أودى فليت الحادثات كفاف

أبو العلاء المعري

(35) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم أودى فليت الحادثات كفاف
«أودى فليت الحادثات كفاف» — أبو العلاء المعري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أودى فليت الحادثات كفاف»

أوْدَى فلَيتَ الحادِثاتِ كَفَافِ
مالُ المُسيفِ وعنبرُ المُستافِ
الطّاهرُ الآباءِ والأبناءِ وال
أثوابِ والآرابِ والأُلاّفِ
رغتِ الرُّعودُ وتلك هَدّة واجبٍ
جبلٍ هَوَى في آلِ عَبد مَنافِ
بَخِلَتْ فلَمّا كانَ لَيلةُ فَقْدِه
سَمَحَ الغَمامُ بدَمْعِهِ الذَّرّافِ
ويقالُ إنّ البَحرَ غاضَ وإنّها
ستَعُودُ سِيفاً لُجّةُ الرَّجّافِ
ويحِقّ في رُزْءِ الحسين تغيّرُ ال
حَرَسَينِ بَلْهَ الدُّرَّ في الأصْدافِ
ذهبَ الذي غدَتِ الذّوابلُ بعدَه
رُعْشَ المُتونِ كليلةَ الأطرافِ
وتعطفتْ لعِبَ الصِّلالِ من الأسَى
فالزُّجُّ عند اللّهْذَم الرّعّافِ
وتيَقّنَتْ أبطالُها ممّا رأتْ
أن لا تُقَوّمها بغَمْزٍ ثِقافِ
شغَلَ الفوارِسَ بَثُّها وسيوفُها
تحتَ القَوائمِ جَمّةُ التَّرْجافِ
ولَو أنّهُمْ نكَبوا الغُمودَ لهالَهم
كمَدُ الظُّبَى وتفلّلُ الأسيافِ
طارَ النّواعبُ يوْم فادَ نَواعياً
فنَدَبْتَهُ لِمُوافِقٍ ومُنافِ
أسَفٌ أسَفّ بها وأُثْقِلَ نَهضُها
بالحُزْنِ فهْيَ على الترابِ هَوافِ
ونَعيبُها كنحيبِها وحِدادُها
أبداً سَوادُ قَوادمٍ وخَوَافِ
لا خابَ سَعيُكَ من خُفافٍ أسحمٍ
كسُحيمٍ الأسَديّ أو كخُفافِ
من شاعرٍ للبَينِ قال قصيدةً
يرثي الشّريف على رَوِيّ القافِ
جُونٍ كبِنتِ الجونِ يصرُخُ دائباً
ويَميسُ في بُرْدِ الحزينِ الضّافي
عُقِرَتْ ركائبُك ابنَ دَأيةَ غادياً
أيُّ امرئ نَطْقٍ وأيُّ قَوَافِ
بُنيَتْ على الإيطاءِ سالمَةً منَ ال
إقواءِ والإكفاءِ والإصرافِ
حسَدَتْهُ مَلْبَسَهُ البُزاةُ ومَن لها
لمّا نَعاهُ لها بلُبْسِ غُدافِ
والطّيْرُ أغْرِبَةٌ علَيهِ بأسْرِها
فُتْخُ السَّراةِ وساكناتُ لَصَافِ
هلاّ استَعاضَ من السّريرِ جَوادَه
وثّابَ كلّ قرارَةٍ ونِيافِ
هيهاتَ صادمَ للمَنايا عسكَراً
لا يَنْثَني بالكَرّ والإيجافِ
هَلاّ دَفَنتُمْ سَيفَه في قَبرِهِ
معَهُ فذاكَ لَهُ خَليلٌ وافِ
إنْ زارَهُ المَوْتَى كساهُم في البِلى
أكفانَ أبْلَجَ مُكْرِمِ الأضْيافِ
واللّهُ إنْ يَخْلَعْ علَيهِمْ حُلّةً
يَبعَثْ إلَيْهِ بمِثْلِها أضْعافِ
نُبِذَتْ مَفاتيحُ الجِنانِ وإنّما
رضْوانُ بَينَ يَدَيْهِ للإتحافِ
يا لابسَ الدّرْعِ الذي هوَ تحتَها
بحرٌ تَلَفّعَ في غَديرٍ صَافِ
بيضاءُ زُرْقُ السُّمْرِ وارِدةٌ لها
وِرْدَ الصّوادي الوُرْقِ زُرْقَ نِطافِ
والنَّبْلُ تَسقُطُ فوْقَها ونصالُها
كالرّيشِ فهْوَ على رَجَاها طافِ
يُزْهى إذا حِرْباؤها صَليَ الوَغَى
حِرْباءُ كلّ هَجيرَةٍ مِهْيافِ
فَلِذاكَ تُبْصِرُهُ لِكبْرٍ عادَهُ
يُوفي على جِذْلٍ بكلّ قِذافِ
الرّكْبُ إثرَكَ آجِمونَ لزادِهمْ
واللُّهْجُ صادِفَةٌ عنِ الأخْلافِ
والآنَ ألقَى المَجدُ أخمصَ رِجله
لم يَقْتَنِعْ جَزَعاً بمِشيَةِ حافِ
تَكبيرَتانِ حِيالَ قَبرِكَ للفَتى
مَحْسُوبَتانِ بعُمْرَةٍ وطَوَافِ
لوْ تَقْدِرُ الخَيْلُ التي زايَلْتَها
أنْحَتْ بأيديها على الأعرافِ
فارَقْتَ دهرَكَ ساخِطاً أفعالَهُ
وَهْوَ الجَديرُ بِقلّةِ الإنْصافِ
وَلَقيتَ رَبّكَ فاستَرَدّ لك الهُدى
ما نالَتِ الأيّامُ بالإتْلافِ
وسَقاكَ أموَاهَ الحَياةِ مُخَلَّداً
وكساكَ شَرْخَ شَبابِكَ الأفْوَافِ
أبْقَيْتَ فينا كَوْكَبَينِ سناهما
في الصّبحِ والظّلماءِ ليسَ بخافِ
مُتَأنّقَينِ وفي المَكارِمِ أرْتَعَا
مُتَألَقَينِ بسُؤدَدٍ وعَفافِ
قَدَرَينِ في الإرْداء بل مَطَرَين في ال
إجْداءِ بل قَمَرَينِ في الإسدافِ
رُزِقا العَلاءَ فأهْلُ نَجدٍ كُلّما
نَطَقا الفَصاحَةَ مثلُ أهلِ دِيافِ
ساوَى الرّضيُّ المُرْتَضى وتَقاسَما
خِطَطَ العُلى بتَناصُفٍ وتَصافِ
حِلْفا ندىً سبَقا وَصَلّى الأطهَرُ ال
مَرْضي فيا لثلاثةٍ أحْلافِ
أنتم ذَوُو النّسَبِ القَصير فطَولُكم
بادٍ على الكُبَراءِ والأشْرافِ
والرّاحُ إنْ قيل ابنةُ العِنَبِ اكتفت
بأبٍ عن الأسماء والأوْصافِ
ما زاغَ بَيتُكمُ الرّفيعُ وإنما
بالوَجْدِ أدرَكَه خفيُّ زِحاف
والشمسُ دائمةُ البَقاء وإن تُنَلْ
بالشّكْوِ فهْيَ سريعة الإخْطافِ
ويُخالُ موسى جَدُّكُمْ لجلالِهِ
في النّفْس صاحبَ سورةِ الأعرافِ
المُوقِدي نارِ القِرَى الآصالَ وال
أسْحارَ بالأهْضامِ والأشعافِ
حمْراءَ ساطِعةَ الذوائبِ في الدّجى
ترْمي بكلّ شَرارةٍ كطِرَافِ
نارٌ لها ضَرَمِيّةٌ كَرَمِيّةٌ
تأرِيثُها إرْثٌ عن الأسْلاف
تَسقيك والأرْيَ الضريبَ ولو عَدَتْ
نَهْيَ الإلهِ لثَلّثَتْ بسُلافِ
يُمْسي الطّريدُ أمامَها وكأنّهُ
أسَدُ الشَّرَى أوْ طائرٌ بشَرَافِ
وإذا تضَيّفَتِ النّعامُ ضِياءها
حُمِلَ الهَبيدُ لها مع الألْطافِ
مُفْتَنّةٌ في ظِلّها وحَرورِها
تُغْنيكَ في المَشْتَى وفي المُصْطافِ
زَهْرَاءُ يحلُمُ في العواصفِ جمرُها
وتَقَرّ إلا هَزّةَ الأعْطافِ
سطَعتْ فما يَسطيعُ إطْفاءً لها
زُحَلٌ ونورُ الحقّ ليس بطافِ
تَصِلُ الوُقودَ ولا خُمودَ ولو جرى
باليَمّ صَوْبُ الوابِلِ الغَرّافِ
شُبّتْ بعالِيَةِ العِرَاقِ ونورُها
يَغْشَى مَنَازِلَ نائِلٍ وإسافِ
وقُدُورُهْم مثلُ الهِضَابِ رَواكِداً
وجِفانُهُمْ كَرحِيبةِ الأفيافِ
من كُلّ جائشةِ العَشِيّ مُفِيئةٍ
بالمَيْرِ خَيرَ مَرَافدٍ وصِحاف
دَهْماءَ راكبةٍ ثلاثةَ أجْبُلٍ
عِظَماً وإن حُسبَتْ ثلاثَ أثافِ
يا مالكَيْ سَرْحِ القَريضِ أتتكما
منّي حَمولَةُ مُسْنِتينَ عِجافِ
لا تَعِرفُ الوَرَقَ اللَّجينَ وإنْ تُسَلْ
تُخْبِرْ عن القُلاّم والخِذْرافِ
وأنا الذي أُهْدي أقلّ بَهارَةٍ
حُسْناً لأحْسَنِ رَوْضةٍ مِئْنافِ
أوْضَعتُ في طُرُقِ التشرّفِ سامياً
بكُما ولم أسلُكْ طريقَ العافي

قراءة في كلمات الأغنية

يقوم شعر المعرّي على مفارقة: لغة موغلة في الإحكام والغريب، تحمل مضموناً يهدم اليقين لا يبنيه. فهو يشدّ على نفسه القيد اللفظي — القافية المُلزَمة والتجنيس وغريب اللغة — بينما يفكّ عن عقله كلّ قيد موروث. ولذلك يصعب فصل صنعته عن فكره: التعقيد اللفظي عنده ليس زينة بل امتحان للقارئ قبل أن يبلغ المعنى.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

سافر المعرّي إلى بغداد شابّاً فمكث فيها نحو سنة ونصف بين وراقيها ومجالس علمائها، ثم عاد إلى المعرّة عند مرض أمّه فلم يبرحها بعد ذلك نحو خمسين سنة. في تلك العزلة كُتب أنضج شعره.
ويُقسَم شعره قسمين متباعدَين في الروح: «سقط الزند» ديوان شبابه، قريب من عمود الشعر العربي ومن مديح زمانه؛ و«اللزوميات» أو «لزوم ما لا يلزم» ديوان كهولته، ألزم فيه نفسه قافية مضاعفة لم يوجبها عليه أحد، وجعله سجلاً لتأمّله في الموت والقدر وعقول الناس. وله في النثر «رسالة الغفران»، رحلة متخيَّلة في العالم الآخر يحاور فيها الشعراء واللغويين ويحاكمهم بلسانهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— أوصى أن يُكتب على قبره بيت يعتذر فيه لأبيه عمّا جناه عليه بإنجابه، وهو موقف لا يكاد يُعرف له نظير في التراث.
— امتنع عن اللحم والبيض والعسل، وعلّل ذلك بأنه لا يستبيح ما انتُزع من حيّ، فسبق بذلك نقاشاً أخلاقياً لم ينضج إلا بعد قرون.
— كان يُملي على تلاميذه ولا يكتب بيده، ومع ذلك بلغ ما نُسب إليه عشرات المجلدات.
— أُثير حديثاً احتمال تأثير «رسالة الغفران» في تصوّر الرحلة الأخروية في الآداب الأوروبية، وهو رأي لم يثبت ويبقى في باب الاحتمال لا التوثيق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو العلاء المعري
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 973
سنة الوفاة: 1057
بداية المسيرة: 1000
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
المسيرة والإنجازات
أبرز أعمالهلزوم ما لا يلزم (اللزوميات): ديوان شعر التزم فيه بقافية صعبة.رسالة الغفران: عمل أدبي خيالي فريد يناقش الأدب والدين واللغة.سقط الزند: ديوان شعري من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.

عن الشاعر: أبو العلاء المعري

لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو العلاء المعري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات