية تبدأ بالكندي وتمتدّ إلى ابن الدريهم، وهي سلسلة سبقت أوروبا في هذا الباب بقرون، ولم تُعرَف إلا بعد الكشف عن مخطوطاتها في القرن العشرين. أمّا شعره فأدب رجل عالم: مقطوعات مصنوعة يظهر فيها التلاعب باللفظ والتصرّف في الحروف، وهو ما يُتوقّع من صاحب صناعة الرموز. وتنبيه لازم: تخلط بعض المواقع بينه وبين ابن الفارض المصري، فتنسب إليه لقب «سلطان العاشقين» والقول بوحدة الوجود — وهذا خطأ بيّن، فهما رجلان مختلفان زماناً ومكاناً وشأناً.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان ابن دُنينير من أهل الموصل، جمع بين الأدب والشعر وعلم غريب قليل من عُني به: التعمية وفكّ الرموز، أي كتابة الرسائل بشيفرة واستخراج ما كُتب بها. ثم كانت نهايته غريبة كعلمه: عُثر عند بعض من يخالطه على أوراق نُسب إليه ما فيها من كلام رأى فيه أهل زمانه ما يوجب قتله، فقُتل سنة 627هـ وهو في نحو الأربعين. فذهب الرجل الذي كان يفكّ أسرار الكتابة بسبب كتابة قُرئت عليه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مخطوطات التعمية العربية التي حُقّقت في العصر الحديث كشفت أن العرب سبقوا غيرهم في تحليل الشيفرة بمناهج إحصائية، وابن دُنينير من الأسماء الواردة فيها. وقد وقع في تراجمه خلط شديد باسم ابن الفارض في المصادر الحديثة المتناسخة على الشبكة، فلا يُعتمد فيها إلا على كتب التراجم القديمة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1187
سنة الوفاة: 1229
ابن دنينير شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: يا ملك العالم، صب قتيل المقلتين، قل للمعمر ذي الحجا، جسد مضنى وقلب مريض، أين الديار فهذه الجرعاء، أضر بي إذا جد في كعبه، لك يا محمد نائل، قابلني ليلة قبلته، ببلدتنا الحدباء قاض مدمغ، سلب القلب وراحا، أين الخليط وأية سلكوا، ثلاثة لم يرها ناظر، أمن الهجران غدا جسدي، أيها الصاحب المعظم إني، إن كان قد فاته أك فله. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن دنينير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات